الرئيسية > كتاب اللواء > دهماء الكلاب في ليلة دهماء
إعلان

دهماء الكلاب في ليلة دهماء

أحمد إبراهيم مرعوه

ولأن الكلاب لا تعرف عن أي شيء تدافع

فهي تدافع بالفطرة عن لقمة عيشها التي تُرمي لها من أصحابها،سواء كانوا من المحترمين أم من أنذالهم،لأن الكلابُ حينما تتعودُ علي لقمةِ صاحبِها و خصيصا اللقمةُ السخية،فإنها تستميت في البحث عن كل طرق الدفاع المغرية،التي تجعل صاحبُها هو الآخر أن يستميت في المحافظة عليها،وعدم التفريط فيها،لأنها أثبت بتلك الطرق،كل الولاء الكامل له،ومن ثم يجب عليه الثقة في كل ما تنبح به،لأن نباحُها ينبهُه إلي الخطر،وربما ينذرُه بشر قد يكونُ من المحتملِ في المستقبل القريب أو البعيد ـ المهمُ كلُ نباحِ الكلابِ غالبا ما يكون في وقعه الخطر،وكل الجريِ والهروبِ يكون من نصيب الذئاب التي تخاف الكلابُ وبعض العصي التي تحملها أيدي البشر،وفي نباحِ الكلابِ وهروبِ الذئابِ إرباكٌ للمُلاك الجبناءِ ساقطي القيد من الغجر،فتسقط سرواليهم بعدما يسقطُ منهُم البولَ وأشياء أخُر ـ ويحسبونها المطر!  

العويل كل العويل من بعض الكلاب ـ قد يكون لأصاحبها هو كلُ الخطر: فلا هدوء في نوم ولا وقع الخطر،فيعيش المخدوعُ في وهم وكأنه حصل،وتُحجب الرؤى،ويغيب شعاع الشمس،وتكثر الغيومُ وبرغم ذلك لا يسقط المطر!  

ويعيش المُضًلل في هم وغم،ونزيف مالِ من لحم ودم،تستنزفه الكلابُ عنوةَ من لص لئيم وقع في الفخٍ،يوم أن رضي بالكلاب حراسا مخادعين لمليك مغتصب، قد لا يتملك من الدنيا سوي طعاٍمٍ أطعمهُ للكلابِ التي لا ترضي بحراسته يوم أن يجفَ الطعامُ المغموسِ بفرثِ ودم!       

ولا غرابة إن قلنا أن هناك نوعية من المخلوقات يُزج بها بين  البشر ـ هم أدني من الكلاب ذاتها: وإن أردت أن تُشبهها بالذئاب ـ تكون قد أهنتها ـ لأنهم أجبن من الجبن نفسه ولا غرو في ذلك ولا عجب ـ لأن هذه النوعية المُزج بها هي ذاتها نفسُ الشرِ المُحتمل ـ الذي لو أصاب جُرحا ما اندمل ـ ولأن من البشر ما هو من نوعية هذه الكلاب،وذاك الفصيل من الذئاب،التي تهوي الطعام الحرامَ حتى لو كان من الذباب العفن ـ لا من النعاج الدُهم ـ كان أوليَ للخائفين من أشباه البشر،أن يتحروا الدقة  قبل أن يقتنوا الكلابُ التي  ظنوها تُضاهي البشر،لتحمي (عرشهم الحرام) من ذئاب الجبل،لأن مُلاك الحلال من الأحرار يَطلبون من طعام الإله ـ لا من طعام ملاك المُلكِ المغتصب الذي تحرسه الكلاب من حراس الرمم!  

إن العروشَ الحرامُ لا تحميها الكلاب ولا السباع ـ التي هي من رديء البشر ـ التي تخاف علي لقمة عيشها أول ما ترمي لها من فائض الطعام بجانب الروث،لأن هؤلاء ليسوا ببشر ـ فهم يستميتون في الحفاظ عليها حتى لو كانت مغموسة بدماء القتلى الشرفاء من بني البشر،الذين لم يُسعفهم الحظ كثيرا في مغنم شريف،فتركوا الديار ورحلوا بعيدا عن أعين كلاب الغجر،الذين زجوا بأنفسهم في الشر طواعية، ليتملكوا زمام أمر العارفين بقدر المخلوقات جميعها قبل البشر!

قد توصف الكلاب بالوفاء لكنهم ليسوا كالبشر: إنما النزيل إليهم هو من ارتضي لنفسه ذلك المُرتضي، فلا تلومونا ولوموا من كان يملك عقلا حشره بينهم فانكسر!

قد بحثت مرارا في كتب الأخلاق علي أجد تفسيرا: يوضح لي سرا قد اختبأ في عقل المرضي (من أكلة الجيف) من لحم أخيهم الميت،فوجدتها في بعض الحيوانات والطيور والحشرات فقط ـ وقد يقول قائل منا ولما شبهتهم بأكلة الجيف فنقول له ـ لأنهم أكلوه حيا وميتا يوم أن طعنوه في ظهره بما لم يقل،وتقاضوا في ذلك مغنما مغموسا بدم ـ أي غباء لهؤلاء الدُهم من الكلاب وفصيلهم!  

إنهم يحاولون تغير القدر ولا يرون في ذلك غباءَ برغم أن الغباءَكله في الحمقى مصاصي دماء البشر ـ !  

كلنا يعرف أن لقمة العيش في هذه الحياة هي مبعث القلق ـ لكن أشدها قلقا هي التي تأتي ومعها عزة النفس ـ لا التي تُرمي كما تُرمي لأكلة الجيف!

الكاتب/ أحمد إبراهيم مرعوه

عضو نادي الأدب بأجا سابقا ـ وقصر ثقافة نعمان عاشور بميت غمر.

(من سلسلة المقالات الفكرية ـ للكاتب) التاريخ:30/5/2015

 

تمت القراءة 184مرة

عن أحمد إبراهيم مرعوه

أحمد إبراهيم مرعوه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE