أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > حسن البنا … نسر يخفق بجناحيه في سماء الناس
إعلان

حسن البنا … نسر يخفق بجناحيه في سماء الناس

من المنهاج

 

(2)

إبراهيم منير

غريبة هي حياة نسرنا الخافق في سماء الناس كغربة أمثاله في حياتهم، والبداية كانت منذ طفولته التي ما عاشها كما عاش أترابه، تعلق بكتاب الله حفظا وتجويدا .. وفهما ويقينا فإذا به ولمّا يبلغ العاشرة من عمره والتي تمثل ربع زمان وجوده في هذه الدنيا قد انساب بكيانه كله إلى مدارج التكليف لتحمل نفسه الغضة البريئة فريضة من أهم فرائض الإسلام وهي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي وعى الأمر الإلهي القاطع بها في كتاب الله عز وجل: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ..) فما توانى عن أن يكون من هذه الأمة وهو في مدرسته الابتدائية ومع مجموعة من أترابه، وكانت القيادة التي سعت إليه بداية من “جمعية الأخلاق الأدبية” التي تهتم بالسلوك الإنساني القويم ثم “جمعية منع المحرمات” التي شكلت الخطوة الثانية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسلوب فطري عجيب يراعي مع الأحكام الشرعية الآداب العامة في الخطاب واستخدام القواعد العامة للمجتمع في تحقيقها متجنبا الهدم .. مستهدفا البناء.

ولأن للطريق الصحيح مناهج، ولهذه المناهج شيوخها الثقاة، فقد شغل نفسه بالتعرف على كلا الاثنين، واستغرقه هذا الانشغال في حله وترحاله .. في مدرسته وفي بيته .. في يقظته ومنامه، وتعلق بعالم عامل زكّاه له والده قرأ عنه ولم يره ، ودقق في سيرته بقراءة ما ورد عنه في كتاب “المنهل الصافي”، فكان العزم على مواصلة المسيرة على هدى وبصيرة ليبدأ الربع الثاني من زمان وجوده في هذه الدنيا برؤيا رآها في منامه وهو في سن الرابعة عشرة يرويها لنا في مذكراته:

( .. وزادني تعلقا بالشيخ الجليل رحمه الله أنني رأيت في هذه الأثناء، وعلى أثر تكراري للقراءة في المنهل، فيما يرى النائم: أنني ذهبت إلى مقبرة البلد فرأيت قبرا ضخما يهتز ويتحرك، ثم زاد اهتزازه واضطرابه حتى انشق فخرجت منه نار عالية امتدت إلى عنان السماء وتشكلت فصارت رجلا هائل الطول والمنظر واجتمع الناس عليه من كل مكان فصاح فيهم بصوت واضح مسموع وقال لهم: أيها الناس: إن الله قد أباح لكم ما حرّم عليكم، فافعلوا ما شئتم. فانبريت له من وسط هذا الجمع وصحت في وجهه “كذبت” والتفتُّ إلى الناس وقلت لهم: “أيها الناس هذا إبليس اللعين قد جاء يفتنكم عن دينكم ويوسوس لكم فلا تصغوا إلى قوله ولا تستمعوا إلى كلامه” فغضب وقال: “لابد من أن نتسابق أمام هؤلاء الناس فإن سبقتني ورجعت إليهم ولم أقبض عليك فأنت صادق”. فقبلت شرطه وعدوت أمامه بأقصى سرعتي. وأين خطوي الصغير من خطوه الجبار، وقبل أن يدركني ظهر الشيخ رحمه الله من طريق معترض وتلقاني في صدره واحتجزني بيساره ورفع يمناه مشيرا بها إلى هذا الشبح صائحا في وجهه: “اخسأ يا لعين” فولى الأدبار واختفى، وانطلق الشيخ بعد ذلك، فعدت إلى الناس وقلت لهم: أرأيتم كيف أن هذا اللعين يضلكم عن أوامر الله).

ومضى النسر الخافق بجناحيه باقي عمره في سباق مع “إبليس اللعين” .. لا بجهده المحدود ولكن بعون الله سبحانه ، مسترشدا بسيرة العلماء العاملين ليكون هو نفسه بعد ذلك مرشدا لجماعة وأتباع على مساحة الكرة الأرضية لم يروه كما لم ير هو مرشده الذي تعلق به في منامه ويقظته وليواصل الجميع بعون الله سباق الهدى واليقين على بصيرة الذي بدأه مرشدهم .. ولم يروه .. وكل منهم ينظر إليه بيقظة القلب المحروم منها الكثيرون وهو يرفع يمناه في وجه الشبح .. وكل شبح .. وصيحته التي تكسر في قلوب أتباعه قيود أغلال عبودية البشر لغير خالق البشر سبحانه وتعالى .. إخسأ يا لعين.

********

تمت القراءة 238مرة

عن إبراهيم منير

إبراهيم منير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE