الرئيسية > كتاب اللواء > تصريحات برائحة الخردل!؟
إعلان

تصريحات برائحة الخردل!؟

كفاح محمود كريم

     مرة أخرى عاودت موجة التصريحات المسممة بغاز الخردل وحقبة الأنفال والكيماوي إلى سطح الإعلام من قبل بعض المحسوبين على رئيس الحكومة الاتحادية، وخاصة تلك التصريحات التي تدعو إلى إعلان الحصار أو الحرب على إقليم كوردستان، تارة بالتهديد بأنهم ” سيلقنون الكورد درسا قاسيا ” كما قالت النائبة عالية نصيف وهي تهدد قوما تعدادهم على النص الذي قالته يشمل كل الكورد في العالم أي ما يقرب من خمسين مليونا واذا ( وجبتنا ) كما تقول الدارجة العراقية، فهي تهدد ما يقرب من ستة ملايين ونصف المليون كوردي في العراق، والحمد لله انها ليست مهيب ركن كرئيسها السابق لتجدد الأنفال وتحرق المدن والقرى، أو كما صرحت النائبة الأخرى حنان فتلاوي بأنها تطالب بمنع الكورد من دخول بغداد وبقية المحافظات خارج الإقليم إلا بفيزا أو موافقات أمنية، ومنعهم من تملك أي عقار خارج الاقليم، وهي تدعي ان ذلك يحصل للمواطنين من الوسط والجنوب عند دخولهم الإقليم كما تزعم هذه النائبة. 

     وتأتي كل هذه التصريحات لتغطي على فضيحة قطع مرتبات الموظفين في إقليم كوردستان، في سابقة لم تجر في تاريخ الدولة العراقية بكل أطياف أنظمتها السياسية والتي لا تقل في تمييزها العنصري عن جريمة الإبادة الجماعية التي اقترفها نظام صدام حسين، وذلك من اجل إحداث انهيار اقتصادي واجتماعي في الإقليم أو إرغامه للخضوع لإرادة التفرد والإقصاء التي تمارسها هذه المجموعة، بعد أن أصبحت كوردستان الأمل المرتجى لكل العراقيين والملاذ الأمن والكريم لكل الهاربين من إرهابهم وميليشياتهم، التي حولت البلاد إلى خراب وحرائق في كل مكان خارج الإقليم، ودفعت مئات الآلاف للهجرة بحثا عن الأمن والسلام والحياة الكريمة في إقليم كوردستان الذي يحتضن اليوم من العراقيين غير الكورد ومن العرب تحديدا، اولئك الهاربين من جحيم الطائفية المقيتة التي أنتجتها هذه التصريحات المسمومة، يفخر اليوم بأرقى صور التسامح والتعايش بين كل مكوناته ومكونات العراق، حيث يحيى الجميع فيه معززين مكرمين، حالهم حال أي مواطن هنا في كل مفاصل الحياة والعمل التي تعج بهم.

     إن الذين يريدون منع الكورد من دخول بغداد والمحافظات عليهم فعلا أن يتجرؤا في فض هذه الشراكة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بان يأخذ كل منا حقه فيها، بدلا من تصريحات جوفاء فارغة تخدش حياء الأهالي وتعكر مزاج المواطنين، خاصة أولئك الذين يتقاسم شعب كوردستان معهم لقمة العيش بعد أن ضاقت بهم الدنيا وضنكها، مع نظام فشل في أن يوفر ابسط مقومات الحياة في الأمن والسلام لمواطنيه، وتركهم ضحية للفقر والعوز والتقتيل على الهوية من الموصل وحتى البصرة.

kmkinfo@gmail.com  

 

 

تمت القراءة 233مرة

عن كفاح محمود كريم

كفاح محمود كريم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE