الرئيسية > كتاب اللواء > سيد قطب الأسطورة والتاريخ
إعلان

سيد قطب الأسطورة والتاريخ

 

أعدم جمال عبدالناصر الأديب والمفكر الإسلامي سيد قطب ( رحمه الله) في يوم 29 من أغسطس 1966 ظناً منه أن بإعدام قيادات ومفكرين الحركة الإسلامية ستنتهي تلك الحركة ويخمد نشاطها.

تم القبض علي المفكر سيد قطب مع آلاف الإخوان عام 1954 وحكم عليه بالسجن 15 عاماً، ثم أفرج عنه بعفو صحى فى مايو عام 1964 ، ثم أعاد عبد الناصر إعتقاله مع آلاف الإخوان مرة أخرى فى 30 يوليو عام 1965 حيث حكم عليه بالإعدام مع ستة آخرين  .

توسط كثير من الرؤساء والملوك لدي عبدالناصر حتي يعفو عن سيد قطب، ولكن عبدالناصر رفض وأصر أن يعتذر سيد قطب عن أفكاره وكتاباته، ولكن سيد قطب رحمه الله قال بعزة المؤمن “لن أعتذر عن العمل مع الله ” .

في ليلة تنفيذ حكم الإعدام في سيد قطب وإخوانه تم نقلهم من السجن الحربي الى سجن الاستئناف ليتم إعدامهم، ونشر التليفزيون المصري صوراً لسيد قطب وهو خارج من السجن رافع الرأس, مشرق الوجه ، مبتسماً ، يمد يده لكل من يقابله من الجنود والحراس مصافحاً لهم , ومودعاً إياهم بابتسامته المشرقة.

لقد أراد سيد قطب رحمه أن يوصل رسالة إلي الظالمين بإبتسامته تلك – أنه مقبل علي الله، لذا فإنه فرح مسرور بلقاء ربه.

وصدق الشاعر في كلامه عن هذه الابتسامة عندما قال :

يا شهيداً رفع الله به …… جبهة الحق على طول المدى،

سوف تبقى في الحنايا علما ….حاديا للركب رمزا للفدى،

ما نسينا أنت قد علمتنا …. بسمة المؤمن في وجه الردى،

نفذ عبد الناصر حكم الإعدام علي سيد قطب ورفاقه فى يوم 29 أغسطس من العام 1966 .

من كلماته الخالدة رحمه الله :

 ” إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع حتى إذا متنا فى سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة “.

“النصر ليس نهاية المعركة بين الكفر والإيمان ، وبين الحق والضلال ، فللنصر تكاليفه في ذات النفس ، وفي واقع الحياة “.

“إن وعد الله لقائم لكل السالكين في الطريق، وإنه ما من أحد يؤذى في سبيل الله، فيصبر ويستيقن إلا نصره الله في وجه الطغيان في النهاية، وتولى عنه المعركة حين يبذل ما في وسعه، ويخلي عاتقه، ويؤدي واجبه”.

“في سبيل الملك و الحكم لا يتحرج الطغاة من ارتكاب أشد الجرائم وحشية و أشنعها بربرية و أبعدها عن كل معاني الإنسانية و عن الخلق و الشرف و الضمير”.

“قد يبطئ النصر لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله ، وهي تعاني وتتألم وتبذل؛ ولا تجد لها سنداً إلا الله ، ولا متوجهاً إلا إليه وحده في الضراء . وهذه الصلة هي الضمانة الأولى لاستقامتها على النهج بعد النصر عندما يتأذن به الله. فلا تطغى ولا تنحرف عن الحق والعدل والخير الذي نصرها به الله.”

“لابد من الصبر. لابد من الصبر على جهاد النفس، وجهاد الغير، والصبر على الأذى والمشقة. والصبر على تبجح الباطل وتنفج الشر. والصبر على طول الطريق وبطء المراحل، وانطماس المعالم، وبعد النهاية”.

“عقيدة المؤمن هي وطنه، وهي قومه، وهي أهله .. ومن ثم يتجمع البشر عليها وحدها، لا على أمثال ما تتجمع عليه البهائم من كلأ ومرعى وقطيع وسياج”.

“إن هذا الدين لا يصلح آخره إلا بما صلح أوله؛ أن نسعى في تكوين الفرد المسلم، حتى إذا كان، انبعث هو انبعاثاً ذاتياً إلى تحقيق نظام الإسلام”.

“متى اتصل القلب بالله، واتجه إليه بالعبادة. متى ارتبط بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها. متى أيقظ في روحه النفخة العلوية فأشرقت وأنارت.. فلا سلطان حينئذ للشيطان على ذلك القلب الموصول بالله، وهذا الروح المشرق بنور الإيمان”.

رحم الله سيد قطب وإخوانه وتقبلهم فى الشهداء والصالحين.

( مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ومَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) سورة الأحزاب

خليل الجبالي

مستشار بالتحكيم الدولي

 

تمت القراءة 157مرة

عن خليل الجبالي

خليل الجبالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE