أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > صحافة أوروبا.. وتغذية أفكار التطرف والإرهاب في العالم
إعلان

صحافة أوروبا.. وتغذية أفكار التطرف والإرهاب في العالم

بشير العدل*

مازالت بعض الصحف الفرنسية صغيرة المكان والمكانة، تواصل محاولات أقل ما توصف به بأنها “وضيعة” لاستفزاز مشاعر الأمة الإسلامية، والنيل منها بالإساءة إلى رسولها الكريم محمد، صلوات الله وسلامه عليه، تارة، وبالتقليل من أبنائها تارة أخرى، في اعتقاد خاطئ من جانبها أنها سوف تنجح في أهدافها الخبيثة التي تسعى من ورائها لتشويه صورة الإسلام والمسلمين.

فما إن مرت شهور على الجريمة التي مارستها صحيفة “شارل إبدو” الفرنسية بإساءتها إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي تعرض له مقرها، عادت مرة أخرى لتمارس جريمة أخرى مستغلة أزمة المهاجرين السوريين إلى دول أوروبا وشنت هجوما حادا على المسلمين منهم وقللت من شأن استشهاد الطفل السوري إيلان الكردي الذي هزت صورته مشاعر العالم تعاطفا، بعد أن أغرقته مياه البحر، وأخذت في شن هجوم حاد على المسلمين وصورتهم بما ليس فيهم.

وبعيدا عن الخوض في تفاصيل تلك الإساءة إلى الطفل الشهيد وإلى المسلمين عامة، فإن ما تمارسه تلك الصحيفة يدخل في إطار الجرائم التي تستوجب تدخل القانون الدولي للحد منها، حيث تمارس ازدراء للأديان ومعاداة لها، وتمارس أفعالا أبعادها دينية أكثر مما هي سياسية.

فإذا كانت الصحيفة الفرنسية ترى في لجوء السوريين إليها أزمة لمواطني أوروبا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص، فإنها أغفلت ذلك ومارست تمييزا دينيا وفرقت بين من فروا هاربين من أماكن الصراع والنزاع المسلح على السلطة وميزت بينهم على أساس ديني، وذلك على عكس وجهة النظر الرسمية التي أبدتها قارة أوروبا تحديدا والتي كان لصورة الطفل الغريق محل سخرية الصحيفة الفرنسية، أكبر الأثر في تغيير وجهة نظر أوروبا، بل والعالم، تجاه اللاجئين الهاربين من جحيم الحرب في سوريا.

غير أن تمادي الصحيفة الفرنسية في الإساءة إلى الإسلام والمسلمين سياسة ورغبة في خلق حالة من العداء ضد العالم الإسلامي بشكل عام وليس ضد المهاجرين أو اللاجئين وحدهم، حيث يدين كثير منهم بغير دين الإسلام، وهم الذين رحبت بهم الصحيفة وما على شاكلتها، وصبت جل غضبها على الذين يدينون بدين الإسلام وصورتهم بما ليس فيهم أو في ديانتهم.

وعلى ذلك، فإن استخدام الدين في تحقيق أهداف سياسية من شأنه أن يخلق حالة من الاحتقان، ليس فقط لدى المسلمين وإنما لدى العالم أجمع، ويولد انقسامات تنعكس بشكل سلبي على الجميع، حيث تولد تلك الممارسات التي اعتادتها تلك الصحيفة وغيرها من الصحف في أوروبا، حالة من عدم الوئام الدولي وتولد انفجارات نفسية قد تصل إلى حد الممارسات التي لا تبقي ولا تذر، ووقتها تكون نتيجة تلك الممارسات ضد الأمن والسلم العالميين اللذين تنشدهما شعوب العالم أجمع.

غير أن ممارسات تلك الصحيفة لن تنال من الإسلام أو المسلمين، نظرا لصغر مكان ومكانة تلك الصحف إذا ما قورنت بغيرها أو إذا ما قورنت ممارسات البعض بسماحة الدين الإسلامي وقبوله للجميع دون تمييز أو تفرقة، لتبقى تلك السياسة أحد عوامل إشعال الصراع المسلح في العالم، وتبقى متنافية مع مبادئ القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وكافة المواثيق الدولية التي وافقت عليها أغلب دول العالم التي تنشد السلام لشعوبها.

اللعب على وتر الدين إذن قد يكون عاملا من عوامل إشعال الصراع بين دول العالم وهو ما يجب أن تتنبه إلى خطره الصحيفة الفرنسية وغيرها من الصحف التي تمارس إرهابا فكريا ودينيا وهو لا يقل في خطورته عن الإرهاب المسلح الذي يعاني منه العالم.

على الصحيفة الفرنسية إذن أن تعي أبعاد خطورة سياستها التحريرية، فهي لن تحصد عوائد مادية جراء توزيع مزيد من النسخ، كما فعلت في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي تعرض له مقرها والذي أدانته كل الدول والنقابات المهنية وتحديدا في دول المسلمين وإنما سوف تحصد نتيجته مزيدا من خلق الكراهية والبغضاء بين شعوب ودول العالم، بما له من نتائج سلبية على الجميع.

ولا يعني بحال من الأحوال صمت الإعلام العربي والإسلامي تجاه تلك الممارسات، أنه من الضعف بمكان بما لا يسمح له بالرد وإنما يحكم الإعلام في العالم العربي والإسلامي مبادئ الأخلاق والتأكيد على الحريات العامة للأشخاص واحترام القوانين وهي أمور قد تكون سببا في جلب مزيد من الهجوم على الإسلام والمسلمين، غير أنهم يشكلون بها أكبر حائط صد ضد أي محاولات للنيل من الإسلام بعظمته والمسلمين بقوتهم وإيمانهم.

====

* كاتب وصحفى مصرى

مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة

 

تمت القراءة 558مرة

عن بشير العدل

بشير العدل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE