أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > دروس هزيمة 67
إعلان

دروس هزيمة 67

 

م/ محمود فوزي

تمر هذة الأيام الذكرى ال48 لكارثة 5 يونيو 1967 والتى مازلنا نعانى آثارها حتى الآن.

الأمم المتحضره تتعلم من ماضيها ولهذا سنحاول ان نفهم ماحدث وأسبابه حتى نستفيد منها فى حاضرنا ومستقبلنا (باذن الله)

الخسارة العسكريه المهينه

انها حقا فضيحه عسكريه مزلزله تسبب فيها قيادات الدول العربيه في ذلك الوقت

ولكي ندرك حجم المصيبه تعالوا نتعرف على الطرفين والخسائر.

الطرفان هما الكيان الصهوني في جهه

ومصر وسوريا والاردن في جهه أخرى

بعد الحرب استولى الصهاينه على مساحة تزيد على ثلاث أمثال ما استولت عليه فى حرب 1948

حيث أنه في يوم 4 يونيو 1967 كان الكيان الصهيوني يحتل 21 ألف كم مربع ولكنه استولى على سيناء (60 ألف كم2) والجولان (1800كم2) وغزة والضفه بمافيها شرق القدس (6 آلاف كم2)

الخساره البشريه هائله جدا فقد خسرت مصر أكثر من 10 ألاف مواطن سواء تم قتله او فقده

والأردن حوالى 6 ألاف وسوريا حوالى 2500 سورى والعراق عشره اشخاص

كل تلك الخسائر بينما خسر الصهاينه أقل من ألف صهيوني فقط

وتم أسر حوالى 4338 مصري و 533 اردني و 591 سوري

و تدمير حوالى 75% من القوة العسكريه للجيشين المصري والسوري وأغلبها قصفت وهى على الأرض دون أن تدخل فى المعركة.

الجنود عادوا مشيا على الاقدام ومنهم من تم اعدامه فى الطريق رغم الأسر ومنهم من تركوه عمدا ليعود ليحكى لباقى المصريين عن الهزيمه على ايدي الجيش الذي لا يقهر.

هل أدركنا الآن حجم الكارثه؟!

أرى ان أسوأ ما في الأمر أن الهزيمه جاءت سريعه جدا بدون مقاومه تذكر.

وقبل أن يبرر أي شخص بأن الكيان الصهيوني تساعده أمريكا بكل قواتها فأريد أن أذكره بعده نقاط:

الأولى ان غزة يوجد فارق ضخم جدا في التسليح بينها وبين الكيان الصهيوني ورغم ذلك استطاعت ان تمنع الكيان الصهيوني من احتلالها أكثر من مره 2008-2009 و 2012 و2014.

وثانيا أننا بالفعل استطعنا هزيمته في 1973 رغم أننا لم نكن أكثر تسليحا من الكيان الصهيوني.

وثالثا أنه برغم وجود الكيان الصهيوني على الحدود بل وقد احتل سيناء بالفعل فى 1956 الا اننا لم نكن مستعدين بأي قدر من الاستعداد وأكثر مما يدل على ذلك تلك النتيجة المذله.

رابعا تم ارسال حوالى ثلث الجيش المصري الى اليمن في 1962 واستمر حتى هزيمة 67 للمشاركة فى الحرب الاهليه هناك رغم وجود المخاطر الصهيونيه

خامسا وحتى في أثناء المعركة لم تكن هناك خطة موضوعه للانسحاب للتقليل من الخسائر.

وبالتالى فلايمكن تبرير تلك الهزيمه القاسيه بمسالة الدعم الأمريكي للصهاينه.

الاستفاده الصهيونيه

حارب الكيان الصهوين في نفس الوقت جيوش عده دول وفى اكثر من جبهه

مع ملاحظة أن الانظمه المستبده فى مصر وسوريا استباحت السلطه والوطن والدم والحريات تحت شعار أنهم سيحررون فلسطين ويلقون بالكيان الصهيوني فى البحر .

ولكن في الحقيقه انهم خسروا خسارة منكره وأضاعوا في سبيل ذلك أراض اخرى غير فلسطين بخلاف طبعا الالاف من الضحايا او المصابين.

وهنا استفاد الصهاينه بأن سوقوا للعالم صورة المجني عليه من تآمر الجيران من حوله وفي نفس الوقت هو الجيش القوي الذي لا يقهر المضطر لاحتلال اراض اخرى لحماية نفسه.

هذا بالطبع غير رفع الروح المعنويه بكميه هائله فى نفوس الصهاينه على مستوى العالم حيث شجع العديد منهم للسفر الى فلسطين أو على الاقل بالدعم المالى لما أسموه (ارض الميعاد) عندما رأوا أن احلامهم قد بدأت تتحقق بالفعل.

أسباب الهزيمة

وحتى لا يكون الأمر مجرد مصمصه للشفاه وتذكر الهزيمه او حتى المناكفه فقط فيجب علينا ان نحاول معرفه اسباب تلك الهزيمة المهينه حتى لا تتكرر (لا قدر الله)

هناك عدة اسباب توفرت في ذلك الوقت سنحاول التعرف عليها ودراستها حتى نتجنبها بقدر الامكان.

القتال العقائدي

بعد استباب الأمر لعبدالناصر في انقلاب 1954 فاطاح بكل من يمكنه أن يكون صوتا معارضا له فحبس الرئيس محمد نجيب واعتقل وحبس واعدم قيادات وشباب الاخوان.

وأصبح منذ ذلك الوقت صاحب كل السلطات ولكنه كان يرى ان الاخوان هم القوة المعارضه الرئيسيه فبالغ فى التنكيل بهم بالاضافه الى محاربته اى وجود اي شيء اسلامي فى الحياه العامة حتى اصبحت تهمه لاى شخص اذا كان تفكيره اسلامي حتى ولو كان داخل الازهر نفسه.

فرأينا عبدالناصر نفسه يسخر من امور اسلاميه كالحجاب مثلا.

وهنا فقد الجيش بشكل عام عاملا مهما فى اى حرب وهو القتال عن عقيدة.

هذا بينما كان الجيش الصهيوني يحث رجاله على الحرب للدفاع عن أرض الميعاد وهى فى نظرهم من النيل للفرات.

الجيش والسياسة

من أهم الأسباب أيضا لتلك الهزيمه الكارثيه تدخل الجيش في السياسه حيث رأينا ان وظائف الدوله المهمه قد أصبحت فى ايدي ضباط الجيش سواء في المحافظات والوزارات ورئاسة الشركات وحتى رئاسة الأنديه.

وهنا تفرغوا خاصة الاعلى رتبه الى محاولة الحصول على نصيبهم من المناصب المهمه.

فاهملوا وظيفتهم الرئيسيه ولم تتم محاسبه احد على ذلك حيث أصبح المعيار هو تقريب أهل الثقه وليس الخبرة والكفاءة.

وكانت النتيجه هى الفشل فى كافة الاتجاهات سواء السياسيه او الاقتصاديه او حتى العسكريه التى هى فى الاساس وظيفتهم ومهمتهم.

وبعد أن كان الانتاج المصري كبيرا وهناك العديد من الشركات فتم ضم كل اموال المصريين الى خزانه الدوله حتى الازهر نفسه والاوقاف التى كان يتبرع بها الناس للتعليم قد تم تأميمها.

ثم ارساء مبدا اهل الثقه وليس اهل الخبره فكانت بذرة الفساد وعدم الرقابه وضياع الاقتصاد كله.

هذا غير الدخول فى حرب اليمن مثلا حيث حاربنا أكثر من 5 سنوات فى جانب احد طرفي الحرب الاهليه هناك حتى دون تحقيق اى شيء.

وهكذا دوما تكون نتيجة حكم العسكر.

غزة

بعد حرب 1948 واعلان انشاء الكيان الصهيوني لم يتبق من فلسطين سوى قطاع غزة والضفه الغربيه بما فيها شرق القدس.

فأصبحت غزة تحت الادارة المصريه الى ان خسرتها فى 1967 والضفه الغربيه تم ضمها الى الاردن.

وكامتداد للتنكيل الحاصل للاخوان فى مصر فقد طال ذلك أيضا من يتم الاشتباه به فى غزة وقد راينا ان الشيخ أحمد ياسين نفسه قد تم اعتقاله على ايدي القوات المصريه هو وغيره من شباب غزة.

وبدلا من تنميه روح المقاومه فى غزة لتكون حائط صد امام الصهاينه وجدنا سياسة الاعتقالات والاضطهاد.

وهنا فقدت مصر خط دفاع مهم قد يكون سببا لاشغال الصهاينه وكان خطأ عسكريا تاريخيا يضاف لسلسله الاخطاء فى تلك الهزيمة.

وللعلم فالمقاومة فى غزة كان لها دور هام فى الحفاظ عليها من الاحتلال فى حرب 1948.

الأخطاء العسكريه

بالاضافه الى الخطأ العسكري الخاص بغزة فهناك سلسله أخطاء عسكريه قاتله كانت قبل واثناء الحرب منها كما قلنا ارسال ثلث الجيش للحرب الاهليه فى اليمن (1962-1967) وبالتالى فقدنا ثلث قوتنا طوال 5 سنوات رغم التهديد الصهيوني المتواصل.

عدم الاعداد العسكري الجيد رغم مرور 13 سنه على ضم كل سلطات الدوله لعبد الناصر وقيادات الجيش نفسه.

هذا وكما قلنا عدم وجود خطة انسحاب الموجوده فى الجيوش عادة على مستوى العالم.

ورغم كل ماسبق وجدنا انه قد تم التصعيد فى الاحداث قبيل الحرب.

حيث بدأ الامر بالاستدراج الصهيوني باشاعة خبر عن أن هناك حشود عسكريه على الحدود السوريه وارسل عبدالناصر وفدا عسكريا لسوريا لدراسة الأمر وتصاعدت الامر سياسيا حتى ان وجدنا قرار بطرد القوات الدوليه المتواجده فى سيناء (منذ 1956) وغلق مضيق تيران امام الملاحه الصهيونيه وهو مايعد تصعيدا كبيرا فى العرف العسكري.

وهو ما أخذه الكيان الصهيوني مبررا اعلاميا للحرب رغم انه بالطبع قد تم بالفعل تحديد وقت الحرب.

ابعاد الناس عن الحقائق واتخاذ القرار

كان عبدالناصر صاحب كل السلطات ويرفض تماما وجود حقيقي للناس فى اتخاذ القرار فكانت الانتخابات والاستفتاءات الشكليه وتم تأسيس التزوير الممنهج لأول مره فى مصر بعد أن كانت هناك انتخابات فعليه ومجلس نواب له نوع ما من السلطة قبل 1952.

ورأينا نسب 99% وما حولها التى تدل بشكل فاضح على تزوير ارادة الناس والاعتراف بعدم الحصول على الاغلبيه الفعليه ( من يضمن الاغلبيه لا يلجأ للتزوير)

وتم قمع أي صوت معارض بأقسى أنواع القمع.

هذا غير الاكاذيب الممنهجه فى الاعلام وكانت وسائل الاعلام فى ذلك الوقت محدوده وفي ايدي السلطة.

ووصل الكذب لدرجة رفيعة المستوى انه في حين كانت سيناء يتم احتلالها والجيش يتلقى هزيمة نكراء وجدنا صحيفة الاهرام في اليوم التالى 6 يونيو 1967 (وهى الصحيفة الرئيسيه وكان رئيس تحريرها حسنين هيكل) تتحدث عن انتصارات وهميه

بل قالت فى صدر الصفحه الاولى أنه قد تم اسقاط 115 طائره صهيونيه.

و ضمن التغييب المتعمد للناس عن الحقائق المهمه حيث تفاجأ الناس في 1967 أن السفن الصهيونيه تمر بسلام حوالى 11 سنه.

ففى 29 أكتوبر 1956 كان العدوان الثلاثي وتم احتلال سيناء بسهولة وانسحبت بريطانيا وفرنسا بعد الانذار السوفيتي والتجاهل الامريكي (لعدم التنسيق معهم) في 23 ديسمبر 1956 .

واستمرت الكيان الصهيوني في سيناء حتى يناير 1957 ولم ينسحب الا بعد الموافقه على مرور سفنه بسلام فى مضيق تيران.

كل ذلك لم يعرفه الشعب الا متاخرا جدا.

ومع التغييب والقمع والاستبداد بالسلطة فقدت مصر أي اراء او اقتراحات قد تفيد في كيفيه التعامل مع المواقف المختلفه.

وهكذا اصبحت مصر تدار بمجموعه من قادة الجيش التى تسيطر على كافة المجالات.

الحال أمس واليوم

قد يرى البعض أننى قد بالغت كثيرا او يصفنى آخر بالقسوة فى التقدير ولكن فى الواقع ان الحقيقه أسوأ بكثير مما قلت.

وللاسف في هذه الايام يحاول البعض استنتساخ التجربه مره اخرى بكل ما فيها من اسباب للهزيمة تجر البلد كلها للهاوية.

فلنحاول انقاذها قبل فوات الآوان (لاقدر الله).

……………..

تمت القراءة 600مرة

عن م . محمود فوزي

م . محمود فوزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE