أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > اليوم.. “هولاكو” يحاكِم “صلاح الدين”! (2)
إعلان

اليوم.. “هولاكو” يحاكِم “صلاح الدين”! (2)

بقلم: شعبان عبد الرحمن

اليوم.. الثلاثاء الثامن والعشرون من يناير 2014م.. تتوقف سجلات التاريخ لتسجل في أنصع صفحاتها وقوف “صلاح الدين” خلف قضبان “هولاكو”.. قضبان الظلم والجبروت في قضايا ملفقة متهافتة يروج لها إعلام إبليس علَّه يجد بغيته في تشويه الفارس البطل وتلميع الوجه الكريه لـ”هولاكو”.

نعم، المسافة بين “صلاح الدين” و”هولاكو” ثلاثة وسبعون عاماً.. فـ”صلاح الدين” انتصر في موقعة “حطين” في يوليو 1187م، و”هولاكو” نال شر هزيمة في سبتمبر عام 1260م، لكنهما يلتقيان في الرابع من نوفمبر 2013م، وبالتحديد في ساحة الانقلاب العسكري.. لقاء خارج نطاق التاريخ في أحداث خارج نطاق العقل والمنطق.. انقلاب خارج عن كل الأعراف.. مجازر لم يتصورها عقل.. اعتقالات لفتيات ونساء وأطفال بصورة يستحيي منها أبو جهل.

اليوم.. يقف “صلاح الدين” للمرة الثانية في القفص للمحاكمة في قضايا ملفقة بعد أن وقف يوم الاثنين 4/11/2013 م  …هو في نفس القفص ، ولكنه هذه المرة  قفص زجاجي حتى لا يسمع الشعب المصري صوته فيطَّلع على جزء من الحقيقة.. في المرة السابقة لم يسمح ببث أي كلمة من داخل القفص للرئيس المختطف “محمد مرسي”، ولكن صوته شق عباب الفضاء وسمعه كل حضور الجلسة داخل المحكمة .. واليوم حولوا القفص إلى سجن زجاجي حتى لا يسمع المحامون والجماهير المسموح لها بالتواجد في قاعة المحكمة صوت الرئيس وهو يتحدث؛ خوفاً من أن يفضحهم بما لديه من حقائق.. في المرة السابقة خافوا أن تسمعه جماهير الشعب المصري عبر الفضائيات؛ فكتموا الصوت، لكن المحامين والحضور داخل المحكمة استمعوا لكل ما قال في فترة وجيزة، وذاع خبر ما قال، وكانت له ردود أفعال قوية لصالح الرئيس، وهذه المرة أصيبوا بالهلع فحبسوا صوته داخل القفص بحاجز زجاجي .. صوت الحق والحقيقة.. صوت أول رئيس منتخب من الشعب المصري في التاريخ، ولكن العسكر خطفوه ثم ينطلقون في خطف البلد بأكمله على وقع نفاق وفجور إعلام العار، ووسط صمت العالم بل وسط طرب النظام الدولي.  فالحقيقة تنطق بأن الذي يحاكم الرئيس “محمد مرسي” هو “البيت الأبيض” وبنو صهيون والصليبية العالمية.. فهم مَن خطط ودبر ونفذ طبخة الانقلاب الفاسدة، وما نراه على أرض مصر هم أدوات مركبة بعضها فوق بعض أو بجوار بعض؛ لحبك المشهد وإخراج المسرحية بشكل وطني، ولكن رائحة الطبخة المسمومة تفوح منها.

لقد باتت عجلة التاريخ تسير بظهرها، وبات العالم الذي يدعي التحضر والتمدن يسير على يديه ويفكر بقدميه.

هو مشهد هزلي بكل تفاصيله يحدث لأول مرة في تاريخ مصر، وهو مشهد يضعك في صورة “هولاكو” المجرم السفاح يحاكم “صلاح الدين الأيوبي” البطل النبيل مؤسس الدولة الأيوبية في مصر، وبطل موقعة “حطين” التي قهر فيها الصليبيين، واستخلص القدس من بين أنيابهم.. تاريخه مكتوب بحروف من نور، وسيرته محفورة في قلوب المصريين والمسلمين جميعاً، واسمه سيظل قرين المسجد الأقصى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

أما “هولاكو” ذلك الوحشي المغولي المتعطش لشرب دماء البشر، وصاحب أشهر مجازر في التاريخ خلال حملاته ضد المنطقة العربية، وقد أسقط الخلافة العباسية بعد اجتياح عاصمتها بغداد (656هـ/1258م) التي دافعت عن العالم الإسلامي أكثر من خمسة قرون، وعاثت قواته فيها قتلاً وتخريباً حتى بلغت الدماء في شوارعها سنابك الخيل، فقد تراوحت أعداد القتلى بين مائتي ألف حتى المليون قتيل، وتلون نهر دجلة باللون الأسود بعد أن دمروا مكتبة بغداد الشهيرة وألقوا بما فيها من كتب في النهر، ولم يكسره سوى قائد مسلم هو “سيف الدين قطز” الذي خرج من مصر وهزمه في “عين جالوت”.

فمن يحاكم من إذاً.. “هولاكو” أم “صلاح الدين”؟

هكذا انقلبت الحال فبات “هولاكو” الانقلاب القاتل لستة آلاف مدني مسالم.. الخاطف للسلطة الشرعية.. الغادر برئيسه.. يحاكم “صلاح الدين” المنتخب من شعبه صاحب السجل الناصع.

 ألا يستحون وهم يتراقصون على جثة مصر وسط حفلات الزار لإعلام العار؟!

————————–

Shaban1212@gmail.com    

https://www.facebook.com/shaban.abdelrahman.1?fref=ts

 

 

تمت القراءة 421مرة

عن شعبان عبدالرحمن

شعبان عبدالرحمن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE