أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > اليوم الأول ل جنيف 2
إعلان

اليوم الأول ل جنيف 2

عادل سمارة

مؤتمر جنيف برئاسة فلتمان

أصبع المعلم كسيف علي

لا نبالغ في  القول بأن مؤتمر جنيف 2 عُقد يوم 21 هذا الشهر وليس 22 منه. فإرغام بان كي مون على سحب دعوته لإيران وتهربه من إدانة الإرهاب ينطوي على تأكيد أمريكي بأن هذه الدولة الاستعمارية الباغية لا تزال تتحكم في العالم، أو على الأقل لديها إصرار قد ينطوي في جزء منه على وهم كبير بأنها تامر فتطاع. فسحب الدعوة يعني بأن بان كي مون مجرد موظف لدى الولايات المتحدة. وهو بدل ان يزعم المرض ويتغيب، حضر صاغراً. ولكن إيران ليست معنية بالحديث مع سعود الفيصل طالما تتحدث مع أوباما.

لو كنت صاحب دار نشر لسجلت جميع الكلمات واصدرتها في كراسة ليتم تدريسها في المدارس كي تعرف الأجيال الشابة في العالم كم هي السياسة الغربية كذب ونفاق وافتئات على عقول البشرية.

فلا يمكن أن تجتمع اربعون دولة، مع عدم اختلاف بقية دول العالم عن الدول المشاركة، لا يمكن لكل هذه الدول ان تجلس وبينها وفد السعودية. فهي الدولة ربما الأولى يجب أن تتم مقاطعتها بل حتى تحرير شعبها من حكامها. لا استطيع تصور ان يجلس ممثل السعودية بين دول تزعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وخاصة حقوق المرأة.  إنها حفلة تكاذب عالمي، عولمة التكاذب.

حبذا لو يفيدني أحد، هل غير راس المال هو الذي حكم مواقف جميع المتحدثين المتحالفين مع السعودية بما هي ممثلة العدوان على الشعب السوري؟ بكلام آخر، يتم تبرير عدوان 83 دولة ومئات المنظمات الإرهابية على الشعب العربي السوري فقط لأن لدى المعتدي مالا وفيراً!!! ألا يجدر بنا احتقار هذه الأمم (متحدةً)؟  أو على الأقل الأنظمة التي تُمالىء هذا النظام الماقبل إنساني؟؟؟ وخاصة حينما يطالب بدمقرطة سوريا!

بدافع من رشاوى راس المال ومصالح الغرب الاستعماري كان لا بد للمؤتمر، لمعظم الحضور أن يتخندق كل في معسكر مضاد للآخر، وهذا ما أوضح بأن الطريق من جنيف إلى دمشق طويل جداً.

ولكن رغم طول المسافة بين دمشق وجنيف بل بين الأطراف، فإن إعلاء السقف لا يعبر دائما أو بالضرورة عن تمترس فكثيرا ما يعبر عن مناورة. وخاصة لأن كل طرف يعرف مراجله على الأرض.

من هنا يمكننا فهم ذلك الاصطفاف الرهيب لمعسكر أمس، معسكر التراجع التدريجي معسكر راس المال الاستعماري الغربي. ومن هنا يمكننا فهم تخندقه وعدوانيته لأنه لا يمكن ان يتنازل عن عملية النهب والقتل بسهولة.

فما تحدث به جون كيري كان كافيا وبعده لم تكن من ضرورة لحديث فئتين من الدول:

·         فئة الاستعمار بقديمه وحديثه بريطانيا المانيا فرنسا إيطاليا والاتحاد الأوروبي، هذه الذئاب التي لا تعرف سوى طعم الدم، كانت نسخة طبق الأصل، عدوة للعالم عدوة للإنسانية عدوة للمرأة عدوة للعرب عدوة لسوريا. كل ما قالته لا علاقة له بمؤتمر سلام. بل هو متعلق بحسرة على ماضٍ قريب كانت فيه تَذبح فتُطاع.

·         وفئة التوابع من أنظمة العرب، بدءاً من وزير خارجية السعودية الذي بكل صفاقة وغباء وموتورية بدوية لديها مالاً قال: “فخامة الرئيس الجربا”. ولا اشك قط بأن الجربا في داخله قال: “هذا غير صحيح يا سيدي وممولي” وصولا إلى أمين عام الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي. وكأن هذا الطرف من العرب يقول لنفسه: ” سيدي الغرب لقد هُزمنا”!

وبقدر ما كان كيري وتوابعه من العرب والعجم وقحين تجاه الرئيس السوري وتجاه حصر المؤتمر في ما اسموه حكومة انتقالية ذات صلاحيات، كان الاسيويون مؤدبين ولكن واضحين. فمعسكر الصعود كان أكثر هدوءاً وأدبا وثقة بالنفس. لذا كان حديث لافروف واضحا وصارماً حيث أكد أن : لا وصفات جاهزة ولا حلول مصطنعة لا رهانات. وكذلك كان الصيني.

رغم الإهانة التي وُجهت لموظف الأمم المتحدة، فإنه اصر على ان يكذب بقوله: إن غياب القانون هو الذي شجع الأجانب على دخول سوريا، أما البريطاني فزعم أن الأجانب قلة، وكأن الأمر بالعدد، رغم انه كثير، وليس بالموقف؟ أما الفرنسي فهبط ب “تراث الثورة الفرنسية” ليمدح الجربا!! ولم تكن السيدة الإيطالية أعلى؟؟؟ ولعل الأكثر طرافة موقف ألمانيا حيث عاد ممثلها ليذكر بمآىسي الحرب العالمية الأولى التي لبلاده نصيب الأسد فيها. إلى أن جاء دور تركيا ليتحدث ممثلها  عن المذابح وفي عنق دولته اكثر من مليون أرمني وملايين العرب!!!

لقد كان حديث وليد المعلم هو الأعلى في كل الموقف. لقد ارغم موظف الأمم المتحدة على السكوت، وقال له لقد تحدث انت 22 دقيقة، اي لا يحق لك هذا. وقال لكيري (سيد كيري) مشيرا بالسبابة له مماأكد العزة العربية الحقيقية. وأكد بأن مجيء سوريا يرتكز على:

·          لا يحق لأحد تحديد ما يتعلق بالرئيس السوري وهذا كان صفعة للوزير الأمريكي وتوابعه

·         وسوريا ماضية في اجتثاث الإرهاب وضمنه موقف امريكا. لقد كان أصبع المعلم في وجه كيري  كسيف علي بن أبي طالب.

·         وسوريا جاهزة للحوار في سوريا

·         وسوريا متحفظة منذ جنيف الأول على ما يسمى حكومة صلاحيات وهي تؤكد بأن قراراً كهذا لم يحصل في التاريخ سوى ضد العراق اثناء الاحتلال الأمريكي  وحينها لم تكن في العراق سلطة، بينما السلطة السورية  في وضع القوة.

لفتني موقف الكويت وموقف الأردن، فالكويت ركزت على جعبتها المالية، بينما ركز الأردن على استجداء المال على ظهر اللاجئين السوريين، وكان افضل لو غاب البلدان وقدمت الكويت المال للأردن سلفاً!!!!

اما موقف النظام المصري فأكد على ان الخليط هناك ليس أرقى من خليط، وبأنه لا يزال اسير من يمولونه. هذا رغم ان ممثل مصر تجرأ وطالب بعدم تقسيم سوريا، ربما لأنه يخشى تقسيم مصر!

كان موقف اليابان معتدلا، بل إن ممثلها شتم امريكا لا مباشرة حين اشار إلى هيروشيما، ومدح النظام السوري لا مباشرة حين أكد ان بلاده قدمت لسوريا الكثير في مجالات التطور والتنمية حيث يؤكد هذا ان النظام السوري كان قد خدم بلاده.

كان موقف النرويج جيداً حيث أكد على وحدة سوريا ووقف النار ونقد تدفق المخربين الأجانب إلى سوريا. ولست ادري إن كان هذا تماما موقف دولته التي اخرجت اتفاق أوسلو البغيض!! فحتى جون جالتونغ الاقتصادي النرويجي المعروف كان قد طرح تقسيم سوريا منذ عامين، أما الأكاديميا هناك فطالما منحت بعثات لمخبرين/ات لتزويدها بأبحاث عن سوريا وخاصة اليرموك.

لم يكن على خطأ أي ممن اعتبر المؤتمر منصة إعلام، ومجرد خطوة في طريق طويل. كان التخندق واضحاً، وكانت اللغة السياسية والبلاغية والدبلوماسية وحتى الجندرية كلها مجرد ملايات تخفي ورائها حقيقة واحدة هي ما تقوله العرب: “الحقيقة الوحيدة هي أن تقتل او تموت” وراء كل هذا كان الميدان.

لقد حاول العدوان كافة اشكال الغلبة ولم يأت للمؤتمر سوى بعد أن  اقتنع بان لا مجال. فلماذا لا يقوم الجيش العربي السوري بإفهام الخصم أكثر وأكثر!

وعليه، إما أن تكون هناك سلسلة جنيفات، وإما مصارعة مفتوحة حتى ينتهي خصمنا.

تمت القراءة 408مرة

عن عادل سمارة

عادل سمارة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE