أتصل بنا
إعلان

داعش

 

فهمي هويدي

تقدم لنا نظرية المؤامرة تفسيرا سهلا للصعود السريع لنجم «داعش»، وهو التنظيم العسكري الجهادي الذي يجتاح العراق هذه الأيام، في حين أن تقدمه مستمر في سوريا،

و«داعش» كلمة تجمع الأحرف الأولى من اسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، التي تقول انها تسعى لتطبيق الشريعة وإقامة الخلافة على الأرض.

وهو تنظيم خرج من عباءة القاعدة، لكنه يمثل نموذجا أكثر قسوة وأشد تطرفا.

إذ بدأ باسم جماعة التوحيد والجهاد التي تشكلت في عام 2004 بالعراق.

وكانت ضمن حركات مقاومة الاحتلال الأمريكي، لكنها انضمت إلى تنظيم القاعدة ثم استقلت عنه بعد مقتل أسامة بن لادن.

ورفض قائدها الجديد، وهو عراقي اسمه الحركي أبو بكر البغدادي مبايعة خلفه أيمن الظواهري.

وفي ظل ذلك التطور انحسر نفوذ القاعدة في المشرق ولم يعد يمثلها سوى «جبهة النصرة» التي تقاتل في سوريا وتتنافس مع داعش هناك، الأمر الذي أدى إلى حدوث اشتبكات بينهما.

بدعوى تأسيس دولة الخلافة، فإن أبو بكر البغدادي عين وزراء يساعدونه وحكاما للولايات يتبعونه ويدينون له بالولاء، وأكثر ما شغله هو التوسع على الأرض وتطبيق الحدود ومقاتلة المنافسين وسحق غير الموالين، الذين أصبحوا يساقون إلى سجون الجماعة ويعانون من أهوالها ولا ينقذهم من التعذيب فيها سوى الموت.

هم من أهل السنة الذين يناصبون الشيعة العداء، ويقمعون الأقليات ويرفضون وجودها بينهم،

أما مصادر تمويلهم والأسلحة التي بحوزتهم، فلم يكشف النقاب عنها بعد، وإن كانت هناك علامات استفهام كثيرة حولها.

لا يعرف عدد أتباع أبو بكر البغدادي، لكنهم يقدرون بالألوف.

وفي تقرير نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية في 30/5، أن عشرات الألوف من المقاتلين العراقيين تحت إمرته في العراق في حين أن له ما بين 7 إلى 8 آلاف مقاتل في سوريا.

في الأسبوع الماضي سقطت في أيدي داعش مدينة الموصل ثاني مدن العراق ومركز محافظة نينوى القريبة من سوريا، التي أزالوا الحدود معها.

كما سجلوا انتشارا نحو مدينة تكريت.

وأفادت تقارير بسيطرتهم على بلدات في محافظتي صلاح الدين وكركوك.

لكن سقوط الموصل يمثل الصدمة الكبرى التي منيت بها حكومة بغداد، لأن من شأن ذلك وضع يدهم على مقر قيادة نينوى العسكرية وأكثر من قناة تليفزيونية بالمدينة.

فضلا عن عدد من المؤسسات الحكومية والمصارف، وهذه يخشى من وقوع موجوداتها التي تقدر بنحو 430 مليون دولار بين أيديهم،

وفي الوقت الذي جرى فيه اقتحام السجون فإن نحو 150 ألف عائلة بدأت النزوح منها متجهة إلى إقليم كردستان؛ هربا من احتمالات الاشتباكات المسلحة خلال الأيام القادمة.

يحدث ذلك في حين تتمدد داعش بشكل مواز في سوريا. فهم يسيطرون على محافظتي دير الزور والرقة. ويستخرجون النفط قرب الحسكة، وينشطون في اللاذقية وحلب وإدلب وحماة، وليست دمشق في مأمن منهم.

هذا الانتشار الصاعق يدهش كثيرين، ويستدعى قائمة طويلة من الأسئلة حول قدرة داعش العسكرية وسرعة انتشارها، والانهيار السريع الذي بدا واضحا من جانب قوات الجيش والشرطة العراقية.

إذ استسلمت في الموصل وتركت أسلحتها وذخيرتها وآلياتها، وبدل الجنود ثيابهم واختفوا وسط الجموع.

ويفترض أن القوات العراقية تلك قد تم تدريبها وتسليحها من جانب الأمريكيين لكن كل قدراتها اختفت تماما، على نحو لا يزال متعذرا العثور على سبب مقنع وبريء له.

فكرة المؤامرة تحل اللغز.

إذ بمقتضاها يصبح تقدم داعش مرغوبا ومطلوبا.

كما يكون الانسحاب المفاجئ للشرطة والجيش في الموصل مرتبا من قبل. وهو ما يحقق هدفين ويضرب عصفورين بحجر واحد.

ذلك أن سمعة داعش المنفرة والمخيفة للسكان وللعالم الغربي تجعل من تهديدها للنظامين العراقي والسوري كابوسا مخيفا ومروعا. وهو ما يخدم حكومتي دمشق وبغداد. لأنه عند مقارنة النظامين السيئين في البلدين، بنظام أسوأ تمثله داعش، فإن كل ما هو سيئ ترجح باعتباره أهون الشرين.

من ناحية ثانية فإن افساح الطريق أمام سيطرة داعش باعتبارها نموذجا إسلاميا يطرح نفسه في الساحة يعبئ الشعور بقوة ضد تقدم التيارات الإسلامية الذي لاح في ظل الربيع العربي،

وذلك هو العصفور الثاني الذي تبتغيه أطراف عدة صاحبة مصلحة في ذلك.

هناك وجهة نظر أخرى تستبعد سيناريو المؤامرة. وترى أن انهيار الوضع في الموصل له أسبابه الموضوعية، التي من أهمها أن القوات العراقية ظلت تتكبد خسائر بشرية فادحة طوال الأشهر الستة الماضية، حيث ظل يقتل منها العشرات كل يوم. دون أن تتلقى أي مساعدة من بغداد، الأمر الذي أدى إلى تدهور معنويات الجنود والضباط المنهكين الذين آثروا الانسحاب، أخيرا حين رأوا ارتال شباب داعش من الجنود السنة الذين يبغضون نظام الحكم الذي يقوده الشيعة في بغداد. وهو ما جعلهم أكثر تعاطفا مع داعش،وذلك أيضا شعور بعض العشائر السنية الرافضة لحكومة المالكي ونظامه الطائفي.

أصحاب هذا الرأي يحذرون من خطورة إقامة دولة سنية تحت قيادة داعش.

كما يتحدثون عن دور لعناصر البعث وضباط جيش صدام حسين في الاجتياحات التي حققتها المنظمة.

كما يعتبرون أن وجود داعش في سوريا ليس مرتبا، ولكنه مفيد للنظام السوري من ناحيتين،

الأولى انه يدفع الناس للقبول بنظام الأسد ويجمع من حوله الأقليات الممددة،

والثانية ان صراعها مع جبهة النصر يضعف الطرفين وينهكهما.

لا نستطيع ان نحدد أي الرأيين أهون، لأن الأيام القادمة وحدها كفيلة بتقديم الإجابة، خصوصا اننا لا نكاد نرى في الصورة دورا لإيران وروسيا وتركيا وهي والأطراف الأساسية الحاضرة في المشهد.

………..

تمت القراءة 211مرة

عن فهمى هويدى

فهمى هويدى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE