الرئيسية > كتاب اللواء > خواطر عائد دشرية
إعلان

خواطر عائد دشرية

 

          معمر حبار      

          econo.pers@gmail.com

مقدمة عائد: المخيم الصيفي الذي أقامته شعبتي غليزان والشلف، لجمعية العلماء الجزائريين، في الدشرية، طيلة 10 أيام، اشتمل على عدّة أنشطة ومحاضرات ولقاءات، مع أستاتذة وطلبة، مكّنت صاحب الأسطر أن يقف على جملة من الملاحظات، دوّنها أدناه في انتظار أن يفيدكم بمقالات إستوحاها من الجو اللّطيف هناك، والمساعد على الكتابة والتفكر.

تنكر شاهين لأستاذه بن نبي: تدخلت واستنكرت موقف عبد الصابور شاهين من أستاذه مالك بن نبي، واتهامه بالجنون ، رغم ضعفه في الترجمة.

رد الأستاذ عبد الله لعريبي، باعتباره صاحب المحاضرة حول بن نبي قائلا ..

إن موقف شاهين من المفكر مالك بن نبي، هو موقف شخصي ، تعرّض له أثناء زيارته للجزائر، واعتبرها إهانة له ، لأنه ..

كان يتمنى أن يستقبل استقبال العظماء، ولأنه كان يعتقد أن له الفضل على بن نبي، ونسي أنه كان شابا مغمورا غير معروف، وأنه لولا بن نبي وكتبه، لم تكن له تلك الشهرة، ولم يسمع به أحد.      

دور الفرد في النهضة: بعد أن انتهى الأستاذ محمد لعاطف من محاضرته حول النهضة، تدخلت قائلا:

كيف تلغي دور الفرد في النهضة، والأستاذ مالك بن نبي، رحمة الله عليه، يردد دائما قوله تعالى” إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ”، النحل – الآية 120

أجاب الأستاذ ببديهة عجيبة، وسرعة فائقة: نعم، حين يكون الفرد أمة.

صاحب الرسالة: قال الأستاذ عبد الله لعريبي في محاضرته .. يستطيع المرء، أن يكون صاحب رسالة من أيّ موقع يكون فيه شريطة، أن ..

يحمل همّ أمة.

يحدّد مهمته.

يؤدي المهمة بهمّة عالية.

مذاق الحياة ومذاق الموت: أثناء الكلمة التي تلقى بعد صلاتي الصبح والعصر بالتداول، تطرق الأستاذ عبد القادر بلعاليا إلى الحديث النبوي الشريف: “ثلاث من كنّ فيه، ذاق حلاوة الإيمان ..”.

وبعد الانتهاء، قلت له على إنفراد، هل يمكنك أن تجد رابط بين الذوق المذكور في الحديث ، والذوق المذكور في قوله تعالى: ” كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ “،العنكبوت – الآية 57.

ويبقى الحديث مفتوحا للقارئ، لعلّه يجد إجابة فاعلة.

المنصب ليس من شروط الإمامة: وصل لتوّه للمخيم، وحين شرعت الإقامة لصلاة الظهر، حاول أن يتقدّم للإمامة وهو المسافر، ليصلي ركعتين ويقوم الحضور بإكمال الركعتين. قبل الجميع رأيه، وصمت الجميع، وكان يريد من يعلن موافقته الرأي.

وإذ بي أتدخل بسرعة وقوة، قائلا .. لسنا مجبرين أن يصلي بنا المسافر. والمسافر عندنا يقتدي بالمقيم. ثم تنحى وتقدم الإمام.

وبعد الانتهاء من الصلاة، اقترب مني الإمام وقال.. أعجبتني جرأتك وشجاعتك. ماقلته هو الحق، وهو الفقه.     

القيلولة ليست للمحاضرات: قدّمت إحدى المحاضرات وقت القيلولة، بسبب تأخر صاحبها. فتحولت القاعة إلى بيت للقيلولة. فحيثما وليت وجهك، وجدت الحضور نيام.

كانت من أسوء المحاضرات، ولم يستفد منها أحد. وتمنى الجميع، لو ألقيت في غير وقت القيلولة، أو ألغيت.

ومن النصائح التي وقف عليها المرء.. إحذر ثم احذر، أن تقدم محاضرة وقت القيلولة.

فوائد الذكر جماعة: من الملاحظات التي أنكرتها علانية، واعتبرتها النقطة السوداء في المخيم، وذكرتها عبر الوسيلة الإعلامية لغليزان، التي رافقت المخيم، هي ..

إلغاء أذكار الصباح والمساء، التي كانت تقام عقب صلاتي الصبح والعصر، جماعة وبصوت واحد.

وبغض النظر عن الأسباب، فإن الذكر جماعة وبصوت واحد، يعلّم الفرد الطاعة والانتظام، والهدوء والاستقرار، وتعليم الجاهل، وتذكير الناسي، وتثبيت الحافظ، ونشر سنة حسنة، ونقلها للبيت.

فالذكر جماعة يحمي القلوب من الغفوة، ويحفظ الألسنة من الزلل، ويقي النفس من من السواد.

أئمة: تداول على الإمامة جمع من شباب وأئمة وأساتذة، امتازوا بجملة من الخصال..

لم يتقدم أحد منهم، إلا إذا أذنوا له. وهذه ميزة تضاف لأخلاقهم المتعددة.

كانوا يخففون في الصلاة، بما فيها صلاة الصبح.

بعضهم يملك الصوت الحسن، يحتاج للتدريب. وبعضهم أساء لصوته العادي الحسن، حين أقحم التقليد، فكان أسوء الأصوات، ومن رفق الله بعباده، أنه أمّ أهل المخيم وقتا واحدا.

جميعهم، أخذ بالملاحظات التي قدّمت له، ورحب بها، ووعد بعدم تكرارها، باستثناء صاحب الصوت المستورد.

محاضرات وتدخلات: أثناء إلقاء المحاضرات الأربعة.. تدخلت في اثنتين، وتعمدت عدم التدخل في واحدة، ولم تكن هناك مايستوجب التدخل في الأخرى.

وهناك بعض الملاحظات الشخصية، ذكرتها للمتدخلين على انفراد، فأعجبوا جميعا بها، رغم أنها تبدو قاسية في شكلها.

وشباب غليزان، الذي ألقى الكلمات القصيرة، عقب صلاة الصبح والعصر، إكتفيت بتوجيههم على إنفراد حينا، حين تكون الملاحظة شخصية، وأمام عدد قليل من زملاءهم، حين يطلب هو ذلك.

وبعض الملاحظات، حولتها في حينها إلى مقالات عامة، يستفيد منها القارئ، نسأل الله لها النشر والتوفيق.

أذكار مسجد الدشرية: من الإيجابيات، التي مازلت تحتفظ بها الذاكرة، وهي تجوب الدشرية الساحلية ، أن ..

إمام مسجد الدشرية، مازال يذكر الله جهرة وبصوت واحد ، عقب الصلاة رفقة المصلين.

وهذه سنّة حسنة، يشكرون على إحياءها والمحافظة عليها. وهي معروفة لدى أهل المغرب العربي، منذ 14 قرنا.

وللأسف الشديد، تحارب السنّة الحسنة في عقر دارها، بتواطىء من الأئمة حينا، وبالسكوت حينا آخر، وبسوء فهم مستورد للنصوص.

مشاركة فضل الأخ: قال: الفضل ماشهدت به الأعداء.

قلت: كن سبّاقا للفضل. ومن الفضل أن تشارك فضل أخيك، وتشهد به.

الغرياني .. الفقيه والسياسي: قال : مارأيك في الغرياني؟.

قلت دون تردد: الغرياني، فقيه متمكن، أبدع في القضايا المعاصرة، كالشركات، والمصارف، وأنواع البيوت المعاصرة.

لكن مواقفه السياسية لانأخذ بها إطلاقا، ولا تلزمنا في شيء. ويبقى رأيه السياسي كغيره من الآراء، يأخذ منه ويرد.

والدماء التي مازالت تسيل في ليبيا، تتحمّلها المواقف السياسية التي وقفها الغرياني.

وقد قلنا سابقا ومازلنا .. لانعبد عمامة ، ولا حذاء.

إحتواء وتوظيف الاستدمار: قال الأستاذ محمد لعاطف ، فيما نقله عن أستاذ لم يذكر إسمه..الاستدمار لايفكر في المواجهة، إنّما يفكر في الاحتواء والتوظيف.

رفع المستوى: قال الأستاذ بن عودة حيرش ..

نحن مطالبون بالرفع من مستوانا في التعامل مع الفلسطينيين، لأنهم رفعوا مستواهم.

إنما ينظر النّاس إلى أخلاقنا.

أكبر خسارة، أن تخسر ثقة المجتمع.

 

بن نبي ومسجد الجامعة: في المحاضرة التي ألقاها الأستاذ عبد الله لعريبي، حول مالك بن نبي، قال ..

منعت إدارة جامعة الجزائر الطلبة من إقامة مسجد داخل الجامعة، واقترحت عليهم مسجدا خارجها، فرفض بن نبي، رحمة الله عليه الفكرة وقال لطلبته ..

إقبلوا بجحر في الجامعة، ولاتقبلوا بقصر خارج الجامعة.

رؤية بن نبي لرسول الله: ذكر الأستاذ عبد الله لعريبي، فيما نقله عن أستاذ من ملتقى بتلمسان لم يذكر إسمه، وتركه للأستاذ محمد العاطف يذكره، أن الأستاذ عبد الصابور شاهين، لم يعجبه الفندق الذي أراد أن ينزل به مالك بن نبي ، فأخذه إلى فندق آخر، وفي الطريق قال له بن نبي: إلى أين تأخذني. قال شاهين: هذا الفندق لايليق بك، وقد اخترت لك فندقا آخر.

أجاب بن نبي رحمة الله عليه، قائلا: أريد الفندق الأول، لأني رأيت فيه النبي صلى الله عليه وسلم.

قضية فلسطين: قال الأستاذ: بن عودة حيرش، فيما نقله عن أستاذ، قوله ..
فلسطين : ليست حجارة وطين .. بل هي قضية عقيدة ودين

خير الأعمال: قال الأستاذ: بن يونس آيت سالم .. خير الأعمال ماكان متعديا.

باسم الدين .. لاتساعد الفلسطيني !!: قال في تدخله: دعوت الله للفلسطينيين، أن يخفّف عنهم، ويرفق بهم. وحين انتهيت من إلقاء خطبة الجمعة. تقدّم إليّ شاب، وقال لي بشدّة: هؤلاء لايجوز أن تدعوا لهم الله تعالى، لأنهم ليسوا من أتباع السلف !!.

قلت: علّمونا ونحن صبية، أن الدعاء بظهر الغيب، من أعمال البر.

ولأول مرة في حياتي، أعرف معنى التعدي في الدعاء، وهو أن تمنع وكلك فرح وسرور، من يدعو لأخيك وهو تحت قصف الصهاينة والتشريد وهدم بيوته.

نعمة البحر والسماء: بمجرّد ماوصلنا شاطئ القلتة، جعلت البحر عن يساري، وأديت صلاة الظهر، حين أذّن المؤذن.

الصلاة في وقتها نعمة. والتمتّع بالشاطئ لمن استطاع نعمة. فاحرص على نعمة السّماء، توهب لك نعم الأرض والبحر.

نعمة السباحة في التعليم والإنقاذ: في طرقنا إلى القلتة الساحلي، صباح هذا اليوم، راح الإبن الأكبر يفتخر بمهاراته في السباحة.

قلت: إن الله وهبك تعلّم السّباحة، وزادك المهارة فيها والإبداع.

فاغتنتم ماوهبه الله لك في إنقاذ الأرواح، ومساعدة من يحتاجك، تكن لك شفيعا، ومنقذا يوم لاينفع بحر ولا سباحة.

لاتتحدث مع عروسك عن الزوجة الثانية: تحدّث كثيرا عن الزوجة الثانية، ودافع عنها بشراسة.

قلت: كم مرّ على زواجكما؟.

قال: وعلامات الحياء بادية على نبرة صوته.. أقلّ من عام.

قلت: ليس من المروءة، أن تحدّث العروس عن الزوجة الثانية.

مكر الرجال: لم يحبذ أيّ منهم التطرق لموضوع الزوجة الثانية، فقالوا بصوت واحد على لسانه، بعدما وافقوه الرأي.. الرجال يحبّذون الزوجة الثانية، ولا يرضونه لبناتهم.

بنت الرجل: قال بغضب شديد: لماذا المرأة، لاتقبل أن تكون الزوجة الثانية؟.

قلت بهدوء: وهل الرجل يقبل أن تكون إبنته الزوجة الثانية !.

الصدق في القول والعمل: قال خطيب الجمعة، لمسجد الدشرية الساحلية ..

أذكر كلّ من يقدم لك معروفا.

وقال أيضا .. من الخصال الأخلاقية، الصدق في القول والعمل.

إن الله يعطي الدنيا، للمسلم وغير المسلم.

وقت ودعوة: قال أحد الأساتذة، لم تستطع الذاكرة حفظ إسمه، فيما نقله عن الشيخ السوري عادل حسون ، قوله ..الدعوة ليست بحاجة إلى فضالة وقتك.

حين ينتشر الفساد: مشكلة الفساد، أنه عمّ كل شرائح المجتمع، ولم يعد يقتصر على الكبار، حين كان الفساد لايتعدى أروقة القصر، حيث يمكن ضبطه والتحكم فيه. وأمسى ظاهرة تمس كل الأفراد والقطاعات، فتعددت أشكاله، وتعدت أضراره .. حتى أمسى الفساد مفخرة الصغير والكبير، والجاهل والمتعلم، و”الطاهر !!” و”غير الطاهر!!“، والرجل والمرأة، وصاحب التاج والمحتاج.

أخلاق الرجال: ليس من الرجولة في شيء، أن يتنكر “الرجل!!” لعشرة السنين مع زوجه، ثم يرميها لقارعة الطريق، تنهشها الذئاب، وتعضّها الكلاب، وهو يعلم أنها عرضه ولحمه.

سوء أخلاق الرجال: قال: لماذا المرأة، تخاف أن تكون الزوجة الثانية؟.

قلت: لأن “الرجال !!”، أخافوها .. بسوء الأخلاق، والتنكر للجميل، وسعيهم وراء الطري الجديد، وخديعة في وضح النهار، والتذلل لذات الدينار، وطرد صاحبة الدار.

تمت القراءة 264مرة

عن معمر حبار

معمر حبار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE