الرئيسية > كتاب اللواء > حول فضيحة…. التعاطي السياسي والإعلامي
إعلان

حول فضيحة…. التعاطي السياسي والإعلامي

 

مع الإرهاب الأمريكي

 

تناقلت وسائل الإعلام خبر القتل الإجرامي الذي ارتكبه إرهابي أمريكي بدم بارد لعائلة مسلمة من فلسطين في أمريكا، وتحمل الشابتين الضحيتين فيها الجنسية الأردنية، كما أكدت دائرة الأحوال المدنية الأردنية (حسب الدستور الأردنية).

تكشف هذه الوحشية الغربية عن عقلية عنصرية دفينة، هي حصاد لما زرعه قادة الغرب وما سقاه الإعلام وما حرثه الحكام، من بذور الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، وذلك عبر مسيرة طويلة من إلصاق حوادث القتل بالإسلام كمبدأ وبالمسلمين، في مقابل الإصرار على تبرئة الغرب وثقافته من كل جريمة إرهابية ضد المسلمين.

وهي تفضح النفاق السياسي عند الحكام الذين سارعوا للتظاهر في باريس ضد مقتل مجموعة من اليهود وصحفيي الجريدة الفرنسية التي تحدّت مشاعر المسلمين جميعا في الاستهزاء بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، بينما هم صمّ بكم عمي أمام مقتل أبناء شعبهم وأمتهم.

وهم لا يكتفون بجريمة الصمت على الإرهاب الغربي، بل يصرّون على ضبط الوتيرة الإعلامية وتحديد ردة فعل الشعوب دون مستوى فظاعة الحدث، ودون إبراز الصورة الحقيقية البشعة لأمريكا وثقافتها الرأسمالية، ويصرّون أيضا على شحن الشعوب في الحرب الأمريكية على الإسلام تحت شعار الحرب على الإرهاب.

وإن ردود الفعل المسيسة تبين سطحية إطلاق وصف الشهيد على طيّار قُتل بعد مشاركته في هجوم حلف الناتو الاستعماري على المسلمين، ومن ثم إقامة صلاة الغائب عليه، بينما لا تنال تلك العائلة المسلمة عشر معشار ذلك الاهتمام العاطفي.

إن قتل الأبرياء المدنيين أمام سكنهم لأنهم مسلمون يحمل تحد للطبيعة الإنسانية أكثر بكثير من قتل الأسرى العسكريين مهما كانت حدة مشاهد قتلهم ومخالفتها للحكم الشرعي، ولكنّ ماكينة الإعلام الغربي تجعل حوادث القتل التي يقوم بها المسلمون إرهابا عالميا نابعا عن ثقافة، بينما تجهد في إيجاد التبريرات للقتل الإرهابي الذي يمارسه الغربيون ضد المسلمين، وإذا أفلسوا في التبرير وصفوا القاتل بالجنون كما فعل الكيان اليهودي عندما أقدم المستوطن جولدشتاين بقتل المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي.

إن هذه الهجمة على الإسلام والمسلمين جديرة بأن توحّد المسلمين على المواقف المبدئية والشرعية ضد الغرب الاستعماري، وعلى العمل للتصدي للهجوم الحضاري والعسكري على الأمة الإسلامية، وهي مهمة لا يمكن أن تكتمل إلا بدولة الخلافة، التي تعيد معادلة الصراع مع الغرب إلى سياقها الصحيح على أنه صراع بين حضارة إسلامية تتعالى وحضارة رأسمالية تتهاوى.

الدكتور ماهر الجعبري

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

تمت القراءة 691مرة

عن د . ماهر الجعبري

د . ماهر الجعبري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE