أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > بنود المبادرة وخيوط المؤامرة
إعلان

بنود المبادرة وخيوط المؤامرة

 

رغم كل الاتهامات المصطنعة والحملات الضارية التى ينتهجها النظام الانقلابي العسكرى المجرم فى التعاطى مع الاشقاء فى غزة والتى يكيلها بلا حياء اعلامه الرسمى والخاص وهما مرآته ولسان حاله الذان يعبران بأمانة عن مكنون غدره وكراهيته وانحطاطه وردته الكاملة عن الثوابت القومية وخروجه البعيد فى احيان كثيرة عن حدود اللياقة والادب.

ورغم افلام احمد يا عمر وثقافة الصاجات وهز البطون وطقوس الاستعلاء والتطاول والغطرسة فى الاسلوب واللهجة ورغم ممارسات الخنق والحصار وسياسة العهر الموجهة كطلفات الرصاص الحى الى ظهور المحاربين فى غزة وهم عرايا يواجهون بصدورهم الموت بكل ألوانه من أجل استرداد كبرياء الام العربية التى انتهك عرضها يوم فر المصريون فى سنة سبعة وستين تاركين الضحية غارقة فى دمائها تتجرع ذل الاغتصاب وتكتوى مرارة الاحتلال وقهر الحصار وحروب التطهير والابادة وكأنهم آنذاك تنبأوا واخذوا بفتوي شيخهم ياسر برهامى التى تحث الناس على سرعة الفرار وتولية الادبار وترك الارض والعرض بين انياب المغتصب على طريقة نفسى وما بعدها الطوفان.

ورغم كل هذا الكم من القبح والفجور وعواصف الغضب المحملة بالبرق والرعد والسموم القادمة من الشقيقة مصر لم نسمع كلمة واحدة تخرج من فم مقاوم فلسطينى واحد تقلل من قيمة او تاريخ مصر وكأن المقاومون فى غزة لم يضربوا لنا فقط الامثال في البطولة والصمود والتحدى ولكن أراد الله لهم ان يكونوا ايضا القدوة الحسنة لأمة فقدت الصواب والرشد والخلق وكانت مشيئته سبحانه ان يخص مصر فى ظل الانقلاب بالدور الحقير المهين تتجرع فى ظله ذل المداهنة والخيانة وخزى الانبطاح والتسول.

ولان الرأى العام في مصر ادخلوه منذ زمن مبارك غرف الانعاش لتمارس عليه تجارب مسح العقول وتظبيط الامور لاعادة ترتيب ذاكرة الامة علي طريقة الليمبى تمانية جيجا حيث الشرائح المبرمجة يدفع اليها بالمعلومات المفبركة والمحبوكة على لسان المخبرين من الاعلاميين تقدم فى هيئة جرعات انيقة يتعاطاها المواطن حبوبا او يلبسها لبوسا ليسلمهم فى النهاية الروح والعقل والسمع والفؤاد ليصبح أشبه بدمية متحركة في مسرح هائل للعرائس تمرر عليه المجازر والتزوير والمؤامرات والادوار.

ولان الشحن والضعط الاعلامى فاق الحدود اصبح المواطن سادى المزاج غريب الاطوار يعشق الكرباج مولعا بشخط ونتر وعصا الداخلية ومغرم صبابا في أغانى النفخ وتلميع البيادة شغوفا بالقهر واسيرا ومتيما فى عشق الجلاد والسجان سيادة اللواء ويدوب دوب ومستعد يضيع عمره في قصص واساطير الذين خوزقوه وجلدوه ونهبوه واغتصبوه ولا يحرك ساكنا بعدما سلبوه الرجولة لما يحدث من مجازر لاخوة له فى غزة.

ويا للسخرية ويا للهوان عندما يتزاحم المغتصبون من كل بقاع الارض للتطوع رغم عدم تمتعهم بالجنسية الاسرائيلية يتسابق الاوغاد لوأد الصبية العربية بينما الجماهير العربية أهل الصبية تغض الطرف وتتنكر للمسئولية بل وصل الامر ان يتسابق اعلاميون بأوامر من مخابراتهم فى هجوم ظالم على حماس وبلغت الروح الحلقوم مع اطلاق نظام العسكر الانقلابى فى مصر مبادرة كل بنودها دعوة مفتوحة لابادة وسحق حماس… أي حماقة وأى حقارة وأى خسة هذه.

ان المبادرة المصرية في مضامينها والطريقة التى اعلنت بها والتوقيت التى أخرجت به للحياة والاستماتة من قبل مصر في التمسك بها والتأكيد على عدم قبول أية تعديلات على بنودها ورفض اية مبادرات أخري أكثر انصافا للحق العربى منها كل ذلك وغيره يؤكد باليقين ان مصر الانقلابية بقيادتها الحالية تمثل خطرا هائلا على كل العرب لانها هكذا ترتمي بالكامل في احضان المحتل وتلتقى وتنسجم معه فى اهداف السحق والابادة.

ويبدو ان الانظمة الرجعية لا تؤيد اهداف واطماع وارهاب الدولة العبرية فقط ولكنها ايضا تبارك وتسوق لفلسفة الاحتلال وبربرية الابادة وجرائم الحرب فى المنطقة ولا يخفى على احد الاطماع والاهداف المستقرة للعدو منذ قرابة المئة عام فى ضرب الهوية والقومية وحلم الوحدة العربية فى مقتل وتشويه واتهام الاسلام أينما وجد والاستيلاء واستباحة الارض والعرض العربى… وعندئذ ربما تدرك يا مواطن حجم الكارثة وهول المصيبة التى وقعت علي رؤوسنا يوم استيلاء العسكر على السلطة.

الدور والمواقف الخسيسة للحكومة الانقلابية في التجسس والتآمرالمباشر مع العدو لابادة الشعب الفلسطينى فى غزة تتكشف فصولها يوما تلو الاخر واصبحت هذه الشرذمة الامل والرجاء لليهود واى مراقب لصحافة واعلام العدو يستطيع ان يؤكد ان السيسى اصبح لديهم النجم والكنز والخباز الامهر القادر على انقاذ اسرائيل.

ان الجرائم وادوار الخيانة العظمى للقيادة الانقلابية للوطن ومن قبلها الانقلاب على الشرعية وتمزيق النسيج المصرى والمغامرة بمستقبل مصر وتقسيم البيت المصرى الواحد ناهيك عن قمع الحريات وسفك الدماء وتصفية عشرات الآلاف من اغلى واطهر الرجال كل ذلك وغيره يدعونا ليس كمصريين فقط ولكن كشعوب عربية بالمطالبة الحسيسة التى لا تكل ولا تغفل فى التضحية بكل ما هو ممكن لملاحقة ومحاكمة السيسى واعوانه جنائيا وشعبيا.

ولا استبعد ان يكون الدور المصرى المتآمر اليوم ما هو الا رد الجميل وتقدير عبد الفتاح السيسى الشخصى لاسرائيل لتجنيده واختياره فى قيادة الئورة المضادة ووقوف اسرائيل معه بالتخطيط والدعم وتوفير الغطاء الدولى لتمرير الانقلاب واتذكر حديثا لى مع صحفى المانى عندما سألنى ذات مرة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير عما اذا كنت اعتقد ان اسرائيل ستسمح للجارة مصر ان تحكم من نظام للإخوان المسلمين قد يدق المسمار الاخير في نعشها وهى اى اسرائيل تعتقد ان الاسلام السياسى قد يسبب لها ازمة قلبية مزمنة قد لا تتعافى منها ابدا والآن يتكشف المشهد الدراماتيكى وتستبين خيوط المؤامرة وتتكشفت الحقيقة فى ان رعب اسرائيل واحلام السيسى التقيا وكانت الثورة المضادة متمثلة فى الانقلاب هى التتويج للعمل المشترك.

اسرائيل بعد ثورة مصر لم يغمض لها جفن فى البحث لها عن حلفاء داخل المعسكر الرجعى وتألق الموساد كعادته حتى وجدنا انفسنا تحت قبضة نظام يقدم الخدمات لاسرائيل اضعاف مايقدمه جواسيس وعملاء الموساد مجتمعين.

ويصر النظام الانقلابى المصرى على الصيد وسط بحور من الدماء لتحقيق أقصى المكاسب على حساب جثث الرضع والكهول والرقص فوق الاشلاء فى فلسطين فهو يستميت لتكون القاهرة وسط الحدث وجعلها المكان الوحيد لطاولة البحث والتفاوض على اساس مبادرة أجحفت حق فلسطين فى البقاء واصرارهم فى ذلك علهم يخففون العزلة المضروبة عليهم ويحققون شيئا من الشرعية للانقلاب الذى قام بقوة السلاح ووسط شلالات من الدم والاعتقال وعواصف من الجور والبربرية والقمع.

اعتصرنى الكثير من الألم بينما مذيع التليفزيون المصري الرسمى يتحدى فى كثير من السخرية خالد مشعل بقوله انه اى خالد مشعل يخاف النزول الى القاهرة وذلك فى اطار البحث عن صيغة للهدنة غلى اساس المبادرة المصرية التى يصرالانقلابيون علي جعلها المبادرة الوحيدة على الساحة والتى جائت بنودها ممثلة بالكامل للمصالح الصهيونية بصورة مخزية وكاشفة للدور المصرى الخائن لحقوق الفلسطينين حتى ان احد بنود المبادرة ينص بوضوح على نزع سلاح المقاومة لتؤسس مصر وتمهد الطريق لجيش الدفاع الاسرائيلى مستقبلا لاجتثاث وابادة وتصفية فلسطين.

و لو كنت انا بمكان خالد مشعل لما نزلت الي القاهرة لان العالم بأسره يعلم أن الانقلابيين في مصر لم ينقلبوا علي قيادتهم فقط وانما انقليوا ايضا على أوطانهم فالنظام المصري يدمر اثناء الحرب وبالتوازى مع مجازر غزة الانفاق في رفح ويحكم الخناق والحصار جيدا ويدعم اسرائيل اعلاميا ويرفع لها القبعة ويحرم حتى علي أئئمة المساجد مجرد الدعاء فى صلاة الجمعة للمقاومين فى غزة ويقدم مبادرة لا تخدم الا مصالح العدو ويعلن الحرب على كل من يدعم غزة فى قطر وتركيا وقنوات الجزيرة اليس ذلك كله لا يدعو مشعل للريبة في نوايا وعقيدة المخابرات المصرية ان تقدم على تصفيته, واراهن انها تفعلها فى ظل حكم الخونة انها ليست مخابراتنا ولا جيشنا ولا اعلامنا ولا قضائنا انها أنظمة تعمل جميعها لحساب اسرائيل.

وللعلمانيون والملحدون وعباد الصليب والمال و الهوى والى هولاء التيوس من العسكرالذين فقدوا عقولهم وصوابهم ومعها نخوتهم ورجولتهم وهم يهاجمون حماس والاسلام السياسى ويشككون فى مقدرة التيار الدينى على انتشال الامة من كبوتها ومستنقعها الاخلاقى واستعادة اللون والدور والهوية بعد سنين من الخيبة والهزيمة والاخفاق أقول لهم أيها الاوغاد قلبوا الكتب واقرأوا التاريخ جيدا فسجله الطويل لا يتضمن نصرا واحدا للامة تحت قيادات علمانية ولكن جل الانتصارات كانت بقيادات اسلامية لشعوب دائما تصلى فجرها وتستمسك بشرفها وتذوب عشقا فى عقيدتها لتبقى الحقيقة الكبرى ان الاسلام هو الوحيد القادر علي هزيمة اسرائيل.

فبينما لم تصمد الجيوش العربية مجتمعة في حرب سبعة وستين سوى ستة ساعات فقط امام اسرائيل التى احتلت بنفخة واحدة ارضا عربية تمثل ثلاثة اضعاف الدولة اليهودية فى المقابل صمدت المقاومة الاسلامية فى غزة عشرات السنين امام الصلف والتعنت الصهيونى وهاهى ملئ السمع والبصر تصنع المفاجئات وتفجر المعجزات عاما تلو الاخر لتظل لقمة عصية الهضم.

وتبقى يا غزة دائما قبلة الاحرار وقلعة الثوار وبدر الاسلام ام الابطال الصامدة والعتيدة والصخرة فى وجه جيش يحصل علي السند والمال من كل يهود العالم وهم الاغنى والاكثر نفيرا على الاطلاق وعلى المدد والسلاح من الامبراطورية الاقوى فى العالم وعلى المال والمعلومات وسموم الافاعى من تقريبا كل الانظمة والمخابرات العربية وهم الاكثر خيانة ودعارة وفوق كل ذلك صمت الحملان من اكثر من مئتين وخمسين مليون عربي.

واسأل كل من تبقى له عقل جراء تصرفات نظام العار فى مصر, أسألك عزيزى القارئ المسلم ألم يساورك شيئا من الشك والريبة عندما تفاجئك اسرائيل بالموافقة الفورية غير المشروطة وبدون ادخال أية تعديلات علي مبادرة الهدنة المصرية وهى أي اسرائيل العنيدة المعروفة لنا بالمراوغة والمشهود لها علي طوال تاريخها التفاوضى مع العرب بالعصية الشرسة الطامعة دائما في الحصول علي كل أجزاء التورتة.

عندما توافق اسرائيل هكذا في سرعة البرق علي المبادرة المصرية للهدنة وحتى قبل ظهورها للعلن فواحد من إحتمالين الاول ان من صاغ المبادرة وتقدم بها وهو الجانب المصرى حقق للكيان الصهيونى أبعد مايحلم به من أهداف علي حساب الحق العربى أو الاحتمال الآخر ان تكون اسرائيل هي التي كتبت وصاغت البنود بنفسها وبدقة لتقدمها مصر السيسى نيابة عنها وهو الدور الذي لن ترضى ان تلعبه امريكا ذاتها وايا من الاحتمالين يؤكد الخيانة العظمى والجريمة التاريخية لنظام فقد رشده وراح يترنح ويضرب بوحشية الدين والهوية.

ومن هنا لم تقم مصر بطرح مبادرتها التى تحقق الاهداف الصهيونية بالكامل وبدون حتى ان تطلعها على حماس وتعلنها للمجتمع الدولى كما لو ان المبادرة جائت من وسيط ولم تقف المحنة عند هذا الحد وانما دست بصنيعها ايضا خنجرها المسموم فى ظهر فلسطين ممثلة في حماس بخداعها وتوريطها امام الرأى العام وتصويرها أنها لا تبغى السلام لانها رفضت مبادرة مصرية عربية يتوقع العالم انها تقف الي الحق العربى وهكذا تضرب مصر لاسرائيل عصفورين بحجر واحد والعصفوران هما مزيدا من القتل والابادة والتطهير والآخر رسم بورتريه باهت في لون الدم لحماس بينما تصور اسرائيل وكأنها المحبة السلام لانها تعطى موافقتها الغير مشروطة وبدون تباطؤ على اول مبادرة للسلام…اي حقارة وأي خسة وأي خيانة.

وليس هناك من عاقل يستطيع ان يعول علي شعوب فاقدة لذاكرتها وأكله لأطفالها وعاقة لتراثها مشغولة كل الوقت في تخمة كروشها مدمنة للتوهان وذليلة لاعوان الشيطان كارهة لدين خالقها ورب نعمتها قواميسها لا تعرف شيئا البتة عن مفردات الهوية ومعانى الارادة ونخوة الرجولة وفريضة الجهاد وعوضنا علي ربنا وحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

د.م. صبري عمار   برلين

 

تمت القراءة 399مرة

عن د . م . صبري عمار

د . م . صبري عمار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE