الرئيسية > أهم الأنباء > تونس .. تعديل وزاري واسع يثير مخاوف العودة إلى المواجهة مع “النهضة”
إعلان

تونس .. تعديل وزاري واسع يثير مخاوف العودة إلى المواجهة مع “النهضة”

تونس .. تعديل وزاري واسع يثير مخاوف العودة إلى المواجهة مع “النهضة”

أعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد اليوم عن تعديل وزاري واسع في تركيبة حكومته بعد أيام من الحوار مع الطبقة السياسية، حافظ فيه على التحالف الحزبي السابق مع دماء جديدة.

وجاء إعلان الشاهد لتعديله الحكومي عقب لقاء بالرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بقصر قرطاج، تناول تقييما للعمل الحكومي ومبررات التعديل الجزئي على تركيبة حكومة الوحدة الوطنية على أساس مدى تقدمها في تحقيق أهداف اتفاق قرطاج.

كما استعرض اللقاء نتائج اللقاءات التشاوريّة التي أجراها رئيس الحكومة مع الأحزاب المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية والمنظمات الوطنية الموقعة على اتفاق قرطاج، والتي تمّ فيها التأكيد على أن حكومة الوحدة الوطنية ستكون في الفترة المقبلة بمثابة حكومة حرب وستواصل خوض نفس المعارك: الحرب على الإرهاب، الحرب على الفساد، الحرب من أجل التنمية ضد البطالة والتفاوت الجهوي.

كما تناول اللقاء نتائج الاجتماع الذي عقد مؤخرا مع الأطراف الموقعة على اتفاق قرطاج والمساندة للحكومة، والذي تمّ خلاله تقديم ملامح البرنامج الاقتصادي والاجتماعي لحكومة الوحدة الوطنية في الفترة المقبلة والاتفاق على اعتماد منهجية تشاركية لتحقيق هذه الأهداف وفق رزنامة مضبوطة.

وقرر رئيس الحكومة، وبعد التشاور مع رئيس الجمهورية، إجراء تحوير على التركيبة الحكومية عين بمقتضاه عبد الكريم الزبيدي: وزير الدفاع، لطفي براهم: وزير الداخلية، محمد رضا شلغوم: وزيرالمالية، زياد العذاري: وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي، سليم شاكر: وزير الصحة، عماد الحمامي: وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، حاتم بن سالم: وزير التربية، عمر الباهي: وزير التجارة، خالد قدور: وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، فوزي بن عبد الرحمان: وزير التكوين المهني والتشغيل، رضوان عيارة: وزير النقل، مبروك كرشيد: وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، توفيق الراجحي: وزير لدى رئيس الحكومة مكلف بمتابعة الإصلاحات الكبرى.

كما عين عددا من كتاب الدولة، وهم: حاتم شهر الدين الفرجاني: كاتب دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلف بالديبلوماسية الاقتصادية، وسليم الفرياني: كاتب دولة لدى وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وهشام بن أحمد: كاتب دولة لدى وزير التجارة مكلفا بالتجارة الخارجية، وسنية بالشيخ: كاتبة دولة لدى وزير الصحة، وسارة رجب: كاتبة دولة لدى وزير النقل، وعادل الجربوعي: كاتب دولة لدى وزير الشؤون الاجتماعية مكلف بالهجرة والتونسيين بالخارج، وعبد القدوس السعداوي: كاتب دولة لدى وزيرة الشباب والرياضة مكلف بالشباب.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي نصر الدين بن حديد في حديث مع “قدس برس”، أن التعديل الوزاري الجديد، “وأد التوافق الذي كان قائما، وأعاد الاسفين الايديولوجي بين النداء والنهضة إلى مربعه الأول”.

وقال بن حديد: “التعديل الحكومي، الذي يعكس نفسا استئصاليا ضد النهضة، يضع هذه الأخيرة أمام خيارين أحلاهما مر في البرلمان: إما الموافقة على التشكيلة الحكومية الجديدة، وابتلاع السم، أي القبول بحكومة معادية لها مع تأثيراتها الأمنية وتداعياتها على وحدة الحركة الداخلية، أو المواجهة”.

وأشار بن حديد إلى أن التعديل الحكومي الذي تم الإعلان عنه اليوم، والذي تم فيه تحجيم النهضة في الحكومة، لجهة إقصاء كتاب الدولة الموالين لها بشكل نهائي، والذي تزامن مع تصريحات الرئيس الباجي قائد السبسي لأحد الصحف المحلية اليوم، والذي قال فيه بأن إشراك النهضة في التحالف الحكومي كان “بهدف جَلْبِهَا الى خانة المدنية ولكن يبدو أنّنا أخطأنا التقييم”، يشير إلى الفشل في تجاوز القطيعة الايديولوجية التي كانت قائمة مع النهضة، وفق تعبيره.

لكن الكاتب والمحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي، استبعد الحديث عن أن الحكومة الجديدة هي حكومة مواجهة مع النهضة، وأكد أنها وإن لم تستجب لشروط النهضة لجهة مطالبتها بأن يكون التعديل جزئيا، إلا أنها مزجت بين السياسي والتكنوقراط من أجل مصلحة البلاد.

وتوقع الجورشي في حديث مع “قدس برس”، أن تصوت كتلة النهضة في البرلمان (69 نائبا) لصالح الحكومة الجديدة.

وتحدثت مصادر مقربة من “النهضة” لـ “قدس برس”، وطلبت عدم الإشارة لاسمها، إلى أن الحكومة الجديدة هي أقرب إلى الاستئصال منها إلى التوافق.

وأشارت إلى عودة عدد من الأسماء المحسوبة على حزب التجمع الذي تم حله، بما يعكس الاصطفاف القديم بين النهضة وخصومها.

في 25 شباط (فبراير) الماضي، أجرى يوسف الشاهد تحويرا وزاريا عين بمقتضاه خليل الغرياني وزيرا للوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد خلفا لعبيد البريكي، بينما عين أحمد عظوم وزيرا للشؤون الدينية.

من جهة أخرى، عين عبد اللطيف حمام في منصب كاتب دولة لدى وزير التجارة مكلفا بالتجارة، وذلك خلفا لفيصل الحفيان الذي عين في نفس الوقت مستشارا لرئيس الحكومة.

في 2 آذار (مارس) الماضي، رفض خليل الغرياني المنصب المقترح عليه، وقرر رئيس الحكومة على إثره إلغاء وزارة الوظيفة العمومية.

وكان النقاش يدور حول أن يكون التعديل الوزاري الحالي جزئيا بحيث يتم تعيين وزيري المالية والتربية، مع تعديلات طفيفة.

وكان يوسف الشاهد قد أعلن في أيار (مايو) الماضي عن بداية عملية كبيرة لمكافحة الفساد سماها “الحرب على الفساد”، بدأت بإيقاف رجل الأعمال شفيق الجراية، وتلاه العديد من رجال الأعمال وشخصيات أخرى مثل المرشح الرئاسي السابق ياسين الشنوفي والإعلامي سمير الوافي، كما تم مصادرة أموال وأملاك السياسي ورجل الأعمال سليم الرياحي..

هذه العملية التي كان يحضر لها سرا منذ أشهر، لاقت ترحيبا ودعما كبيرين من قبل التونسيين. وأعلن أنه سيواصل إلى النهاية في حربه ضد الفساد، تحقيقا لأهداف الثورة التونسية، وللمساهمة في إنعاش الاقتصاد التونسي.

وأكد الشاهد في 20 تموز (يوليو) الماضي أمام مجلس نواب الشعب أنه يتعهد بمواصلة جهود الحكومة في مقاومة الفساد، كاشفا بأن هذه العملية قادت إلى مصادرة حوالي 700 مليون دينار تونسي (290 مليون دولار أمريكي) إضافة إلى مطالبة الدولة من القضاء بتوقيع غرامات تصل إلى 2.7 مليار دينار (1.12 مليار دولار).

وتشكلت حكومة يوسف الشاهد يوم السبت 20 آب (أغسطس) 2016 بدار الضيافة بقرطاج. ومنحها مجلس نواب الشعب (البرلمان) يوم 26 أغسطس 2016 الثقة لمباشرة مهامها بالأغلبية المطلقة.

ويعتبر يوسف الشاهد (مولود 18 سبتمبر / أيلول 1975) أصغر رئيس حكومة في تاريخ الدولة التونسية منذ الإستقلال.

تمت القراءة 4مرة

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE