أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > انتفاضة الحق و صولة الباطل
إعلان

انتفاضة الحق و صولة الباطل

 

بقلم/ ماهر إبراهيم جعوان

*** الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل والصدام مع مكذبي المشروع الفكري الإسلامي الحضاري أمر قدري وحتمي : (الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت

ولابد من الاشتراك فيه والتعامل معه وتدبر عقباته وعاقبته وحكمة الله تعالى فيه: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) آل عمران

أي أن الله عز وجل شاء أن يميز بين الخبيث والطيب على أرض الواقع وذلك بالاختبار والابتلاء والتمحيص ،فحياة المؤمن صحيح الإيمان لا تفاجئه أبدا الصور المتعددة لهذا الابتلاء والتمحيص فإن كل ما في الدنيا من أهواء وأعمال وآراء: متردد بين الحق والباطل, والهدى والضلال, والخطأ والصواب؛ والخير والشر (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور) الملك *** الحياد في أمر الحق والباطل مسألة غير واردة إطلاقا

فحين يقول إنسان: أنه محايد بين الحق والباطل؛ يصنف في دين الله وشرعه في قائمة أهل الباطل {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ…} يونس

فالمحايد شخص لم ينصر الباطل بشكل مباشر ولكنه خذل الحق وأعان عليه وقلل سواده وأخر نصرته وفتن أهله ولبس على الناس في أمره وأضل نفسه وغيره ببعده عن جادة الطريق

*** أهل الحق إن تركوا الباطل فإن الباطل لن يتركهم أبدا

ورد عن الإمام الشافعي قوله: والله الذي لا إله إلا هو لو أن الحق ترك الباطل ما ترك الباطل الحق أبدا, ويؤكده قول الله تعالى في قصة قوم لوط عليه السلام, الذي لم يتجاوز النصح والإرشاد لقومه (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل

*** الغلبة للحق وأهله والعاقبة للمتقين والنصر حليف المؤمنين الصادقين

وذلك مهما حقق الباطل في البداية من انتصارات آنية, أو كسب معركة جانبية واهية

قال تعالى:{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} الإسراء

وقال تعالى:{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} الأنبياء

وقال تعالى:{فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} الأعراف

وقال تعالى:)كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ( الرعد

يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: فإذا احتدمت المعركة بين الحق والباطل حتى بلغت ذروتها، وقذف كل فريق بآخر ما لديه ليكسبها، فهناك ساعة حرجة يبلغ الباطل فيها ذروة قوته، ويبلغ الحق فيها أقصى محنته، والثبات في هذه الساعة الشديدة هو نقطة التحول، والامتحان الحاسم لإيمان المؤمنين سيبدأ عندها، فإذا ثبت تحول كل شئ عندها لمصلحته، وهنا يبدأ الحق طريقه صاعداً، ويبدأ الباطل طريقه نازلاً، وتقرر باسم الله النهاية المرتقبة. ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ الحج

تمت القراءة 210مرة

عن ماهر إبراهيم جعوان

ماهر إبراهيم جعوان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE