إعلان

سيناء

 

م/ محمود فوزي 

تزايدت العمليات المسلحه فى سيناء فى الفترة الأخيره وبالفعل فإن الوضع معقد هناك

ولكن قبل أن نتساءل من يقوم بتلك العمليات فيجب ان نفهم من يحمل السلاح فى سيناء؟

الحال فى سيناء أكثر تعقيدا من ان يتم جمعه فى سطور قليله لكننا سنحاول ان نتعرف على أكثر الكيانات التى تمتلك سلاحا

حيث هناك السلاح الرسمي ويتمثل فى الشرطه والجيش

 أما غير الرسمي فيمكن تجميعهم فى خمس جهات رئيسيه و هي

الصهاينه و أتباع دحلان وتجار المخدرات و الجماعات المسلحه والقبائل

وقبل أن ينفعل البعض رافضا ما اقوله فأرجو منه الانتظار قليلا ومحاولة التعرف على الواقع كما هو وليس كما يريد حتى يمكن علاجه بدلا من تفاقم المشكله.

الصهاينه

للاسف أجد نفسي مضطرا للتذكير بأن الصهاينه يضعون فى علمهم خطين أزرقين للدلاله على نهري النيل والفرات وهى حدود الارض التى يريدون اقامه كيانهم عليها.

ولذلك فهم احتلوا سيناء مرتين بسهوله شديده فى 1956 و 1967 وحتى الان يأملون فى استعادتها بصوره أو بأخرى.

وهم أول المستفيدين بعدم تعمير سيناء طوال عشرات السنين الأخيره وهى هديه كبيره قدمها لهم مبارك الذي يعتبروه كنزهم الاستراتيجي.

كما أنهم أول المستفيدين بما يحدث حاليا فى سيناء من قصف للبيوت والاشخاص بشكل عشوائي فيتكون عداء بين المواطنين والدولة.

الصهاينه أعلنوا منذ عدة سنوات بتواجد وحده خاصه بهم داخل سيناء رغم أننا لانحتاج لمثل هذا الاعلان حتى نتأكد أنهم سيسعون بكل قوة لزرع عملاء لهم داخل سيناء بل في الاماكن الهامه فى مصر عموما.

أتباع دحلان

محمد دحلان كان قائد ومؤسس الأمن الوقائي بغزة  1994 (منذ تأسيسي السلطه الفلسطينيه) وحاول عمل انقلاب على الحكومه المنتخبه في يونيو عام 2007 فتم الحسم العسكري وهرب وأتباعه إلى سيناء.

وللأسف احتضنهم الأمن المصري نكايه فى حماس بل وصل الأمر انه فى معركة الفرقان (2008-2009) حينما كان العدو الصهيوني يقصف غزة فإن دحلان اجتمع مع وفد أمني مصري وصهيوني وأمريكي فى العريش لترتيب مرحله مابعد حماس لدخول دحلان غزة على ظهر الدبابه الصهيونيه ولكن الله (عز و جل) خيب ظنهم.

ومنذ ذلك الحين وأتباع دحلان موجودون فى سيناء بل انه نفسه صرح ضمنيا بأن له أيد فى سيناء.

وهؤلاء من الممكن أن يقوموا بعمل أي شيء لمن يدفع اكثر وقد ظهر هذا بالادله عندما استولت حماس على ملفات الأمن الوقائي في غزة. 

تجار المخدرات

تجارة المخدرات موجوده فى سيناء منذ فتره ليست بالقصيره وهى بسبب الطبيعه الجبليه فى سيناء بالاضافه الى الأيادي الصهيونيه وما ساعدها بقوة عدم وجود تنميه حقيقيه فى سيناء فأدى إلى انتشار تلك التجاره الملعونه. 

وهؤلاء يدافعون عن أموالهم بالسلاح وقد رأينا ذلك كثيرا عندما كانت تتم مواجهات بين الأمن وتلك العصابات.

الجماعات المسلحه

نتيجة لسياسات مبارك فى سيناء من انعدام تنميه بالاضافه الى تخوين اهالى سيناء بشكل عام هذا غير التعذيب فى السجون فقد ظهر فكر التغيير بالسلاح عند بعض الافراد داخل سيناء بعد انسداد التغيير السياسي.

(وقبل أن يزج أحد بإسم الاخوان فى الأمر فيجب ان تعلم ان بعض تلك الجماعات تكفر الاخوان والرئيس مرسي)

بالطبع كل تلك العوامل لا تبرر المبدأ لكن يجب ان نتعامل مع الواقع حيث أنه لا يمكنك أن تضمن كل ردود الافعال كما أن هذا نتيجه طبيعيه لماحدث (بغض النظر عن أن الفكر صواب أم خطأ) 

رغم هذا فقد ظلت تلك الجماعات محدوده العمليات ولا تملك الكثير من الشعبيه ثم استغلت الفراغ السياسي بالاضافه الى عمليات القتل العشوائي والاعتقالات الرهيبه والتعذيب والتهجير القسري والتدمير المتواصل للمنازل فتكونت لها حاضنة شعبيه كبيره.

وهذا سبب الاستنتاج القائل بأن الاستقرار السياسي المبنى على احترام رأي الاغلبيه بالاضافه الى وقف سياسيات العنف العشوائي من قبل الدوله سيؤديان (باذن الله) الى تخفيف تأثير تلك الجماعات بشكل كبير.

القبائل 

مازال حتى الان للقبائل تأثير كبير على حياه المصريين فى سيناء وحلول المشاكل الداخليه عن طريق المجالس العرفيه قائمه.

بل ان نظام مبارك يعترف بهذا الواقع (ولو ضمنيا) حيث أننا سمعنا كثيرا عن لقاءات المسئولين بالدوله مع شيوخ القبائل كثيرا.

وهؤلاء يمتلكون بالفعل سلاحا كثيرا نتيجه مخلفات الحروب المتنوعه بل أنه صار تقليدا و عرفا لديهم بأنه يجب على كل قبيله أن يكون لها مخزونا من السلاح حيث انهم يرون فيه حاجة على الاقل للدفاع عن انفسهم تجاه اى هجوم من قبيله اخرى نتيجه اى خلاف قد يحدث. 

أهالى سيناء ومصر 

هذه هى خمس جهات رئيسيه يوجد لديها سلاح غير رسمي وقد يظن البعض أن أهالى سيناء لا يعرفون سوى لغه السلاح أو أنهم يكرهون مصر ولكن الحقيقه غير ذلك تماما بل أن الانظمه المتعاقبه هى التى أهملت سيناء بل وحاربتهم رغم أن حرب رمضان/ أكتوبر كان لاهالى سيناء فضل كبير فيها بسبب نقل المعلومات عن الصهاينه بالاضافه الى عمليات المقاومة الداخليه التى استمرات طوال فتره الاحتلال.

وبسبب اهميه التنميه فى سيناء كان قرار الرئيس مرسي بتوجيه 4.4 مليار جنيه لعمل مشروعات قويه خلال 6 أشهر وكان ذلك قبل الانقلاب بفتره قصيره ولا يُعلم حتى الان مصير تلك المليارات.

هذا غير مشروع قناه السويس الذي كان سيجذب مئات الالاف من فرص العمل فى محافظات القناه المجاوره لمحافظتي سيناء الشماليه والجنوبيه.

السلاح الرسمي واحتماليه التعاون

هناك احتمال ان يحدث تعاون بين بعض الجهات الخمس الغير رسميه مثل تعاون بين وحده الصهاينه و دحلان وهذا تعاون قائم بالفعل فى شأن غزة

أو بين دحلان وتجار المخدرات وهو أمر غير مستبعد اطلاقا

أو بين بعض القبائل والجماعات المسلحه وهذا أيضا من الممكن أن يحدث بسبب سياسه القتل والاعتقال العشوائي.

كما أن هناك احتمالات أخرى لتدخل سلاح رسمي فى ما يحدث في سيناء فمثلا نشرت صحيفة المصري اليوم في يوم 21/12/2014 خبرا عن ما أسمته مصادر أمنيه رفيعه المستوى قد كشفت ان من قام بتفجير مديريه أمن الدقهليه هو مرشد للامن وللاسف لم نر أي أثر لذلك فى محاسبه احد مع أنه لم يتم نفى الخبر

وقد يكون لكي يتم استغلال الحدث سياسيا او أن يكون نتيجه صراعات داخليه بين بعض القيادات الامنيه

 كما أنه قد تم الكشف أيضا عن تورط ضباط سابقين فى بعض العمليات المسلحه فى بعض المحافظات الاخري

مثل الفيديو المنسوب لجماعه انصار بيت المقدس الذي يظهر فيه ضابط سابق فى الجيش (الرائد وليد بدر) يتحدث عن المسئوليه عن استهداف وزير الداخليه محمد ابراهيم في اكتوبر 2013.

 بل وفي سيناء حيث نشرت صحيفة الوطن يوم 26/10/2014 خبرا عن تورط ضابط مفصول من الجيش قد شارك فى عمليه (كرم القواديس)

وبالتالى فما الذي يمنع تكرار مثل هذا الأمر فى سيناء؟

المحاسبه

رغم كل تلك الدماء التى اريقت فلا تتم محاسبه لأحد فمازالت نفس القيادات الامنيه في الجيش والشرطه متواجده فى مناصبها ويواصلون نفس السياسات فكيف لنا ان نتوقع تغيرا فى النتائج الأليمه؟

وهذا يجعل سلطه الانقلاب مشاركة فى المسئولية عن كل مايحدث.

وبالطبع في ظل عدم وجود برلمان منتخب فعليا يراقب ويحاسب ويشارك فى اقتراح الحلول فمن الصعب أن نتوقع تغيرا مؤثرا فى السياسات او القيادات.

ومن الغريب أن يصدق البعض كلام الاعلام الموجه بتجاهل محاسبه المسئولين رغم أنه نفس الاعلام الذي هاجم الرئيس مرسي بعد حدوث مذبحه رفح الاولى في الشهر الثاني لتوليه الحكم.

وكان رد فعله قويا فقد أجرى تغييرات كبيره فى صفوف الجيش بتغيير وزير الدفاع ورئيس الاركان والمخابرات وذهب فورا لمكان الحادث وهذا مايحدث طبيعيا فى الدول المتقدمه.

ولكننا لم نر أي من ذلك حاليا رغم كل تلك العمليات المختلفه. 

وفي النهايه أود التأكيد على انه نفس السياسات ونفس القيادات يؤديان لنفس النتائج.

والشعب المصري هو من يدفع الثمن ولا حول ولاقوة الا بالله.

……………

 

تمت القراءة 609مرة

عن م . محمود فوزي

م . محمود فوزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE