الرئيسية > كتاب اللواء > صـلاح شـحـادة .. رجـل تـحـاربه دولـة ..!!
إعلان

صـلاح شـحـادة .. رجـل تـحـاربه دولـة ..!!

بـقـلـم : عـادل أبو هـاشـم

بطولات الشعب الفلسطيني المجاهد تستعصي على الحصر والتسجيل ، فجبهات المقاومة مفتوحة على مصراعيها في جميع الأراضي الفلسطينية ، وتلاحم الشعب الفلسطيني في وجه الهجمة الصهيونية الشرسة لم يحجب بطولات فرسان انتفاضة الأقصى من القادة الذين سطروا بدمائهم الطاهرة أروع الملاحم والتضحيات ، ذلك لأن بطولاتهم وتضحياتهم تفوق الوصف والتخيل ، فهم يعرفون أن طريقهم طريق مليء بالدماء والأشلاء إذ لابد فيه من الصبر والتضحية وتقديم النفس والمال ، ولكنهم أصروا على مواصلة الطريق لأن هدفهم الأسمى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين .

” يجب أن نرتقي إلى المحاربة بالدماء ، وسنواصل المقاومة مهما كلفَتْنا ، وإن فقدنا السلاح فسنقاتلهم بأيدينا، علينا أن ندرك أن الشعوب المضللَة لا تستيقظ إلا بدفع الضريبة من دماء المسلمين “.

كلماتٌ مضيئةٌ قالها القائد المؤسس المجاهد البطل الشيخ صلاح الدين مصطفي محمد علي شحادة ” أبو مصطفى “القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام ( الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس) الذي ترجل بعد حياة عسكرية وجهادية استمرت قرابة عشرين عامـًا مساء يوم الاثنين 22/7/2002م بقصف طائرة ” إف 16″ صهيونية مجمع سكني في حي الدرج في مدينة غزة مستهدفة الأطفال والنساء والشيوخ بقنبلة زنتها طن فاستشهد جراء هذا العدوان القائد المجاهد البطل الشيخ صلاح شحادة مع 17 شخصـًا آخر بينهم مساعده المجاهد القائد البطل زاهر صالح نصار” أبو حماس ” و11 طفلا وزوجته وابنته وجرح 150 آخرين .

الشيخ القائد المجاهد صلاح شحادة . . إنه الرجل الذي أسس كتائب الشهيد عز الدين القسام ، وابتكر اقتحام المستوطنات الصهيونية ، وطور السلاح بدءًا من الهاون والمضادات للدبابات، ثم القذائف والصواريخ حتى أصبح المطارَد رقم “1” لجيش الاحتلال الصهيوني ، وكان قد أشرف على اغتياله رئيس وزراء الكيان الصهيوني الإرهابي أرييل شارون ليكون بحق ” رجل تحاربه دولة “، فيلقى ربه شهيدًا في أبشع جرائم جيش الاحتلال الصهيوني .

ليست المرة الأولى التي يسقط فيها شهيد فلسطيني ، وليست المرة الأولى التي تفقد فيها حركة ” حماس ” واحداً من أبرز قياداتها ، وليست المرة الأولى التي تغتال فيها يد الإجرام الصهيونية قائداً فلسطينياً مقاوماً ، ولكنها من المرات النادرة جداً التي ينجح فيها الاحتلال الصهيوني في اغتيال أبرز القادة العسكريين وأهم المقاومين .

فالقائد المجاهد صلاح شحادة احترف مقاومة الاحتلال ، وامتهن الدفاع عن شعبه ، وتخصص في اكتشاف ضعف الأجهزة الأمنية والعسكرية والإسرائيلية ، وتفرغ لتطوير وسائل المقاومة .

فهو من أوائل الذين أسسوا وقادوا مجموعات المقاومة الفلسطينية في أوائل الثمانينات ، و أول من أنشأ الخلايا الأمنية المنظمة ، وأول من راكم العمل العسكري ونظمه وبنى هياكله ومجموعاته وأدوات اتصاله ، وعرف بسهره الدؤوب على بناء مجموعات عسكرية وإطلاقها للعمل ضد الاحتلال ، كما أنه برع في تطوير الأساليب القتالية ، خصوصا في انتفاضة الأقصى .

ويمكن باختصار وصف القائد صلاح شحادة أنه المخطط العسكري الأبرز والقائد الميداني الأشد، وهو مجدد المقاومة الفلسطينية منذ الثمانينات من القرن الماضي .

يخشاه العدو الصهيوني كثيرا ، وهذه الخشية نشأت بسبب عاملين :

ــ القدرة العسكرية النوعية التي يتمتع بها .

ــ الصلابة النفسية والجسدية التي لمسها الاحتلال أثناء اعتقاله .

فمنذ أن اعتقل في أواسط الثمانينات بتهمة تشكيل مجموعات لمقاومة الاحتلال ، تجمعت للعدو معلومات عن طبيعة هذه التشكيلات ودورها أهميتها ، وبات العدو يستشعر حجم الضرر الذي تشكله هذه القوى على تواجده ، خصوصا وأن وظيفة هذه المجموعات وتسليحها أعطى دليلا على الهدف الذي ستصل إليه ، وهذا ما ظهر سريعا واكتشفه العدو مع انطلاق الانتفاضة الأولى عام 1987 م .

في المقابل وجد العدو بعد اعتقاله أن أمامه شخصا صلبا لا يعترف بسجانيه ، ولا يخضع للتحقيق ، ولا يعترف بأي من التهم الموجهة إليه .

وتؤكد الروايات المنقولة من داخل سجون الاحتلال أن الشهيد صمد طويلا أمام المحققين الصهاينة ، وتجاوز كل أساليب التعذيب ورفض الانصياع لمحاولات الابتزاز ، وقد رفض الاعتراف باسمه للمحققين الصهاينة كما رفض دفع فدية لإدارة السجون .

الرعب الإسرائيلي من القائد صلاح شحادة دفع الاحتلال إلى إبقائه في السجن لفترات تزيد عن 14 عاما ، وذلك بعد أن جدد العدو احتجازه عدة مرات .

تزامن الإفراج عن القائد صلاح شحادة مع انتفاضة الأقصى إعطاء زخما قويا للعمل العسكري حيث عمل على إعادة تنظيم الخلايا ، واهتم بموضوع التسليح ، وعزز من عمليات مقاومة الاحتلال داخل قطاع غزة ، حيث كان الأداء العسكري لحماس في القطاع مميزا ، مما يشير إلى البصمات التي خلفها تخطيط الشهيد القائد المجاهد البطل صلاح شحادة .

ومنذ أشهر طويلة صار القائد صلاح شحادة هو المطلوب رقم واحد للإسرائيليين الذين جهزوا عمليات الرصد والمتابعة ، وقاموا بعمليات إستخبارية متطورة لمعرفة الأماكن التي يلجأ إليها ، وبات كل شخص في قطاع غزة يدرك أن المروحيات وطائرات التجسس التي تحلق فوق القطاع تحاول معرفة أية معلومة عن تحرك القائد ” أبو مصطفى” أو تحاول الوصول إلى خيط يرشدها إلى الأماكن التي يقود منها عمليات المقاومة .

وأخضعت قوات الاحتلال قرى ومدن قطاع غزة للمراقبة ، وبينت للجيش الكبير من العملاء أن وظيفتهم الرئيسة هي اكتشاف مكان صلاح شحادة .

ورغم أن كل المحاولات السابقة فشلت في تقديم معطيات جدية ، وفشلت أيضاً عدة محاولات لاغتياله ، إلا أن الاحتلال نجح مؤخراً في اكتشاف مرحلة من مراحل تنقل وتحرك الشهيد القائد .

لقد تميز القائد المجاهد ” أبو مصطفى ” بشخصية فذة تمثل حقاً شخصية القائد المسلم الذي لا يعرف النكوص ولا الملل ولا التراجع ، يضم الجميع ويجمع المجاهدين بإصرار وعمل دءوب ، لا يعرف المستحيل إلى قلبه سبيلا ، كان شعلة من النشاط وعقلا مدبراً مخططاً يلجأ إليه الجميع عند الكروب والشدائد ويلوذ به جنوده الأوفياء عند طلب النصح والمشورة والحكمة ، كما تميز بالشخصية العسكرية الحكيمة التي تستطيع التدبير والموازنة بين الخيارات واتخاذ القرارات المناسبة ، وهو ما أكده الشيخ المجاهد أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية ” حماس ” عندما وصفه بالقول : ” نعم القائد والجندي ” .

أما القائد المجاهد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي فيقول :

” لقد استطاع القائد المجاهد الشيخ صلاح شحادة أن يحقق من الإنجازات ما عجز الكثير عن فعله في سنوات عديدة ، نجح في تطوير الجهاز العسكري لحركة حماس كمـًا وكيفـًا ، مد الجهاز بأعداد كبيرة من الشبان ، وقام بتدربهم وتجهيزهم ، وتطوير الصناعة العسكرية المتواضعة خلال عامين .. بدءا بالهاون ثم الصواريخ مثل القاذفات ومضادات الدبابات ، كما يعود لصلاح شحادة فضل الإبداع في التخطيط لاقتحام المستوطنات، والانطلاق بالجهاز العسكري من قيود السرية التي تكبل الحركة “.

لقد كانت نفس القائد المجاهد الشيخ صلاح شحادة تتوق للشهادة ولقاء الله والجنة ، و ظهر ذلك جلياً عندما ودع ابن أخيه الشاب المجاهد البطل بلال فايز مصطفى شحادة ، بعد أن هيأه لعملية جهادية استشهادية في مغتصبة نتساريم الصهيونية وداعاً يعلم أنه لا لقاء بعده في الدنيا ، أوصاه بتقوى الله والثبات عند اللقاء وفاضت دموعه وهو يقول له :

” ادع الله لي بالشهادة لعلنا نلتقي قريبا في الجنة ” .

ما أجملها من خاتمة ، حينما يرتقي الإنسان شهيدا في سبيل الله ، مقبلا غير مدبر ، يسعى إلى رضوان الله ، لا تهمه المواقف الصعاب ولا الشدائد ، ولا المعيقات ، فمن يسعى إلى هدف محدد لا يتراجع عنه أبدا مهما واجه من معوقات .

 

تمت القراءة 892مرة

عن عـادل أبو هـاشـم

عـادل أبو هـاشـم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE