أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > خذوا حذركم 15 سلميتنا
إعلان

خذوا حذركم 15 سلميتنا

 

بارك الله في عمر قائلها ، #سلميتنا_أقوى_من_الرصاص ، والله ما زالت أقوى ، والثوار يزدادون ثباتا مع الأيام ، والانقلابيون يتطاولون في البنيان ، لكن جذورهم تتآكل ، وسينهارون فجاة.

لكن العدناني المتحدث الداعشي تسائل في كلمة طويلة ، عن “السلمية دين من” .

وأخذ يهرطق بكلمات تنم عن جهل مدقع بأساسيات الدين ، لكني أصفق له على اختياره للعنوان واصفاً “السلمية ” بأنها ” دين ” ليجنح بالعقل الباطن – والواعي- لإتباعه في الميدان وخلف الشاشات إلى اعتبار السلمية ” ديناً ” ، يدين به من كفروا بـ ” الجهاد ” دينهم هم ، ودين النبي صلى الله عليه وسلم ، على حد وصفه .

وبصرف النظر عن اعتباره “السلمية ” ديناً ، مجازاً أو حقيقةً ، لكني سأسير معه للوراء عبر صفحات التاريخ لألتقط منها لقطات سريعة ، لنتعرف على “سلمية ” من كانوا قبلنا.

في موقف سيدنا موسى وأخيه هارون عليهما الصلاة والسلام ، ففيه العبرة من فائدة “السلمية ” ما أوضحه سيدنا هارون ، وهو الحفاظ على تماسك المجتمع ، وعدم تحويل الخلاف الفكري – بل والعقدي – إلى اقتتال لا يمكن تضميد جراحه ، ولو بعد سنين.

فعندما رجع موسى عليه الصلاة والسلام ، ورأى القوم يعبدون العجل ، توجه لأخيه ” النبي ” ليعاتبه ، بل وينهره بعنف لأنه ترك قومه يعبدون العجل دون أن ينهرهم ويمنعهم . لكن النبي هارون أوضح لأخيه موسى عليهما الصلاة والسلام ، ما منعه ، وجعله يؤخر التدخل وإيثاره التوقف عن نصحهم لما رآه من بوادر اختلاف واقتتال بين عُباد العجل وبين من معه على التوحيد ، وقال لأخيه : ” قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي .”

ولو ذهبنا لمشهد “الغلام ” في قصة أصحاب الأخدود الذي ذهب يسلم نفسه للملك بعد نجاته ثلاث مرات من الموت ، ليعرض عليه عرضاً مغرياً ، بأن يقتله أمام جمع من الناس مضحياً بحياته من أجل اقامة الحُجة على الناس وكشفهم لحقيقة التوحيد ، مما جعل الحشود الغفيرة الحاضرة للمشهد تدخل في دين التوحيد أفواجاً

ويبقى السؤال ، ما الذي دعى المؤمنين لإعلان إيمانهم ، ثم الاستسلام للقتل دون مواراة ودون مواجهة ومقاومة تُذكرفي مشهد “سلمي” رهيب أناسٌ يُقتلون ويُحرقون بلا مقاومة ، من أجل نشر دعوة التوحيد بين الناس ، مثلما فعل الغلام.

تعالوا ننتقل إلى المرحلة المكية ، التي امتلأت بالتعذيب والقتل والملاحقة ، ونحفظ جميعاً مشهد تعذيب عمار وبلال ، ومشهد قتل سمية وياسر …… بل والمشهد الأوضح ، مشهد تعذيب “خباب بن الارت” الذي ذهب للنبي وقد ظهرت رائحة احتراق ظهره وهو يقول للنبي : ” ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فيقول له النبي : (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون). والحديث في صحيح البخاري.

سنين من “السلمية” في مواجهة القتل والتعذيب ، لا لشيء إلا للحفاظ على الدعوة من الإفناء ، بل والحفاظ على مجتمع ، سيؤمن كله تقريباً بعد فتح مكة

“ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً “

“سلمية ” بأمر رباني وبوحي ينزل على النبي يقول له : ” ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ” ، كف اليد عن القتال كان بأمر رباني ، ليس هذا فقط ، بل إن الله يبين لنا أن فرض الجهاد لا يقابل عادة بالترحاب والفرح بين كل أفراد المجتمع ، اقرأوا تتمة الآية أيها الأحباب ، ” ………… فلما كُتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب “. إنه توصيف دقيق لكثير من مجاهدي مواقع التواصل ، الذين لا يلبثون يسخرون من “السلمية” والمظاهرات ، مرددين عبارة “لا عز إلا بالجهاد” هي صحيحة في أصلها ، ولكنها توضع في غير موضعها . توصيف دقيق لحالهم مستقبلا

تأكدوا أن هؤلاء الذين عجزوا عن المواجهة بأيدي فارغة ، لن ينجحوا في المواجهة المسلحة ، وعندما يُفرض الجهاد ، لن تجد إلا من كانوا في المظاهرات “السلمية”

وأحسب أن المشهد واضح في سوريا وليبيا ، فالمجاهدين في هاتين البلدين أقل بكثير ممن كانوا يخرجون في المسيرات في الشوارع ، ليس فقط للسبب الذي ندعيه ، ولكن لأسباب اخرى تتعلق بالطبيعة الجسدية والنفسية ، فالنساء والأطفال والعجائز يشق عليهم ما يقوم به المجاهدون من مواجهة مسلحة طوال شهور في أماكن مفتوحة ومواجهة خطر الموت بالاسلحة الثقيلة .

وفي بيعة العقبة الثانية ، عندما كشف أزَب (شيطان) العقبة، هذه البيعة وتجسد للمشركين وفضح هذا الأمر ، قال العباس بن عبادة بن نضلة : والذي بعثك بالحق، إن شئت لنميلن على أهل منى غداً بأسيافنا ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رحالكم ، فرجعوا و ناموا حتى أصبحوا .. )

فما سبب هذه “السلمية ” في التعامل مع الموقف ، ولماذا لم يستجب النبي صلى الله عليه وسلم لدعوى قتالهم …. إنه الأمر الرباني ، الذي حفظ هذا الدين حتى يتمكن ويحكم.

بل وأخبروني بالله عليكم ، لم كان خروج سيدنا عمر وسيدنا حمزة في صفين من المسلمين معرضين نفسيهما ومن معهما للضرب والإيذاء وهما يعلمان يقيناً أنه لم يؤذن لهم برفع السلاح ، وقد أوضحت بعض الروايات أن بعض المسلمين تعرضوا فعلاً للأذى في هذا المشهد. وأسالك يا من تسخر من خروج المسيرات وتعرض رجالها ونسائها للضرب والقتل والاعتقال ، دون سلاح فسر لي خروج “عبد الله بن مسعود” أعزلاً وحيداً ليقرأ القرآن على قريش ، ويعتلي شجرة ليقرأ أكبر قدر قبل ان تطاله أيديهم ويقطعوا أذنه .

بالتأكيد قد نختلف في بعض الإسقاطات ، وقد ترفضها أنت بالكلية ، لكن التاريخ فيه الكثير من الأحداث التي حتماً ناقشت هذا الأمر ، وتحتاج إعادة نظر. ولن أتجادل في كون “السلمية” أمر رباني أم خيار للمصلحة ، أو كان الإثنين معاً ، فقدنا مع وفاة النبي أحدهما ، ، ويقيناً لن أتبرأ من جهاد المجاهدين في سوريا والعراق وليبيا ،فما أعتقده يقيناً أن لكل بلد حاله التي تضطره لمسار معين

فحماس التي ظلت سنيناً طويلة على سلميتها ، التي كان يسخر منها الصديق قبل العدو ، الآن سلحها الله بما يجعلها نداً قوياً ورقماً في المعادلة. ومجاهدي سوريا وليبيا ، لا أحسبهم كانوا في ترف اختيار المسار الذي اختاروه ، فقد فُرضت المقاومة المسلحة عليهم فرضاً. ولليمن ظروفه الخاصة ، وبعد شهور من السخرية من موقف الإخوان هناك ، أراد الله أن يبريء ساحتهم الآن من تهمة الخذلان ويكشف أبعاد المؤامرة ويكشف بعد نظرهم.

بالتأكيد ، حماية المسيرات واجبة ، وتأمينها واجب ، وتجنب القتل والاعتقال قدر الإمكان واجب ، وتطوير الحراك واجب ، وإوجاع المجرمين بالعمليات الخاطفة التي تصيب وتخيف وتقتل واجبة ، لكن المواجهة الشاملة لها حسابات أخرى.

إخواننا الأفاضل ، حمل السلاح في يد أفراد مجهولين في عمليات خاطفة ، يقلل من مخاطر المواجهة الشاملة المسلحة ، التي حتماً ستوقع الآلاف من الشهداء من صفوف الثوار وممن لا ناقة لهم ولا جمل بالامر ، بل ومن كثير من أفراد الجيش والشرطة ممن هم بعيدون عن المواجهة ….. هذا بخلاف ما هو متوقع من إجرام من جانب العسكر من قتل للكثير من الشرفاء من صفوف الجيش والشرطة والمدنيين في خضم هذه المعارك . وأسألك ، لو كان تقييمك لنجاح المسار بالنتائج ، فهل ترَ ثورة ليبيا وسوريا قد حُسمتا ؟ ولو كنت تحسبها بالخسائر ، فهل ما يقرب من 300 ألف شهيد في سوريا ، و 150 ألف شهيد في ليبيا أفضل ؟

أخبرني ما هو معيارك لنجاح المسار. أقول هذا وانا موقن أن مسار الثوار في هاتين البلدين هو الأفضل إن شاء الله . ودعني أسألك أيضاً يا من تدفع الثوار للمواجهة المسلحة ….. هل ستنضم معنا عند المواجهة ؟

هل تستطيع مواجهة الصواريخ والمدافع بالبندقية الآلية

هل تتحمل تعذيب حتى الموت لكيلا تذكر أسماء من معك في التنظيم المسلح ؟

هل ستعترف بكل شيء عندما يهددونك بابنتك وزوجتك ؟

الأمر أصعب مما تتخيل ، فليس مجرد مخزن سلاح ، ومخزن ذخيرة ، وشقة في عمارة ،وربنا معاكو ، ونقرا الفاتحة.

سلمية الإخوان ليست جبناً ، لكنها حرصاً على دمائك ودماء أمك وأبيك وإخوتك وأبنائك ، فلطالما واجه الإخوان الموت ، بل وإنهم يُنبأون بطبيعة الطريق قبل ولوجه

وقد قيل لنا يوما قبل الثورة : ” أيها الإخوة ، طريقكم آخره الإعدام ، أيها الأخوات ، طريقكن آخره الاغتصاب ،،، فهي لله.

سيُفرض علينا الجهاد …… وعندها ، سيكون أغلب الشعب ، لن يكون حاضناً للانقلاب كما كان في أوله ، ولكن سيكون على الأقل محايداً ، ولن يكون عوناً للمجرمين عليك عندما تحين ساعة المواجهة.

وأخيراً اقول …… الطريق طويل ……. والمواجهة محتومة …….. من أراد أن يخرج من السلمية ، فليخرج في شكل فردي أو مجموعات صغيرة تحت أي مسمى جديد ، أما ان تفرض على مليون شخص وأتباعهم مواجهة شاملة ، فهذا من الخبل ……. قرار المواجهة الشاملة له معطيات كثيرة ، لم تكتمل بعد ……. وتاكد عندما تكتمل المعطيات ، ستفرض المواجهة ، ولن تخرج في شكل قرار. ” يأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون “

إيهاب علي

تمت القراءة 1051مرة

عن إيهاب على

إيهاب على

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE