أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > حرب داعش والغبراء (حقيقة تنظيم الدولة الاسلامية وجذوره )
إعلان

حرب داعش والغبراء (حقيقة تنظيم الدولة الاسلامية وجذوره )

بقلم:د/ زكريا مطر
* العنوان اخذته من حرب داحس والغبراء وهما اسمى فرسين كانت الحرب بسبب السباق بينهما فى الجاهلية بين قبيلتى عبس وذبيان واستمرت 40 سنة ومن ابطالها عنترة بن شداد ومحبوبته عبلة
*استغربت لهذا الاهتمام الزائد والهجوم الاعلامى والحشد العسكرى على داعش (تنظيم الدولة الاسلامية بالعراق والشام ) والتى يتغير اسمها حسب الحبكة المطلوبة من المخرج الامريكى حيث يطلق عليها الآن تنظيم الدولة الاسلامية , وكأن العالم قد تخلص من كل مشاكله ولم يبقى هناك من تهديد فى العالم الا من هذا التنظيم , ولم اجد نفس الاهتمام يتجه الى الحوثيين او الميليشيات الشيعية اوفيروس الابيولا  او الازمة الاقتصادية العالمية او قوارب الموت في البحار هربا من موت الذل عند الحكام مثلا وحسب ظنى أن المطلوب هو اظهار خطر تنظيم الدولة الاسلامية التى تتخذ الاسلام مرجعية لها وبالتالى فان الاسلام الذى هو دبنها يصبح هو مصدر الخطر الذى يجب محاربته والخلاص منه بغض النظر عن ان من يعتنقه كان معتدلا او متطرفا او متقدما او متخلفا.

*ان المشروع الغربى علمانى تسلطى استغلالى لا علاقة له بالاديان فرغم ان الغرب وامريكا دين اغلبية سكانها المسيحية فإن امريكا والغرب بعيدين تماما عن تعاليم المسيحية وسماحتها وهدفهم الاحتلال والاستغلال والسيطرة وفتح الاسواق وتحقيقا لذلك فانهم يخربون بلادنا ليعيدوا بنائها بدمائنا واموالنا ويحاربون حروبهم لتحقيق مصالحهم بدمائنا وينهبون ثرواتنا ويخربون صناعاتنا وزراعاتنا ويمنعونا من دخول اسواقهم او حتى ان نبيع في اسواقنا ويرفعون اسعار سلعهم ويخفضون اسعار سلعنا ويهدمون هويتنا وثقافتنا ويغيرون عاداتنا وتقاليدنا ويشككوننا في ديننا ويحكمون فينا حكاما مستبدين فاسدين يحققون رغباتهم وينعمون هم بالحرية والديموقراطية وعدالة التوزيع وسيادة القانون وحرية التعبير وبمساعدة حكامنا عملائهم يحرموننا من ان نعيش احرارا في بلادنا حتى صرنا وكأننا عبيدا في مزارع الحكام
*لايمكن ان نفهم مايجرى حاليا وازمة التنظيم الا اذا رجعنا الى الجذور الاولى للتنظيمات الاسلامية الجهادية والتى كانت نشأتها اثناء حرب افغانستان الاولى بعد الاحتلال السوفيتى لها فى الثمانينات واوئل التسعينات وقد كنت استاذا جامعيا فى هذه المنطقة فى ذلك الوقت وشاهدا عما يجرى هناك عن قرب واؤكد ان الجهاد الافغانى عملية مخابراتية محبوكة قامت بها المخابرات الامريكية ومخابرات الدول السائرة فى فلكها لتعبئة المشاعر الاسلامية وتوجيهها ضد الاتحاد السوفيتى الملحد خلال مواجهتهما فى الحرب الباردة , وصرفت امريكا والدول التابعة لها فى ذلك الوقت حوالى 100مليار دولار وفتحت امريكا ابواب المعونات عندها لتصب فى خزائن مكتب الخدمات التابع للشيخ عبدالله عزام وغيره من المجاهدين وتم تجنيد الدعاة والمشايخ للايهام بأن الجهاد فى افغانستان هو الطريق الى الجنة وان مفاتيح الجنة هى بيد قادة الافغان حكمتيار ويونس خالص وربانى وسياف واحمد شاه مسعود وانجنير احمد شاه ومجددى وغيرهم وان دولة الخلافة ستنشأ فى افغانستان وعملت امريكا فيلم رامبو احتفالا بهم وسمتهم المقاتلين من اجل الحرية واستقبلهم ريجان فى البيت الابيض ومن هنا نشأ الهوس الدينى وتنامت المشاعر الجهادية المتطرفة

وكنت اقول لنفسى هل لو مكن الله فى الارض لهذا الشعب الافغانى الذى مازال فى مرحلة البدائية وفى اول سلم التنمية هل يمكن له ان ينشىء دولة الاسلام ¸وكان يتم جلب الشباب المتحمس للجهاد من بلادهم بمبالغ ضئيلة (حوالى 200 دولار للفرد ) وباستغلال المشاعر الدينية الجارفة ويرسلونهم الى افغانستان من خلال مقاولى توريد انفار المجاهدين ليكونوا وقودا لحرب باردة بين امريكا والاتحاد السوقيتى لاناقة لهم فيها ولاجمل وبلغ عدد المنخرطين فى الجهاد الافغانى من الجزيرة العربية وحدها حوالى 10 الاف مجاهد ناهيك عن مصربائعة السلاح للمجاهدين والتى يدفع ثمنها امريكا واتباعها وتونس والجزائر واليمن وغيرها من البلاد الاسلامية , وكان الهدف ابعادهم عن محاربة النظم الفاسدة المستبدة فى بلادهم التابعة لامريكا وتقديم الجهاد الافغانى للتغطية عن قضية فلسطين وتحرير المسجد الاقصى.

 وبعد سقوط الاتحاد السوفيتى انقلبت امريكا واتباعها على هؤلاء الشباب بالقتل والاعتقال لتصفيتهم والتخلص منهم بعد ان انتهى الغرض منهم وطوردوا فى بلادهم وسجنوا وعذبوا وقتلوا ,لقد مولت امريكا واتباعها هذه المجاميع ودربتهم وسلحتهم واحتضنتهم ثم بعد ذلك انقلبت عليهم فاصبحوا كالوحوش يسعون للانتقام منها ومن التظم التابعة لغدرها بهم وانقلابها عليهم , من هنا نشأ التطرف والغلو والرغبة فى الانتقام ممن خدعوهم ثم قتلوهم ,اضافة الى دفاعهم عن حريتهم وهويتهم ودينهم الذى شعروا بأن الغرب والحكام الفاسدين يخربونه.
*من مشاهداتى اؤكد ان كل الحركات الجهادية مخترقة امنيا ومخابراتيا بل احيانا مايتم تكوين حركات جهادية بواسطة اجهزة مخابرات يتم توجيهها  لتحقيق اهداف معينة تضر بسمعة وصورة الاسلام , ومازلت اذكر تللك المفارقة المضحكة عنما نزل مدنى مزراقى قائد جيش الانقاذ الجزائرى من الجبل وسألوه عن سبب نزوله فقال لقد استدعت الاجهزة المخابراتية رجالها الذين كانوا معى فوجدت نفسى وحيدا فنزلت من الجبل
*سؤال وجيه الى التحالف المكون من 60 دولة لمحاربة داعش لماذا تكلفت حرب تحرير الكويت 61 مليار دولار فقط وتتكلف حرب تنظيم الدولة الاسلامية الآن اكثر من 500 مليار دولار ومن سيتحمل دفع هذه المبالغ اليس ذلك بمثير للشك ,علما بأن المعونة الغذائية المخصصة للاجئين السوريين قد خفضت للنصف واكثر من نصف العالم الاسلامى يعيش تحت خط الفقر, وأسأل ايضا لماذا تنخفض اسعار البترول بحوالى الثلث فى زمن الحرب على التنظيم بينما المفروض ارتفاع اسعار البترول اثناء الحرب .

*اتعجب من هذه الفدائية والشراسة التى يحارب بها منتسبوا تنظيم الدولة الاسلامية وكيف ان رجال الجيش العراقى الاشاوس وميليشياته الشيعية ورجال الجيش النظامى السورى وشبيحته يفرون مرعوبين بمجرد رؤيتهم مقاتلوا الدولة الاسلامية وكيف ان هؤلاء المقاتلون يتحملون حربا شرسة يشنها عليهم تحالف عالمى من 60 دولة بأفتك انواع الاسلحة وكيف انهم يتمسكون بالارض والمثال على ذلك مايجرى في كوبانى ( عين العرب ) على الحدود بين كردستان وسوريا وتركيا
*هل مايجرى فى العراق هو ثورة سلمية كانت تطالب بحقوق مشروعة لأهل السنة اغتصبتها دولة طائفية انشأتها امريكا بمساعدة ايران ولما لم يتحقق لهم شىء من اهدافهم المشروعة تحولت الى ثورة مسلحة عمادها اهل العشائر السنية والجيش العراقى القديم , ام ان هذا هو اعتداء من تنظيم الدولة الاسلامية والتى لايتعدى عدد افرادها الفعليين عن خمسة الاف مقاتل على دولة العراق , و أسأل ايضا ماذا يعمل قاسم سليمانى الايرانى وفيلقه القدس الايرانى فى العراق ومن سمح لهم بذلك واين دول الخليج من هذا الموضوع بل واين امريكا ونظام السيسى بتاع مسافة السكة ودول الخليج من خطر الحوثيين الموالين لإيران الذين اصبحوا فى اليمن شوكة فى ظهر السعودية وباقى دول الخليج واقتربوا من السيطرة على مضيق باب المندب مدخل البحر الاحمر والمسيطر على قناة السويس . وهل خطرالميليشيات الشعية وحزب الله فى سوريا المدعومين من ايران والميليشيات الشيعية فى العراق على أمن امريكا ودول الخليج واسرائيل اقل من خطر تنظيم الدولة الاسلامية ولماذا يتم التغاضى عن افعالهم رغم انها اصبحت شوكة فى ظهر السعودية وكذلك زيادة تواجد ايران فى العراق وسوريا وهو مايمهد لانشاء هلال شيعى يواجه الدول السنية فى هذه المنطقة ولماذا يتم قصف التنظيمات الاسلامية فى سوريا ولا يتم قصف قوات بشار الاسد الطائفى الفاسد المستبد السفاح الذى يقتل شعبه وميليشياته الشيعية
*أليس من الصدق ان نقول ان تنظيم الدولة الاسلامية قد حققت انجازا كبيرا فى منع او تعطيل انشاء دولة كردية هى اسرائيل جديدة فى الشرق الاوسط وكذلك منعت او اعاقت اقامة هلال شيعى بقيادة ايران يتكون منها ومن العراق ولبنان وسوريا لمواجهة الكتلة السنية المعتدلة وان يستمر التطاحن بينهما لمصلحة امريكا والدول الغربية ولماذا نحارب معارك امريكا بأموالنا ودمائنا وفى ارضنا دون ان تخسر هى شيئا .
*هل يعتبرتنظيم الدولة الاسلامية التى قتلت العشرات ارهابيا بينما تعتبراسرائيل التى قتلت الالاف من الفسطينيين وامريكا التى قتلت الملايين فى الحربين العالميتين وفى فيتنام واليابان وافغانستان والعراق انهما رمز الوفاق والمحبة والسلام وهل لايستدعى قتل نظام السيسى للالاف من المسلمين  واعتقال عشرات الالاف فى مصر ادانة او استنكار من امريكا واتباعها وهل تكف الدول الداعمة للانقلاب عن تمويل السيسى الذى يقتل الشعب المسلم فى مصر علما بأن هؤلاء الذين يقتلون هم الذين من المفروض ان يدافعوا عن دول الخليج فى مواجهة ايران والحوثيون وهل يتوقع الخليجيون ان يدافع الشيوعيون والناصرين حلفاء السيسى عنهم علما بأنهم هم الذين يصفونهم بالتخلف والرجعية وانهم خارج نطاق التاريخ والجغرافيا  وهل فكروا في ان ذلك هو الذى يخلق التطرف والعنف والارهاب وهل مايجرى في بلادنا هى الفوضى الخلاقة التى بشرت بها كوندوليزا رايس لتفتيت بلادنا وتخريبها

*ماعلاقة حرب تنظيم الدولة الاسلامية بالثورات العربية والربيع العربى وهل اثارة الحرب على التنظيم فى هذا الوقت بالذات هى محاربة لثورات الربيع العربى السلمية التى نجحت في ازاحة عدد من الحكام المستبدين المفسدين مثل زين العابدين والقذافى ومبارك وعلى عبدالله صالح وهل لما رأت امريكا ان النظم المستبدة الفاسدة التى انشأتها ورعتها على وشك السقوط ابتدعت موضوع تنظيم الدولة الاسلامية للتغطية على مايقوم به اتباعها للقضاء على هذه الثورات خاصة وان القوى الاسلامية المعتدلة كانت عماد هذه الثورات وهى المستهدفة حاليا من امريكا والغرب و الرجعية العربية والانقلابيين فى مصر.

 د / زكريا مطر

 مناضل مصرى من اجل الحرية

 

عن د . زكريا مطر

د . زكريا مطر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE