الرئيسية > أهم الأنباء > الولايات المتحدة : مقتل ثلاثة أشخاص إثر أعمال عنف في تجمع لليمين المتطرف
إعلان

الولايات المتحدة : مقتل ثلاثة أشخاص إثر أعمال عنف في تجمع لليمين المتطرف

أدت أعمال العنف التي وقعت في مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا الأمريكية إثر تجمع لليمين المتطرف إلى سقوط ثلاثة قتلى وعدة جرحى. إذ أقدمت سيارة على صدم حشد خرج في تظاهرة مناوئة للتجمع ما أدى لمقتل سيدة وجرح 19 شخصا، فيما اتضح لاحقا أن القتيلين الآخرين شرطيان قتلا بتحطم مروحيتهما. وقد أدان الرئيس الأمريكي ووزير عدله وعدد من السياسيين والمسؤولين الأمريكيين هذه الأحداث.

تحولت مسيرة “وحدوا اليمين” المثيرة للجدل التي نظمتها مجموعات من اليمين الأمريكي المتطرف السبت في مدينة شارلوتسفيل في ولاية فيرجينيا إلى مأساة، عندما أقدمت سيارة على صدم مجموعة من الأشخاص خرجوا في تظاهرة مضادة تنديدا باليمين المتطرف.

وبلغت حصيلة ضحايا العنف في شارلوتسفيل ثلاثة قتلى، بينهم امرأة قضت في عملية الصدم، وفق ما أعلن مسؤول في البلدية.

واتضح لاحقا أن الضحيتين الأخريين هما شرطيان قضيا بتحطم مروحيتهما في منطقة غابات بالقرب من شارلوتسفيل بحسب ما أوضحت الشرطة في بيان. ولم تكن قوات الأمن في بادئ الأمر قادرة على احتواء الاشتباكات التي دارت في شارلوتسفيل بين مؤيدي اليمين المتطرف والمناوئين لهم.

وحادث الصدم الذي بدا أنه كان متعمدا، دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إدانة أعمال العنف، إلا أنه تجنب تحميل المسؤولية لمناصري اليمين المتطرف أو لمناهضيهم.

وأظهر شريط فيديو بث على مواقع التواصل الاجتماعي سيارة داكنة اللون تصدم بعنف مؤخرة سيارة أخرى قبل أن تنطلق مجددا في اتجاه الخلف وسط متظاهرين. وأظهرت مشاهد أخرى جرحى ممددين أرضا.

لحظة اصطدام سيارة بالحشد في شارلوتسفيل

وقال أشخاص كانوا موجودين في المكان إن ضحايا عملية الصدم هم متظاهرون أتوا للتنديد بوجود مجموعات لليمين المتطرف في شارلوتسفيل. وفضلا عن السيدة التي قتلت خلال عملية الصدم، أوقعت العملية 19 جريحا.

ولاحقا قال موريس جونسون المسؤول في بلدية فيرجينيا خلال مؤتمر صحافي “جاء أشخاص إلى هنا من أجل التسبب بالإرباك والفوضى والاضطراب، ما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى”.

وقال رئيس شرطة شارلوتسفيل، آل توماس، إن القتيلة التي سقطت في عملية الصدم تبلغ الثانية والثلاثين من العمر وكانت تجتاز الطريق عندما صدمت السيارة مجموعة المتظاهرين.

وأضاف أن سائق تلك السيارة أودع السجن، مشيرا إلى أن الشرطة تتعاطى مع الوقائع على أنها عملية “قتل إجرامي”.

ومساء السبت بالتوقيت المحلي، كان 35 شخصا يتلقون أو تلقوا العلاج جراء إصابتهم بجروح طفيفة أو خطيرة، استنادا إلى رئيس الشرطة.

وكان ترامب قد علق من بدمينستر في ولاية نيو جيرزي حيث يمضي إجازة على أعمال العنف في شارلوتسفيل، قائلا “ندين بأقصى التعابير الممكنة تظاهرة الكراهية الضخمة هذه، والتعصب الأعمى، وأعمال العنف التي تسبب بها أطراف عديدون”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعو إلى الوحدة وإلى “إدانة كل أشكال الكراهية” على وقع المواجهات

We ALL must be united & condemn all that hate stands for. There is no place for this kind of violence in America. Lets come together as one!

أضاف “بلادنا تشهد ذلك منذ فترة طويلة. الأمر لا يتعلق بدونالد ترامب، لا يتعلق بباراك أوباما، هذا يحدث منذ وقت طويل جدا”، مشددا على أن “الكراهية والانقسام يجب أن يتوقفا الآن”.

انتقادات لترامب

وانتقدت الديمقراطية هيلاري كلينتون التي هزمت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أمام ترامب، الرئيس الأمريكي بدون أن تذكر اسمه. وكتبت في تغريدة أن “كل دقيقة نسمح لذلك بالاستمرار عبر تشجيع ضمني أو بعدم التحرك هي عار وخطر على قيمنا”.

وعبر السناتور الجمهوري عن فلوريدا ماركو روبيو أيضا عن موقفه في تغريدة على تويتر. وقال إنه “من المهم جدا أن تسمع الأمة الرئيس يصف حوادث شارلوتسفيل بما هي عليه فعلا، هجوم إرهابي نفذه مؤمنون بتفوق البيض”.

حالة الطوارئ

وكان متظاهرون من القوميين البيض ومحتجون مناوئون لهم تدفقوا السبت على مدينة شارلوتسفيل، ما اضطر حاكم الولاية إلى إعلان حالة الطوارئ، فيما سعت قوات الأمن إلى احتواء اشتباكات عنيفة دارت بينهم.

وعلى وقع تلك الاشتباكات، دعا ترامب إلى الوحدة، حاثا الأمريكيين على “إدانة كل أشكال الكراهية”. وقال في تغريدة “يجب أن نتحد جميعا وأن ندين كل أشكال الكراهية.. هذا النوع من العنف ليس له مكان في أمريكا. دعونا نتحد”.

وقال حاكم الولاية تيري ماكاوليف على تويتر إن إعلان حال الطوارئ “ضروري لمساعدة الولاية على مواجهة عنف مسيرة اليمين المتطرف في شارلوتسفيل”.

وبدأت الشرطة بإخلاء حديقة “إيمانسيبيشن” في المدينة، وشنت عددا من الاعتقالات بعد إعلانها أن الموجودين في الحديقة يشاركون بـ”تجمع غير قانوني”.

وظهر السبت، أعلنت السلطات المحلية اعتقال شخص، قائلة إن موظفي الطوارئ عالجوا ثماني إصابات على الأقل.

وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في الموقع متظاهرين يرتدي بعضهم ملابس تشبه الزي العسكري، يرشقون الزجاجات حتى قبل موعد بدء المسيرة عند الساعة 16:00 ت غ.

كذلك، ذكرت الشرطة على تويتر أن عددا من المتظاهرين استخدموا بخاخ الفلفل. وعرض الإعلام المحلي صورا لشرطة مكافحة الشغب وعناصر من الحرس الوطني وعربة مدرعة وسط المدينة.

وقال ماكاوليف في معرض إعلانه عن حالة الطوارئ “أصبح واضحا الآن أنه لا يمكن حماية السلامة العامة بدون سلطات إضافية، وأن المحتجين الذين أتى معظمهم من خارج الولاية، جاؤوا إلى فيرجينيا لتعريض مواطنينا وممتلكاتهم للخطر”.

أضاف “أشعر بالاشمئزاز من الكراهية والتعصب والعنف الذي جلبه هؤلاء المحتجون معهم إلى ولايتنا خلال الساعات الـ24 الماضية”.

“إف بي آي” يتولى عملية التحقيق

من جانبه أدان وزير العدل الأمريكي جيف سيشنز السبت “التعصب العرقي والكراهية” بعد أعمال العنف وعملي الدهس.

وقال سيشنز في بيان إن أعمال العنف في شارلوتسفيل حيث قتلت امرأة في عملية الصدم “تضرب قلب القانون والعدالة الأمريكيين”.

وأضاف “عندما تجري مثل هذه الأفعال بدافع التعصب العرقي والكراهية، فإنها تخون قيمنا الأساسية ولا يمكن التسامح معها”.

وفتح مكتب التحقيقات الفدرالية (إف بي آي) تحقيقا في ظروف إقدام شخص على صدم حشد من المتظاهرين بسيارته في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا.

وقال سيشنز إنه أجرى محادثات مع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريس كراي ومع مسؤولين في هذا الجهاز في شارلوتسفيل، ومع مسؤولين عن حفظ النظام في فرجينيا في شرق الولايات المتحدة حيث تقع المدينة.

وأعلنت إدارة الإف بي آي في ريتشموند (فرجينيا) في بيان فتح تحقيق في “ملابسات الحادث الذي تسببت فيه آلية بقتل السبت” في شارلوتسفيل.

ومن الأسباب التي دفعت مكتب التحقيقات الفدرالي إلى تولي القضية هو أن الرجل المتهم بصدم الحشد بسيارته قدم من ولاية أوهايو بشمال شرق الولايات المتحدة، مما يتطلب تدخل الشرطة الفدرالية.

وأوقف الرجل قيد التحقيق. وقال آل توماس قائد شرطة شارلوتسفيل إن الشرطة تتعامل مع الوقائع على أنها “حادث قتل جنائي”.

وذكرت شبكة التلفزيون الأمريكية “سي إن إن” إن المشتبه به جيمس أليكس فيلدز جونيور (20 عاما) وأصله من أوهايو، اتهم بالقتل والتسبب بجروح وبجنحة الفرار.

وقالت والدته سامنثا بلوم لصحيفة “توليدو بليد” إن ابنها أرسل لها الجمعة رسالة نصية تفيد أنه سيحضر تجمع اليمين القومي في فرجينيا. وأضافت “طلبت منه توخي الحذر” والمشاركة “بشكل سلمي” في تجمع شارلوتسفيل إذا كان يريد المساهمة فيه.

“لا لأمريكا فاشية”

وأظهر تسجيل فيديو محتجين مناهضين للعنصرية يلوحون بأعلام لحركة “حياة السود تهم” وحشودا تهتف شعارات بينها “نقول لا للخوف العنصري” و”لا للنازيين ولطائفة كو كلوكس كلان، ولا لأمريكا فاشية”.

لكن آخرين كانوا يحملون أعلام الكونفدرالية التي يعتبرها العديد من الأمريكيين حاليا رمزا للعنصرية.

وأعلن المدون اليميني جيسون كيسلر الذي دعا إلى تظاهرة القوميين البيض، أن تظاهرات السبت “حدث مهم جدا لحركتنا”.

وأتت مسيرة اليمين المتطرف السبت عقب تظاهرة أصغر حجما الشهر الماضي تجمع خلالها عشرات من المرتبطين بمجموعة كو كلوكس كلان احتجاجا على خطط المدينة لإزالة تمثال الجنرال روبرت لي الذي قاد القوات الكونفدرالية في الحرب الأهلية الأمريكية.

وهذه المرة، شاركت في مسيرة السبت شخصيات بارزة من حركة “اليمين المتطرف” التي يقول الناقدون إنها أصبحت أكثر جرأة بعد انتخاب ترامب للرئاسة، وذلك في محاولة منها لحشد مزيد من المؤيدين.

“تعصب دنيء”

في المواقف، كتبت السيدة الأولى ميلانيا ترامب، التي نادرا ما تدلي بتصريحات، على تويتر تقول ردا على تظاهرة اليمين المتطرف “بلدنا يشجع حرية التعبير، لكن لنتحاور بدون كراهية في قلوبنا. لا خير يأتي من العنف”.

كذلك، قال رئيس مجلس النواب الجمهوري بول ريان على تويتر “الأفكار التي تغذي المشهد في شارلوتسفيل كريهة. فليتحد الأمريكيون في وجه هذا النوع من التعصب الدنيء”.

وتحولت التجمعات التي سبقت التظاهرات ليل الجمعة السبت إلى أعمال عنف، عندما تواجهت مجموعة من القوميين الذين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض من اليمين المتطرف مع متظاهرين مناوئين لهم.

ووصف رئيس بلدية شارلوتسفيل مايك سيغنر مسيرة الجمعة بأنها “مسيرة جبانة للكراهية والتعصب والعنصرية وعدم التسامح”.

وقالت رئيسة جامعة فيرجينيا تيريزا سوليفان “أنا حزينة جدا ومنزعجة من هذا التصرف الذي يدل على الكراهية والذي أبداه المتظاهرون الذين كانوا يحملون الشعلات وساروا في حرم الجامعة هذا المساء”.

وتم اعتقال أحد المحتجين ووجهت له تهمة الاعتداء والتصرف المسيء، بحسب سوليفان.

وذكر مركز “سذرن بوفيرتي لو سنتر”، الذي يراقب الحركات المتطرفة أن “مسيرة وحدوا اليمين” التي جرت السبت يمكن أن تكون واحدة من أهم التظاهرات من نوعها منذ عقود.

تمت القراءة 3مرة

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE