أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > ترعة المحمودية بين الحقيقة و السراب !!
إعلان

ترعة المحمودية بين الحقيقة و السراب !!

ياسر عبد النعيم

ياسر عبد النعيم يكتب : ترعة المحمودية بين الحقيقة و السراب !!
وجه رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بسرعة الإنتهاء من محور المحمودية بمحافظة الاسكندرية بعد تاخر انطلاقه خلال الفترة الماضية و منح المسئولين عن المشروع مهلة سنة ل الإنتهاء منه وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي :
” ده مش طريق يا جماعة ده محور تنمية متكامل و تساءل قائلا : هل هقدر اعمل الاسكندرية الجديدة علي ١٨ الف فدان من غير ما يكون فيه محور يلبي مطالبها ؟ ” و تابع الرئيس كلمته خلال افتتاح المرحلة الاولي من مشروع ال١٠٠ الف صوبة زراعية في قاعدة محمد نجيب العسكرية بمحافظة مطروح يوم الخميس ٨ فبراير الجاري بالقول ” المشروع ده لازم ينطلق موجها كلامه لكل من اللواء علي عادل عشماوي قائد المنطقة الشمالية العسكرية و الدكتور محمد سلطان محافظ الاسكندرية و الدكتور مصطفى مدبولي وزير الاسكان و المجتمعات العمرانية الجديدة انتم مسئولين قدامي سنة من دلوقتي و نفتتح المحور ” ( تدارك الرئيس الامر بقوله من سيكون رئيسا يفتتحه )
مستكملا حديثه عن محور المحمودية قائلا : ” المحور فيه تجاري و اداري و سكني و اجتماعي ” بالإضافة لتطوير منظومة الري غير المستخدمة _ المنطقة كلها مباني و الترعة ما بقتشي مستخدمة غير لمحطة مياه شرب الاسكندرية و شدد الرئيس علي ضرورة التعجيل بإنجاز المحور قائلا : ” المحور ده لازم يكون منتهي في فبراير السنة القادمة ( ٢٠١٩ ) و داعب المسئولين قائلا : لو عندكم مشكلة في التمويل قولوا لي ٠
كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد عقد اجتماعا بمدينة الاسكندرية يوم الاربعاء الموافق ٣٠ اغسطس ٢٠١٧ حضره الدكتور محمد سلطان محافظ الاسكندرية و المهندسة نادية عبدة محافظ البحيرة و اللواء اركان حرب على عادل عشماوي قائد المنطقة الشمالية العسكرية و القيادات الامنية و التنفيذية بمحافظتي الاسكندرية و البحيرة حيث تم استعراض خطط تطوير محور المحمودية و الذي يعد احد المشروعات التي صدق عليها الرئيس خلال المؤتمر الوطني الرابع للشباب الذي عقد بمكتبة الاسكندرية في شهر يوليو ٢٠١٧ و يساهم المشروع في توفير شريان مروري رئيسي جديد بمدينة الاسكندرية بما يساعد علي تخفيف الكثافات المرورية بها فضلا عن القضاء علي مظاهر الإهمال التي تعاني منها ترعة المحمودية علي مدار السنوات الماضية و النهوض ب الأوضاع في المناطق المحيطة بمسارها ٠
و صرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية ( وقتها قبل ان يغادر منصبه لتعيينه سفيرا لمصر لدي الامم المتحدة بجنييف لاحقا ) بان الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه خلال الاجتماع الذي عقده مع محافظي الاسكندرية و البحيرة لاستعراض خطط تطوير محور المحمودية بأهمية الإستمرار في تطوير الخطط الخاصة بتنفيذ المحور بمختلف جوانبها و إعادة عرضها علي سيادته فور الإنتهاء منها حتي يمكن البدء في التنفيذ في اقرب وقت و انجاز المحور الجديد خلال فترة قصيرة ٠
و اضاف المتحدث الرسمى انه تم خلال الاجتماع استعراض الخطط المقترحة لإنشاء محور المحمودية تحت إشراف المنطقة الشمالية العسكرية و الذي يساهم في تيسير المرور بالمحافظة بالاضافة الى تقليل الفاقد من مياه النيل و السيطرة و الحد من نمو المناطق العشوائية كما تم عرض مقترحات تعظيم الإستفادة الاقتصادية من المشروع بالاضافة الى خطة تكوين مجتمعات صناعية جديدة علي مسار المحور ٠
و اكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاجتماع ايضا أهمية ان يتم تنفيذ محور المحمودية بناء على تخطيط متكامل يشمل إنشاء بعض المنشآت الخدمية علي طول المحور مع توفير وسائل النقل الجماعي فضلا عن العمل علي تعظيم الإستفادة الاقتصادية منه و كذا مراعاة إنشاء شبكة صرف أمطار منفصلة عن محطات الصرف الصحي بما يضمن منع ارتفاع مناسيب المياه خلال موسم الأمطار كما اشار الرئيس الي ان هذا المشروع ياتي في إطار خطة تطوير و تحديث البنية التحتية و مرافقها علي مستوي الجمهورية ٠
و من جانبه اكد الدكتور محمد سلطان محافظ الاسكندرية ان المحور المروري الجديد سيتم ربطه ب ٢٥ محورا فرعيا في نطاق الاسكندرية مما سيسهم في حل المشكلة المرورية موضحا انه تم حصر الأراضي و المصانع و الكيانات غير المستغلة علي مسار ترعة المحمودية التي تتعدي مساحتها مليوني متر تقدر ب ٤٣ مليار جنيه مع عملية التطوير ستشهد المنطقة نشاطا اقتصاديا و استثماريا و اضاف انه تم عقد اجتماع موسع مع كل من لواء اركان حرب احمد خالد قائد القوات البحرية ( قبل ترقيته الي رتبة الفريق ) و اللواء اركان حرب علي عادل عشماوي قائد المنطقة الشمالية العسكرية و المهندسة نادية عبدة محافظ البحيرة و مدير امن الاسكندرية و نوابها لوضع الخطوط العريضة التي سيتم العمل وفقا لها خلال المرحلة القادمة حيث سيتم تغطية المجري المائي للمحمودية من خلال خطوط مواسير مدفونة ذات قطر كبير و مناسب لكمية المياه مع دراسة تامين محطات المياه و انشاء اول شبكة صرف أمطار منفصلة عن محطات الصرف الصحي للعمل على منع ارتفاع مناسيب المياه بالمحطات خلال موسم الأمطار كما سيتم تحويل الطريق الي محور مروري يسع ٨ حارات مرورية في كل اتجاه مع تخصص حارة ل أتوبيس النقل الجماعي و من المقرر ان تبدأ عملية التطوير من الحدود الإدارية لمحافظة الاسكندرية بالكيلو ٥٦ و حتي المصب بمنطقة الدخيلة بالكيلو ٧ بطول ٢١ كيلو مترا من مخرج ترعة راكتا حتى المصب بالدخيلة غرب الاسكندرية ٠
كان اللواء محمد عبد السلام المحجوب محافظ الاسكندرية الاسبق الذي تولي مهام منصبه في الفترة من ١٩٩٧و حتي ٢٠٠٦ قد رفض اقتراحا قدمه اليه اللواء شريف رشدي مدير ادارة مرور الاسكندرية في ذلك الوقت لردم ترعة المحمودية و انشاء محور مروري جديد لكنه حصل علي قرض من الصندوق الاجتماعى للتنمية ب ٣٤ مليون جنيه بهدف تبطين جانبي ترعة المحمودية و تطهير المجري المائي لها و اقامة عشرات الكباري العلوية عليها بحجة ربط ضفتي الترعة معا لتسهيل وصول المواطنين الي منازلهم و الذين لا يزالون يعبرون اليها من خلال ( معديات شعبية ) حتي الان ( ١٠_ فبراير ٢٠١٨ ) خاصة في مناطق غيط العنب و سموحة و العوايد مثلما رفض مشروعا قدمه اليه رجل اعمال سكندري لتسيير أتوبيس نهري صغير لنقل عمال مصانع الغزل و الزيوت و البويات علي غرار الأتوبيس النهري بالقاهرة و اصر اللواء محمد عبد السلام المحجوب علي تطوير ترعة المحمودية و انشاء حدائق و بارجولات و مظلات مجانية استولي عليها اصحاب المقاهي الشعبية فضلا عن قيام العربجية ببناء تلك البارجولات من كل الجوانب بالطوب لاستخدامها كمبيت للدواب و الحمير و الخيول التي تجر عربات الكارو و تحولت بمرور الوقت الي مقالب للقمامة و مخلفات البناء العشوائي التي ازدهرت في عهده الميمون و وفقا لمشروع تطوير محور المحمودية الجديد سيتم إزالة كل الكباري العلوية مما سيهدر أموالا طائلة على محافظة الاسكندرية و سيضطر القائمون عليها الي فكها و بيعها خردة بالكيلو لانها تم تصنيعها من الحديد و الهياكل الصلبة و الادهي من ذلك نظم قيادي في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل و عضو المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الاسكندرية سابقا المهندس عوف همام رئيس مجلس ادارة جمعية فناني و مبدعي الاسكندرية زوج الفنانة يسرية حسني شقيقة وزير الثقافة الاسبق الوزير الفنان فاروق حسني و والد تامر عوف المستشار السياسي لرئيس مجلس الوزراء الحالي المهندس شريف اسماعيل الذي اقام احتفالية يوم الثلاثاء الماضي بفندق رويال توليب برشدي وذلك لتكريم محافظي الاسكندرية في ” يوم الوفاء ” حسبما اسماه و الزم الحضور بدفع مبلغ ١٥٠ جنيها نظير المشاركة و تناول العشاء و التقاط الصور التذكارية معه المحافظين المكرمين و هم :
اللواء محمد عبد السلام المحجوب محافظ الاسكندرية الاسبق و هاني المسيري محافظ الاسكندرية الاسبق و اللواء رضا فرحات محافظ الاسكندرية السابق و الدكتور محمد سلطان محافظ الاسكندرية الحالي و العميد حازم بدر الدين نائبا عن قائد المنطقة الشمالية العسكرية و اللواء مصطفى النمر مدير امن الاسكندرية و قناصل عموم فلسطين و السودان و فرنسا و تم إهداء دروعا تذكارية للمحافظين المكرمين ٠
الأغرب من ذلك الكلمة التي ألقاها الدكتور محمد سلطان محافظ الاسكندرية الحالي و التي قال فيها ان اهم ما يميز احتفاليتنا تواجد اللواء محمد عبد السلام المحجوب فهو كما يلقبه السكندريون ( المحبوب ) الذي تسبب في مشاكل كبيرة لجميع المحافظين الذين اتوا بعده لانه صنع حالة حب في الشارع السكندري و ان الجميع يبذل كل ما في وسعه لإنجاح مهمته مشيرا الى ان الاسكندرية مدينة ذات طابع متفرد الا انها بتعاون الجميع و بدعم و مساندة القيادة السياسية ستعود كما كانت عليه و ما يرضي أهلها و محبيها و اشاد بالدور الكبير الذي تقوم به القوات المسلحة من دعم و تعاون في جميع المشروعات القومية و التنموية كما قدم الشكر لمديرية امن الاسكندرية للمجهودات المبذولة في عودة استقرار الامن خاصة ان الزيارات و الأعياد تحتاج لمجهود و تكثيف امني كبير و التواجد بالشارع في المناسبات هي مهمة صعبة يتم إنجازها بتعاون الجميع مؤكدا ان الدور و التميز عير المسبوق للمثقفين و المجتمع المدني بالاسكندرية ٠
و تعرضت ترعة المحمودية لاهمال شديد علي مدار ال ١٢ عاما المنقضية التي تعاقب على حكم الاسكندرية عشرة محافظين لدرجة ان رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي رفض العبور بطريق ترعة المحمودية بالاسكندرية لافتتاح مشروع تطوير العشوائيات بمنطقة غيط العنب يوم الاثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠١٦ الذي يعرف ب ( بشاير الخير ) حيث تم ابلاغه بعدم الإنتهاء من رصف الطريق المؤدي من كوبري محرم بك الي كوبري راغب حيث لم تنته محافظة الاسكندرية من مشروع الصرف الصحي و تركت الشركة المنفذة الشوارع دون ردم الحفر مما اغضب الرئيس من محافظ الاسكندرية الاسبق المهندس محمد عبد الظاهر الذي تمت الإطاحة به بعدها و سلك الرئيس مسارا مروريا بديلا كي لا يمر بطريق ترعة المحمودية و للحيلولة دون مشاهدته مظاهر الإهمال و التخلف و التردي و الانحدار و تلوثها بالحيوانات النافقة و احتلال المقاهي الشعبية للحدائق و مخلفات البناء العشوائي و مقالب القمامة علي جانبي ترعة المحمودية ٠
كان محمد علي قد امر بحفر ترعة المحمودية في ٨ مايو ١٨٠٧ و عهد الي المهندس الفرنسي المسيو كوست مهمة تصميمها و ذهب محمد علي خصيصا الي الاسكندرية لحضور حفل الافتتاح مصحوبا بابنه ابراهيم باشا و صهره الدفتردار وطبور اوغلي و تم افتتاحها في ٢٤ يناير ١٨٢٠ و سميت ترعة المحمودية بالاسكندرية باسم السلطان محمود الثاني سلطان الاستانة لان مصر في عهد محمد علي كانت ولاية عثمانية و شارك في حفرها ٣١٣ الف من الفلاحين جئ بهم من مديريات البحيرة و الغربية و المنوفية و الدقهلية و الشرقية و القليوبية و الجيزة و تم جمع الانفار و تجهيز العمال و البنائين و الحدادين و المساجين و الفؤوس و العراجين و السلب و المقاطف و العلقان و كانوا يسيرون مع كشافين البحيرة طيلة فترة حفرها و سقط ١٢ الف شهيد دفنوا علي ضفتي ترعة المحمودية تحت اكداس التراب الذي كان يرفعونه من قاعها نتيجة قلة الزاد و المؤونة و طول ساعات العمل من الفجر الي الليل بلا انقطاع و بلا هوادة ٠
كان محمد علي يهدف من حفر ترعة المحمودية الي انشاء ممر مائي فرعي من نهر النيل يخترق مدينة الاسكندرية و ينتهي الي البحر المتوسط علي ان يبدأ من النيل قرب قرية العطف وقتها لنقل مياه النيل للاسكندرية عبر البحيرة و لتكون ممرا مائيا للمراكب التجارية بين الاسكندرية و النيل و قد اتت هذه الترعة بثمرات عظيمة فمن جهة المواصلات صارت تجري فيها السفن بين الاسكندرية و الداخل تحمل حاصلات اليلاد و وارداتها و كانت سببا في عمران البلاد التي مرت بها في اقليم البحيرة و احياء أراضيها و صارت ملتقي المتاجر الذاهبة الي داخل البلاد او الاتيه منها فاتسعت حركة التجارة و العمران فيها فضلا عن ان مياه ترعة المحمودية ساعدت علي الإكثار من الزرع و غرس الأشجار و الحدائق في ضواحي الاسكندرية فاتسع نطاق العمران و قام الأغنياء ببناء القصور و انشاء البساتين علي ضفافها في جهات كانت من قبل مقفرة جرداء ٠
و قد زارها المارشال مارمون عام ١٨٣٤ فاستوقفه ما شاهده من الحدائق الغناء المنشأة بعد افتتاح ترعة المحمودية بالاسكندرية و كان يعرف حالة الاسكندرية و ضواحيها منذ ان كان قومندانا للاسكندرية في عهد الحملة الفرنسية فاستطاع ان يدرك الفارق العظيم بين حالتها القديمة و ما اوجدته ترعة المحمودية من العمران و التقدم ٠

عن ياسر عبد النعيم

ياسر عبد النعيم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE