أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > د. محمد محفوظ .. يكتب : حلم الرئيس .. وأحلام المصريين
إعلان

د. محمد محفوظ .. يكتب : حلم الرئيس .. وأحلام المصريين

” .. واللهِ ما تحقق حلم ربنا أعاننا عليه .. “

من خطاب الرئيس السيسي بتاريخ 1 نوفمبر 2015

بدأ الرئيس ..

د . محمد محفوظ

د . محمد محفوظ

 بدأ الرئيس في خطابه الأخير .. بدأ يتململ من الإعلام .

وبدأ يبرر فشل المحليات والوزارات .

وبدأ يرمي الكرة في ملعب الشعب .

باعتبار أن ما تحقق خلال 17 شهرا هو ” حلم ” .

نعم .. فقد وصف الرئيس ما تحقق خلال الـ 17 شهرا الماضية بأنه حلم .

ولكن يبدو أن جماهير الناس في أغلبها لا ترى هذا الحلم .

ربما لأنها لا تنام .. ومن ثم لا تزورها الأحلام .

أو ربما لأنها تراه ، ولكن ككابوس ، أو على أفضل تقدير كحلم مزعج .

يبدو الرئيس سائرا في الطريق نحو الإنكار .

وكأنه يبرر الفشل لكل من تولى منصب المحافظ أو الوزير أو رئيس الحي أو أي موظف حكومي صغير .

وتبدو تركة سنوات مبارك ، وتركة فوضى ما بعد 25 يناير ، وعشوائية الإعلام المتمددة مثلها مثل باقي العشوائيات المصرية ، تبدو هي جميعا المبرر الجاهز لتفسير عدم إحساس الناس بالحلم الذي يراه الرئيس .

عن نفسي .. سأجتهد لأرى الحلم الذي تحقق .

لإنني مازلت لا أرى أي مصلحة في تيئيس الرئيس ، أو تسويد الدنيا في وجه الناس .

ولا ارى أي مصلحة في الدعوة لثورة ثالثة ، كما يدعو إلى ذلك بعض المحبطين أو الغاضبين أو المتآمرين .. والله أعلم بالنوايا .

لن أدعو لذلك ، لأن الثورة كما خبرناها في واقعنا المقيم ليست مجرد مظاهرات أو احتجاجات أو اعتصامات ، بل هي انفجار شعبي جماهيري خطير ، يمكن في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة والقوى الداخلية أو الخارجية المتربصة أن يؤدي إلى فك مفاصل الدولة دونما أي قدرة على إعادة ربطها في الأجل السريع .

وبالتالي ، سأظل أتعامل مع الرئيس حتى لو استمر في طريقه الذي أرى وبكل الأسف أنه مجرد ” مباركية معدلة ” .

سأظل اتعامل مع الرئيس باعتباره رجل مرحلة يكفيني فيها حفاظه على عدم سقوط الدولة رغم ترهلها وفسادها وفشلها واستبدادها . فدولة مترهلة فاسدة فاشلة مستبدة أفضل من لا دولة على الإطلاق .

ولهذا لن أعادي الرئيس .. ولكنني سأعارضه .

ولن أهاجم الرئيس .. ولكنني سأنتقده .

ولكن .. لو خُيرت بين الحلم الذي يراه الرئيس ، وبين أحلام المصريين ، سأختار أحلام المصريين .

أحلام المصريين .. بسيطة .. وليست ” عملاقة ” .

يحلم المصريون بشارع نظيف يخلو من تلال الزبالة وتسكنه البلاعات التي لا تبلعها ــ وانما تبتلع هي ــ مياه الصرف والأمطار .

يحلم المصريون بطريق سالك لا يخنقه تكدس المرور ولا تلعنه دماء المقتولين في الحوادث نتيجة انعدام الرقابة والمحاسبة وغياب النظام . 

يحلم المصريون بمحليات لا يعمل بها تنابلة السلطان أو زبانيته ، محليات تمنع إشغالات الطريق ومخالفات البناء والتعدي على المرافق العامة ، ولا تنجسها الرشاوي والصفقات والمحسوبيات .

يحلم المصريون بمواصلات عامة نظيفة آمنة منتظمة تحترم إنسانية الركاب وتكفل راحة المسافرين وتقضي على مهزلة الميكروباصات والتكاتك والتونايات .

يحلم المصريون بمدارس وجامعات تكون بضاعتها الرائجة هي العلم والمعرفة والمهارات المرتبطة بهما ، وليس الدروس الخصوصية والملازم والملخصات وكتب أعضاء هيئة التدريس .

يحلم المصريون بمستشفيات تقدم العلاج للمرضى والإسعافات للمصابين ، لا تسكنها القطط والفئران ، ولا يحكمها أطباء وطبيبات غلاظ القلوب وممرضين وممرضات كفوفهم مفتوحة لتنفيض جيوب العيانين .

يحلم المصريون بشرطة عصرية مهنية محترفة تلبي المبادئ العالمية لحقوق الإنسان وكرامته ، وتحترم قواعد الاشتباك ومعايير القبض والاحتجاز ، وتحقق معدلات الضبط المناسبة للجرائم وكافة صور الخروج على القانون .

يحلم المصريون بمؤسسة عدالة ناجزة تخلو من الفوضى الإدارية وتكدس الدعاوى القضائية وطول أمد التقاضي لسنوات وعقود .

يحلم المصريون بشهر عقاري يخلو من التعقيد والفساد والتهييس الذي جعل الناس تكفر بتسجيل العقود وتلجأ لحيل الصحة والنفاذ والورق الضد والشيكات .

يحلم المصريون بسلع وخدمات بأسعار ــ لا تحتقر دخولهم ــ تحافظ عليها الدولة من خلال فرضها لهامش مناسب لأرباح المصانع والتجار والشركات .

يحلم المصريون بأشياء قد تبدو كثيرة ولكنها بسيطة ، أشياء أصبحت تلبيها كل الدول التي لم تعد تعتمد في وزاراتها ومحافظاتها ومصالحها على ذوي العاهات السياسية والإدارية وربما الإخلاقية .

أحلام المصريين بسيطة .. ولكنها مازالت حتى الآن صعبة على الوزراء والمحافظين والمسئولين الذين مازال يعتمد عليهم الرئيس ويختارهم وفقا لمعايير عصر فات وربما مات ، ومن داخل صندوق تسكنه الميكروبات والحشرات .

أحلام المصريين بسيطة .. تكفلها لهم موارد بلدهم الغنية التي يبددها الفساد ويشتتها الفشل وانعدام الرؤية والارتباك .

أحلام المصريين بسيطة .. تحققت ومازالت تتحقق في كل الدول التي لا يحكمها الفساد والتسيب والإهمال .

أحلام المصريين بسيطة .. لا تحتاج إلا لمن يؤمن بها ويرعاها ويسقيها ويتابع نموها ويكفل لها الازدهار .

أحلام المصريين بسيطة .. 

ولذلك لو خُيرت بين الحلم الذي يرى الرئيس أنه قد تحقق خلال 17 شهرا ، وبين أحلام المصريين البسيطة التي لم تتحقق منذ 17 شهرا ، ومنذ عقود وسنين .. سأختار أحلام المصريين .

سأختار أحلام المصريين ….

*****

dr.mmahfouz64@gmail.com

 

تمت القراءة 589مرة

عن د . محمد محفوظ

د . محمد محفوظ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE