إعلان

تجاعيد

 

ق.ق.ج

كانت الشمس تشرق كل صباح من الجهة ذاتها بعد أن ترسل أمامها أضواء متناثرة من خلف تلك الهضاب البعيدة . تبدأ سيرها بتثاقل كأنها تسير بمحركات تكاد تحترق. تصعد رويدا نحو الأعلى في خط مائل  حتى تصل كبد السماء. هناك تقف برهة و أشعة دافئة تصدر منها قبل أن تحزم أمرها و تبدأ رحلة الهبوط ثم تختفي عن الأنظار بصمت كأنها تدلف إلى جوف الأرض مخلّفة بقايا أضواء حمراء خفيفة من وراء تلك السهول المترامية الأطراف غربا. هذا ما كان يراه مع اطلالة كل صباح يستيقظ فيه من نومه  المضطرب, يقفز من الفراش ,يسير كرجل آلي حتى يصل أطراف البلدة , هناك يمكث من الشفق إلى الغسق بكل ما تعنيه الكلمتين من معنى.

عندما يحلّ الظلام تماما يعود أدراجه ببطء بعد أن ينهكه النهار  ..

يصل خائر القوى لكن ذلك كله لا يثبط من عزيمته على ملاحقة الغد, تماما مثل الظامئ الذي يطارد السراب…..

 تشرق الشمس ..

المشهد يعيد نفسه برتابة. .

يترقب بهدوء…

النهارات  تأتي ثم تمضي دون استئذان ..

 الغد في مكان ما !!

 هو  في أطراف البلدة, يتأمل الأيام وهي  تستنسخ بعضها …واحدة تلو الأخرى .

 هو آخر من يعلم أنه على هامش الحياة  ..

 الغد لابد آت تمتم في قرارة نفسه..

انه في طريقه إليه.. نعم!

 الشروق من جديد ..

المشهد يتكرر..

لا جديد..

الشمس تبزغ كما فعلت كل يوم من الشرق و تختفي في الغرب…

لا جديد..

سوى أن كل شيء يصبح فاقعا أكثر فأكثر ..

كل يوم يمر, يخلف شيئا ما,

تتحول الأيام إلى زمن يمضي و تبقى  تجاعيده.

فرمز حسين

 ستوكهولم

2015-05-05

Farmaz_hussein@hotmail.com

Stockholm-sham.blogspot.com

                      Twitter@farmazhussein

 

تمت القراءة 271مرة

عن فرمز حسين

فرمز حسين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE