أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > بين أحمد عبد المعطى رائد حظيرة فاروق حسنى .. وأحمد حسين رائد النضال الوطنى
إعلان

بين أحمد عبد المعطى رائد حظيرة فاروق حسنى .. وأحمد حسين رائد النضال الوطنى

بقلم : على القماش

لا أعرف لماذا كلما شاهدت أو قرأت مقال للمدعو أحمد عبد المعطى حجازى قفز الى ذهنى المشهد الساخر فى مسرحية ” مدرسة المشاغبين للفنان سعيد صالح وهو ينادى على ” الناظر ” الفنان حسن مصطفى بتقطيع الكلمة ” يا … عبد المعطى ” فأراه نوع من الهزل او ” الفانتازيا ” حتى لو أدعى البعض انه من المثقفين ، فالمثقف الذى لا يعرف تاريخ وطنه ورموز الكفاح لا محل له

فاللاسف المساحة التى تخصصها جريدة ” الاهرام ” لملآها بالكتابة ، لم تراع أدنى أعتبار لما يكتبه البعض حتى لو كانت الكتابة مليئة بالهزل والاكاذيب .. ثم يتساءلون لماذا تنهار وتخسر الصحف الحكومية والتى تقوم الدولة ب “ارضاعها ” من وقت لآخر بملايين الجنيهات ، ليستمر بعض الكتاب فى الهطل ، ما دام مرضيا عنهم وفق نظام الشللية

من هذا الهطل ما كتبه أحمد عبد المعطى حجازى – أحد ابرز رواد حظيرة فاروق حسنى – بتاريخ 24 يونية – حول الاسلام وأصول الحكم قائلا : ان جماعة الاخوان ظهرت عام 1928 كرد فعل لنجاح المصريين فى اسقاط مشروع الخلافة لتقف فى وجه المد الديموقراطى واستدراج الجماهير الشعبية باثارة عواطف دينية ، ولتستأنف السير فى الطريق الذى رأه الملك واعوانه … وانه لا بد من الاعتراف بان المناخ فى ذلك الوقت كان يساعد على ذلك ، حيث كانت الديموقراطية تتراجع فى أوربا أمام زحف الفاشيين والنازيين الذين حققوا نجاحات عملية كان لها صداها فى مصر .. وقد ساعد هذا كله على انتعاش التيارات الرجعية فى مصر وانفتاح المجال أمام حسن البنا واحمد حسين وسواهما الذين تأثروا بهم ، ومن الطبيعى ان يتلقف هؤلاء رجال القصر الملكى والعاملين فيه والمحسوبين عليه من رجال السياسة ورجال الدين ، فضلا عن بعض العسكريين ، ومنهم الشيخ المراغى وعزيز المصرى

ونحن نرد على هذا الهطل الذى كتبه أو دلقه عبد المعطى حجازى .. وان كانت المساحة لا تتسع للرد على جهله بسيرة عزيز المصرى ويمكن الرجوع الى كتاب ” مذكرات عزيز المصرى ” أو عن الشيخ المراغى ويمكن الرجوع الى ما كتبته عنه سناء البيسى ، ولكن من الواضح ان المذكور لم يقرأ سوى سيرة الطبالين

ونكتفى هنا بعرض عن الزعيم أحمد حسين ، والذى تصور الكاتب الاهطل انه متطرف دينيا وان الملك والذين معه تلقفوه لمناصرتهم .. بينما ما حدث يعرفه اى مثقف محترم عرف تاريخ الحركة الوطنية والثقافية فى بلاده

احمد حسين سياسيا ، كان من ابرز المناضلين منذ ان كان طالبا فى كلية الحقوق

ففى اوائل الثلاثينيات اقترح المناضل المصرى احمد حسين “مشروع القرش” بهدف نشر روح الصناعة الوطنية بين الشعب ، وتحد الانجليز الذين كانوا يجعلون من مصر مزرعة للقطن ليقوموا بصناعة الملابس وتصديرها للدول المختلفة ومنها مصر ، وكان ” الطربوش ” من اللوازم الاساسية لزى الرجال خاصة الطبقة المثقفة والموظفين او من كانوا يطلقون عليهم الآفندية

وكان طلاب الجامعة يحملون دفاتر المشروع، لجمع التبرعات ، حتى بلغت حصيلة المشروع في العام الأول نحو (17) ألف جنيه، وفي العام التالي نحو (13) ألف جنيه، وهو مبلغ ضخم جدا بمقاييس ذلك الزمن، ، وجن جنون الانجليز ، وكشرت انجلترا عن انيابها وأعلنت انها لن تورد الات للمصنع ، وركب بعض الوفديين موجة الانجليز وأخذوا فى الهجوم على أحمد حسين ، الا ان هذا لم يثن من عزيمته ، ونظرت بعض الدول الى مصلحتها وأعلنت المانيا عن استعدادها لتوريد الالات ، وتم بالفعل التعاقد مع شركة هاريتمان الالمانية .. وفى ملحمة وطنية أسفر مشروع القرش عن إنشاء مصنع في العباسية (في شارع مصنع الطرابيش) ، وافتتح المصنع في 15 فبراير 1933م وبدأ الطربوش المصرى يطرح فى الاسواق

وشارك الشاعر الكبير أحمد شوقي في دعم المشروع بأشعاره، وكان مما قاله

علم الآباء واهتف قائلا …. أيها الشعب تعاون واقتصد

إجمع القرش إلى القرش يكن…. لك من جمعهما مال لبد

فى هذا الوقت وثق الشعب فى شاب مناضل وجمع معه المال وفوضه لقيادة مسيرة نضال ضد المستعمر .. وفى هذا الوقت بهر جمال عبد الناصر ب أحمد حسين وأنضم الى مصر الفتاة فكان اول تطلع له فى مجال السياسة ، اذ كانت ” مصر الفتاة ” بقيادة الزعيم احمد حسين تضم كتيبة من الوطنيين من بينهم ابراهيم شكرى وفتحى رضوان و محمد صبيح ومصطفى الوكيل ودكتور فخرى أسعد واحمد فرحات وحلمى الغندور وابراهيم الزيادى وغيرهم وغيرهم

وأستمر أحمد حسين يقاوم المستعمر ، وفى الوقت نفسه يقاوم فساد الملك وحاشيته فتحدث فى المؤتمرات وكتب مقالات فى جريدته ” مصر الفتاه ” ثم الاشتراكية ، حيث كانت تصادر صحفه ويتم اعتقاله كلما زادت ثورته ضد الملك ونشرصور وتعليقات حملت عنوان ” رعاياك يا مولاى ” .. ووصفت بانها زلزلت عرش الملك ، حتى لم يكن امام الملك بد الا ان يأمر بتلفيق الاتهام له بحريق القاهرة ، وفى المحكمة طالبت النيابة بتوقيع عقوبة الاعدام .. ولولا ان جاءت ثورة يوليو بتزامن مع مجريات المحاكمة لتم اعدامه

ولم يكن كفاح احمد حسين ضد المستعمر والملك فقط ، فقد جاهد فى حرب فلسطين .. ويذكر التاريخ انه عند الاستعداد للحرب ذهب القادة والمثقفون الى الازهر ليقول كل منهم كلمته .. وجاء دور أحمد حسين وانتظرت الجماهير ما سيقوله حيث كان خطيبا مفوها ، فاذ به يقول جملة واحدة ” من يريد الجهاد فى فلسطين فليتبعنى ” ونزل من المنبر ليذهب الى فلسطين للجهاد

وفى مجال مقاومة اليهود ذكرت رسالة الدكتوراه لاستاذ الاعلام الدكتورة سهام نصار ان اليهود عندما وجدوا صحيفة مصر الفتاة تهاجم المشروع الصهيونى بضراوة ذهبوا الى أحمد حسين بحيلة ان صحيفته توزع باعداد كبيرة ولذا فانهم اختاروها لنشر اعلانات شركاتهم بها ، وفطن احمد حسين للحيلة ورفض بشده فى وقت وافقت صحف أخرى لنشر اعلانات لليهود

وكما كانت فى فلسطين فى قلبه كانت السودان أيضا ، فقد حدث صدام فى سبتمر عام 1947 حيث أصدر حاكم السودان العام بالنيابة المشروعات الخاصة بالجمعية التشريعية الجديدة والمجلس التنفيذى وهو ما لاقى معارضة من مصر وايضا من السودانيين والذين فطنوا الى ان هدف الحاكم الانجليزى فى البلاد هو فصم عرى الوحدة بين شطرى الوادى ، واندلعت المظاهرات فى السودان والقى القبض على كثير من الاحرار وأحيلوا الى المحاكمة .. وسافر وفد من مصر ضم كبار الشخصيات ومنهم أحمد حسين بجانب مكرم عبيد وعبد الرحمن الرافعى

أما عن حزب مصر الفتاة بقيادة أحمد حسين كما اورده كتاب “الصحافة المصرية والقضايا الوطنية لاستاذ الاعلام الدكتور سهير أسكندر ، فقد ظهر كاحد النتائج الهامة لانهيار النظام الدستورى بسبب قمع القوى الشعبية طوال عهد اسماعيل صدقى منذ عام 1930 ( اى ظهر لمقاومة الديكتاتورية )

وتضيف : وقد أصدرت مصر الفتاة برنامجين اساسين لها ، الآول عام 1933 وركز على بعث مجد مصر وتأسيس الاهداف الاجتماعية ، أما البرنامج الثانى فصدر عام 1948 فيتسم بالاشتراكية واحلال الانتاج الجماعى بدلا من الفردى ، وتحديد الملكية الزراعية بخمسين فدانا … وكان الحزب من أكثر التنظيمات السياسية استجابة لمطلب تكوين جبهة تضم التنظيمات الثورية … وقد شارك حزب مصر الفتاة فى حركة الكفاح المسلح ، وأتصل به الضباط الاحرار قبل الثورة لهذا الهدف ، كما كان جمال عبد الناصر بالذات قد أتصل فى شبابه بهذا الحزب منبهرا به ، ومتأثرا بدعاوى القومية المصرية

اما عن موقف أحمد حسين من الانجليز – والكلام لكتاب الدكتوره سهير أسكندر – فقد أتسمت مقالاته بالاثارة العنيفة ضدالمنشأت الانجليزية مما أدى الى القبض عليه

ويضيف المستشار طارق البشرى فى كتابه ” الحركة السياسية ” كانت مصر الفتاة ( يقصد الحركة ) تطالب بعدم مفاوضة الآنجليز ، وانما تنذرهم بالجلاء حتى اذا امتنعوا احتكمت وأياهم الى المجالس الدولية

واذا كان هذا عرض موجز لجزء من كفاح المناضل احمد حسين سياسيا .. فنحن نعرض ايضا لقبس من نوره الايمانى وفكره المستنير والذى سبق عصره ، حتى ان كتابه ” الاسلام والمرأه ” طبع فى الاربيعنيات ثم أعيد طبعه عام 1968 – أى فى عهد عبد الناصر – ثم قامت ” دار التعاون ” وهى مؤسسة صحفية حكومية باعادة طبعة عام 2003 وقد اخترنا تسليط الضوء على هذا الكتاب لاحمد حسين لان موضوعه ” المرأة ” هو أكثر ما يشغل عبد المعطى ومن على شاكلته فىيما يسمى بتطوير الخطاب الدينى ، فيعيدوا ويزيدوا بجهل ، وبين الحين والآخر يطفح منهم الجهل المطبق عداءهم للدين

وعن كتاب ” الاسلام والمرأة ” للاستاذ احمد حسين ” رئيس مصر الفتاة ” نستعين بما قالته الهيئة المكلفة لاختيار الكتب للمطبعة الحكومية ” دار التعاون ” فى تقديم طبعة الكتاب فكتب الصحفى الكبير سليمان الحكيم ( وهو بالمناسبة ناصرى حتى النخاع ) تحت عنوان ” كتيبة من الرجال .. فى رجل !! ” :

حين يتصدى المنصفون وحدهم لكتابة تاريخ مصر الحديث .. فسوف يجدون أحمد حسين فى أنتظارهم كزعيم سياسى ، بل من القلائل الذين كانوا يملكون رؤية ثاقبة وموقفا وطنيا . وحين يتصدى المخلصون وحدهم لتأريخ التاريخ أو الفقه المعاصر . لا بد وأنهم سيجدون أيضا أحمد حسين فى انتظارهم . واحدا من أفضل ممن كتبوا فى تاريخ مصر .. قديمه وحديثه ، وواحدا من أعمق ممن تصدوا للمسائل الفقهية الشائكة فأدلى فيها بدلوه ، وخرج منها بافكار قلدها وسار على نهجه فيها كبار الفقهاء ممن وصلوا الى الدرب بعده .. وهكذا نجد أحمد حسين وقد حفر اسمه فى سجل الزعماء السياسيين وفى سجل الفقهاء والمؤرخين ، ولا أعرف من أين كان يأتى بكل هذا الجهد الذى صرفه فى مختلف الاتجاهات والمناحى الوطنية والتاريخية والفكرية وكأن به كتيبة من الرجال الأفذاذ أختصرها الخالق فى رجل واحد .. وحين أصبحت المرأة قضية سياسية واجتماعية فى وقتنا الراهن ، بحثنا عن مفكر اسلامى كبير نهتدى برأيه فى القضية التى باتت تشغل بال الكثيرين ، فلم نجد من هو أفضل من أحمد حسين وكتابه عنها الذى كان قد وضعه منذ أكثر من نصف قرن من الزمان “والجدير بالذكر ان أحمد حسين كتب العديد من الكتب فى المجال الاسلامى تسابقت المطابع الحكومية على طباعتها ومنها دار التعاون ، ودار الشعب

هذا هو احمد حسين ترى ماذا كان احمد عبد المعطى حجازى يفعل وهو فى مثل سنه ؟ لم يسمع أحد عن قصة نضال واحدة الا اذا كان هناك ما يسمى بنضال الحظيرة مع شلة فاروق حسنى أو نضال الخمارات ؟

فأحمد حسين كان مطاردا وسجينا فى معتقلات المستعمر والملك الفاسد بينما عبد المعطى عاش ليكون منعما فى حظيرة فاروق حسنى !!

والسؤال لعبد المعطى وغيره : هل مثل هذا التاريخ لمناضل ومفكروطنى يتجاهله سوى الجهلاء ؟ ألم يتعلم منه عبد الناصر و بهر به وأخذ الدروس منه فرسخت فى ذهنه كا النقش فى الحجر منذ صغره ، ومنها دروس الصناعة الوطنية والاشتراكية والدفاع عن الفقراء ؟ وكيف يا أيها الجاهل لمناضل ان يرتمى فى حضن الملك بينما الملك يدبر الخلاص منه حتى وصل به الحال الى تلفيق القضايا والا تهامات حتى يتخلص منه بالاعدام ؟

احمد حسين كتب فى اعماله امير الشعراء احمد شوقى فمن يكتب فى مثل عبد المعطى سوى امراء العراء .. فتجد قدوته فى رفيق دربه الشاعر ” ادونيس ” صاحب المقولة التافهة والحاقدة : لا تتحقق الديموقراطية ما دام الدين هو مرجع القيم

أحمد حسين كما قال سليمان الحكيم ” كتيبة من الرجال فى رجل ” ولم يقل عنه كتيبه من الكاسات فى بار

أحمد عبد المعطى حجازى ضمن لجان تقييم جوائز الدولة لاكثر من 30 عاما ، ويغترف من وزارة الثقافة وغيرها ، وقد جاءوا به ليكون مع جابر عصفور والقعيد وغيرهم ممن يتولون ” تطوير الخطاب الدينى ” فأخذ يكتب سلسلة مقالات منها هذا المقال الذى عرضنا له .. فاذا كانت نفس ” الشلة ” هى التى كانت تجلس مع مبارك فى كل المناسبات بدعوى انهم نخبة مثقفين مصر ( لا مؤاخذه واحد اسكندرانى بينادى وصوته محشرج ) وفشل مبارك بعد ان هوى بمصر ، فهل يعتقد عاقل تحقيق أى نجاح بمشورة هؤلاء وعلى راسهم عبد المعطى ؟

أخيرا .. اذا كان عبد المعطى يحب الحديث بلغة الشعر التى يجيدها فنقول له ” اذا كان الغراب دليل قوم … فبشرهم بسوء الخراب “

يا … عبد المعطى

عن على القماش

على القماش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE