أتصل بنا
الرئيسية > أهم الأنباء > بعد عام من تنصيبه .. “مصريون” يفرقهم تأييد السيسي وتجمعهم شكوى “الفقر”
إعلان

بعد عام من تنصيبه .. “مصريون” يفرقهم تأييد السيسي وتجمعهم شكوى “الفقر”

القاهرة : الأناضول

 يقف أحمد وسط محل البقالة الصغير الذي يملكه، ناقلا بصره بين باب المحل، بانتظار أي مشترٍ، وبين شاشة التلفاز التي تستعرض إحدى قنواتها المملوكة للدولة تقريرا عن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، بدا أن الشاب المصري العشريني لا يستوعب كثيراً من الأرقام الواردة فيه.

أحمد واحد من مؤيدي عبد الفتاح السيسي، الذي تم تنصيبه رئيسا لمصر قبل عام، لكن سرعان ما شاب هذا التأييد قلق إزاء الحالة الاقتصادية، والتي تؤثر على أوضاعه المعيشية كما يقول للأناضول.

ويستطرد أحمد معلقاً على زيارة السيسي الأخيرة لألمانيا “هذه الزيارة بشرة خير لنا، والرجل (يقصد السيسي) لا يدخر جهدا في الذهاب هنا وهناك وإجبار الدول الأخرى على احترامنا، لكن لو يرخص لنا الأسعار شوية (نرجو أن يخفض الأسعار لأجلنا قليلاً)”.

الدكتاتور عبد الفتاح السيسي

الدكتاتور عبد الفتاح السيسي

يتابع أحمد الذي كان يعمل في مجال السياحة، وتركه بعد شهور من ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ليفتح محل البقالة الصغير الذي مازال يكافح من أجل كسب عيشه في “انتخبت السيسي، ولا أعرف أن العام مر بهذه السرعة، صحيح أنه نجح في أن يطيح بمحمد مرسي، لكن كنا نتوقع أن يحل كل الأزمات التي عانينا منها قبل الثورة”.

وفي يوليو/تموز 2013 أعلن السيسي – الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك- عزل محمد مرسي، أول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير، في خطوة اعتبرها البعض “انقلابا عسكريا” على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، و رآها  آخرون “ثورة شعبية” ضد مرسي.

التقت الأناضول عددا آخر من المصريين، رفضوا الإفصاح عن أسمائهم، إلا أنهم وإن اختلفوا حول تأييد السيسي أو معارضته، أجمعوا في أحاديث منفصلة على أن “تدهور الأوضاع الاقتصادية”، هو الشعور المسيطر عليهم بعد عام من تنصيب السيسي.

طالب مصري قال للأناضول “لا أرى أي إنجازات، وكل الوعود كانت مجرد كلام.. لازال الغلاء مستمرا والدعم تم رفعه.. والمواطن البسيط يُداس أكثر من السابق، ولا يوجد أي فرق ..  قد يكون غيري قد شعر بالفرق لكنني كطالب لم أشعر بأي فارق.. الوضع من سيء لأسوء”.

طالب آخر، في تقييمه للوضع أشار إلى أن “الأمن استطاع أن يحجم من بعض الأشياء، وهو ما جعل الوضع يتحسن إلى حد ما، ليس كبيراً .. وفي الوقت نفسه القمع زاد في المرحلة الأخيرة وأصبح الإخوان هم البعبع (الفزاعة) رغم أنه بهذا المنطق فإن الشعب كله إخوان، لأن حالات القمع باتت كثيرة”.

وانتقد أداء وسائل الإعلام قائلاً “عندما غرقت ناقلة تحمل مادة الفوسفات في النيل لم يجرؤ أحد على تناول الموضوع، ولكن لو كان عصير قد وقع في النيل في عهد مرسي  كانوا عملوا فضيحة .. أتمنى أن نكيل بنفس المكيال”.

شاب ثلاثيني آخر، قال للأناضول “الأمور كما هي، الناس كلها تعبانة (متعبة) وتشتكي .. الأغنياء في ازدياد والفقراء يزداد وضعهم سوءا، ونريد أن نشعر بوجود تغيير وأن يستطيع الفقير العيش”.

يوافقه الرأي رجل مسن يرتدي جلباباً  ريفيا بسيطا، بقوله “لم يفعل شيء (يقصد السيسي) .. أقول حسبي الله ونعم الوكيل .. لم يفعل أي شيء لصالح الشعب، وإنما يعمل هو ونظامه لصالح أنفسهم .. هذه بلاد للحرامية مش (ليست) للغلابة (البسطاء).. ماذا فعلوا؟ الفرخة (الدجاج) الكيلو بـ25 جنيه (ما يقارب 4 دولار)”.

 

ويتابع مواطن آخر ذات الشكوى “الأسعار ازدادت.. وهناك غلاء في أسعار الخضار والفاكهة وهي المشكلة الوحيدة لكن الأمن والاستقرار بدأ يتحسن”.

عامل مصري، لديه ابنتان، ويشتكي بدوره في حديث للأناضول من تردي الأوضاع قائلاً “مازلنا نأكل فول وطعمية، نريد أن نأكل جاتوه مثلهم (يقصد المسؤولين)”.

ويصف مواطن آخر الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهه بقوله “أنا كمواطن دخلي متوسط لن أبحث عن أسعار النفط والذهب والوقود، لكن مثلاً عندما يبلغ  سعر كيلو الطماطم 10 جنيهات (أقل من 2 دولار) أتأثر به جدا .. والحقيقة أن الأسعار في زيادة مستمرة”.

ويلفت مواطن آخر إلى وجود ما أسماه بـ”شماعة النظام”، قائلاً  “أصبح هناك شماعة يستطيع النظام أن يعلق عليها أي تجاوز، فأي مخالف له يتهمه بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين (يعتبرها النظام الحالي جماعة إرهابية)”، قبل أن يضيف “البلد أصبح فيها ظلم وتجاوزات كثيرة”.Untitled

ورغم أن السيسي، لم يلزم نفسه بتقديم كشف حساب بعد مرور عام من حكمه (8 يونيو/حزيران الحالي)، غير أن مراقبة أداءه أخذت حيزاً أكبر لدى جهات عديد مستقلة وحزبية، وكذلك وسائل الإعلام.

من بين هذه الجهات كان موقع “سيسي ميتر” الذي أطلقه نشطاء سياسيون، على غرار الموقع الأمريكي الشهير “أوباميتر” الذي يتابع أداء الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وخلال عام طرح الموقع ٩ محاور رئيسية في تقييم السيسي وهي “الأمن والإسكان والسياسة الخارجية والصحة والطاقة والمرور والمحليات والعدالة الاجتماعية والتعليم”، وهي محاور حصلت ٦ منها على “أداء ضعيف”  بنسبة تجاوزت ٨٠ ٪، فيما عدا “الأمن والسياسة الخارجية والتعليم”.

ويرى مختار غباشي، نائب رئيس “المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية” (مركز مستقل) أن “أكبر إنجاز حققه السيسي كان على صعيد السياسة الخارجية، التي بدت أكثر تقدما ووضوحا في الرؤية من الداخلية، ويتجلى ذلك في علاقته مع الدول الخليجية التي قدمت يد العون اقتصاديا لمصر، أو القارة الأفريقية وفي مقدمتها السودان وأثيوبيا لحل مشكلة سد النهضة، أو حتى إقامة علاقات متوازنة مع روسيا في ظل علاقة لم تكن بكامل حيويتها مع الولايات المتحدة في بدايات توليه الحكم”.

ويضيف غباشي في تصريحاته لمراسلة الأناضول “حتى في اختياره مؤخراً لزيارة ألمانيا، كان ذكياً، لأنها تسبق نهاية حكمه الأول، ليتوج بذلك أن الدول الغربية تعترف بشرعيته، بغض النظر عن الانتقادات الحقوقية التي مازال يعاني من مواجهتها، وتقف له كعقبة واضحة في تغيير خلفييات الغرب عن حكمه، ولاسيما الاتحاد الأوروبي”.

يستدرك غباشي “ولكن هذا النجاح لم يظهر انعكساته على الداخل بشكل صريح، وهذه مشكلة كبيرة، فلم يستشعر المواطن المصري تلك الانعاكسات على أوضاعه المعيشية، حتى مع محاولات بذل جهود اقتصادية في مقدمتها المؤتمر الاقتصادي في مارس/آذار الماضي، أو مع ترتيبات مثل تنظيم مؤتمر دافوس القادم في القاهرة (٢٠١٦)”.

 ويتابع “كما أن هناك إخفاق متمثل في عدد من الملفات؛ في مقدمتها حالة الاستقطاب السياسي وإقصاء لاعب سياسي هام من المشهد وهو جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب المشكلات الحياتية والتي تتنوع بين ارتفاع معدل البطالة والفوضى المرورية وتنامي المساكن العشوائية، وضبط العلاقة بين الحدين الأدنى والأقصى من الأجور”.

ويحدد غباشي عنصرا اعتبره بمثابة “إخفاق واضح”، وهو “تعطيل الانتخابات البرلمانية”، والتي كانت أحد استحقاقات “خارطة الطريق” التي أعلنها اليسسي عقب عزل مرسي، مضيفاً، “حتى لو كان هناك وعد بإتمام هذا الاستحقاق قبل نهاية العام الجاري، إلا أنه مازال معطلاً، بالإضافة إلى أن ذلك يتزامن مع حياة سياسية ضعيفة، لا يوجد فيها تمثيل قوي لأحزاب، وهناك تيار بكامل فئاته خارج اللعبة السياسية”، في إشارة إلى جماعة الإخوان.

تمت القراءة 138مرة

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE