أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > صحفي القص واللصق بالنمسا
إعلان

صحفي القص واللصق بالنمسا

 

أحمد إبراهيم مرعوه

إن في هذا الوقت العجيب قد تجدُ كُل شيِء عجباً

وكلُ مسروقٍ من الإنترنت له مَددا ومُداـ يُحصيه سارقه نقدا وعدا ـ وبما أن التربة تُرابها خِصب كان ولابد أن تخضر البساتين والمراعي ـ التي سرعان ما احتلتها العقارب والأفاعي ـ وبدلا من أن تسيرَ الأغنامُ أمام الراعي حاولت أن تقوده من غير داعٍ ـ برغم أنه كان يحميها من الأفاعي ـ والتي أتت بعدما سمعت بالخطب الجلل لتسُد الخلل ـ أي خلل؟

لا تقف كثيرا عند ما يُثير الجدل ـ وفكر في طريقة مثلي لإصلاح الخلل ـ فهاهي الحية الرقطاء تقود الثعابين السُم لتحفر بأنيابها المَخادِعُ لتخدع كل من يسوقه حظه العاثر للتنزه في هذا المسرح المُخضرُ بالحشائش وزهرة اللوتس فتسلبه روحة وتأخذ متاعه الحاوي لأوراق البردي والكلام الوردي المخطوط عليها بأقلام الربيع.

صفحات الإنترنت أصبحت المتنفس الجديد عند كثير من الأدباء والكتاب

للترويح عن النفس بالكتابة ـ لكنها صفحات معرضة للسرقة التي تحدث الكآبة ـ لأنها حديقة غير محاطة بالأسوار أو الأشواك التي تحميها من (صحفي القص واللصق الذي لو عَرفتهُ لبصقت عليه كل البصق) بعدما حولها لحديقة تجوبها الذئاب والأفاعي بحثا عن كل راعٍ حقيقي يحلو له الرعي في هذا الحقل المُختَطف فيه الكلام ـ بعد ترك الذئاب تأكل الكِتاب والكُتاب في وضوح النهار لأنهم الفُجار ـ وفي هذا الحقل الذي تظنه الخفافيش مقصورا علي رعي الغنم ـ قد تجد من بين رعاته من يرعَ بالقلم (لذا كان لازما عليها ألا تخطيء القدم فتندم أشد الندم) ففي الدنيا ساحات كثيرة لكنها ليست مراعي (وليست كل المراعي خلقت للراعي الذي يجتث القطعان وكنا نحسبه لها راعِ) ها هي الدنيا التي قد يختلط عليك الأمر في مرماها ومرعاها ما بين عشية وضحاها ـ فمن ينجو منها فقد أتاها سُؤلاها!

رسالة إلي صحفي القص المغرور

والنفس تخطيء وتصيب فإياك أن تخيبَ!

وتنتقص من قدر هذا ـ وفي ذاك تَعيبْ! ـ فإنتا في أيام كثرت فيها الألاعيبُ ـ فما من أحد يقول لك عيبا (أو عيب) فرُبَ رجلِ لم نعدهُ غريبا بيننا ـ حاولت أن توهمنا أنه يمخُر في جدراننا ـ ليظهر لنا بعضا من عيوبنا سنقول له هيا أنت بنا ـ فالخوف ليس من صفتنا ـ لكننا نحذرك من سقوط الجدران فوق جسدك المُسجي تحت العذاب في التراب ـ لأننا نعرف عنك أنك أحيانا تتعافي ـ تتغابي ـ تتعامي لتهد الجدار الذي بيننا فتنبش لنفسك القبر الذي لا يؤذينا إلا بالغبرة.. ولا بأس وإن طالت بعضا من عيوبنا!

إن المسرحَ كبيرُ جدا والممثلون كثر

قد يمثلون علي بعضهم وقد يمثلون لنا وربما علينا وفي كل الأحوال إن لم يتوقعوا أننا نفهمهم فقد ضلوا وأضلوا ـ لأن الزمن غير الزمن الذي تربوا فيه ـ وكل جديد يأتي بالجديد ـ وبعض القديم ربما عمل علي استحداث الأشياء فصار يجمع ما بين الماضي والحاضر ـ ومنهم من يفتعل الأشياء ليكتب المحاضر ـ ومنهم الواهم الذي مازال فاقدا لوعيه ونعيه.. يسير في طريق الضلال المكشوف ـ فعلي سبيل المثال قد تجد منهم : من هَرِمَ وشاخ ـ وشاب وشابت لحيته وأشياء أخري ـ ونفسه التي خابت بعدما صالت وجالت في مسرح العبث ـ الذي لم يصمد طويلا أمام رغبات(صمويل بكيت)العبثية الكثيرة وكأنما الدنيا خُلقت عبثا ليعبث فيها كل من يحاول العبث!

زمن العبث قد ولي

بعدما جني منه (صمويل بكت) وولي

وأكل العبثيون كثيرا من حلوى جائزة نوبل في العبث ـ أمَ بعض دعاة العلم ينفخون في الخبث برغم أن الواقع لم يعد يحتمل تتطاير الشرر ـ ولم يعد يتحمل كل العابثين ولا بعضا من عبثيتهم ـ وقد صار الأمر غير طبيعي وغير منطقي لمن يقلدون العبث: أو يسرقون أفكار الآخرين وقص بعض مقالاتهم لتسجل بأسمائهم ـ حتى يظهر لنا (صحافي الخبل) الذي يقُص من الجبل وهو في بيته ليلصقه في وادي الخبل ـ فهل يعقل من (صحافي كما ادعي) كان ولا بد أن يكون في موقع الحدث لينقل لنا (بالكاميرا الحديثة الغالية والمكلفة )ويترك ذلك ليسرق الخبر بحجة إن الكاميرا ممكن أن تنكسر برغم وجود حاملها القوي والمصنع علي عجل ـ وعدسات الزوم التي تزوم في وجه كل ظالم مغتصب لجَهدِ مَكلوُمِ مُنكسر ـ أبعد كل ذلك من الإمكانات المكلفة يجلس في بيته ومخدعه لينقل لنا من التابلت (وما أدراك ما التابلت وكم يُكلف ) كل ما رأت (عين الكاميرا الخفية لا الحقيقية المكلفة والمجحفة في شرائها!).

ألا يستحي كل مغتصب لتعب غيره من الصحافيين الحقيقيين ـ ولماذا يقحم نفسه في هذا المجال طالما أنه لا يستطيع إلا العمل في مجال القص واللصق والبصق الفوري ـ أما أما كان يكفي الدوري يا مغاوري!

ألا يستحي اللص السارق لأدب غيره من الأدباء دونما أدني عناء برغم أنه يعرف أن هناك (جهاز لكشف السرقة والكذب الفوري) كما ادعي مغاوري الذي يغور علي أي شيء!

ـ أي غباء هذا أي غبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب/ أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وقصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر.

(من سلسلة المقالات الفكرية ـ للكاتب) التاريخ: 15/1/2015

 

تمت القراءة 176مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE