الرئيسية > كتاب اللواء > صراع أفكار لا صراع قبائل
إعلان

صراع أفكار لا صراع قبائل

      يتعجل البعض في إصدار الأحكام ، ربما لحاجة في نفسه ليس إلا ، ومن هذه الأحكام المرتجلة ،قوله إن ما يحدث في بلادنا أساسه صراع قبلي ، رغم أن المدقق في المواقف يلاحظ إنه صراع ثقافات وأفكار ، بغض النظر عن مدى جديتها وصوابها ، وسرعان ما نلاحظ  أن كل توجه تتبناه  مجموعة من الأفراد أو الجماعات ، وهي خليط من مختلف القبائل والمناطق ، وإن أختلفت النسب  المكونة لهذا التوجه أو ذاك في إنتشارها بين التجمعات السكنية ، ويرجع السبب  في بعض الأحيان إلى سطوة طرف ما على محيطه والتأثير فيه ، ولم نجد توجه واحد يهيمن على مكون إجتماعي بالكامل مما يؤكد ما نذهب إليه ، إذن  إختلاف الرؤيا والمنظور لهذه التباينات مرجعه إلى إختلاف مدى سعة المدارك ، وخلوص الثقافات من الشوائب ، وصفاء العقول من الأدران والتشوهات ، وهي مجتمعة تحدد سلوكيات هذه القوى ، وأسلوب تعاملها مع الوقائع لتحقيق غاياتها ..ومن هنا نميّز بوضوح بين الأطراف  المتصارعة وأهدافها ، فمنها من تقوده الأطماع المادية أو الرغبة في التسلط ، أو من أجل الإنتقام الشخصي .. كما نلاحظ بوضوح أن قادة هذا الطرف يقيم أغلبه بالخارج ، ويمول ذيوله في الداخل بالأموال  التي نهبها من الشعب الليبي ، والمعروف عن هؤلاء الفارين ممارستهم لشتى ألوان الفجور والمجون ، ومع ذلك نجد أن ذيولهم في الداخل يحسبون قتلاهم شهداء !!

      وللذين يدعون  أن الخلاف قبلي نسألهم  عن تفسيرهم للأخوة المتقاتلين من أسرة واحدة في أكثر من موقع ، أليس ذلك دليلا على مانقول ؟  وهذه الظاهرة واضحة حتى بين القادة بين الطرفين ، ألم يكن عبدالله الثني وأخيه على طرفي نقيض ؟ ثم ألم يكن جضران وأخيه كذلك ؟

والأمثلة كثيرة ..

        فأين الصراع القبلي ياذوي النظرة القاصرة ،  أو نقول ياذوي النفوس المريضة والمليئة بالفتنة والفجور ؟ ولكن الذي يثير أشد الاستغراب  هو أن البعض ممن قضى السنين الطوال في معتقلات الدجال  ،أو عاش لاجئا ومهددا طوال عقود حكم الطاغية وزبانيته ، يتم استدراجهم ليصبحوا في صف واحد مع جلاديهم ، ولم يفطنوا بعد إلى حجم المؤامرة عليهم ، وعلى بلادهم وشعبهم الذي أخرجهم من السجون أو استقبلهم في بلدهم استقبال الأبطال سالمين غانمين لحريتهم ومكرمين بالسلطة أوالنيابة  ، كتعويض لهم عن سنوات نكبتهم ، ومع ذلك ، مازال بعضهم مصرا على عناده  في الإذعان لدكتاتور جديد ذاق الثوار على يديه الأمرين في المدن التي سيطر عليها ،وبالأدوات نفسها التي استخدمها الدجال  وتسامح معها الثوار .

       ربما يحتج هؤلاء أن بعض الثوار مارس بعض الأخطاء ، ونسى أن  ذلك  مجرد حالات فردية يمكن معالجتها ، ولم تكن بأي حال ممارسات ممنهجة كما كان يفعل الدكتاتور الدجال القذافي ، ولو قرأ هؤلاء   تاريخ الثورات في كل الدنيا وعبر التاريخ ، لوجد ذلك متوقعا ، ثم ألا يعذر الثوار الذين عاشوا ولامسوا حجم القهر والظلم لأكثر من أربعة عقود ، وربما لم يأمن بيت واحد من بوائقه ، بل جعل من عوائل هذا الشعب مرتعا لنزواته ولنزوات أبنائه وزبانيته …

       أنظروا لثوار فجر ليبيا ، وتابعوا أخبارهم ، فهل وجدتم  اللعن والسباب والتآمر بينهم ، بل هل مارس بعضهم القتل أو الاعتقال أوالاقصاء أو بالقصف لبعضهم ، كما هو حال جماعة ( الكرامة)  إنهم على قلب رجل واحد ، واختلافهم ( إن وجد ) من أجل الأفضل لمصلحة الوطن ويمارس بمحبة ووفاء ، وهذا يدل على نقاء سريرتهم ، وخلوص نيتهم ، وصفاء مقصدهم .. بينما الطرف الثاني ،الكل يتربص بالكل ، ومايظهر على وسائل إعلامهم إلا النذر اليسير..

         نعود فنقول : قد نعذر هذا البعض ،ربما خدعوه بالشعارات الرنانة ، كرامة، بناء جيش وشرطة ، مكافحة الإرهاب ..ولكن الوقائع الآن واضحة وجلية ، وأثبتت بما لا يدع مجالا للشك ،أنها أكاذيب وحملات تشويه ، وما كان هدفهم إلا إرجاع النظام السابق بكامل عناصره ،ولإجهاض الثورة المجيدة ، وهو الآن هدف معلن ، وقد رفعوا شعار التحالف مع الشيطان من أجل تحقيق أهدافهم 

      فأين الشهادة لقتلاهم ، وأين الحق في دعواهم ، إذا كان قادتهم يجاهرون بشيطنتهم ؟! وهناك حقيقة أخرى وهي موجة الأكاذيب والوعود لأتباعهم ، كم مرة أعلنوا عن وقائع وانتصارات ثبت بطلانها ؟ وكم مرة أعلنوا عن مواعيد لإنتصاراتهم هنا وهناك ؟ والنتيجة حملة من الأكاذيب والوعود الزائفة ، بل تأتي النتيجة بخسرانهم المبين واندحارهم من موقع إلى آخر ، لقد وعدهم شيطان غرورهم وسقط أتباعهم ضحية للقتل والدمار ، وكتموا قتلاهم وجرحاهم ، ورفع ثوار 17 فبراير أسماء شهدائهم إلى أسمى المراتب والتقدير بفخر واعتزاز ، ولم يكتموهم عن أهاليهم ، بل أقاموا لهم التكريم والتشريف على منابر الإعلام ووسط جموع ذويهم ..

لم يخجل المحق أن يعلن عن شهدائه  ، وكتم المزهوق خسائره ، بل ترك أشلاء قتلاه وجرحاه لمصيرهم .

ألم تكن تلك المؤشرات والحقائق كافية لمن يريد أن يتحرى الحق ويتبعه .. 

ولكن لا يسعنا إلا أن نذكر قوله تعالى لنبيه الكريم ” إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ” 

                                                         الشاذلي خالد المهزك

 

 

تمت القراءة 91مرة

عن الشاذلي خالد المهرك

الشاذلي خالد المهرك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE