أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > رسالة الي السيد موسي ابو مرزوق ..
إعلان

رسالة الي السيد موسي ابو مرزوق ..

 

 

بقلم : د. أحمد علي الافغاني

 

اسمح لي ان اخاطبك عبر وسائل الإعلام ، خاصة وأنت في غزة الحبيبة .. ولم ترى منها النصف الآخر ، فقط شاهدت ما أرادوا ان تشاهده وبدأت تتحدث بنفس اللغة وبنفس الطريقة ، وتشبعت بمشاهدة الكروش المنتفخة التي تغوص في مزيدا من جلب المصائب لشعبنا ..

اسمح لي ان أخاطبك موضحا صورة الوضع في غزة الحبيبة ، وتلك الحكايات التي أُحجبت عنك ولم نسمعك تتحدث عنها ، فقط تحدثت عن رواتب الموظفين الذين تأمل من قيام حكومة التوافق بدفع اجور موظفين حكومتكم التي لم تتمكن من دفع الرواتب ، بل وعدت الكتائب الحمساوية وتحت شعار مقاومة التهدئة بدفع الفاتورة لهم علي حساب معاناة اطفال غزة والوضع القائم هناك ..

 

غزة .. تستصرخ ضمائركم .. فهل من مجيب ؟؟

 

لم تعد الخلافات السياسية في المواقف المتباينة محل اهتمام الشارع الغزي ولا يعير هؤلاء (السواد الأعظم ) من شعب القطاع أهمية لتسميات التي تتردد في وسائل الإعلام من مسئول هنا أو مسئول هناك .

قطاع غزه لم يعد على شفا كارثة بل أصبح قاب قوسين من نكبة جوع وإبادة .. كل شعبنا يتعرض إلى كارثة حقيقية من غول الجوع … والمرض.. وحالة البطالة التي أصبحت تسيطر على الشباب وتقتل طموحهم في مهده وقلة الإمكانيات البسيطة اللازمة للحياة في حدها الأدنى التي نفذت ولم تعد قائمه ..

تستيقظ في الصباح الذي لم تذق فيه طيلة الليله نوم كاف لتري وجوه الأطفال المنكمشة والبائسة بدل أن تكون نضرة وحيوية ، فعيونهم تحمل ألف سؤال … وذويهم … لا حول لهم ولا قوة .

حركة الشارع أشبه بحظر التجوال .. السيارات معدومة .. التقاطعات التي كان يقف عليها .. الأسواق مغلقة إذ لم يكن بسبب عدم وجود بضائع فبسبب قلة المتسوقين بل انعدامهم .. أي شعور ينتاب هذا الأب الذي يقف أمام عيادة طوارئ يحمل فلذة كبده لإنقاذه من مرض يشكل خطر على حياته … يحاصره بيديه يعانقه وكأنه يخفف عنه المرض ويطل عليه الطبيب العاجز يتفحصه ولا يقوي على تقديم شيء ، أو يأتي اليه “طبيب” أخر يجري على فلذة كبد المواطن البسيط التجارب وكأن هذا الطفل الصغير أو الكبير أصبحوا مجرد فئران تجارب في نظر بعض من يحملون شهادات الطب دون رقيب ولا حسيب عليهم وما أكثرها الحالات المرضية البسيطة التي دخلت مستشفيات القطاع وخرجت باتجاه المقابر نتجة التجارب وقلة الخبرة لدى بعض من يُقال انهم أطباء .

تقترب من هذا الأب لتواسيه .. لتجد الدموع تحتبس في مقلتيه دموع القهر.. والظلم و.. و.. الخ من قائمة المعاناة الطويلة التي لا حدود لها في هذه البقعة .

عندما تخرج من البيت بدون هدف وعنوان تتوجه إليه .. تحدق في وجوه الناس تجدهم ملتزمين بالصمت متشحين بالحزن الممزوج بالقهر فالكل سواء في الهم والحصار والجوع والألم والحزن .

الجو حار نسبيا والرطوبة مرتفعه.. الحركة شبه مشلولة … يضفي على الجو المشحون حد الانفجار … انتظار الفرج ترقُب حل … من أين ؟… لا احد يهمه من أين المهم أن يكون هناك شيئا يزيح هذه الغمامة السوداء الثقيلة ، عن كاهل هؤلاء البشر الذين لا يختلفون عن باقي البشر في كل أصقاع العالم … يتنفسون … ويحلمون … و يتألمون … ويتنظرون الفرح حتى يأتي غداً أفضل ويفرحون , ولهم تماما نفس الحق في العيش الكريم والتمتع , بوسائل الحياة في حدها الأدنى .

فهل يعقل أن تقضي الليل بدون كهرباء والمرضى بدون علاج والاطفال بدون طعام .. والمستشفيات تعاني قلة الدواء وهذا ينسحي فقط على من هم خارج دائرة حاشية ولي الأمر .

 

ليس هذا بعد ..

 

ماذا تقول الأم لطفلها الذي يسألها عن طعام وهو يتضور جوعا ولا تجد في بيتها ما تسد به رمقه .. وماذا سيفعل الأب , عندما تصرخ زوجته في وجهة أن يفعل شيء … ماذا سيفعل .. وكيف وأين ؟؟

 

اما على الجانب الاخر .. يطلع علينا شموع الوطن .. أسرانا الابطال الذين يصارعون الموت يومياً .. من أجل الحرية والكرامة ..

فكثيرات تلك الشموع .. مغروسة في كل شبر من ترابنا .. احترقت من غير دموع .. ليزلن ستار الظلم عن شعبنا .. شموع لم يعرفن البكاء .. شموع شعارهن دائما .. العطاء .. العطاء بلا حدود ..

هنا نتحدث عن اسرى الحرية.. انهم من يموتون دفاعا عن الكرامة .. كرامة الكل الفلسطيني .. دفاعا عن الحق .. فهم من ضحوا بالغالي والنفيس من اجل هذه الأمة .. في خط المواجهه الأول مع العدو الغاصب ، إنهم من تمردوا على الواقع وعلى الصهيونية .. إنهم أبنائك فلسطين .. لم تنجبهم سوى تلك التي ودعت ابنها بزغاريد الفرح .. فصبرا أم الشهيد .. وصبرا أم الأسير.. فكل أبناء الوطن أبنائك ..

 

ويحضرني هنا قول الصحابي الجليل أبى ذر الغفاري رضي الله عنه عندما قال ‘ إني لأعجب من امرء لا يجد قوتا في بيته ولا يخرج شاهرا سيفه في وجهة الناس ‘

أيها الناس كل الناس .. عرب وعجم ..

يا شعوب العالم في المشرق والمغرب .. يا مؤسسات وجمعيات ومراكز حقوق الإنسان .. باسم شعب فلسطين وباسم الاإنسانية .. انقذوا هذا الشعب الذي يعاني في كل شيء وينتظر الموت كل يوم وبشتى الوسائل .

نستصرخ ضمائركم أن تهبوا لفعل شيء .. قبل أن لا ينفع أي شيء

تمت القراءة 210مرة

عن د . أحمد الأفغاني

د . أحمد الأفغاني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE