أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء >            تجديد الثقة في الإخوان .. إنها سيكولوجية الشعوب !
إعلان

           تجديد الثقة في الإخوان .. إنها سيكولوجية الشعوب !

شعبان عبد الرحمن *

بهذه النتائج للانتخابات البرلمانية الأردنية ، يصبح المراقب لتطورات الأوضاع في المملكة الأردنية أمام خارطة سياسية جديدة ، ربما تكون مفاجئة للبعض وطبعيية لدي البعض الآخر ، لكنها في كل الأحوال تحتاج وقفات للتأمل من داخل الوطن وخارجه .. ومن داخل الحركة الإسلامية علي امتدادها و الحركة السياسية من المحيط إلي الخليج .

شعبان عبد الرحمن

شعبان عبد الرحمن

جرت الانتخابات ( 20سبتمبر 2016م ) والحركة الإسلامية في وضع لا تحسد عليه ، فقد تلقت من الضربات السياسية والأمنية ما أثخنها بحق ، وتزامن ذلك مع الحملة الوحشية التي تشن علي الحركة الإسلامية في مصر.

تعرض الإخوان المسلمون في الأردن لهزة من الخلافات اشتعل لهيبها بما أصاب الحركة ببعض الشقوق ، فخرج البعض في ثلاثة  تكتلات :  ” حزب الوسط ” الذي استقل عن الإخوان في العام 2001 م وأمينه العام مدالله الطراونة  و”  جمعية الإخوان المسلمين ” بقيادة عبد المجيد الذنيبات المراقب العام الأسبق  للإخوان المسلمين والتي تأسست  في مارس 2015 م  وحصلت على اعتراف رسمي بملكيتها لعقارات الإخوان في العاصمة ” عمان ” حيث السفارة الصهيونية ، ومدينة ” العقبة ” علي الحدود مع العدو الصهيوني ، وقد ترشحت علي قائمة ” مبادرة زمزم “، وهي  مجموعة من النشطاء الذين خرجوا من الجماعة .

وبقيت الجماعة الأساسية تمارس عملها،  رغم سحب بعض مقراتها الكبري ، وظل ذراععها السياسي “حزب جبهة العمل”  منطلقا في عمله ، رغم اعتقال خلالها  زكي بن أرشيد نائب المراقب العام للأردن في 21 نوفمبر 2014م  .

في تلك الأجواء المحلية والإقليمية والدولية غير المواتية بالنسبة لجماعة الإخوان حول العالم ، قررت جماعة الإخوان في الأردن المشاركة في الانتخابات البرلمانية إلي جانب 20 قائمة أخري تضم 122 مرشحاً .

وجاءت النتائج كما تابعنا جميعا .. بفوز قائمتهم دون بقية القوائم ، إذ أصبح حزب جبهة العمل الإسلامي ( الإخوان المسلمين ) ، هو الكتلة البرلمانية الوحيدة في البرلمان ، بينما لم تتمكن بقية الكتل من تحقيق أي مقعد ، سواء كانوا إسلاميين أو يساريين أو علمانيين .

وهنا وقفتنا أمام الناخبين  الذين صوت 25% منهم  للإخوان المسلمين .. ناخب يبحث عن مرشحه الذي يثق فيه ، ويري فيه الأمل للإصلاح ، ناخب ينقب بين انقاض الحالة السياسية و شظايا العمل السياسي الفسيفسائي حتي يحصل علي مرشحه ، ناخب لم تهزه والافتراءات والتخويفات وشيطنة الآخر … ناخب كهذا هو ناخب من نوع فريد يؤشر علي أن وعي الأمة مازال متشبث بالمشروع الإسلامي الأصيل  .

ولا شك أن ذلك منح الإخوان المسلمين بارقة مهمة من رد الاعتبار واستعادة الثقة بالنفس في أجواء الحملة المتواصلة ضد المشروع الإسلامي ، وهي حملة كفيلة بأن تهد الجبال ، ولكن أصحاب العقيدة الواثقين بربهم ، والعاملين للتمكين لدينه ، مضحين بكل غال ، أثقل رسوخا من الجبال الرواسي بفضل الله … وتلك نعمة تستوجب السجود لله شكرا وعرفانا : “قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ” (58) يونس.

لقد زرت الأردن مرتين من شماله إلي جنوبه ، وأعتقد أن القوائم العشرين التي لم توفق في الانتخابات ، فيها من الكفاءات والخبرات السياسية الوطنية ما يستفاد بها ، ولذلك أتمني أن يجعل الإخوان المسلمون في الأردن من تلك النتائج الجيدة لهم ، جسرا لمد أواصر التواصل مع الجميع خاصة مخالفيهم في الفكر والمعتقد ، ومخالفيهم من إخوانهم الذين ارتضوا العمل  بطريقة أخري ، كما أتمني أن تقدم الجماعة  نموذجا يحتذي في التوافق والتآلف والانطلاق بالأردن ذي الجوار اللصيق بفلسطين المحتلة نحو المستقبل …كل يعمل في مربعه الذي اختاره لنفسه دون تهوين أو عرقلة أو شيطنة للآخر.

إن  نموذج الشعب الواحد الملتف حول الوطن ، طلب ملح في مواجهة العواصف القادمة ، فعاصفة الفوضي الخلاقة ، تجتاح جوارهم في سورية والعراق ، ولا أمان لتلك الفوضي الخلاقة علي أي قطر ، فليس للمستعمر أخلاق ، ولا تاخذه في خلق الله رحمة أو شفقة أمام نهم مصالحه

وفي الأخير فإن تعامل الدولة الأردنية مع مشاركة الإخوان ومع النتائج التي حصلوا عليها ، كان تعامل واقعي ، يقر بحق الجميع في المشاركة ، دون تعويق أو مطاردة ، ويعترف لمن فازبحقه في الفوز ، ولعل رسالة الملكة رانيا التي رحبت بذلك تمثل بادرة تفتح الطريق لمزيد من الاستقرار والانطلاق نحو المستقبل  .

————-

مدير تحريرالشعب المصرية والمجتمع الكويتية سابقا

تمت القراءة 116مرة

عن شعبان عبدالرحمن

شعبان عبدالرحمن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE