أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > عاجل:- بوح إلى أبي… تعب القلب يا شام وما تعبت
إعلان

عاجل:- بوح إلى أبي… تعب القلب يا شام وما تعبت

 

 

 

*كتب: المحامي محمد احمد الروسان*

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية*

أبي أرضنا العربية…صارت وكر ذئاب داعشيّة بفعل بعضنا… أبي الوضع العربيّ من الخليج الحائر إلى المحيط الهادر… يمارس الاستمناء أمام مشاريع السلم الغربية… ويشرب النخاب مع السافل(فورد بن روبرت)… وجلساتنا في الأمم المتحدة جلسات صوفية أبي… وشيوخ مشيخاتنا العربية ولدوا من المهد دعاة حريّة وحقوق إنسان وحاكميه رشيديّة good governess… وديمقراطيين درجة الثمالة … صرنا يا أبي نتصرف كالمومس في أحضان الجنرالات الأمريكية… فماذا يدعى هذا يا أبي؟ قل لي بربّك الله…

ماذا يدعى يا أبي أخذ الجزية في القرن الحادي والعشرين…. ماذا يدعى تبرئة فرعون مصر من سفك دماء ميدان التحرير في التاريخ العربي… أصرخ يا أبي في وجوه بعضهم: أعرب أنتم أم ماذا؟ أبشر انتم أم ماذا؟ (ولكوا)الذئبة تحرس نطفتها… والكلبة تحرس نطفتها… والبغلة تحرس نطفتها… أمّا أنتم فماذا تحرسون؟ لا تحرسون غير شهواتكم وجلّ ماءكم المهين في الرحم الحرام … أعرب أنتم أم ماذا… ويلي عليكم؟ ومع كل ذلك فلن تتلقح أرضنا إلاّ باللغة العربية وبلسان عربيّ مبين … رغم عهركم وذلّكم.

وطننا العربي أبي على مفترق الطرقات… صار وطن أشلاء… وطن إمارات إسلامية… وأفخاذ ونهود وفتاوي ونكاحات… ووطن(خوازيق) نيتويّة في زمن داعش ودامس .

أي أبي احمد: في مثل هذا اليوم من كل عام أستحضر كل الحروف والكلمات في لغتنا العربية، لكي أراقصها وتراقصني، وأداعبها كخليلة من ما ملكته يميني وتداعبني، فهي تأبى الاّ أن تصافح، والكلمات الاّ أن تراقص. في ذكرى يوم رحيلك من كل عام ميلادي، يضرب هذا اليوم بحوافره ضلوع صدري وسجون قلبي وسياج عقلي، لأرى فيالق الكلام وكتائب النثر وتراكيب ودروع اللغة كلّها تتجلّى أمامي، ونواصي الحروف تدعوني لأملكها. أبي في ذكرى يوم رحيلك، تخرج الكلمات من أغمادها كما تخرج السيوف، والأخيرة تخرج لتلمع وتقطع، وكذا كلماتي وعباراتي يا أبي.

من شدّة غضبي وحزني على جلّ عربنا، أي أبي أعلمك أني ما زلت أواصل سكري بالكون من دون مزج، ويربكني أنّ أقوى الخمور الرديء، وأغسل حنجرتي بالنبيذ، ففي القلب حزن جبان وحزن جريء.

علّمتني واخوتي يا أبي أنّ من شاء خلاصه… من عار لطّخ كلّ مساحة جبهتنا… فليزرع في رأس من خان رصاصه! وأخبرك اليوم أنّ نجدت أنزور وعبر “ملك الرمال” في مدن الملح، قد زرع في رأس من خان رصاصه، لقد أنقذ انزور وجه الثقافة العربية الكبرى من عار السكوت وعار السجود للمال السحت المسعود، انّه زمن حريات الطاعون الأسود هذا الزمن الذي يقتل فيه المسلم أخاه المسلم، كي ينكح حورية في السماء يا أبي.

نعم انّه زمن حريات الطاعون الأسود الوهّابيّ وزمن الفكر البنطلوني يا أبي، وذاك الوحش البشري آكل كبد الجندي السوري الطبيعي الشهيد، الوحش أبو صقّار يا أبي حفيد هند زوج أبي سفيان، آكلة كبد أسد الشهداء حمزة في وقعة أحد، خاطبته قائلاً: تبّت يداك وتب يا آكل القلب والكبد… تبّت يداك وتب … تبّت يداك وما كسب فاك وجوفك اللعين يا آكل القلوب والكبود…. (( ستصلى ناراً ذات لهب)) في جيدك حبال وحبال من مسد.

هذه الثورة يا أبي والتي ما بقي ثور بريّ بالبريّة الاّ ولقّحها وذاق عسيلتها، وبعد أن ذاق عسيلتها طلّقها ورماها، على أطراف الطرقات كزجاجات الجعّه الفارغة وعلب السجائر، فلو أجرينا أبتاه فحصD.N.A ) (لذاك الجنيين المتكون برحم الثورة في شامنا، لوجدنا الأب متعدد الأطراف مختلف اللغات والجينات والأثنيات والألوان.

يخاطبني أبي من قبره يا عرب ناصحاً لكم ولي فيقول: (…إن كانت هناك من نصيحة أسديها إليكم كل يوم، فهي أن لا تجلسوا إلى موائد الكلام عندما يكون طهاة الكلام، من أبناء البغايا والسبايا وعبيد الطغاة والشهوات، ومن سلالات قطّاع الطرق واللصوص، لأنّه لن يكون في قدور اللغة إلا لحوم البشر ونكهة الزنا، ولن تغرف آذانكم إلا مرقاً من دم الكلام ودم الحيض!).

بعض ثوّارنا يا أبي كتبة وظاهرة صوتية وصورة عبر فضائيات العهر السياسي، كؤوسهم المشبّعة والمعبّئة بخمر ذلّهم وصديد نسائهم، تنطقوا وعلى رأس كل سنة ميلادية: القدس قدسنا والثورة ثورتنا وانّا لقادمون …. قادمون …. لكنّ قدومهم يا أبتاه وقبل فجر الأول من العام الميلادي الجديد، والذي هو ذكرى ميلادي من كل عام وربيعي الأول، لا يكون قدوم هؤلاء إلاّ تحت لحاف الزنا مع ثائرة وثائرة أخرى يتسربلون ببعضهم البعض، ومن تحت ركام ماخور وماخور وماخور. بعض ثوّار الربيع العربي يا أبي غادروا ساحات أوطانهم، بفعل الطرف الثالث بثورتهم الى أخرى من الساحات، عظامهم تراها من فوق الجلد جليّة وهم عبر الحدود يهربون، وببرقع النساء يتنكرون كرياض حجاب، وتعد أضلعهم ضلعاً ضلعاً، وبعد شهور ستة أو تزيد، تكرّشوا وتكرّشوا وتكرّشوا، حتّى عادوا بلا رقاب يا أبي، بفعل السعودة والسحت من المال المسعود المبندر، المجبول بدماء أبناء أوطانهم، كي تسعود وتوهبن بلادهم يا أبي، فوق رؤؤس قطعوها، ورقاب جزّوها، وبطون حوامل بقروها، وعيون فقؤها، وبكارات عذارى فضّوها.

أي أبي: سألني أحدهم من أنا؟ فأجبت أبتاه كما علّمتني:- أنا صوت صفير الشظايا، لضحية أرادوا قتلها فلم تمت! ووقع صدى قضية، أرادوا وأدها فآثرت الحياة، كان اسمها فلسطين، فصار اسمها فلسطين، وسيبقى اسمها فلسطين رغم جولات جون كيري ودبلوماسيات الشعوذة العربية، رغم أنفهم وكبرهم وجبروتهم هؤلاء: من يهود صهاينة، ومسيحيين صهاينة، وعرب صهاينة، ومسلمين صهاينة. أبي عربنا وعرباننا معرفون بدموع الوقوف على الأطلال يبكون، ولعلّ أشهر دموعهم على الأطلاق يا أبي، هي دموع أبي عبدالله الصغير عندما غادر قصره في الأندلس صاغراً مطروداً والى الأبد، فبكى مثل النساء ملكاّ لم يحافظ عليه مثل الرجال.

أه يا أبتاه كم نحن متعبون بعروبتنا، وجواسيس العصر بعباءات عربية، نعم سنموت يا أبي ولن تموت بلادنا، وسنموت ولن تموت الحكايا التي ستحكى عنّا والتي اختلطت دماؤها بدمائنا، والتي ستحكي عن دمنا الذي نروي به سوريتنا الطبيعية النازفة، وقلبها دمشق العروبة الناهضة، محاطةً بوصيفات محراب عروبتها، عمّان الحزينة المغلوبة على أمرها… لا أظن أنّها ستستورد غازاً محتلاً عبر التيس المستعار الشريك الأمريكي يا أبي… لأنّ فيها ملك لا يضام عنده أحد… ورجال في دولته إذا أرادوا أراد الله… لا يزاودنّ عليهم احد في وطنيتهم، وبيروت المصادرة وجع القصيدة، وفلسطين المغتصبة الدامية والدامعة. فسوريتنا الطبيعية يا أبي لا تموت ولا تلد ولا تولد، وسورية هذه يحميها من (( … لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)).

في الذكرى الأولى: من رسالة الى أبي في يوم رحيله ومن أبي الى الكهنة، وفي الثانية: أبجدية الرجال أنت يا أبي وشهم أتى، والساعة أشدّ وأمرّ، وفي الثالثة: من عالم البرزخ يقول لكم أبي: هل عرب أنتم؟!، وفي الرابعة: كهنة قومي وشامنا وسنونو الخليج وذكرى رحيل أبي، وفي الخامسة لهفي عليك أبتاه … وقلّة صار الرجال وفرّخ الجبناء إلى السادسة هذه بوح إلى أبي … تعب القلب يا شام وما تعبت.

..اليوم الخامس عشر من كانون الأول لعام ألفين وأربعة عشر، اكتملت دورة الزمن ست سنوات يا أبي، رحلت يا أبي عن هذه الدنيا، وما زال لغز الأمّة كما هو بلا حل، اقتادوه أذناب أذناب المشروع الصهيو – أمريكي دون صلاة الى بلاط  سلاطين وملوك الحياة، مكبّلاً بشال أحمر حريري يا أبي، ونحن ما زلنا في أول تسطير كلمة حق في “مستندات” أبت أن تكون في حقيقتها حق، لأنّها مرفوضة بفعل الآخر الدخيل، في أن تصرف على مذبح القدس والحريّة، رحلت يا أبي والأمّة ما زالت تتخبّط في غيّها، وربيعها العربي تساوره الشكوك، ولكنك كغيرك من الشيوخ والرجالات والآباء، أبقيت فينا الأمل، لكي نعيد صياغة الحاضر من جديد، ونستذكر الماضي، ونأخذ العبر لكي نستشرف المستقبل المشرّف، بل نستولوجيا المستقبل وما ورائه، بعد أن لعنت اللغة العربية  أهلها، واستحلفتهم بالله الواحد القهّار، الاّ ينطقوا حروفها، كونها تشعر أنّ عاراً يلازمها لصمت أصحابها.

أبي يا حامل مشكاة الغيب بظلمة عينيك، ترنّم من لغة الأحزان..فروحي عربية، ترنّم للغة القرآن.. فروحي عربية، تعب الطين يا أبي..سيرحل هذا الطين قريباً… تعب الطين …سيرحل الطين…

 أبي من قبره يقول لكم: هل ما زلتم عرب أنتم؟! هو في شك كان في حياته..وما زال في شك في مماته، رغم سكوت أنفاسه.

 هل عرب أنتم؟! وجاسوس العصر المبندر يستعرض أعراض عراياكم.. ويوزعوهنّ.. كلحم الضأن لجيش شهود العيان… شهود الردّه… قتلتنا الردّه… قتلتنا الردّه … هل عرب أنتم؟! أبي يشك في ذلك.

أبي أخبرك… بأنّ لجان تنسيق الثورات العربية – القطرية.. يزنى فيها كل يوم ألف ألف مره…. حتّى عندليبهم الأسود أوباما… صار يواقعها برضاها ومعه ثلّه زناة ليل.

أبي  لحظة وفاتك، كنت في عمّان… فبكيت على أبوابها… فخداي تشقّق لحمهما… من أمواس بكاء ذلك الليل… وفي الطريق الى اربد، وقاربت الساعة لتدل على موعد صلاة الفجر، فنسيت على أبواب اربد في مثل هذا اليوم عيوني، وغسلت الوجه الحزين، بماء الصبح، حتّى وصلت سما الروسان، فأقمت الصلاة في مسجد القرية، وذهبت للمقبرة لأداعب تراب لحدك الممزوج بماء السماء.

أبي … بلادي من بعدك صارت كأكياس الحنطه وصناديق الشاي المهرّبة …أبي …أبكي بلادي وان جارت عليّ..أبكيها كحانوت تعرض فيه ثياب الموتى…أبي…بلادي يتناهشها الجميع…ويجلس فوق نفسها غلمان مخلّدون، كأنّهم بيض مكنون…أبي…أبي أتدري أنّ الكل اذا ما ركب الكرسيّ يكشّر في الناس كعنزه؟

أبي… علّمتني أنّ حروف التاريخ مزورة، حين تكون بدون دماء…أبي …علّمتني أنّ التاريخ البشري، بدون الحب..عويلاً ونكاحاً في الصحراء…أبي…أنا أبكي بالقلب، لأنّ الثورة يزنى فيها… والزاني هراء خواء خراء… والقلب تموت أمانيه.

أبي …رماح البعض العربي، تعتقد أنها تفتك فينا(بالجزيرة والعبرية – عفواً العربية) فجاءت الميادين القناه يا أبي لتحدث التوازن المطلوب … أبي أبكي الجميع .. أمواتاً وأحياءً في بلادي… والحزن ثقيل ثقيل في الليل يا أبي – ويحه من ليل طويل.

في رحيلك يا أعزّ الرجال لساني يقول :

بيني وبينك موعد ولقاء وظننت أني السابق المعطاء

فسبقتني هذا شموخك دائماً,لا تسبق الألف العزيزالباء

يا صاحبي تفنى النجوم وتنطفي ويظلّ بعد زوالها اللأّلآ

كان النضال وكنت بين رموزه ارثاً عظيماً سقته عقيدة عصماء

كالنجم غبت ونحن أكثر حاجةً لسناك حين تكاثفت ظلماء

لهفي عليك ( أبتاه ) وقلًت صار الرجال وفرّخ الجبناء   

انّ عمالقة الحوار الحجري وأبطال ( المولوتوف )، هؤلاء الذين كنت تقصّ عليّ قصصهم، هاماتهم فوق كل الهامات يا أبي، والحقيقة كل الحقيقة، ومريض القلب يا أبي تجرحه الحقيقة حيث تقول:

في رحيل الرجال … أعزّ الرجال، أنّ الحق كلمة مضرّجة بالدم، حروفها وطن وقضية وعدالة… بندقية، رصاصة، ثورة مكتملة العناصر في فضآت وطن مسلوب، رحلت يا أغلى الرجال والسكاكين المسمومة، ما زالت مغروسة في خواصرنا، كأمّة تكالبت عليها الأمم، تحاول جاهدةً اغتصاب ارادتنا، كي تجعلنا، كنخّاس يعمل على بيع الحجارة الكريمة، في سوق النخاسة، لبناء مداميك الأنهزام والأنعتاق من رسالتنا،… ويحه من نخّاس لئيم!!.

أذكر يا أبي كيف تجمّعت في عينيك، ومنذ صغري فوعيّ على الحياة بتعبيراتها المختلفة، كل تفاصيل المعادلة الوطنية القومية الأسلامية الحرّة …، ما زلت وأمي واخوتي وكل من عرفك نبكيك، كلّ بطريقته ونهجه، رغم مرور خمسة أعوام على رحيلك، في مثل هذا اليوم، وكان فجر يوم أثنين حيث الأعمال الصالحة ترفع الى الله في عليائه ومجده، … حتّى عيون النعش المركون في زاوية المسجد، في قريتنا سما الروسان، تبكيك ومداميك قبرك وترابه وصراره تبكيك، ….للتو من الزمن البعيد عدت يا أبي من رحلة حج، لبيت الله العتيق، ففي كل نسك من مناسك الحج شعرت بك، وأنّك كنت هنا عندما حججت وأمي قبل أكثر من ثمانية وثلاثين عاماً، ونويت حجّاً، في العام القادم يا أبي، ان بقيت حيّاً أرزق، لأستذكرك في كل نسك من جديد، أزماناً وأزماناً عديدة.

انّ العروبة والأسلام والمبادىء، غدت جسوراً دنّستها، خطابات ونظريات وسلوكيات، هؤلاء الراقصون على جراحنا، وكأني بها ثكالى تبكي حالتها وتصاحب جلاّدها، لأنّه لا حول لها ولا قوّة، فاستجارتها يا أبي بأولئك المتسلقين، واختبائهم ورائها يطابق قول الشاعر:

المستجير يعمر عندّ شدّته     كالمستجير من الرمضاء بالنار

أبي يا قومي، لم يتناثر كما تناثر غيره من العرب، بين الأسطورة والخرافة والطوباوية والميتافيزيقيا واليقين، وبقي على حبه وعهده للقدس التي دافع عنها، وعن أسوارها مع غيره من أحرار العرب، فلسطين التي خدم فيها وعاش، من شمالها المحتل الى جنوبها المحتل، وعلى القدس أرضنا ليس الاّ كرامة تحرث، مع لحم أطفالها وشيوخها وشبابها، ووجع لنسائها وفتياتها، لا يقال ولا يترجم على مذبح الحريّة يا قوم!

فتية صغار يا أبي، قصّوا فينا لسان العرب لأبن منظور من جديد، بعد أنّ حرّفه علماء النحو واللغة بايعاز من الغير، قصّوه فينا ذات رطانة، وعلّمونا أنّ ( سلام ) – بكسر السين – هو الحجر، وأنّه بكل تحولاته اللغوية وبجميع اللغات يعني الحجر، فحمداً لله وشكراً يا أبي، للفتية هناك في فلسطين المحتلة، التي قاتلت فيها من شمالها المحتل الى جنوبها المحتل، ومن شرقها المحتل الى غربها المحتل، هؤلاء الفتية يا أبي، الذين آعادونا الى لسان العرب، وهل بقي للعرب من لسان يا أبي في زمن ربيعهم؟! فالأمّة كلّها في غيبوبة عميقة( كوما )من المستوى المليون ويزيد، والأمّة كلّها في حالة موت سريري، فأي أمّة هذه يا أبي، خصوماتها خصومات طفولية.

السلام(بفتح السين) الذي نسعى اليه يا أبي، يأتي ببندقية وسلام ( بكسر السين )، لا يأتي بالجلوس على موائد التفاوض والمباحثات، والسلام ( بكسر السين ) هي الحجارة العريضة الصلبة، فحمداً لله وشكراً يا أبي، لفتية صغار أدركوا لغة القرآن العظيم منذ المهد بفطرتهم، ودون أن يدرسوا ويتدارسوا لسان العرب، الفتية الصغار يا أبي، آعادوا صلب المعاني العربية من جديد على كرامتنا.

حجر يا أبي، تشع قداسته وطهارته، تتشظّى لتضيء عالماً روحيّاً مجيداً متعطشاً، نحو الكرامة والحرية، أردّد يا أبي: من وحي التشظّي، ومن قداسة الحجر المشع نسأل: لماذا يكشف الشهداء وجوههم؟! لماذا لا يغسّل الشهداء؟! لماذا يكفّن الشهداء بالرايات؟! الأله سلام، وسلام ( بكسر السين ) يعني حجر ! والشهداء يكشفون وجوههم في مدينة الحجر، والكهنة الدهانيق يا أبي ما زالوا يردّدون رجع الصدى، وزواج هؤلاء الكهنة هو اغتصاب مقنّن عليه، امضاء شاهدي عيان دوليين واقليميين ومحليين ! .

أبي أيّها الحيّ الميت، المسجى في قبره، وبجانب قبره مغروسة شجرة سرو، فرفقاً يا جذرالشجر من جديد بعظام أبي! أنا على العهد ما دمت حيّاً، فكما كنت ان شاء الله باراً بك في حياتك والله يشهد، أبرّك وأنت في عالم البرزخ- أي عالم هو؟ ففي دبر كل صلاة في كل يوم، أتلو سورة الحمد على روحك الطاهرة، وأدعو لك ولوالدتي الحيّة بالرحمة، وأجعل في معظم الوقت  أطفالي – بناتي الثلاث – ( مريم ، والتوأم شهد وهناء ) يترحمون عليك بلغتهم، فهنّ رؤياك ذات منام في ليل بعد صلاة، وقبل أن تحمل زوجي بهنّ بأعوام، انّهنّ رؤياك يا أبي يا أعزّ الرجال.

حتّى صغيري شهم يا أبي والذي بلغ من العمر أربعة أعوام وأربعة أشهر حتّى اللحظة، الذي تمّت مدته في رحم زوجي، وأوحى الله يا أبي إلى الملك بالرحم أن يخرجه، فأخرجه على ريشة من جناحه قبل أوانه بشهرين فتم سبعة أشهر، لا سنّ له يقطع، ولا يد يبطش بها، ولا قدم تسعى بقوّة، ولا لسان ينطق به سوى ما علّمه الله له وتعلّمه من محيطه، يعجز الفصيح عن فهمه كونه لغة طفولية بريئة، يترحم عليك بطريقته ولغته، وأجعله ينظر إلى صورتك في بهو منزلي، والدمع كثيراً من الأحيان يذرف من عينيّ، وكم تمنيت أن تراه وتداعبه، وتشم رائحة الطفولة فيه يا أبي، يا أبجدية الرجال الرجال وطفلي الآخر القادم من جديد باذن الله شجاع يفعل ذلك كشقيقه يا أبي.

صديقتي أمال تميم يا أبي، فتاة غزّة المحتلة، خئولتها من سوريا المستهدفة، ووالدها الشهيد من غزّة، وشقيقها الوحيد – أستشهد -، قتله سفلة وأذناب الأطراف الخارجية، في الحدث السوري، تردد في رسائلها اليّ دوماً: سيدي أنا هنا حيث يكمن صمتي وتراتيله، …أنا أنثى تختصر كل النساء، فأرد عليها يا أبي: إلى التي في غزّة المحتلة، …يا أيتها الأنثى التي تختصر كل نساء الأرض بأنوثتها، لا تكمني حيث يكمن صمتك وتراتيله، وانطلقي نحو نستولوجيا آفاق المستقبل، فما زال شيئ يستحق الحياة على الأرض.

فترد والأمل يتجدد في نفسها: شكراً من أعالي السماء إلى بوطن الأرض… لك الورد منثور!. فقلت لها: تمشين على سجّادة منسوجةً، من الورد الأحمر المنثور تحت قدميك حافيةً، لتنتقمي من أولئك القادمين من وراء البحار، ومن كل أصقاع الدنيا ليسكنوا فلسطين العربية المسلمة، فلسطين فتاتنا العذراء، التي أفقدها العرب عذريتها مراراً وتكراراً – رغم ترقيعنا لها، لجهلهم وظلمهم لأنفسهم، هي ليست ككل الفتيات، فقالت يا أبي وفي قولها دموع وأمل: مسائك طهر يليق بقلبك ونقاء حرفك، عجباً مما سطّرت هنا، أقسم بمن خلق الروح ونفخ فيها: انّ لروحك متعة وطهر، وان لحرفك أعذوبة، … سيدي أبجديتنا أنت، يا لروعتك اللامتناهية.

أبي الحبيب الحي الميت – كلما داعب لساني نطقه، لأبيات أردّدها ازاء الشام، أبكي بحرقة في قلبي يا أبي، ودموع بكائي في نياط قلبي تقول:-

يا شام يا شام ياظلاًّ على هدبي   يا درة المجد في تاريخنا العربي

هل تذكرينا فيك فتاة قد سكنت    من أهل عمّان من آل ومن حسـب

سمراء تطرق باب العلم والأدب

يا غوطة الشام هل تنسين بسمتها   وتحت ظلالك كم أغفت على تعب

أبي الحبيب الحي الميت- لساني ينطق:-

خرجنا من السجن شم الأنوف     كما تخرج الأسد من غابـــها

نمر على شفرات السيــــوف       ونأت المنية من بابــــــــــــها

ونحتقر الحادثات الصغـــار       اذا اعترضتنا بأتعابـــــــــــــها

ونأبى الحياة اذا دنّســــــت         بعسف الطغاة وارهابــــــــــها

وما الأرض الاّ لنا وحدنـا     ولكنهم غالطونا بـــــــــــــــــــــها

أبي الحبيب الحي الميت – أقول لك:-

عشت ايماني وحبي أمميا   ومسيري فوق درب عربيا

ليس منّا من فرّقـــــــــــا              ليس منّا من مزّقــا

ليس منّا من يسكب النار      في أزهارنا كي تحرقــــا

فمهما علت أصوات الحزن على الجرحى والشهداء، والرجال الرجال يا أبي، مهما كان ذلك، فسوف تزداد حمم البركان وهجاً، فالقضية لا تتقزّم ولا تتحجّم، فهي الوطن والمواطن الأنسان، وهي الأرض والسماء والحجر، وهي قصة العصر يا أبي، فالى رحمة الله، وشآبيب رحمته، لندعوه أن تتنزّل على قبرك الى قيام الساعة، … والساعة أشد وأمرّ يا أبي .

www.roussanlegal.0pi.com

mohd_ahamd2003@yahoo.com

هاتف \ عمّان 5674111 منزل    خلوي : 5615721 \ 079

سما الروسان في 15 – 12 – 2014 م

 

 

 

تمت القراءة 356مرة

عن محمد أحمد الروسان

محمد أحمد الروسان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE