الرئيسية > كتاب اللواء > سيادة الوزير .. ليس بالعشر درجات تصلح التعليم
إعلان

سيادة الوزير .. ليس بالعشر درجات تصلح التعليم

بشير العدل

رقصة السنجة.. الهروب من مدرسة البنات.. القفز من على سور مدرسة البنين .. ارتياد المقاهي المجاورة للمدارس وتدخين السجائر المحشوة بالمخدرات ..امتلاء الشوارع ومحطات المترو بثنائيات البنات والبنين .. هجر المعلمين المدارس الى مراكز الدروس الخصوصية .. غياب الضمير لدى بعض القائمين على التدريس والتصريح بأماكن الدروس الخصوصية والتهديد العلنى للطلاب .. و .. و.. الخ.

كل هذه المظاهر هى نتائج طبيعية لسياسة التعليم فى بلادى مصر، التى تحولت الى عملية تجارية على أعلى مستوى ، يربح فيها المعلمون الذين لم يتوقف جشعهم عند الاثراء على حساب أولياء الأمور، ولكن أيضا بالضن بالعلم على الطلاب داخل الفصول ، والنتيجة النهائية فقر مدقع للآباء وجهل واضح للأبناء.

الأوضاع التى تشهدها مدارسنا والسطور السابقة تجسد بعضا من حالتها تؤكد أن وزراء التربية والتعليم لا يعلمون عن حالة المدارس شيئا. قد يكون السبب فى ذلك راجعا الى تجاوز أبنائهم سن مدارس الحكومة ومن ثم لم يعودوا على دراية بما يحدث بها ، أو قد يكون راجعا لاعتمادهم على التقارير المكتبية التى اعتاد معدوها أن يختموها بعبارة “الأوضاع تحت السيطرة وكله تمام ” وهى العبارة التى أدت بأجيال الى الضياع ، وقد يكون السبب ايضا راجعا الى عدم قيام الوزير ، كل وزير ، ووكيل الوزارة ومدير المدرسة وناظر المدرسة بدورهم ، حتى اصبح التسكع فى طرقات المدارس سمة اساسية فى منظومة التعليم عندنا.

إصلاح التعليم لن يكون عندى إلا بعودة الشرطة المدرسية التى قد يكون لها وجود فعلى فى بعض المدارس غير أنها لا تقوم بدورها ، فالشرطة المدرسية تضبط سلوك الطلاب داخل المدارس وتقضى على ظاهرة التسكع فى الطرقات بحجج الحصص الفاضية وايضا تجابه الهروب من المدارس وظاهرة القفز على اسوارها اثناء اليوم الدراسى.

الشرطة المدرسية أيضا لا ينبغى أن يتوقف دورها عند ضبط سلوك الطلاب وانما ينبغى ان يمتد لضبط أداء المدرسين وهذا هو دور المدير وناظر المدرسة ومشرف الدور فى المدارس.

غاب الضمير لدى الكل فى المدارس ، وتبلدت الاحاسيس بمشاكل المنظومة التعليمية برمتها حتى ضاع الجيل وضاعت الدولة والوزراء والمسئولون مازالوا فى سبات عميق.

إصلاح العملية التعليمية ليس بمجرد صرف ملايين الجنيهات على تجميل المبانى المدرسية وتجديد أبوابها وشبابيكها واستبدال زجاجها بالبلاستيك أو خلاف ذلك ، وليس الاصلاح بالعشر درجات المخصصة للحضور ، وانما بمنظومة متكاملة ، تبدأ من المعلم بالنظر الى أوضاعه ومحاولة اصلاح أحواله كطريق اساسى للقضاء على الدروس الخصوصية ، وبالعمل على عودة المدرسة عامل جذب للتلاميذ وليس عامل طرد بسبب عدم شرح المدرسين وتعامل الطلاب معها على أنها ضياع للوقت بعد أن ظهر التعليم الموازى الذى يتمثل فى مراكز الدروس الخصوصية.

وهذه رسالة أخيرة الى الدكتور الهلالى الشربينى وزير التربية والتعليم:

يا معالى الوزير.. نحن أولياء الأمور نئن من العملية التعليمية ونحن الذين نتحمل ضريبة الفساد الموجود بالتعليم ونجنى ثماره السلبية فى أولادنا وحالاتهم النفسية السيئة ، نريد عودة مدارسنا القديمة التى تعلمنا فيها ، نريد عودة معلمينا القدامى الذين ما زلنا نذكرهم حتى اليوم رغم مرور عشرات السنين ، الاصلاح لن يكون بالعشر درجات التى تصر على بقائها. واعلم سيادة الوزير ان تلك الدرجات باب جديد لابواب الفساد.

لدينا الكثير والكثير عن مشاكل التعليم فلقد تابعناها فى عملنا الصحفى منذ تسعينيات القرن الماضى ونتابعها بصفة العمل وبصفة ولاية الأمر واذا اردت أن تعلم عن مشاكل التعليم فلدينا المزيد ان أردت المعرفة ، من باب الرغبة فى الاصلاح.

———

* كاتب وصحفى – مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة

تمت القراءة 451مرة

عن بشير العدل

بشير العدل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE