أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > ذكرى احتلال العراق
إعلان

ذكرى احتلال العراق

 

م/ محمود فوزي 

تمر هذة الأيام الذكرى الثانيه عشره لاحتلال العراق وهى حادثه تاريخيه تفتح ملفات كثيره جدا تؤثر فى المنطقة كلها.

صدام حسين

قبل الكلام عن أي شيء فأنا اتحفظ على اطلاق لفظ الالقاب الكبيره عليه كما أود ان أقول اننا هنا لا نتحدث عن كون صدام فى الجنه ام فى النار فهذا أمر لا دخل لنا به وحسابه عند الله – ونحن لا نتأله على الله .

قد يعتقد البعض ان الكلام عن احتلال العراق يعنى بالضروره الترحم على ايام صدام حسين أو تأييده. ولكن كلامى على العكس من ذلك.

يجب ان نخرج من الخيار بين الاحتلال والطغيان

بل ان صدام حسين قد كان ظالما وطاغيه بالفعل بل وقد كانت نقطه التحول الكبيره فى المنطقه هى معركته المتهوره في احتلال الكويت واستمرار جنونه في اداره الازمه.

وقد كانت العراق لم تكن هدأت بعد من حرب مع ايران امتدت لأكثر من ثماني سنوات.

وقد استجاب لخديعه امريكيه لاقت زهوا وتكبرا في شخصيته .

و بالطبع لم يكن الحل ابدا هو الاستعانه بأمريكا لتحرير الكويت.

بل كان من الممكن ان يتم الحل ممكنا في اطار العرب والمسلمين كما أن البعض الذي أيد الاحتلال للتخلص صدام فاننى اذكره بان من يحق له ازاحة الطاغيه هو شعبه وليس احتلال اجنبيا.

الاحتلال

عملية احتلال العراق بطريقه مباشره وفجه كانت أمرا بعيدا عن خيال اكثر المتشائمين ولكنه بعد كل تلك السنوات اذا نظرنا للاحداث مره أخرى فاننا نجد أنه على الرغم من بشاعتها فانه نتيجه طبيعيه.

أمريكا قد احتلت بالفعل افغانستان قبل سنتين دون اعتراض من أحد بل بمساعدة الدول المجاورة بما فيها ايران

وفي حالة العراق فالدول العربيه المجاوره على استعداد تام للتعاون بالاضافه الى ايران

وقد كانوا على مدار اكثر من عشر سنوات يدعمون نشر الاسلحه الامريكيه التى تحظر الطيران العراقى في شمال وجنوب البلاد.

الحرب والاعلام

استمرت الحرب اقل من ثلاث أسابيع وهى فتره اقل كثيرا من المتوقع و قد شاب نهايتها الكثير من الغموض خاصة معركة مطار بغداد التى انتهت فجأه رغم ضراروتها فى الايام الاخيره

كما أن هناك أمرا مريبا وهو ضرب مقر قناتي (الجزيره) و (ابو ظبي) بالدبابه قبل نهايه الحرب بساعات وهم القناتان الوحيدتان وقتها اللتان تبثان من داخل بغداد.

وأتذكر أننى وقتها قد طالبت اصدقائي بالدعاء بشده للعراق يومها لحدوث كارثه قريبه لا يريدون لاحد معرفتها.

هذا وقت الحرب ولكن قبلها كان الاعداد كبيرا بحيث حاولوا ايهام الناس بأن هناك أسلحه دمار شامل فى العراق ( لم يتم العثور عليها حتى الان رغم مرور عشر سنوات) كما ان التبرير الرسمي العربي وقتها مريعا

واتذكر ان الرئيس المصري المخلوع مبارك قد اخذ يبرر للحرب حتى قبلها بيومين

وكانت القوات الامريكيه قد تم افساح اكثر من نصف الكويت لها واعتبارها منطقه عسكريه (لايحق لامير الكويت نفسه دخولها الا بتصريح امريكي)

وبينما قد رفضت تركيا دخول القوات الامريكيه العراق من جانبها ( وقد كانت الخطه الامريكيه تعتمد على الدخول من الشمال والجنوب) فاننا وجدنا الكويت يطالب باستضافه القوات التى كانت مفترضا ان تدخل من الجانب التركي.

الاعلام والأكاذيب

من الأمور الهامة جدا في مسالة احتلال العراق وهى ترسيخ الأكاذيب في عقلية الناس حتى ولو كانت تتعارض مع الحقائق الموجوده على الأرض وذلك عن طريق الاعلام بالعديد من طرق النصب وتكراره صباحا ومساءا حتى يصدقه الناس ويعتبروه من المسلمات.

من أهم تلك الاكاذيب  أن الشيعة يمثلون أغلبيه في العراق وبالتالى فمن الطبيعي أن تكون السلطه لهم.

الرد على تلك الاكذوبه بسيط جدا حيث أنه في أول احصاء سكاني تم في العراق تحت الاحتلال الأمريكي المباشر كانت نسبة الشيعة لاتزيد عن 40% من اجمالى السكان بينما السنة نسبتهم حوالى 60% من السكان. فمن هو صاحب الأغلبية؟

ولكن لأن هذا من مصلحة الاحتلال فانه ظل يرسخ ذلك في أذهان الناس حتى انه وقد مرت سنوات على الاحتلال ومازال الكثير يجهل أنها مجرد اكذوبة.

صدام والشيعة

تظهر اكذوبة اخرى وهى ان صدام كان يضطهد الشيعه وبالتالى فانه من الطبيعي ان ينتقم الشيعه منه.

مبدايا لا يمكن قبول التحالف مع الاحتلال من اجل رفع الظلم

كما أن صدام حسين لم يكن اسلاميا سنيا كي نقول انه يضطهد الشيعه بل ان سجون العراق احتوت على الكثير جدا من السنه

فصدام كان ديكتاتوريا يحارب أي شخص يعارضه سواء كان سنيا او شيعيا

وبالتالى فهى اكذوبه جرى تداولها بين الناس كأحد مبررات الطغيان الجديد الذي أريد ان يكون بديلا للطغيان القديم.

وملحوظه اخيره فى هذه النقطه (وربما تكون مفاجئه للبعض) وهى ان محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي وقتها واشهر الشخصيات بعد صدام هو شيعي

وطارق عزيز وزير خارجيته كان مسيحيا.

النخبة والاختيارات

من الأمور التى استخدمها الاحتلال في تحقيق اهدافه فانه فرض علينا شخصيات لتكون هى النخبة بحيث تنحصر الخيارات بينهم.

فنرى التحليلات السياسيه تحاول الخيار بين شخصيات عميله (وهنا احاول استخدام أرق الالفاظ المتاحه ادبيا) فمثلا يتكلم البعض عن نورى المالكي أو اياد علاوي

(ألا يذكرك هذا نوعا ما بالاعلام لدينا؟)

وتتم المقارنات بينهم و كأن العراق بتاريخه الكبير وملايينه لا يوجد بينهم شخص محترم يصلح كحاكم.

ولكنه الاحتلال وتغييب عقول الناس.

و في اطار ايضا نفس الخطه فانهم لم يتورعوا ايضا في تشويه المقاومة حيث كانوا يستخدمون مرضى نفسيين في تفجير سيارات داخل اسواق العراق على أنها من المقاومة.

وقد كانت فضيحه كبيره ولكن بالطبع تم التعتيم عليها لكي يتم نسيانها.

العراق والتقسيم

فرض الاحتلال تقسيما اداريا بشعا وهو أن يكون الرئيس كردي ورئيس الوزراء شيعي ورئيس البرلمان سنيا

بينما تكون السلطه الاكبر في يد رئيس الوزراء

(رغم ان السلطه الحقيقيه في يد الامريكان)

ونشر الاعلام هذه الفكره أن تكون هى الحل الوحيد لادارة العراق

و هى تخدم الاحتلال الامريكي بالفعل

فهذا تكريس للطائفيه ونشرها بين العراقيين رغم أنها لم تكن مؤثره اصلا من قبل ولم تعرف العراق ذلك التصنيف الطائفي بحيث اصبحنا نسمع كلاما عن حصصا لشيعه وصابئه وغيرهم.

فلماذا لا يترك الامر للشعب العراقي ليختار ممثلوه وحكامه كما يريد هو وليس كما يريد الامريكان وحلفاؤهم.

الشعوب بين الحريه والطغيان

ضاعت العراق بينما كان من الممكن ان تكون قوه داعمه كبيره للعرب والمسلمين

ولكنه الظلم واستدعاء الاحتلال

و اتذكر هنا ان البعض لدينا حاول استعداء الغرب علي بلده لمجرد انه يختلف مع حاكم منتخب.

النتيجه واضحه في نموذج العراق لكل ذي بصيره.

أؤكد هنا على أهميه معرفة الحقائق كما هى و أن تكرار الاشاعه فى قنوات مختلفه لا تعنى انها حقيقه وقد رأينا هنا الكثير منها فى مسألة العراق.

يجب ان يكون الهدف لدى الجميع هو تطوير البلاد والتعاون على ذلك بدلا من تخريبها

وان نرتضى جميعا برأي الشعوب فهى التى لها الحق فى الاختيار .

أليس كذلك؟

………………

ملحوظة : هذا مقال قديم لى منذ سنتين ولكنى أرى أهمية اعادة نشره

…………..

 

تمت القراءة 207مرة

عن م . محمود فوزي

م . محمود فوزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE