الرئيسية > كتاب اللواء > الموت بدون رائحة
إعلان

الموت بدون رائحة

بقلم : سري القدوة

رائحة الموت في وطني تخنق من تبقى على قيد الحياة.. !!

رائحة الموت هنا بالجملة ما في ابشع من هيك موت .. يهربون من الموت للموت البشع ..

ما اصعب ان تلقي مصيرك وتكتب طريقة موتك .. ما اصعب ان تفترش رصيف الغربة وتبحث عن لحظة موتك في ظل عالم صامت يتباهى في موتك .. لا يحرك ساكنا .. لا من قريب او بعيد ..

هذه هي حكاية الموت في اوطاننا نهرب من الموت للموت وننتظر تقرير المصير وكيفية دفن الجثث وقطع الخبز اليابس من فتات مؤائدهم لطعام اطفالنا ..

هذه الصورة الاكثر الما ولوعة للموت .. موت الضمير .. وموت الانسانية معا .. لا يستطيع من كان ان يعلق علي بشاعة الموت ..

هذه الجرائم التي يرتكبها تجار البشر تضعنا امام حقائق لا بد من مواجهتها اذا كنا نحن بشر وامتداد طبيعي للبشرية ..

هل يعتبر العرب والرؤساء ويدركون حجم المأساة الممتدة من اليمن الي سوريا الي غزة الي العراق الي ليبيا .. الي السودان .. هل يدرك القادة العرب حقيقة ما يجري لشعوبهم المنتحرة والتي باتت تلاحق الموت بدلا من البحث عن حياة ..

للأسف الموت يعني ان تكون رقما في سجلات الموتى ولا تعرف اين وكيف تموت .. الموت اصبح بالجملة وبدون اي مقدمات .. للأسف هذا هو واقعنا العربي الذي يعتصرنا الما ولوعة لتلك الاحداث التي تلاحق الانسان ليموت في اليوم خمس مرات .. وليكون الموت نهايته الحتمية ..

السادة اعضاء الاتحاد الاوروبي والممثلين الرسميين للاتحاد نرفع لهم هذه الصورة الحقيقة المؤلمة بصفتهم يتحملون المسؤولية عن دعمهم لمشاريع الهجرة الي بلدان الاتحاد الاوروبي ..

هذه الصورة عن المقبرة المعدنية ل 71 لآجئ غالبيتهم من السوريين بينهم 4 أطفال ..

عندما فتحت الشرطة النمساوية باب الشاحنة التي تقف معطلة على جانب الطريق السريع .. وسائقها هارب وجدوا أكوام من الجثث التي ماتت اختناقا..

رجل يعانق طفلته عند الباب.. نهاية فظيعة.. انه الموت الاجباري وبشاعة الموت بهذه الطريقة ..

وتتواصل الصورة لتكتمل ويكون الموت غرقا لأطفال ونساء وشبان وشيوخ في البحر ويقتل البحر هؤلاء ويكون مصيرهم الموت غرقا ..

نحن نقف امام اشكال جديدة للموت في عالمنا اما ان تموت في رصاص الفتنة والاقتتال الطاحن في بلادنا او تموت غرقا او حرقا او اختناقا او جوعا او بردا او تموت في كل اشكال الموت معا ..

هذه هي طريقة الموت الجديدة علي في ظل عالم جديد وصناعة الموت باتت علامة مسجلة وماركة دولية ..

الصورة متروكة لنا لنعبر ونصرخ بغضب لعل يصل صوتنا ونكون صوتا لهؤلاء البشر الذين يبحثون عن حياة ويموتون في ساعة الظهيرة دون شفقة او رحمة من احد ..

انه القدر الاحمق الذي يلحق بهم والموت العنيد الذي يرعبهم بصمت ..

هل نخجل من انفسنا ونحن نواجه هذا المصير .. ماذا يمكن ان نقول لتلك الاجيال عن معاني الموت وهذا الاجرام الذي تواجهه البشرية .. هل يبقي الانسان خارج نطاق تحمل المسؤولية وهؤلاء الذين يمتلكون القرارات الحاسمة ويمتلكون التوقيع علي مصير البشر بأقلامهم ذات الالوان الحمراء والسوداء والزرقاء .. هل لهم ان يدركون حجم هذه المأساة التي باتت تلاحق البشر هنا وهناك وتلك الحروب الطاحنة التي يكون مصيرها الموت الحتمي للإنسان ومزيدا من المعاناة التي تلحق بالعرب الموتى الاحياء وهؤلاء تجار البشر الذين يعيشون فوق جثث القلي ..

هل يصمت العالم امام هذه المأساة التي تلاحق هزائم البشرية والتي لا تجد لها الا ممرا للتحكم بالبشر ومزيدا من التسلط والعبودية الشمولية لمصير عرف بالانهيار لعالم لا يعرف القيم ويسابق الزمن من اجل مزيدا من الموتى ..

منطق غير معقول ومنطق سخيف ان يموت البعض من اجل ان يعيش الاخرون باي منطق يفهم البشر معني الحياة التي اصبحت القيم فيها ليس لها أي معني .. واصبح هؤلاء تجار البشر هم يرقصون علي جثث القتلى في ظل عالم صامت متفرج علي مشهد غريب وعجيب لم تشهد له البشرية مثالا من قبل ..

لم تعد الاوطان تسعنا ولا الطروقات ولا حتى قلوب الاصدقاء ..

لاتخبرهم أي حزن نبكيك يا وطني ..

وإن سألوك !!

قل : الله عليم بذات الصدور ..

الله النور لكل ظلمة حزن ..

يا الله ما النا غيرك يا الله ..

 

سري القدوة

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

www.alsbah.net

infoalsbah@gmail.com

سري القدوة

رئيس تحرير جريدة الصباح

http://www.alsbah.net

infoalsbah@gmail.com

تمت القراءة 705مرة

عن سري القدوة

سري القدوة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE