الرئيسية > كتاب اللواء > تقنين الفساد
إعلان

تقنين الفساد

 

م/ محمود فوزي

الاستبداد والفساد حليفان نادرا ما يفترقا.

ولذلك كان من الطبيعي أن نرى مايحدث من تقنين للفساد في مصربعد الانقلاب.

حيث وجدنا الانقلابيين يصدرون سيلا من القوانين فى مختلف المجالات نحاول هنا ان نتحدث عن قانونين فقط منهما أراهما من اخطر ماصدر من قوانين في تاريخ مصر الحديث.

القانون الأول يوسع سلطة الحكومه فى اسناد عمليات كبرى للشركات بالأمر المباشر بدون عمل مزايده.

حيث انه كان يتم عمل مزايده لأى مشروع حكومي (مثل تنفيذ كوبري او مدينه سكنيه أو صيانه طريق ) وتقوم لجنه خبراء لدراسه انسب العروض وارساء الامر له.

لكن بعد هذا القانون ستكون الحكومه غير ملزمه بذلك لكنها تعطي الموضوع برمته لأى شركه تختارها بدون دراسه اى عروض من أي شركه.

وهذا يفتح المجال واسعا للفساد بالاضافه طبعا لضياع حق الشركات فى المنافسه الشريفه والعمل.

هذا غير كارثه ضياع الاموال العامه التى ربما تكون آخر شيء يمكن ان يفكر فيه البعض.

بعد كارثه القانون الأول وجد الانقلابيون أنه قد يقوم البعض بفضح الامر وربما يرفعون قضايا كي يسترد الشعب حقوقه الضائعه.

و رغم أن الكثير من القضاء مع الانقلاب (الا من رحم ربي) الا ان قادة الانقلاب حاولوا ان يرفعوا الحرج عن القضاه وينهوا الموضوع من جذوره فصدر القانون الثاني.

القانون هنا يتحدث عن أنه لايحق لأى شخص ان يرفع قضيه ضد أى عقد بين الحكومه وأي شركه.

حيث أن الحكومه وحدها من حقها ان ترفع مثل هذه القضيه.

وهنا تكون حلقة الفساد تحكم نفسها بحيث يصدر أمر مباشر لتنفيذ المشروعات لشركة ما وإذا تسرب الامر لأحد الشرفاء فحاول منع ذلك قضائيا فيتم رفض الامر لان الاعتراض على الفساد غير قانوني.

بل ربما يتم عقاب هذا الشخص لانه حاول افشاء اسرار الفساد.

قد يقول البعض ان الدوله فقيره حاليا ولايمكن لأحد أن يفكر فى أي سرقه.

هنا يجب ان نلاحظ نقطتين

أولا :مصر منذ عشرات السنين وهى فقيره ورغم ذلك كان هناك الكثير من الفاسدين الذين استفادوا بملايين وربما مليارات الجنيهات.

بل هناك الكثير من الدول الافريقيه عبر التاريخ تبدو فقيره جدا ورغم ذلك نجد حكامها المتسلطين (غالبا جاءوا بانقلاب عسكري) وقد اصبحوا يملكون المليارات والقصور فى الخارج.

الأمر الاخر انه بدون رقابه مؤسسيه فلا يمكن لأى دوله ان تسير بدون فساد.

فغياب البرلمان المنتخب يعنى أن تقوم الحكومه بعمل ماتريده بدون أي رقابه أو حساب

فلا يعرف احد ميزانيه الدوله ولا يدري احد هل ماتفعله الحكومه فى موارد الدوله هو انسب الحلول ام ان هناك طرق أفضل؟

وهكذا نجد موارد الدوله تضيع سدى.

ولذلك نجد الدوله المتقدمه بها برلمانات قويه منتخبه تراقب وتنصح وتوقف الفاسد ويكون هدفها مصلحه البلاد.

أما عندنا فيقوم الانقلاب بمنع البرلمان المنتخب من اداء مهامه بل ويعتقل الكثير من اعضائه.

وللاسف يقوم البعض من افراد الشعب بالتصفيق لقرار سلبه حريه اختيار مسئوليه والرقابه عليهم.

قد يقول البعض بأن هناك رقابه اعلاميه وهنا أو ان اوضح اننى اتحدث عن رقابه مؤسسيه.

مؤسسة البرلمان لا يغني عنها الاعلام ابدا.

هذا غير ان هناك قمع اعلامي لاى صوت معارض ولا يتم السماح سوى للمهللين للانقلاب.

وفي النهايه اقول للبعض من الذين يهللون لاعطاء قياده الدوله لافراد من الدوله العميقه:

هل رأيتم نتيجه أن يكون الامر كله فى يد الدوله العميقه التى افسدت مصر طوال عشرات السنوات

الدوله العميقه؟

اللهم ارحمنا.

………………..

عن م . محمود فوزي

م . محمود فوزي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE