الرئيسية > كتاب اللواء > ثقافة التطوع وتنظيف المستشفيات ..
إعلان

ثقافة التطوع وتنظيف المستشفيات ..

 

بقلم : د.مازن صافي
بعد أن امتنعت شركات النظافة في مستشفيات قطاع غزة عن العمل وأعلنت الإضراب الشامل وأمرت الشركات موظفيها بعدم التواجد في المؤسسات الصحية، أصبح الوضع الصحي في داخل الأقسام كارثي وينذر بانتشار سريع للأوبئة، ناهيك عن المشهد المقزز الذي أصبح سائدا في كافة أروقة المؤسسات .

وأمام تفاقم المشكلة وامتناع الشركات عن إرسال موظفيها، جاءت مبادرات وطنية وفاعلة من بعض الفصائل والعائلات وأخذوا على عاتقهم عمل ما يستطيعوا من أجل عدم الوصول إلى الكارثة البيئية في المؤسسات المفترض أنها تتمتع وتنافس في أن تكون في مستويات متقدمة لما يعرف بمستوى التحكم في العدوى” Infection control. وكما هنا يجب على فريق العدوى في كل مستشفى أن يقوم بدوره في توجيه هذه الوفود بحيث يتم المحافظة على صحتهم وقيامهم بدورهم بالطريقة السليمة والتي لا تؤدي إلى إصابتهم بأي سوء .

وتبقى دائما المبادرات الإنسانية والوطنية هي الثقافة التي تبقى عندما يذهب كل شيء، وهي بالتالي يجب أن تكون حاضرة وحاضنة والحصن الحامي في المجتمع، فان ذهبت هذه الثقافة المطلوبة والتي يجب ان تكرس حتى في الفترات العادية وفي غير أوقات الأزمات، فلا فائدة من كل من يطلق على نفسه ” مبادرات شبابية ” او “تطوعية” أو “ثقافية” واعلم انه في كل فصيل هناك فريق تطوعي لخدمة المجتمع، ولهذا كان مشهد المبادرين والمتطوعين في أرجاء المستشفى، يدلل على أن مجتمعنا لازال بخير ويتمتع بثقافة صلبة وعزيمة قوية ناهضة، بُنيت على أسس سليمة، وعلى قدر المسؤولية وقادر أن يكون حاضرا في الوقت الذي يحتاجه المجتمع ومؤسساته حتى دون نداء رسمي .

 والآن باعتبار أن النظافة والعمل التطوعي والمبادرات في أوقات الأزمات وفي سائر الظروف، تعتبر كلها عناوين مختلفة لمعاني الثقافة والانتماء، لذا فيجب التفكير جيدا في كيفية استثمار “هبة المتطوعين” لتنظيف المستشفيات، وإعادة الاعتبار لمعاني التطوع والمشاركات المجتمعية في المؤسسات الحكومية .
  ثقافة التطوع هي الثقافة التي تصنع المحبة بين الجميع، هي التعاون المشترك والإحساس الأكيد بالمسؤوليات “دون انتظار الأجر” .. فالثقافة ليست آداب وفنون، ولكنها حياة الناس، التي تنزع الغشاوة عن العيون، وتفسر الطلاسم المعقدة.

وباختصار كما أن النظافة هي مصدر للمناعة القوية في الإنسان، فالثقافة هي المعنى الصادق لمستويات المناعة في أي مجتمع، وحين تتقدم ثقافة التطوع لتنظيف المستشفيات ورفع مستوى المناعة عند المرضى والزائرين والعاملين،فهذا يرفع من مناعة الشعوب بحيث تصمد في أزماتها المختلفة .
ملاحظة: ليس عيباً أن ترى طبيبا متطوعا لتنظيف مكان عمله، العيب في أن ننظر إلى الساحات متسخة وقذرة ونغمض عيوننا عن وباء قادم.
 

 

 

 

تمت القراءة 429مرة

عن د . مازن صافي

د . مازن صافي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE