الرئيسية > كتاب اللواء > الهجرة إقامة دولة  3
إعلان

الهجرة إقامة دولة  3


بقلم / ماهر إبراهيم جعوان

 الله سبحانه وتعالى يمهد لدينه ويغرس لدعوته بكلتا يديه ويحفظ أولياءه وينصر جنوده ويرفع لواءه بالبر والفاجر، بالمؤمن والكافر.

 فرغم كل هذه المحاولات النبوية في اتجاهات شتى لإقامة دولة الإسلام الناشئة إلا أن الله تعالى يمهد لدينه ويغرس له في موطن آخر.

فأسلم ستة نفر من يثرب من الخزرج بعد ما جلسوا إلى النبي ﷺ في آخر موسم الحج في العام العاشر من البعثة.

ماهر إبراهيم جعوان

ماهر إبراهيم جعوان

*  وكان من تمهيد الله تعالى لدعوته أن اليهود أنفسهم أول من ساعد من حيث لا يدروا في نشر الإسلام، فأكثروا الحديث عن نبي يؤمنون به ويقاتلون معه أهل يثرب قتل عاد وإرم وشاع هذا الحديث في يثرب، فلما التقى وفد الخزرج بالنبي ﷺ قال بعضهم لبعض (يا قوم، تعلمون والله إنه للنبي الذي تَوَعَّدُكم به يهود، فلا يسبقُنَّكم إليه! فأجابوه فيما دعاهم إليه) تفسير الطبرى80/7

*  وكان من تمهيد الله تعالى لدعوته إزالة العقبات وتمهيد الأرض وتهيئة النفوس لاستقبال الإسلام حتى لا يجد النبي ﷺ نفس العنت والمشقة والصدود الذي لاقاه من قبل في مكة، فكانت حرب بعاث ومات فيها خلق كثير ولاسيما قادة الأوس والخزرج فلا يقفوا في وجهه ﷺ في المدينة كما وقف أبو جهل وأبو لهب وغيرهم في مكة.

 وعن عائشة قالت: (كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله ﷺ فقدم رسول الله ﷺ وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم، وجرحوا، قدمه الله لرسوله ﷺ في دخولهم في الإسلام) البخاري

ومن تمهيد الله تعالى لدعوته ظهور شخصيات تؤدي أدواراً هامة وتوصل رسالة أرادها الله تعالى ثم تختفي، فلم نسمع عن ميسرة إلا في موقف واحد فقط حين أخبر السيدة خديجة رضي الله عنها عن صدق وأمانة النبي ﷺ في رحلته التجارية الأولى في مالها، وعن الغمامة التي كانت تظله، فكان عوناً في الإسراع بزواجها بالنبي، وكذلك عداس بإيمانه في رحلة الطائف، وبحيرى الراهب في تحذيره لأبى طالب بالخطر على بن أخيه ومدى ما يكون له من شأن، وورقة بن نوفل حين قال للنبي ﷺ (هذا الناموس الذي نزل الله به على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ: (أومخرجي هم). قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) البخاري

*  في العام الثاني عشر من البعثة كانوا 12 رجل (بيعة العقبة الأولى) وأرسل لهم ﷺ مصعب الخير معلماً وموجهاً وداعياً إلى الله فما ترك بيتاً إلا دخله الإسلام فكان نعم السفير الذي يمهد الله على يديه لنبيه ﷺ.

*  في العام الثالث عشر من البعثة كانوا 73 رجل وامرأتين (بيعة العقبة الثانية) وكانت الهجرة المباركة، وبهجرته ﷺ إلى المدينة تكونت دولة الإسلام من القيادة الربانية المتمثلة في شخص النبي ﷺ والخلافة الراشدة من بعده، والشعب المسلم الحريص على دينه وعرضه، والإقليم والأرض التي ينطلقون منها ليبلغوا دعوة الله.

وللحديث بقية إن شاء الله عن جهوده ﷺ لتنظيم العلاقات داخل مؤسسات الدولة.

 

تمت القراءة 116مرة

عن ماهر إبراهيم جعوان

ماهر إبراهيم جعوان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE