أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > عاجل ً:- الجيش العربي السوري واستراتيجيات قنديل البحر والتجزير
إعلان

عاجل ً:- الجيش العربي السوري واستراتيجيات قنديل البحر والتجزير

 

*كتب: المحامي محمد احمد الروسان*

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية*

افعل خيراً وتذكّر يوماً يحضر فيه اليك مخبران، ليس للقاء الضابط ولكن للقاء ربّك ومن هنا أبدأ:  

هل تدرك عمان مرةً ثانيةً وثالثةً ورابعةً، أنّ من يسيطر على سورية(قلب الشرق وروحه)، يسيطر على الممر الإستراتيجي لجلّ الشرق الأوسط، وبالتالي يتحكم ويسيطر على كلّ أوراسيا العظمى وأسيا الوسطى؟ حيث الصراع في سورية وعلى سورية، هو صراع على الشرق وما بعد الشرق كلّه وقلبه سورية بنسقها السياسي وموردها البشري وديكتاتورية جغرافيتها، والفدرالية الروسية وبكين بجانب طهران وجلّ دول البريكس تدرك ذلك جيداً.

إنّ لمفاعيل وتفاعلات الحدث السوري، إن لجهة العرضي منه، وان لجهة الرأسي منه، تداعيات عديدة عابرة ليس فقط لدول الجوار الإقليمي، بل للقارات التي تشكل المعمورة ككل.

وبالرغم من عمق(سلال ومراوح)الأرهاب المدخل الى الداخل السوري، وما تتعرض له من غزو أجنبي، وان كان الأخير في جزء منه بلبوس محلي أو عربي، ومرور وقتاً طويلاً على اندلاع شراراتها، فانّ النسق السياسي السوري ما زال متماسك، إن لجهة التماسك المؤسساتي الدولاتي للجيش، وقوى المخابرات والأمن الداخلي، وان لجهة تماسك الكتلة البشرية في دمشق، وهذا وفّر له القدرة الأكثر والأكبر والأقدر والأفعل، لجهة الإمساك بزمام المبادرة والسيطرة، ولجهة ضبط التفاعلات الداخلية وآثارها أيضا.

وأزيد من ذلك انّ الجيش العربي السوري بجانب دمشق يسيطر على حمص وحماه والساحل السوري والسويداء والحسكة والقامشلي، وتقريباً حوالي 78% من المواطنيين السوريين يعيشون في هذه المناطق والمواصلات متوفرة بين بعضها البعض، ويمكن لنا أن نسميها(بسورية المفيدة)على أهمية كل الجغرافيا السورية بالنسبة للجيش والدولة الوطنية السورية وقيادتها، بل كل حبة تراب وحبة حصى تعادل أرتال من التبر بالنسبة للنسق السياسي السوري.

وان كانت المناطق التي تسيطر عليها النصرة وداعش تزيد بمجموعها عن المساحة التي يسيطر عليها الجيش السوري، لكنها عبارة عن جزر متفرقة بفعل سياسات تقطيع الأوصال التي تنتهجها نواة الجيش العربي السوري العقائدي، لمنع هذه المجموعات الأرهابية المسلّحة من جمع ووصل مناطق سيطرتها.

لكنّ تنظيم داعش الأرهابي وبشكل استثنائي استطاع مؤخراً بسبب الدعم الأمريكي له، من كسر هذه السياسات من خلال سيطرته كانجاز ظرفي آني على(تدمر)سيدة الصحراء وأجمل النساء، وكذلك على معبر(التنف)وربط مناطق سيطرته بين العراق وسورية من جهة، ومناطق سيطرته داخل سورية من جهة أخرى، في حين تنظيم جبهة النصرة الأرهابي مناطق سيطرته متباعدة، له جزيرة في الجنوب، وأخرى في الشمال، وجزيرتها في القلمون السوري فقد تآكلت مؤخراً بفعل المقاومة الأسلامية في لبنان، وفعل عمليات الجيش العربي السوري.

اذاً باختصار: الجيش العربي السوري ينهج سياسات تقطيع الأوصال أو(تجزير)مناطق سيطرة الأرهاب المدخل الى الداخل السوري من دول جواره، ونواة الجيش السوري والمقاومة تدركان جيداً أن خوض جميع المعارك وضد جميع الأطراف في الوقت ذاته، هو بمثابة انتحار عسكري أو على الأقل تبديد المجهود الحربي.

معركة القلمون السوري من شأنها تغير موازين القوى الدولية والأقليمية، بعكس ادلب على أهمية الأخيرة، كونها شكّلت منصة لشن حرب نفسية ضخمة على السوريين في الساحل السوري وسهل الغاب، عبر ايهامهم بأنّ الهجوم على مدنهم بات قاب قوسين أو أدنى، فالقلمون هو الحدود البريّة الأخيرة مع دول الجوار السوري، وصلة وصل بين العاصمة دمشق وحمص وحماه وصولاً للساحل السوري، ومهم جداً للمقاومة في لبنان وعلاقاتها مع الجيش السوري، وما ينطوي عليه ذلك من أبعاد اقليمية كبيرة حيث السلاح يمر منه ومن مسارات أخرى.

أمّا المعارك مع السفله الأرهابيين من نصرة ودواعش وبقايا حر على الحدود الأردنية والتركية، والمناطق التي يسيطروا عليها الآن حيث لهم خطوط امداد مفتوحة، فلا يرغب الجيش السوري خوضها بعمق الآن، لأنّ من شأن ذلك ادخال الجيش في معارك استنزاف طويلة المدى، وحسم هذه المعارك يأت بموجب تسويات اقليمية ودولية تقضي بقطع خطوط الأمداد عن الفصائل المصنفة ارهابية دوليّاً.

ويمكن لنا أن نسمي هذه بامتياز استراتيجية(قنديل البحر)حيث أفضل طريقة للتخلص من قنديل البحر هي قطع الماء عنه حيث يذوب تلقائيّاً بعد أن ينقطع الماء عنه، اذاً لا بدّ من تسويات اقليمية ودولية لتغلق الحدود من الجانب الأردني والجانب التركي.

وكي لا يدخل الجيش السوري في معارك استنزاف في بعض المناطق من الجغرافيا السورية(193 الف كم تقريباً)يلجأ أحياناً الى محاولة الجيش لأستنزاف خصومه من خلال الأنسحاب من مناطق معينة لخلق خطوط تماس بينهم، ولا يعني هذا أنّ انسحاب الجيش هنا يكون بالضرورة الخيار الأفضل، لكنه الخيار الذي تفرضه التطورات الميدانية والذي لا يخلو أحياناً من فائدة ترتجى.

باعتقادي وظني وتقديري، أنّ الأثر الأممي(العدوى كنتيجة)للحدث السوري، سيقود في نهاية المطاف، إلى إعادة تشكل وتشكيل جل المشهد الدولي من جديد، والى عالم متعدد الأقطاب والنهج، في حين وبعد أن أخذت عدوى الحدث السوري، طابع إقليمي وعابر للحدود السياسية المصطنعة، ولحدود جغرافيا الطبيعة والتاريخ أيضاً، في تماثل محطاته وتساوقه، لجهة الماضي وعبر حاضرها، ومستقبلها، ونستولوجياها، فانّ الأمر كلّه بحاجة إلى عمليات استقرائية شاملة وناجعة وناجزة، توفر لصانع القرار السياسي والأمني، في ساحات دول الجوار الإقليمي السوري، لجهة الضعيفة منها ولجهة القويّة على حد سواء، توفير قاعدة بيانات ومعلومات في غاية الدقة والضرورة، من أجل أن تحسن التصرف والتعامل، مع جلّ المشهد.

للحدث السوري عقابيل إقليمية، عرضية ورأسية وضغوط متعددة، والتساؤلات التي تفرض نفسها بقوّة، عندّ إعمال العقل في الحدث السوري عديدة ولكن أهمها هي:- ما هي مدايات ومساحات، قدرة ساحات دول الجوار الإقليمي السوري، من تركيا وبغداد، إلى عمّان وبيروت وحتّى إيران، في احتجاز وصد ضغوط هذه العقابيل الإقليمية، لذات ميكانيزمات الحدث السوري؟ ما أثر تلك العقابيل على إيران ذاتها، الدولة الإقليمية الجارة، بالرغم ما جرى على خطوط علاقات طهران- واشنطن ومنذ زيارة السلطان قابوس إليها ومنذ أكثر من عامين، وما تبعه من جنيف إيران النووي؟ وهل ما جرى على خطوط واشنطن – طهران حدث سياسي أم استراتيجي حتّى اللحظة، حيث الفرق بينهما شاسع وعميق؟ وما أثر ذلك على طهران والتي تدخل في حالة صراع لا تنافس مع تركيا؟والى أي مدى تستطيع الدولة العبرية(الكيان الصهيوني)احتجاز وصد، ضغوط ما يجري في المنطقة عن نفسها بعد رصد ظهور بوادر انتفاضة فلسطينية جديدة ستكون الأعمق في تاريخ الصراع العربي الأسرائيلي.

لاشك أنّ القوام الجيو– سياسي السوري، يمارس ويتفاعل بقوّة على مجمل، مكونات الخارطة الجيو – سياسية الشرق الأوسطية، وكما تشير معطيات التاريخ والجغرافيا، إلى أنّ تأثير العامل السوري، كعامل إقليمي حيوي في هذه المنطقة، تتطابق آليات عمله وتأثيره، مع مفهوم العامل الجغرافي الحتمي، والذي تحدث عنه جميع خبراء علم الجيويولتيك، وعلم الجغرافيا الإستراتيجية، وعلم الجغرافيا الإقليمية، وحتّى علم الجغرافيا المناخية، حيث تؤكد معطيات العلم الأخير، بأنّ الطبيعة المناخية لدول الجوار الإقليمي السوري، لن تستطيع مطلقاً الإفلات من تأثيرات العامل المناخي الدمشقي، فهل استعدت عمّان ولبنان والعراق وتركيا لذلك جيداً؟

وبناءً وتأسيساً، على معطيات وثوابت الجغرافيا السياسية- الإقليمية ومحركاتها، فانّ استمرار ما يجري في سورية بالمعنى العرضي والرأسي، سوف تكون مخرجاته بالمزيد تلو المزيد من عمليات التعبئة السلبية الفاعلة، إن لجهة لبنان، وان لجهة الأردن، وان لجهة العراق، وان لجهة ليبيا وان لجهة أنقرا نفسها لاحقاً، أضف إلى ذلك الشمال الفلسطيني المحتل – الدولة العبرية حتّى اللحظة.

فعندما قدّمت عمّان – الرسمية بعض التنازلات، هدأت فعاليات الاحتجاجات السياسية الأردنية، و التي قادتها وأطلقت شرارتها الحركة الإسلامية الأردنية، ومعها الحراك الشعبي الأردني رغم انقسام الحراك لاحقاً، ولكن وبفعل استمرار فعاليات ومفاعيل الحدث السوري، إن لجهة احتوائه بشكل جديّ هذه المرة عبر جنيفات قادمة في حال انعقادها، فانّ المجمّع الصناعي الحربي الأمريكي وعبر ذراعه الخفي البلدربيرغ، والأخير ملتقى المتنورين ورجال الأعمال والسياسة والأعلام والاقتصاد والاجتماع، من المسيحيين الصهاينة واليهود الصهاينة والعرب الصهاينة والمسلمين الصهاينة، سوف ينشرون الفوضى الخلاّقة في دول الجوار السوري التي أدخلت ودخل الإرهاب رغماً عنها في مفصل زمني محدد، بمورده البشري وسلاحه إلى الداخل السوري، لتنفيذ أجندات ورؤى جنين الحكومة الأممية( البلدربيرغ)وفي المنطقة بالمجمل.

ولا يختلف اثنان عاقلان وبعد كان ما كان من نتائج وتداعيات حتّى اللحظة، وعبر الحدث السوري، وما نتج عنه من خسائر جمّة لجهة الشق الديمغرافي، الإنسان السوري ومقدرات الدولة السورية المختلفة وإضعافها، ليصار إلى الاحتفاظ بخصم إقليمي واهن وضعيف(من زاوية الطرف الخارجي الثالث المتدخل في الحدث السوري)على أنّ العنف والعنف المضاد في سورية والذي تمّ صيرورته كحياة إرهابية بتعبيراتها المختلفة، قد تم الإعداد له مسبقا من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية والأمريكية، ومجتمع المخابرات الصهيوني وأدواته في الداخل الغربي والأمريكي، وبعض دواخل بعض الساحات العربية، والتي لديها الاستعداد للقبول بتنفيذ مثل هكذا رؤى سياسية دموية، لعقد نفسية عديدة لموردها البشري المتحكم والحاكم وما يترافق مع مركبات نقص متعددة له.

 وكلّ ذلك قبل انطلاق فعاليات ومفاعيل ما سمّي بالربيع العربي جدلاً، والذي قد يكون فاجأ(المطابخ)الضيقة والمحصورة جداً، بأشخاص محددين في تلك الأجهزة والمشكّلة بطريقة عنقودية عنكبوتية، في تشكيل الفرق التفكيرية الخاصة بتلك الهياكل الأستخبارية. هذا وقد ظهر وبان جليّاً زيف “التطلعات الديمقراطية وحقوق الإنسان” في مواجهة الذبح بدم بارد مأفون، وإسالة حمّامات من الدم الطائفي الأثني العرقي هناك، والتي كانت نتاجات تفكير تلك “المطابخ” الموجّهه.

في بدايات الحدث السوري، سافر بعض الأردنيون إلى سورية للخضوع لدورة جهادية، في صفوف جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة، لكنهم يعودون إلى بلادهم بكميات ملفتة للنظر من المتفجرات وعينات من المفخخات والأسلحة(هذا ما تكشفه دائرة المخابرات الأردنية العامة باستمرار مؤشر في هذا السياق)هذا من جهة، ومن جهة أخرى وبحسب المسؤولين الأمنيين في العراق الآن، كانت أحد أكبر المشكلات الأمنية التي واجهت العراق بعد سقوط صدام انتقال الإرهابيين السلفيين من  أصقاع الدنيا إلى سورية، و من بعدها دخولهم إلى الأراضي العراقية. وقد تصاعد الجدل في هذه القضية، ومع تصاعد حدة الأزمة السورية تحول مسير نقل الإرهابيين من بغداد إلى المناطق المختلفة في سورية، وهذا ما زاد من الفوضى والفلتان الأمني في هذا البلد.

 إنّ استقلالية الفروع للقاعدة كتنظيم، أدّت إلى ظهور تنظيم القاعدة في بلاد النهرين، تنظيم القاعدة في المغرب العربي، وتنظيم القاعدة في الحجاز، تنظيم القاعده في اليمن، تنظيم القاعده في بلاد الشام وتحديداً في سورية الآن، بفعل تسهيل دخول عناصره، من قبل بعض أجهزة استخبار ومخابرات دول الجوار السوري العربي والتركي، بالاتفاق مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، بجانب التورط المشترك لدولتين من دول الخليج(السعودية وقطر)، وبشكل مشترك ومباشر في الشؤون السياديّة للدولة السورية بفعل الحدث السوري وتداعياته، وهنا يبرز سؤال جوهري وهو: آلا يرتد هذا الإرهاب المدخل إلى الداخل السوري مرةً ثانيةً، لدول الجوار الدمشقي وما شابهها؟!

يعتقد الكثير من المحللين أنه، في حال سقط النسق السياسي السوري أو لم يسقط، فإنّ إقامة معسكرات للمجموعات السلفية المتطرفة في سورية و\ أو على حدود دول جوارها، سيكون له تداعياته المباشرة على أمن الدول المجاورة هذه، حيث يواجه العراق حالياً عمليات إرهابية ولبنان دخل على الخط بمستويات محددة، فهل على الأردن أن ينتظر حدوث توتر طائفي ومذهبي سينتقل إليه عاجلاً أم أجلاً بفعل السياسات الأمريكية الفوضويّة؟!. وبحسب خبراء في شؤون تنظيم القاعدة، فإنه ليس هناك فرق في أي مكان بالنسبة لهؤلاء الإرهابيين لنشر إرهابهم، لأن وصولهم المباشر إلى “الجنّة” مرتبط فقط بمعيار قيامهم بهذه العمليات. ودون شك يعتبر الداعمين الرئيسيين للسلفيين ولعناصر القاعدة، واستناداً على الوثائق المنتشرة على المواقع الالكترونية المختلفة، هم أهم أعداء حزب الله وأكبر الداعمين لمنافسيه في لبنان، وعليه فإن غرفة العمليات التي تدير وتتحكم بالعمليات الإرهابية في سورية، ستزيد من عمق عملها في الجنوب السوري، وهذا ما نلحظه الآن بقوة حيث بدأ في المحاولة للسيطرة على مطار الثعلة وفشلت، وكذلك حمل السويداء بالأنتقال من ضفة الى أخرى وتحت عنوان الحماية، بعد أن أحدثت مجزرة(قلب لوزة) على خلق واقع نفسي وسياسي واعلامي كاد ينجح ويفعل فعله في السويداء لكنه فشل، وبقيت سويداء اليوم أمينة على سويداء الأمس وجبل العرب للعرب، وتجري الآن محاولة أخرى عبر قرية الحضر المقابلة لقرية مجدل شمس في الجولان المحتل وستفشل أيضاً، كل ذلك من أجل اقامة شريط أمني درزي حتّى تلال شبعا، ولنقل المعركة الى داخل حزب الله، وستتفرغ تلك الغرفة العملياتية قليلاً للبنان الآن وعبر المخيمات الفلسطينية، مستغلةً الداعشية السياسية الحريريّة كغطاء، بهدف إنهاك قوة حزب الله عبر إيجاد توتر مذهبي في هذا البلد.

فهل صحيح أنّ الاستخبارات التركية تسعى إلى تفكيك الجيش اللبناني وإقامة الأمارة؟ وهل صحيح أنّ فرانسوا أولاند الرئيس الفرنسي واردوغان الرئيس التركي يدعمان حرب أهلية في لبنان؟ الصحيح والثابت أنّ الاستخبارات التركية تعمل وتسعى على تسويق جبهة النصرة ومعها السعودية، على أنّها البديل “الحمل الوديع” أو البديل “البهي” عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية المعروف إعلامياً بداعش العصابة الأرهابيىة، وعن تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد المغرب العربي وأسميه: بدامس، والمطلوب والمعني الآن من تنظيم دامس: استهداف الجزائر بالدرجة الأولى وكدولة إقليمية ذات احتياطات غاز ضخمه جدّاً، ولفك ارتباطها الوثيق مع الفدرالية الروسية.

وتذهب بعض المعلومات، أنّ الاستخبارات الألمانية وعبر مستشار الأمن القومي الألماني كريستوف هويسفان، وبعد لقاء نظيره الصهيوني يوسي كوهين في “إسرائيل” مؤخراً، بعد زيارة جون برينان السريّة ومارتن ديمبسي العلنية، همست بإذن باريس أن لا تنزلق وتتهور وراء أردوغان وخططه في لبنان والمنطقة، حيث استشفّت المخابرات الألمانية بعد تحليل معلومات تقرير كريستوف المرفوع لها، ما تحاول تل أبيب فعله في لبنان عبر آخرين وبالتنسيق مع الفرنسيين.

حيث هناك سايكس بيكو جديدة في المنطقة وعلى حساب الأمن الإستراتيجي لتركيا.

لبنان الآن يتحول مرةً ثانيةً، إلى ساحة خصبة بالبويضات لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية وجاهزة للتلقيح الطبيعي، حيث عدد الخلايا النائمة في الداخل اللبناني وخاصةً في المخيمات الفلسطينية، مع وجود قرار أممي بعدم السماح للوصول إلى الحلول السياسية للمسألة اللبنانية، من شانه أن يقود إلى مزيد من تعقيد الأمور، والدفع باتجاه زاويا ضيقة يصعب الخروج منها إلاّ بقرارات دولية وإقليمية متصلة بمستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية من جهة، سواءً وقع الأتفاق النووي نهاية هذا الشهر أم لا(وأستبعد توقيعه)، والعلاقات الروسية الأمريكية من جهة ثانية، وبمستقبل الوضع في سورية والعراق من جهة ثالثة.

حيث هناك غطاء دولي يرعى الخطوات التي تؤسس إلى استمرار الأزمة الإقليمية، إن لجهة دعم الإرهابيين، وان لجهة دعم الأنظمة، وحيث الطرف الخارجي في المسألة اللبنانية، لا يريد انتخابات نيابية من شأن نتائجها: أن تقلب الطاولة على رؤوس أصحاب المخططات الخارجية المتصلة بإعادة رسم خريطة نفوذ ومصالح جديدة، تستند إلى الصراعات الدولية وكل ما ينجم عنها من إرباكات وتقاطعات غير محسوبة النتائج.

الطرف الخارجي فيما يجري بالمنطقة، لا يريد حلول عسكرية في الدول والساحات العربية، بل حروب استنزاف بعيدة المدى، فلا حسم للأزمة السورية، والعمل على البقاء عليها ملتهبة، كساحة كباش إقليمية ودولية حادة، ولا مقاربات سياسية وعسكرية في الداخل اللبناني، ولا ضرب للإرهاب والتطرف، ولا دعم للجيش اللبناني أمريكياً بالمعنى الحقيقي والنوعي، الذي من شأنه أن يقضي على الإرهاب المصنّع في الداخل اللبناني والمدخل إليه من الخارج، مع العرقلة الأمريكية لأي مشروع متصل بدعم الجيش اللبناني من جانب إيران، حيث المطلوب توازنات دقيقة بميزان الذهب من غير المسموح المساس بثوابتها.

أشار بعض الخبراء العرب إلى الحجم الكبير والواسع الذي تبثه وسائل الإعلام المعادية لسورية، حول ما تدعيه من قيام الحكومة المركزية “بالتهجم الطائفي والمذهبي”، حيث يتوقعون أن هذه القنابل الإعلامية ستهيئ الأجواء بشكل مؤكد لتصاعد التوترات المذهبية في مختلف الدول العربية، وخاصة في الدول التي فيها تركيبة طائفية تشبه التركيبة الموجودة في سورية، كما أن الموجات المتزايدة للنازحين السوريين إلى هذه الدول يجلب معه تحديات أمنية واجتماعية بالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية أيضاً – الأردن مثالا(أثر اللجوء العربي على الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني والديمغرافي في الأردن، وعن ضرورة جلوس الحكومتين السورية والأردنية على طاولة واحدة للبحث في هذا الموضوع. فهل تحط طائرة الملك عبد الله الثاني في مطار دمشق وتحت عنوان مكافحة الإرهاب وحل مشكلة اللجوء السوري في الأردن، في ملاذات آمنة في الداخل السوري وبإشراف الأمم المتحدة؟ إن فعل صاحب الجلاله ذلك، سيخلط الأوراق في المنطقة لتداعيات الزيارة، وستدفع ديون الأردن كاملة من النادي الخليجي وغيره، وسيتحرر الأردن من أعباء ثقيلة بالمعنى الاقتصادي والدبلوماسي والأمني، والتزامنا بالسياسات الأمريكية العرجاء وبالإستراتيجيات الفوضوية المتوحشة، قد يكون الثمن وجود النظام الأردني نفسه لصالح: لا نقول وطن بديل بل نظام بديل بديمغرافيا ممزوجة، لا بل يسعى حزب واشنطن في عمّان الى تجميل فكرة تمدد المملكة جغرافياً، ان لجهة غرب العراق، وان لجهة شرق سورية، وان لجهة جنوب سورية، وعبر بالونات الأختبار على شكل مقالات انشائية على شاكلة: قال: باسم وقالت: رباب، وقال: مازن وقالت: ميسون، من بعض المستكتبين لا جلّهم، حيث المتبقي من المستكتبين يكون ذخيرة لنفي ما قاله القسم الأول منهم، وفي ذلك فخ عظيم وانزلاق لشطب الأردن من الخارطة، ولتفكيك جيشنا العربي الأردني العقائدي المصطفوي آخر قلاع الأردنيين الأقحاح).

كما حذر بعض المحللين السياسيين(ونحن منهم)في الدول المجاورة كالعراق والأردن وتركيا ولبنان، من قضية إقامة مناطق عازلة ومستقلة من قبل المجموعات الإرهابية و\ أو دول الجوار السوري، الأمر الذي سيشكل خطراً وتهديداً على الأمن القومي وحتى على السيادة الوطنية الكاملة لدول المنطقة.

 إنّ الصورة التي كان من المقرر أن يرسمها الشعب السوري لبلدهم تحت عنوان الحرية والكرامة، تحولت اليوم إلى صورة مليئة بالدم والفوضى، وأجزاء كبيرة منها تنقل العدوى بالتدريج إلى دول الجوار. وقد تحول القلق من التحولات الدموية الجارية في سورية، إلى تحديات كبيرة بالنسبة للمسؤولين العرب في دول الجوار، وهم يتابعون أخر التطورات وعمليات الكر والفر في هذه المنطقة المنكوبة من العالم، وإذا لم نقل: قد أضحى هذا القلق أكثر من قلق الرئيس بشار الأسد فإنه يساويه.

إنّ الجغرافيا السورية، لها ديكتاتوريتها الخاصة، دون أدنى تدخلات للأنسقة السياسية التي حكمتها، أو حتّى الحضارات التي تكالبت عليها، لذلك أبت وتأبى جغرافيا سورية، بأنّها عصية على التجاوز والتخطي.

في المشهد الدولي وكما قلنا في البداية، لعقابيل الحدث السوري أثار ونتائج واثارات، تقود إلى عالم متعدد الأقطاب، كون تلك العقابيل تتخطّى حدود الشرق الأوسط والشرق الأدنى، ولأنّ روسيا والصين تدركان ذلك جيداً، قادهم ذلك إلى عمليات عرقلة  وإعاقة، لاندفاعات زخم الاستهداف الأمريكي – الأوروبي – بعض العربي، لجهة سورية ونسقها السياسي عبر الفيتو ولثلاث مرات، ثم عبر المبادرة السورية الروسية المشتركة حول الكيميائي السوري، حيث فتحت مروحة التسويات السياسية في المنطقة لتحدد شكل العالم من جديد.

 www.roussanlegal.0pi.com

mohd_ahamd2003@yahoo.com

هاتف – منزل عمان : 5674111     خلوي: 0795615721

سما الروسان في 21– 6 – 2015م

3 رمضان

تمت القراءة 585مرة

عن محمد أحمد الروسان

محمد أحمد الروسان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE