أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > د. محمد محفوظ .. يكتب : إهداء للرئيس القادم .. الـكــرســي ( قصة قد تبدو قصيرة )
إعلان

د. محمد محفوظ .. يكتب : إهداء للرئيس القادم .. الـكــرســي ( قصة قد تبدو قصيرة )

 

لم يبق من الكرسى ؛ إلا هيكله الذهبى البراق الخاطف للعيون , بعد نزع كسوته المزركشة وحشوها المفتخر من ريش النعام .

فقد كان التقليد , أن يتم التنجيد, مع قدوم كل رئيس جديد .

ولكن ؛ مع عدم المساس بالهيكل الفريد للكرسى , المصنوع من الذهب الخالص .

أشرفَ بنفسه , على اختيار لون الكسوة , ونوعية قماشها , ودرجة خشونتها , ورسومات نقوشها , ومقدار حشوها بريش النعام .

وعندما سألوه ؛ عن مصير مسند الظهر الذهبى والقعدة الذهبية – اللذين تم نزعهما من الكرسى فور صناعته وتم استبدالهما بالكسوة القماشية – أمر بأن يظلا على حالهما فى مخازن المقتنيات التاريخية .

كان راضياً تماماً عن مظهر الكرسى بعد تنجيده .

وكان راضياً عن نفسه , لأنه استحق أن يجلس علـيـه .

——————————–

التصق به الكرسى , أو التصق هو به , لا أحد يدرى .

فقد كان أسلوب جلوسه عليه , يوحى بكلا الأمرين .

كان يلصق ظهره بمسنده الوثير العالى , ويسلم مقعدته وفخذيه لتـربـيـعـتـه الضافية الطرية , ويقبض بكفيه – الدافئتين فى قفازين – على يديه الذهبيتين الباردتين .

——————————–

بمرور السنوات ؛ أخذت تـربـيـعـة الكرسى فى الهبوط إلى الأسفل , و بدأ مسنده فى التقوس إلى الخلف، وكان الجلوس عليه يصيب مقعدته بالتنميل, ويلحق بظهره الألم .نصحوه بأن يعيد تنجيده .

لكنه رفض , لأنه كان يرى ذلك نذير شؤم ، نظراً لأن الكرسى لم يتم تنجيده من قبل ؛ إلا بعد موت رئيس أو خلعه , وقدوم رئيس جديد .

هداه تفكيره ؛ إلى أن الحل الأمثل لإبطاء الهبوط والتقوس فى كسوة الكرسى , يتمثل فى خضوعه إلى ( ريـجـيـم ) سريع لخفض وزنه , فيخف الـثـقـل على تـربـيـعـة الكرسى وعلى مسنده .

——————————–

أحاله الريجيم – السريع والقاسى – إلى جلد على عظم .

اختفت ملامح وجهه القوية , وتضعضعت بنية جسده الـعـفـيـة ، وتمكن منه مرض السكر وضغط الدم ، بينما أصيب بسقوط فى الكليتين نتيجة خسوف طبقات الدهون حول جـنـبـيـه .

بدأت تطول ساعات بقاءه فى السرير , وتقصر دقائق جلوسه على الكرسى ، الذى بعدما كان جلوسه عليه يحيطه بالقوة , أصبح الآن يغزوه بالضـعـف .

فجسده كان – رغم نحوله – يغوص فى كسوة الكرسى , فلا يكاد يظهر عليه .

——————————–

كانت ساعاته الأخيرة .

طلب أن يحملوه ليجلسوه علـيـه .

أمرهم باستدعاء كبير ( الـتـرزيـة ) .

وباستدعاء( الخواجة ) صاحب المصنع صانع الكرسى .

استفسر منهما عن وصية يتركها لمن بعده, بشـأن ( ذلـك ) الكرسى .

نصحه الترزى ؛ بأن يوصى بكسوة أكثر متانة , وحشو أطول عمراً مقاوم للجاذبية ومـتـكـيـف مع تراكمات الزمن .

وصارحه الخواجة ؛ بأنه آن الأوان لإخراج المسند الذهبى والقعدة الذهبية من مخازن المقتنيات التـاريـخيـة ، فالكرسى مصنوع ليكون كله من الذهب .

طلب ورقة وقلماً , وشرع فى الـكـتـابـة .. ولـكـن …….

——————————–

كان الـتـقـلـيـد ..

أن يـتم الـتـنـجـيـد ..

مع قـدوم كل رئـيـس جديد …..

*****

دكتور / محمد محفوظ

dr.mmahfouz64@gmail.com

الإسكندرية : 25 إبريل 2010م

ـ ملحوظة :

القصة أحد قصص المجموعة القصصية : ديكتاتورية الشَّعر الأسود .

 

 

 

تمت القراءة 567مرة

عن د . محمد محفوظ

د . محمد محفوظ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE