أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > حياة “الهيباكوشا” في سطورها الأخيرة…
إعلان

حياة “الهيباكوشا” في سطورها الأخيرة…

 

بقلم د. غسان شحرور

 

                ” لم يكن عمري أكثر من 13 سنة، عندما ضربت القنبلة الذرية مسقط رأسي “هيروشيما”، وفي لحظة واحدة تحول وسط المدينة إلى رقعة بيضاء مسطحة، سرعان ما اختفي كل ما عليها”، “بعد مرور 69 سنة على إطلاق قنبلتي “هيروشيما” و”ناجازاكي” لاتزال الآثار الكارثية لتلك الأسلحة الوحشية غير الإنسانية، وغير الأخلاقية موجودة، ولن نتوقف عن متابعة مسيرتنا في تحذير العالم وتبصيره بآثارها الكارثية، وتحفيزه للسعي إلى حظرها والتخلص منها”. هذه مقتطفات من كلمة سيتسكو ثرلو Setsuko Thurlow ممثلة منظمة “الهيباكوشا”Hibakusha (الناجون من القنبلة الذرية) في مؤتمر “فيينا” الذي انعقد بين الثامن والتاسع من شهر كانون أول/ديسمبر 2014، أرسلها لي “أكيرا كاوازاكي Akira Kawazaki” مدير منظمة سفينة السلام اليابانية عن فعاليات هذا المؤتمر.

                لقد أعادت هذه الكلمات المؤثرة إلى ذاكرتي حديث ممثل “الهيباكوشا” أثناء مؤتمر عقد بمقر وكالة الطاقة الذرية بمدينة “فيينا” في نهاية شهر نيسان/أبريل 2012، وهو يروي ما شاهده عند قصف مدينته “هيروشيما” بالقنبلة الذرية في صباح يوم الـسادس من آب/أغسطس سنة 1945: “لقد أباد البشر و الحجر في مدينتي “هيروشيما” و “ناجازاكي”، حيث قتل وجرح مئات الآلاف من البشر، وبقي آلاف غيرهم دون مأوى، يعانون الألم والمرض والوحدة والإعاقة. كانت الأبخرة الناجمة عن التفجير ذات قطر يقدر بميل ونصف، وسبب تدميراً كاملاَ لمساحة قطرها ميل، كذلك امتد اللهب لأكثر من ثلاثة أميال”.

لازلت أذكر حديثي معهم أثناء زيارتي لجناحهم في قاعة المعارض. نعم، لقد تقدم بهم العمر، وفقد بعضهم السمع والبصر، والقدرة على الحركة، واشتدت بصمات الأمراض المزمنة والخبيثة على كاهلهم، لكن الأمل لا يزال يراودهم في أن يشاهدوا العالم قد خطا خطواته الأولى نحو إزالة ما عليه من أسلحة نووية، وسن معاهدة عالمية تحظر هذه الأسلحة وإلى الأبد.

لقد انطلقت مسيرة المؤتمر العالمي حول العواقب الإنسانية الكارثية للأسلحة النووية في “أوسلو” آذار/مارس 2013، ثم واصلت زخمها في “نايريت” بالمكسيك في شهر شباط/فبراير 2014، وهاهي “فييينا” تشهد المحطة الثالثة من هذه المسيرة، مع ارتفاع أعداد الدول المشاركة فيها، على طريق إرساء اتفاقية دولية، تعمل على حظر استخدامها، وإنتاجها، ونقلها، والإتجار فيها، أو الاستثمار فيها، بالإضافة إلى تفكيك الموجود منها، ووضع جميع المنشآت النووية تحت الإشراف الدولي الكامل من أجل سلامة وأمن ورفاه المجتمع الإنساني في كل مكان.

لقد اختتم بالأمس مؤتمر “فيينا” الذي حضرته وفود 158 دولة، والعديد من المؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني بإصدار “عهد فيينا” “Austria pledge” بالسعي نحو نزع السلاح النووي في العالم، وهذا بلا شك خطوة في الطريق الصحيح. حقاً، إن سعي الإنسان، في كل مكان، إلى تحقيق عالم بلا أسلحة نووية يستحق أن نبذل لأجله كل ما نستطيع، فالإنجازات العظيمة تبدأ دائما بخطوات صغيرة.

تبقى رسالة “سيتسكو Setsuko ” حية في الأذهان لأنها وبكل بساطة صوت ضمير كل إنسان: “لن نتوقف عن هذا الدور رغم السطور القليلة المتبقية في قصة حياتنا، وكلنا أمل أن تكتب هذه السطور نفسها نهاية الأسلحة النووية في العالم”.

تمت القراءة 590مرة

عن د . غسان شحرور

د . غسان شحرور

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE