الرئيسية > كتاب اللواء > تغريدات إيمانية”3″
إعلان

تغريدات إيمانية”3″

 

خروجا عن المعتاد نغرد مباشرة دون الدخول في مقدمات أو ربط الحاضر بما سبق من مقالات.

تغريدة اليوم “اصحي يا ماما اصحي بالله عليكي”

هكذا صرخ الطفل الصغير ذو العشرة أعوام حينما رأى أمه غارقة في دمائها لا تحرك ساكنا وهو ينظر إليها في فزع وهلع فقك كانت منذ لحظات قليلة حية ترزق تكلمه ويكلمها وتداعبه ويداعبها.

مشهد لن يمحى من الذاكرة أبدا لأنه يصف حالة مجتمعية تكررت بعد ذلك في مناسبات عدة.

أقف في هذه التغريدة على كلمة واحدة في هذا المشهد وهي قول الصبي “بالله عليكي”.

ما الغريب في ذلك؟ ولماذا هذه اللفظة بالذات؟

اعتاد الناس في مصرنا خصوصا على الحلف بغير الله “جهلا” منهم بحقيقة التوحيد فكثير من الناس تحلف “بالنبي والكعبة وغيرهما”.

إلا أنه في زمان “الصحوة” الإسلامية رجع كثير من الناس إلى أصول الدين الحنيف وينابيعه الصافية وعلموا غيرهم وأبنائهم الحلف بالله أو بأسمائه وصفاته عملا بما أكده النبي صلى الله عليه وسلم حين قال “من كان حالفا فليحلف بالله.”

وبما قاله أيضا “من حلف بغير الله فقد أشرك “ويحمل هذا على الشرك الأصغر لا الأكبر.

واتماما للفائدة فمن حلف بغير الله فليقل “لا إله الا الله” فذلك كفارته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

نرجع الى اللفظة المقصودة من هذه التغريدة الا وهي “بالله عليكي اصحي” فالولد بتلقائية عجيبة في هذا المشهد المهيب وهو يرى أمه غارقة في دمائها لم ينسى التوحيد ولم ينسى أنه لا يجوز له أن يحلف أو يستحلف غيره الا بالله.

الرسالة التي أرسلها لنا هذا الولد من قلب “المعركة “من قلب “رابعة الصمود”

أنه إذا أردنا النصر وإذا أردنا الفلاح فليس ثم طريق إلا طريق “التوحيد”.

ونقصد بالتوحيد هنا “التوحيد الفعلي الواقعي” الذي يظهره العبد في وقت الأزمات والشدائد والا فهناك “توحيد القاعات” ومجالس العلم فقط حيث يخرج المتعلم من درسه في العقيدة والتوحيد لا يجاوز حنجرته.

كم من داعية تشدق وملأ الدنيا صراخا بضرورة التوحيد وأنه الأساس ثم لما جاء الاختبار الفعلي للتوحيد لم نجده أو وجدناه مناصر للباطل ويهدم الأصول التي ظل يشيدها ويبنيها عالية.

التوحيد يا سادة هو بالفعل أصل الأصول والأساس المتين الذي يجب أن يشيد عيه أي عمل من الأعمال.

التوحيد يجعل لك ميزانا تزن به الأقوال والأفعال.

“فاعلم أنه لا إله الا الله واستغفر لذنبك”

يعلق الشهيد سيد قطب على هذه الآية بقوله:

” وهو التوجيه إلى تذكر الحقيقة الأولى التي يقوم عليها أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه:

(فاعلم أنه لا إله إلا الله).

وعلى أساس العلم بهذه الحقيقة واستحضارها في الضمير تبدأ التوجيهات الأخرى:

واستغفر لذنبك.

بالتوحيد يعلم العبد يقينا أن الباطل زائل لا محالة وأن الحقيقة الدائمة هي:

” وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ.”

بالتوحيد نعلم جميعا هذه القاعدة الأصيلة وهي:

” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ.”

وهنا لفتة طيبة في هذه الآية يوضحها لنا صاحب الظلال بقوله:

” ثم نقف لحظة أمام لفتة خاصة في التعبير: (ينصركم. ويثبت أقدامكم).

إن الظن يذهب لأول وهلة أن تثبيت الأقدام يسبق النصر، ويكون سببا فيه. وهذا صحيح. ولكن تأخير ذكره في العبارة يوحي بأن المقصود معنى آخر من معاني التثبيت. معنى التثبيت على النصر وتكاليفه. فالنصر ليس نهاية المعركة بين الكفر والإيمان، وبين الحق والضلال. فللنصر تكاليفه في ذات النفس وفي واقع الحياة. للنصر تكاليفه في عدم الزهو به والبطر. وفي عدم التراخي بعده والتهاون. وكثير من النفوس يثبت على المحنة والبلاء. ولكن القليل هو الذي يثبت على النصر والنعماء. وصلاح القلوب وثباتها على الحق بعد النصر منزلة أخرى وراء النصر. ولعل هذا هو ما تشير إليه عبارة القرآن. والعلم لله.”

أهل التوحيد أكثر الناس طمأنينة وإيماناً، وأبعدهم عن الحيرة، والانفراد، والتخبط، والتنافر. وليس ذلك إلا بتوحيد الله؛ بالتوحيد الخالص لله؛ تعرف من أنت؟ من أين أتيت؟ لماذا أتيت؟ ماذا يريد الله منك؟

” قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ”

هذه ببساطة رسالة هذا الصبي الصغير سنا الكبير مقاما التي قد جهلها كثي من الدعاة في هذه الآونة.

ثبت الله الصبي ورحم أمه التي علمته التوحيد وجعل الله هذه الكلمات في ميزان حسناتنا جميعا.

 

 

 

 

 

 

 

 

عن هانى حسبو

هانى حسبو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE