أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > رابعة .. المحرقة
إعلان

رابعة .. المحرقة

 

أسئلة بلا أجوبة .. وهل فشل الحشد؟

والندّاهة

بقلم: إبراهيم منير

اليوم الرابع عشر من الشهر الثامن من السنة الميلادية 2013 يوم لن تنساه ذاكرة الشعب المصري ولا ذاكرة الإنسانية في القرن الميلادي الجديد، فهو اليوم الذي قامت فيه قوات الانقلاب العسكري في مصر ومع بزوغ ضوء ذلك اليوم حسب ما تعتاده الجيوش في حربها مع أعدائها وتضمنه أمر هذا الهجوم الوحشي على آلاف المعتصمين السلميين من مختلف الأعمار من الرجال والنساء في ميدان مسجد رابعة العدوية في القاهرة الذين كان مطلبهم عودة جيش بلادهم إلى ثكناته وعودة المسار الديمقراطي إلى الحياة السياسية المصرية وعودة أول رئيس مدني منتخب في مصر طوال تاريخها المعروف الممتد لأكثر من سبعة آلاف سنة، وكان مطلبا عمل عليه الشعب المصري طوال عقود، بزغ الأمل الأول له في الانقلاب العسكري (حركة الجيش) عام 1952م الذي تحول إلى مسمى الثورة، ووأد الحكم العسكري الذي استمر طوال ستين عاما حتى عام 2012م هذا الحلم، وهو الذي بدأ يتحقق بعد ثورة (أو انتفاضة الشعب المصري عام 2011م) بكل طوائفه وبوجود أول رئيس مدني منتخب، ليعود الوأد مرة أخرى لأحلام شعب مصر بالانقلاب العسكري في 3/7/2013م.

أحداث القتل والقنص والحرق للأحياء والأموات التي قام بها الانقلاب العسكري في يوم المحرقة الشهير وشاهدها العالم كله على شاشات فضائياته لحظة بلحظة .. لعلها كانت المحرقة الأولى في تاريخ مصر التي كانت مذاعة على الهواء مباشرة واجتمع على رؤيتها البشر وكأنها كانت المباراة النهائية لفريقي كرة قدم متنافسين على كأس العالم (مع الاعتذار الشديد لذكرى الشهداء وآلام الشعب المصري كله)، ثم توالت بعدها المقالات والدراسات وروايات بعض الناجين ليتم تأكيد كل أركان الجريمة الوحشية للانقلاب العسكري وفساد وكذب ما قام بادعائه عن وجود أسلحة واستخدام المعتصمين لها أو تخزينها وهو الأمر الذي حرك الكثيرين من أصحاب الضمائر الحية من كل الأجناس والأديان صارخين ومعترضين على سلوك العسكر المصري مع شعبهم الذي تجاوز كل حدود المعقول والمقبول أو المتوقع في هذا العصر .. في مقابل نفاق المناصرين والمؤيدين ومن يتاجرون بالدفاع عن حقوق الإنسان إلا القليل الصادق وأصحاب الكيل بمكيالين من المسؤولين المحليين والدوليين وصولا إلى هيئات الأمم المتحدة التي تقوم بتفعيل قوانينها ومعاهادتها مع البعض، وتنساها وتلجأ إلى بيانات التعبير عن القلق وعدم الرضى والمناشدة في مواجهة البعض الآخر، وأسباب التمييز بين الفريقين لم تعد مجهولة يدخل فيها العرق والدين والموقع والثروة.

لم يعد هناك جديد في توصيف ما حدث في محرقة رابعة، ولكن بالقراءة المتأنية ستظل هناك أسئلة معلقة تحتاج إلى إجابة لأن ضحاياها لم يكونوا فقط أفرادا من جماعة الإخوان المسلمين رجالا ونساءً وهي الجماعة التي تواجه الاضطهاد طوال تاريخها بغير عدالة ولا ضمير ثم نقوم نحن بإيحاء ذكراهم أو طلب الثأر لهم الآن، ولكن ضحاياها وشهداؤها كانوا خليطا شكل نموذجا مصغرا برجاله ونسائه وأطفاله للشعب المصري اجتمعوا على مطلب واحد هو عودة حق هذا الشعب في الحرية والعيش الكريم والانعتاق من حكم الفرد الذي يفرضه عليهم جيشهم وبنداء توحد تحته الجميع (يسقط .. يسقط .. حكم العسكر).

الأسئلة لا تقف فقط في وجه الذي باع ضميرة وتصدر الانقلاب العسكري ثم شهد المحرقة ولم يتحرك هذا الضمير، ولكن تشمل أيضا الذين قبعوا في الخفاء وأمسكوا بخيوط اللاعبين الظاهرين يحركونها كما يشاؤون.

أولها: هل كانت المحرقة بهذه الصورة العلنية والوحشية شرطا من شروط الممولين ودافعي المليارات الذين لم يصدر عنهم استنكار واحد ولم يُخْفوا ترحيبهم بما حدث، وهل هذه الدول هي فقط التي ساهمت أم أن هناك غيرها قد شارك بالرأي والتشجيع؟

ثانيها: هل اقتصر دور سمسار الانقلاب محمد دحلان على تمثيل الدول الراعية أم كان مندوبا لدول أخرى؟

ثالثها: ألا يدخل اعتراف محمد دحلان الذي أذاعته بعض وسائل إعلام الانقلاب بصوته وصورته بعد رسوخ الانقلاب بأنه متعاون مع قائد الانقلاب السيسي، ألا يدخل ذلك في جريمة التخابر التي تدين العسكر الذين تعاونوا معه، وألا يشكل تلقي المليارات إلى جانب جريمة الخيانة جريمة الرشوة التي توصل متلقيها إلى ساحة المحاكم العادلة والحكم فيها واضح بعد الانقلاب العسكري وإسالة الدماء البريئة؟

رابعها: هل كل الذين شاركوا في المحرقة مصريون وخصوصا سائق اللودر أو الجرافة التي كان يجرف بها الجرحى الأحياء مع الجثث ويلقى بها في النار المشتعلة مصريا؟

خامسها: وهل كل الذين شاركوا في المحرقة وخصوصا القناصة الذين حاصروا ميدان مسجد رابعة ثم ميدان النهضة مصريون، وهل هؤلاء هم الذين كانوا قد احتلوا المباني حول ميدان التحرير أثناء تجمع ثورة 25 يناير واكتشفهم الثوار، ثم أصدر الجنرال عمر سليمان رئيس المخابرات العامة وقتها أمره لهم بالانسحاب بعد اكتشافهم في محاولة للتفاوض مع الثوار .. أم أن هناك عناصر خارجية وما هي جنسياتها التي سمحت لهم بقنص النساء والأطفال والعزل من الناس بدم بارد وبغير ذنب جنوه؟

ويبقى السؤال الذي قد لا يحتاج إلى إجابة بقدر ما يحتاج إلى توضيح ثم الاعتذار إلى الشعب المصري كله وهو .. لماذا ناور الاتحاد الأوروبي وناور معه صانعو القرار في واشنطن وغيرهم حتى يقوم الانقلاب ليتم دوره؟

إحياء الذكرى والحشد

طبيعي وإنساني واستمرارا لثورة الشعب أن يتم التنادي إلى إحياء ذكرى المحرقة بمختلف الصور والفعاليات، وكان نداء هذا العام للحشد الشعبي في يوم ذكراها قد بدى بصورة أظهرت مدى فزع الانقلاب العسكري وداعميه من إحيائها وهي التي تطاردهم حتى في أحلامهم وتظل ظاهرة أمام ناظريهم لا يستطيعون إخفاءها بصورها البشعة من حرق الأحياء من الجرحى وحرق الجثث والقنص الذي لا تعبير له غير القتل العمد، وبردود فعل مرتكبي الجريمة الذي يملك أدواتها حتى الآن فقد نادته هذه الجريمة من حيث لا يدري ودفعته إلى أن يتصدر هو المشهد والحشد باستنفار إعلامه ليقوم بتهديد من يحتشد وبنشر قواته ومدرعاته في الشوارع والميادين وامتلاء فضائياته بندوات تتحدث عن قدرة العسكر في التصدي لمن يحي ذكرى هذه الجريمة مما جعل الناس الذين طحنهم الانفلات الأمني تحت حكم العسكر والتدهور الاقتصادي والأحداث الدامية في شبه جزيرة سيناء وخيبات الأمل في الوعود الزائفة لقائده أمام الحشد الضخم الذي أعده لينسي الناس ذكرى جريمته مما دفعهم إلى إعادة إحياء ذكريات المحرقة في نفوسهم ومنتدياتهم ليتحقق بحشد إعلام القاتل واستعراضه لقواه دعاء يتوجه به المظلومين إلى الله سبحانه وتعالى (اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم) فكفى الله سبحانه وتعالى الناس من شر الانقلابيين الذين قاموا بما كان الناس يريدون القيام به وبأحسن مما كان منتظرا إضافة إلى الهبة العالمية في ذكرى المحرقة والتي لم يستطع الانقلاب ولا داعميه الوقوف في وجهها.

الندّاهة

تحمل الأساطير الشعبية المصرية القديمة قصة الندّاهة (التي تنادي) وهي روح القتيل التي تطارد القاتل بصراخ لا يسمعه إلا هو ولا تتركه ليهدأ حتى يتم الثأر منه، يراها في منامه وفي خياله وقد تظهر له في شكل صديق أو رفيق أو حتى أحد من أهله وعائلته فتصيبه بخبل وجنون يراه القريبون منه أحيانا وهو يصرخ دون أن يعرفوا سببا لصراخه ولا يستطيع أن يقول لهم أنه قد رأى روح القتيل وهي تناديه أو تصرخ في وجهه وقد يُقْدم على قتل من تتشبه به ظانا أنه القتيل وقد عادت فيه الروح وجاءه طلبا للثأر، وقد يظل يصرخ حتى يأتيه أجله دون أن يدري أحد لما يصرخ وكيف استطاعت روح القتيل أن تعود لتثأر منه.

وسؤال إلى من تملكه الخبال في معسكر الانقلاب وأمام حجم الصراخ خوفا من ذكرى المحرقة ورؤية الثقلين له تذكيرا بها ..

فهل فشل الحشد كما تدّعون في يوم الذكرى؟.

*****************

عن إبراهيم منير

إبراهيم منير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE