الرئيسية > كتاب اللواء > خبرتنا وتعدد ألوان الحياة
إعلان

خبرتنا وتعدد ألوان الحياة

 

فاطمة المزروعي

البعض منا تنقصه الخبرة الحياتية الحقيقية التي يمكنها أن تساعده في فهم كثير من الأمور التي يتعرض لها، ولا يجد تفسيراً مناسباً يمكن أن يخفف من وقعها عليه خاصة إذا كانت ذات طابع قاسي. وعندما أقول الخبرة الحياتية لأننا فعلاً نلاحظ سلاماً وتسليماً لدى الأكبر سناً -الأمهات والجدات أو الآباء والأجداد- تسليم بكثير من المواجع التي يجدونها، يتمثل هذا التسليم في هدوء شيق ونفس طويل وعدم توتر أو غضب. وأحسب أن هذا نتيجة طبيعية لإفرازات الزمن وتراكم الخبرات الحياتية التي جعلتهم يدركون أن أي صعاب تحدث في دنيانا هي شئ طبيعي يمكن التعامل معه بتوتر ويكلفنا نعمة الصحة، أو أن التعامل مع المشاكل والعقبات بروية وسعت صدر فنستفيد حل هذه المشاكل وأيضاً تمتعنا بصحة نفسية وجسدية دائمة.

 بطبيعة الحال معظمنا يدرك ويعلم بمثل هذه الجوانب لكن تبقى مسألة تطبيقها على أرض الواقع شيئاً آخر مختلفاً تماماً، وأعتقد أن العلم بمثل هذه الجوانب شىء وتطبيقها شئ آخر مختلف تماماً، فالتطبيق يحتاج لتدريب ومرونة ويحتاج لفهم وتطبيق على أرض الواقع بمعنى أن تكون لدينا حساسية محددة تشتغل عندما نبدأ بالغضب تذكرنا أن نعود لطبيعتنا. توجد قصة تدل على أن الفتيات والشباب سريعون جداً في اتخاذ قرارات حياتية مصيرية دون هوادة أو تفكير، فهم يفهمون كثيراً من الأحداث ويقرؤونها بشكل خاطئ بشكل تام، وتبعاً لهذا الفهم يتخذون قراراً قد يكلفهم حياتهم.

 توجد قصة تم تداولها على نطاق واسع منذ فترة من الزمن عن شاب في إحدى الدول الأوروبية أنهى تعليمه الثانوي، وأرسل أوراقة لثلاث جامعات كبرى بهدف مواصلة تعليمه الجامعي، فكانت الجامعة الأولى الأكثر شهرة وشروطها أكثر تعقيداً وتعجيزاً ولا تقبل أي طالب. أما الجامعة الثانية فكانت الأخف في هذا المجال، لكن الجامعة الثالثة كانت تقبل الطلاب بشروط أخف بكثير وتتمتع بمرونة كبيرة في القبول، بعد فترة من الزمن تلقى هذا الشاب خطاب اعتذار عن قبوله من الجامعة الثالثة، أحبط وتلبس به حزن بالغ، وبعد عدة أيام أخرى تلقى خطاباً من الجامعة الثانية أيضاً كان يحتوى على اعتذار لعدم قبوله، عندها قام بالقفز من أعلى جسر في المدينة منتحراً، لأنه لم يتم قبوله في الجامعات الأقل شروطاً، وبالتالي فإن أمله في القبول في الجامعة الأكثر تشدداً وتطلب نسباً عالية من الدرجات مستحيل، لكن المفاجأة أنها هي الجامعة التي أرسلت له قبولها وترحب به للانضمام للحياة الجامعية. هذه هي شعلة الشباب التي تفتقر للخبرة والمعارف الحياتية، فحتى لو لم يتم القبول النهائي هل هناك ما يبرر عدم الانتحار وقتل النفس؟.. إطلاقاً لا يوجد أي مبرر.. لكن أوردت هذه القصة للدلالة على أهمية الكثير من القرارات التي تتخذ في الحياة، وهي قرارات لا تمت للواقع بأي صلة، وهي تسبب أذى بالغاً، نحتاج لندرب أنفسنا على كيفية التعامل مع الضغوط ولنردد دوماً لعله خير، فلا تعلم قد تغضب بسبب عدم حصولك على شئ تتمناه والخير هو في تجنبك له.. هذه هي الحياة ألوان متعددة ومتنوعة.

تمت القراءة 264مرة

عن فاطمة المزروعي

فاطمة المزروعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE