أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > تعطيش مصر .. إستحقاق أثيوبي أم إسترقاق صهيوني ..؟!!
إعلان

تعطيش مصر .. إستحقاق أثيوبي أم إسترقاق صهيوني ..؟!!

لم يتخيل أحد بأن يوما سيأتي وتكون مصر مهددة بالعطش ، وأن من يمَكِّن لذلك التهديد هو نفسه من يعتلي جاثما علي كرسي مصر بعد أن نصب نفسه رئيسا ، بل الأدق بعد أن تم تنصيبه من جهة معلومة لكل ذي بصيرة الآن ليكون حاكما بأمرها وليس بأمر الله ولا بأمر الشعب ولا حتي بأمر نفسه ، فهل أتي هؤلاء بأسافل من فينا ليحكموننا ليتحقق بذلك قول أحدهم لعله – ” تيودر هرتزل مؤسس الصهيونية في العصر الحديث أو المعلن عن وجودها فهي كانت موجودة في الخفاء منذ مئات مئات السنين “- عندما قال سنأتي لهم بأسفلهم وأحقرهم ليحكمونهم ..؟!!
وخاصة بعد أن رأوا يقينا أن إرادة هذا الشعب الذين عملوا علي تغييبه وتضليله وتجهيله عمدا منذ عشرات العشرات من السنين ، أتت لهم برئيس يحترم نفسه وشعبه ووطنه ، وعمل من أول يوم جاهدا علي أن تكون مصر مستقلة بنفسها عن غيرها ، بعد أن تمتلك غذائها وسلاحها ودوائها فلا تكن تابعة لقوة هنا ودولة هناك ، ولا تدور في فلك التبعية للهيمنة الأممية بعد أن تنتزع سيادتها كاملة علي نفسها
فإن نجاح هذا الرئيس في ذلك يفسد علي هؤلاء القوم مجهودات ومخططات ومؤامرات ، قاموا بحياكتها في الخفاء والظلام مع كل منعطف خطير مر بمراحل تاريخ هذا العالم ، فبصماتهم مطبوعة في جسد التاريخ القديم والحديث لتلك المؤامرات وهذه المخططات ، فهي قديمة قدم تاريخ العالم والبشر .
لا شك أن المؤامرة الآن علي جميع دول العالم الإسلامي العربي السني – وضع ألف خط تحت كلمة ” السني ” – ولكن هذه المؤامرة تدور الآن بثقلها علي مصر وشعبها ، لأن مصر تمتلك أكبر قوة شعبية عربية إسلامية ” سنية ” في المنطقة ، وهي قوة لا يستهان بها علي أي حال كانت ، فلابد من تدميرها تدميرا يستحيل معه النهوض إن لم يكن الهلاك ، وذلك يكون بمواصلة تركيعه بعد أن كاد ينهض من خلال المسار الديمقراطي الذي اختار فيه بنزاهة حرة رئيسا حرا مستقلا أراد السيادة والنهضة لدينه وشعبه ، فلابد إذا من مواصلة تركيعه بالجهل والجوع والمرض .. وأخيرا العطش
من المؤكد من قال أن مصر هبة النيل لم يكن يهذي ، بل إن فرعون سيدنا موسي عليه السلام كان يعلم جيدا مدي أهمية نهر النيل ، حيث قرن فرعون مصر ملكه عليها بجريان تلك الأنهار من تحته والتي تنبع أصلا من نهر النيل ، فقد قال الله عز وجل في محكم تنزيله حاكيا عن الفرعون في سورة الزخرف آية 51 : ” وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ ” ، فلا شك إذا أن بقاء مصر وملكها مرتهن بجريان نهر النيل في أرضها ، فمن أراد أن يدمر مصر ويقضي علي شعبها فليرمي هذا النيل بحجر ويمنع جريانه بشكل كاف في أراضيها ، فمن يتحكم في جريان النيل داخل مصر سيمتلك مصر وأنفاسها إمتلاكا حقيقيا لا مجازا ، بل إمتلاكا لدرجة الإسترقاق .. إسترقاق السيد للرق والعبيد .
لقد علم الصهاينة ذلك وفطنوا إليه منذ زمن بعيد ، فمكنوا أنفسهم جيدا في دول المنبع ، وخاصة أثيوبيا وزرعوا بداخلها أذرعتهم وأدواتهم القوية التي تتحكم في صناعة القرار الأثيوبي ، فأستغلوا جيدا حاجة ورغبة أثيوبيا لعمل نهضة حقيقية وهذا حقها المشروع ، تبدأ هذه النهضة بتوليد الطاقة الكهرومائية وتصديرها للخارج ، وذلك لن يكون إلا ببناء السدود للاستفادة من مياه نهر النيل في توليد تلك الطاقة وبالفعل تم بناء كذا سد أهمهم وأخطرهم سد النهضة والذي يعد أخطرهم علي مصر كما أنه لن يكن آخر السدود ، فأثيوبيا تقول إن سد النهضة – الذي يُبنى بطول 1780 مترا وارتفاع 154 مترا بتكلفة 4.2 مليار دولار – ضروري لإنتاج 6 آلاف ميجاوات من الكهرباء بعد الانتهاء من بنائه في عام 2017، لكن بعض العلماء أكد تاثير السد على تدفق مياه نهر النيل الذي يعد شريان الحياة لمصر وعاملا رئيسيا في توليد الطاقة الكهرومائية في أسوان.
ولكن هذا المخطط المتمثل في بناء هذا السد لن يتم ، أو بمعني أدق لن تكون له شرعيته الدولية إن لم توافق دول المصب وخاصة مصر عليه ، وبإجراء مقارنة قليلة بين موقف الرئيس محمد مرسي وكيفية التعاطي مع هذه القضية وبين قائد الإنقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي تعلم يقينا أي خيانة قام بها السيسي لهذا الوطن لصالح بني صهيون ، فالرئيس مرسي رفض التوقيع علي أي وثيقة من شأنها تقلل قطرة واحدة من حصة مصر المائية حيث صرح الرئيس مرسي في 2013 قائلا : ” ترتبط حياة المصريين بنهر النيل.. وإذا نقصت مياهه قطرة واحدة، فدماؤنا هي البديل” فالرئيس المنتخب محمد مرسي هدد أثيوبيا بهذا التصريح لو أتمت بناء السد وأثر بناؤه علي نقص حصة مصر المائية ، فكان موقفه أكثر صلابة من موقف قائد الإنقلاب الآن حيث تبني السيسي لهجة سلبية مع الإثيوبيين ، ولست بصدد عرض المقارنة كاملة هنا ولكن عليك أن تبحث .
ويكفي أن نعلم أمرين هامين خطيرين يدلانك علي مدي خيانة السيسي لمصر وشعبها أولهما : أن الخبراء والمحللين أجمعوا علي أنه كان من المهم أن تحدد الوثيقة سعة التخزين وعدد سنوات التخزين وهو ما لم يحدث ، فبرغم أن الخطورة الحقيقة علي مصر تتمثل في “سعة السد” التي كانت مصر تطالب ألا تزيد على 14 مليار متر مكعب (سوف تنتهي منها اثيوبيا في سبتمبر المقبل)، بينما الخطط الأثيوبية تسير على أساس 74 مليار متر مكعب، وكذلك “سنوات ملء هذا السد” التي ستقل فيها كميات المياه الواردة لمصر وتسبب جفافًا، فقد تم ترك هذا الامر- بحسب الوثيقة – للجنة الاستشارية الدولية، وهو خطر حقيقي لأن عمل هذه اللجنة قد يتأثر بأهواء سياسية ولو جاء قرارها لصالح أثيوبيا ستخضع مصر لحالة عطش خطيرة وتتأثر كل مظاهر الحياة في مصر

الأمر الثاني : هو أن الرئيس محمد مرسي طالب بمثل ما طالب به الخبراء السابقون ” بأنه لابد وأن تكون مصر مشاركة في إدارة سد النهضة الأثيوبي ” وجعل ذلك الشرط كحد أدني من أجل التفاوض علي وثيقة سد النهضة
وهنا يفقد الإنسان بوصلة الوصول للمعقول عندما يري اللامعقول واقعا حيا أمامه ، حيث كانت الصدمة الكبري أن قائد الإنقلاب وقع علي وثيقة سد النهضة ، وكما أكد المراقبون والمتابعون ليس فيها ما يلزم أثيوبيا إلزاما مؤكدا لمراعاة مصلحة مصر ، كما أن الجانب المصري استبعد من المشاركة في إدارة السد كما طالب الخبراء بذلك سابقا ، بل إن شركة الكهرباء التي تشرف على السد هي شركة صهيونية ، تخصص من ميزانيتها 17 % لجيش الدفاع الصهيوني “.
والآن هل ندرك ماذا يعني أن تكون الوثيقة التي وقع عليها قائد الإنقلاب دون الرجوع للشعب ودون عرضها علي برلمان شعبي منتخب غير محددة لسعة تخزين سد النهضة وعدد سنوات التخزين ، وأن من يشرف ويدير هذا السد شركة كهرباء صهيونية تخصص جزء من ميزانيتها لجيش الدفاع الصهيوني ..؟!!
إن ذلك يعني أن قائد الإنقلاب سلم مصر كاملة للصهيونية العالمية والتي بلا شك لها دور كبير في إتمام هذا السد ، وسيكون لها الدور الأكبر في التحكم بإدارته ، وبذلك تتمكن من فرض قبضتها علي حياة مصر والمصريين ، فمصر بذلك تصبح وكأنها رقيقة وأَمَةّ مملوكة لصالح من يتحكم في ضخ المياه التي تمنحها الحياة ، فتعطيش مصر ليس من أجل إستحقاقات أثيوبية في عمل نهضة حقيقية ، بقدر ما هو محاولات صهيونية لاسترقاق مصر وإمتلاكها بالكلية ، فأثيوبيا حقها في النهوض حق مشروع ولكن ليس علي حساب تعطيش شعب قوامه 90 مليون وتدمير دولة كدولة مصر ، وخاصة كان من الممكن التوصل لوثيقة تضمن للجميع البقاء والنهضة ، دون أن يكون الرابح الوحيد ظاهريا هي دولة أثيوبيا وشعبها ، والرابح الخفي حقيقة من يدير ذلك الأمر كله وهم الصهاينة ، فبصماتهم في هذا الأمر يستشعرها كل ذي بصيرة ، ويكفي دليلا علي ذلك أن نعلم بأن من بدأ تمويل هذا السد هي دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تعتبر أداة طيعة جدا للصهيونية العالمية تأتمر بأمرها وتنتهي بنهيها .
كما أن التعجل في إتمام هذه الوثيقة والتوقيع عليها وراءه ما وراءه ، فيبدو أن الصهاينة هيأوا الأجواء جيدا لأثيوبيا كي تفرض ما يجعلها هي الرابح الوحيد من هذه الوثيقة ، وذلك باستغلال ظروف مصر الحالية سياسيا واقتصاديا ، فالسيسي يبحث عن أي كيان مفلسا كان أم خائنا ليعطيه شرعية واعترافا بوجوده رئيسا علي مصر ، فالعجيب في الأمر أن السيسي لم يصبر حتي يتم انتخاب مجلس شعب ليتم عرض بنود هذه الوثيقة عليه ، وربما ذلك كان سببا لتأخير السيسي انتخابات البرلمان حتي لو كان برلمانا انقلابيا ، بل لم يعرضها للحوار المجتمعي عملا بمبدأ الشفافية ، فهذه الوثيقة تعتبر وثيقة سرية تفاصيلها مخفية عن الشعب المصري ولذلك فهي تعد محل ريبة وشك كما أن السيسي أصبح بذلك خائنا للأمة ، فما أشبه توقيع السيسي علي هذه الوثيقة بتوقيع السادات قبله علي وثيقة كامب ديفيد ، فالظروف المحيطة بهما متشابهة بعض الشيء من حيث السرية والغموض ، فالسادات وقع علي كامب ديفيد دون أن يعلم أحد تفاصيلها ، ورغم وجود برلمان منتخب إلا أنه لم يعرضها عليه ، والسيسي سار علي خطاه في توقيع وثيقة سد النهضة .
فهل يعتبر السيسي قد وقع علي شهادة موته واغتياله بتوقيعه علي هكذا وثيقة سرية دون الرجوع لرأي الشعب كما وقع السادات من قبله ..؟!!
الأيام ستجيب علي هذا التساؤل وخاصة عندما تنعكس الأزمات الفعلية كما يتوقع المحللون والخبراء علي واقع الشعب المصري بسبب سد النهضة وتوقيع قائد الإنقلاب علي وثيقته ، وقد يكون السيسي وقع بالفعل علي اغتياله بتوقيعه علي تلك الوثيقة ، دون أن يدري بأنه تمت جرجرته لذلك من قبل الصهاينة ، حتي يتسني لهم سهولة التخلص منه في وقت محدد ، عندما يقررون ذلك باغتياله وتصفيته من خلال أدواتهم بعسكر كامب ديفيد.
وأخيرا إننا نقرأ ونسمع منذ سنوات أن الحرب القادمة في هذا العالم حرب مائية ، لأن العالم قريبا سيتعرض في أماكن كثيرة لندرة المياه والجفاف ، ولذلك أعتقد بأن صهاينة العالم هم من يعملون علي افتعال هذه الحرب والاستعداد لها بالتحكم في أهم منابع المياه بالعالم ، كي يخرجوا من تلك الحرب مسيطرين عليه ، ليخرج بعدها ملك اليهود المنتظر – ” المسيح الدجال ” – وهويعد الشعوب بأنهار من ماء وأنهار من خبز إن آمنوا به ربا وإلها واتبعوه ، مستغلا تلك المجاعات وذلك الجفاف الذي ضرب العالم كله أو معظمه قبل الإعلان عن نفسه ، فيساوم الشعوب علي الماء والطعام الذي يمتلكه مقابل الإيمان به .
وتراودني عبثا فكرة شريرة بأن قائد الإنقلاب سواء علم أم جهل يساهم في التعجيل بتعطيش مصر وتجفيفها من أجل تسهيل مهمة المسيح الدجال في مصر عندما يعلن عن نفسه ، ولكن رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم دلنا علي الدواء والحل ، حيث اخبرنا فيما روي عنه بأن طعام أهل الإيمان وشرابهم حينئذ التسبيح والتحميد والتهليل .. فلنستعن بالله ولنصبر ونسأل الله النجاة من فتن المسيح الدجال 

تمت القراءة 76مرة

عن أيمن الورداني

أيمن الورداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE