أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > اليسار الإسرائيلي.. انحدار حاد نحو اليمين !
إعلان

اليسار الإسرائيلي.. انحدار حاد نحو اليمين !

 

د. عادل محمد عايش الأسطل

لم تكُفّ التكهّنات الساقطة باتجاه اليسار الإسرائيلي (طيبالسمعة)والذي يتزعمه حزب العمل الإسرائيلي، حول تشابه سياساته التي يتبعها،مع سياسة اليمين المتشدد (سيئ الذكر) بزعامة حزب الليكود والأحزاب التي تدور بفلكه، حتى أصبحت حقائق واضحةلتماهيه تماماً مع اليمين وبصورةلاسابقلها،وبخاصة حول القضايا الكبرى والمصيرية بالنسبة للدولة،وسواء المتعلقةبالأوضاع الداخلية، أو بالقضايا المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وخاصةً المتعلقة بالأمن، حدود الدولة،الاستيطان، مكانة القدس، حق العودة الفلسطيني،أولتلك الناتجة عن الاتفاق النووي الإيراني، والتي كانت بمثابة الصخرة المدفونةالتي أخرجها المحراث.

منذ الماضي كانت هناك تحولات يسارية إلى اليمين، وسواء التي تم التمهيد لها، أو تلك التي حصلت خلال لحظة واحدة، تبعاً للوقت والحاجةإليها، والتي كان قام بها العديد من السياسيين اليساريين الفاعلين في إسرائيل، ونقصد هنا انتقال الفكر وليس انتقال الجسد، وهي تحولات غير مُشابهة كتلك الحاصلة من اليمين إلى اليسار، والتي تُتخذ عادةً لحيازة مكاسب شخصيّة، أو للمحاولة في تلطيف أجواء الحزب المعتمة، وليستلاعتباراتأيديولوجية.

عندما تولي اليسار دفة الحكم بزعامة “إيهود باراك” في العام 1999، خشي اليمين بشدّة، من أن يكون صادقاً في شأن استعداده بشأن تسوية القضية الفلسطينية، سيما وأنه كان مُفاجئاً في مسألة انسحابه من الأراضي اللبنانية خلال ليلة واحدة، أواسط العام 2000، والتي كانتخلافاً لأمال اليمين ككل في إسرائيل، وازدادت الخشية لديه، في أعقاب الثقة التي تواجدت بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، منذ اللحظة الأولى لبدء المفاوضات، والتيأدّت بكبير المفاوضين الإسرائيليين “شلومو بن عامي” إلى إبرازه ابتسامة كبيرة أمام المنتظرين في خارج إحدى قاعات القاهرة، ليقول أمامهم بأن الفلسطينيين سيتمكنونمن بناء دولة، و(للتذكيرفقط) كان ذلك في العام 1999، أي قبل 16 عاماً.

خطوات اليسار المتخفية، أدّت أيضاً، إلى نزوح وزير الخارجية الأسبق “دافيد ليفي” عن الحكومة حيث كان أحد أعضائها عن حزبه الليكود،في أعقاب خشيته من أن يوغل في الاستسلام أمام الفلسطينيين، وبخاصة حول القضايا الكبرى، والتي كانت تنكّرت لها حكومة “بنياميننتانياهو” اليمينيّة السابقة، وتأففتفي كل مرّة، لدى تقديم اقتراحات حولها، وهي قضايا إنهاء الاحتلال، مكانة القدس، الاستيطان، حق العودة الفلسطيني وغيرها،حيث رفض الانصياع لأوامر “باراك” بشأن الذهاب إلى (كامب ديفيد) لأجل البحث في شأنها.

لم يكن الائتلاف الجديد- المعسكر الصهيوني- الذي تم نسجه بين حزب العمل الذي يقوده “إسحق هيرتسوغ” وحزب الحركة بزعامة “نسيبي ليفني” – باعتباره قائد اليسار-وراء الإنجاز الكبير، بشأن تحقيقمكاسب انتخابية خارقة، بعد جولة موات طويلة، كادت أن تمكنه من تشكيل الحكومة الجديدة، لولا الحظوظالتي غمرت “نتانياهو” في اللحظة الأخيرة ومكّنته من تشكيلها، فقد جاءت تلك المكاسب ترتيباًعلى خطوطه المتشددة، والتي بدت أمام الناخب الإسرائيلي بأنها نافعة،وخُيِّللدىالكثيرين،بأن “هيرتسوغ” هو “بيبي”.

في خطوة لافتة، فإن قيام اليسار – يعني هيرتسوغ- بالتنكّر لخطة “أرئيل شارون” والتي أسفرت عن الانسحاب من قطاع غزة بعد أن صوّت إلى جانبها في 2005،باعتبار أن الخطوة كانت خاطئة،وعدّها هروباً وليست ناجمةً عن اتفاق،قد عبّربوضوح عن ذلك الانتقال،ومن ناحية أخرى فإن مواقفه باتجاه الأقلية العربية داخل الخط الأخضر، لا تقل عنصرية من تلك التي يتخذها اليمين، من حيث التنكّر لحقوقهم، أو من حيث المضي في اضطهادهم والإساءة إليهم.

حتى في هذه الأثناء يُحاول(المُعسكر)وبالرغم من عصيانه بشأن الدخول في حكومة “نتانياهو”، تسمين قاعدته الشعبية من خلال استمالةقلبالجمهورالإسرائيليعلى نحوٍجديد،وذلك من خلال ضمانه المبادئ الإسرائيلية من جهة، وتخويف الجمهور من السياسة اليمينية من جهة أخرى، وكان بدأها “هيرتسوغ” حين شن هجومات صاخبة ضد “نتانياهو” باعتباره ربّان الدولة، الذي لا يقودها إلى المجهول وحسب، بل يقوم بتخويف اليهود دينياً بما ليس بموجود.

أيضاً لم يدع “هيرتسوغ”، الاتفاق النووي الإيراني، الذي سهِرت عليه الولايات المتحدة سنواتٍ طِوال، يمر دون إبداء معارضتهالشديدة،والتي لا تقل شدة عن معارضة”نتانياهو”،باعتباره اتفاقاًسيئاًجدًا، فبعدأنكانيُداوم على اتهامه علانيةبأنهكثيرالإفراطفيالمسألةالنووية،وبأنهأحياالدولةحياةالرعبعلىمدارسنينطويلة، فها هو الآن،قد فضّل الاصطفاف إلى جانبه نحو المعارضة.

ليس هذا وحسب، بلوعد – وبغضالنظرفيماإذاكانموقفهسيُثيرغضبواشنطن-بأنمُعسكرهسيكونخلف “نتانياهو”كرجلواحد،باعتبارالاتفاق (تحدٍمُشترك)،ويعنيذلكاستعدادهبالسعي إلى جانب “نتانياهو” نحوتقويضه،وحتىإلىتبنيالخيارالعسكريضدمنشآتإيرانالنووية،ما جعل الكثيرين من الساسة،يُسارعون إلى التكهّن بأن “هيرتسوغ” سوف يلج إلى داخل الحكومة، كبادرة حسنة لبيان وحدة الصف الإسرائيلي.

وعلى ما تقدم، فإن اليسار أثبت وبناءً على سياسته المتصاعدة، بأنه بلغ من الذكاء ما لم تبلغه أحزاب إسرائيلية أخرى من قبل، بما فيها الليكود نفسه، وسواء كان من حيث قدرته في تعظيم جبهته الداخلية، من خلال صعودهنحو التشدد، أومن حيث ضمانه لذات الأغلبية التي يتمتع بها، داخل المنظومة الدولية باعتباره لديها(صاحب السمعة الطيّبة).

خانيونس/فلسطين

26/7/2015

 

 

 

 

تمت القراءة 569مرة

عن د . عادل محمد عايش الأسطل

د . عادل محمد عايش الأسطل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE