أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > المــوقــف المطلــوب تجــاه اســرائيــل الشــرقيـــة ( ٤ )
إعلان

المــوقــف المطلــوب تجــاه اســرائيــل الشــرقيـــة ( ٤ )

صلاح المختار

6 – وتزداد اهمية خيار تفتيت الكيان الايراني المصطنع عندما نتذكر واحدة من اهم حقائق كوارثنا الحالية ، وهي ان الغرب والكيان الصهيوني لم ينجحا طوال اكثر من نصف قرن –السابق لعام 1979 – في الحاق الخراب والدمار الشامل بالعرب الا بواسطة نظام

صلاح المختار

الملالي في طهران . ومن يريد التأكد من صحة ما سبق عليه ان يتسائل : هل كانت ازماتنا العربية تتجاوز الصراعات السياسية بين الانظمة والاحزاب الى حروب بين الجماهير العربية ذاتها كما يجري الان ؟ الجواب كلا فقد كانت اكبر كوارثنا صراعات بين الانظمة كانت خسائرها محدودة مقارنة بالخسائر الهائلة والمأساوية للحروب الدائرة منذ وصل خميني للحكم وحتى الان .

من هنا فان تحجيم قدرة الغرب والصهيونية على الضغط علينا او الحاق الخسائر بنا مرهون بتجريدهما من اهم واخطر ادواتهما لتدميرنا وهي اسرائيل الشرقية ، وهنا نرى الافق التاريخي المنفتح لنضالنا القومي بكافة مكوناته واطرافه ، وهذه الحقيقة يمكن لاي انسان التاكد منها بمقارنة خسائرنا في كل حروبنا مع الكيان الصهيوني وهي كانت حتى تنصيب خميني ملكا على اسرائيل الشرقية اكبر واهم خسائرنا البشرية والمالية والسياسة بخسائرنا في حروبنا الحالية والتي تبرز فيها اسرائيل الشرقية بصفتها القوة الاساسية التي تخرب اقطارنا علنا وتعمل بصفتها الرافعة الاهم والاخطر للغرب والصهيونية وخطرها الاشد هو انها نجحت في كسب مواطنين عرب ليتحولوا الى خيول طروادة تعمل لصالحها من داخلنا وهو ما فشلت كل قوى الاستعمار الغربي واسرائيل الغربية في تحقيقه ولو بنسبة واحد بالالف .

واستنادا لما تقدم فان كلمة السر الاعظم التي تفتح امامنا ابواب الاستقرار والامن وتجرد الغرب الاستعماري والصهيونية في ان واحد من اخطر ادواتهما وتتيح لنا اعادة اطلاق مشروعنا النهضوي الذي كبح وحوصر والتقدم الى امام تجسدها معادلة واضحة جدا: لا تحرير لوطننا العربي من الهيمنة الغربية ، ولا امكانية لاعادة تحجيم ومحاصرة اسرائيل الغربية ، ولا فرصة لقيام وحدتنا القومية وتحقيق نهوض حضاري وتقدم علمي وتكنولوجي ببقاء اسرائيل الشرقية فعالة تمارس سياسات التدمير المنهجي لقوتنا خصوصا اللحمة الوطنية العربية والتي تستبدلها بالانتماء الطائفي وهذا هو الخطر المميت .

7 – ربما يقول البعض : وماذا عن نظرية سادت طوال عقود تقول ب ( ان العرب لا يستطيعون ازالة ايران من الخارطة كما ان ايران لا تستطيع ازالة العرب خصوصا العراق من الخارطة ) ؟ نعم كانت صحيحة في مرحلة اصابتنا بخسائر سياسية ومالية وفي بعض الاراضي العربية كالاحواز والجزر العربية لكن الكيانات العربية الرئيسة بقيت كما هي وبقيت الهوية القومية العربية الصلة الرابطة للعربي باخيه العربي وكنا نستطيع تحمل خسائر مشاكلنا مهما كانت معقدة ، اما الان فان الجهد الايراني والدولي والاقليمي متركز على انهاء الكيانات العربية الكبرى والرئيسة مثل العراق وسوريا ومصر والسعودية وغيرها وهو هدف ان تحقق يعني زوالنا كشعب وكهوية حضارية وقومية .

من هنا فان المفارقة الكبيرة في الوضع الاقليمي هي ان من تخلى عن نظرية ان احدا لا يستطيع ازالة دولة من خارطة العالم ليس نحن العرب بل الطرف الاخر وهو اسرائيل الشرقية والطرف التوأم له وهو اسرائيل الغربية ، حيث شرعا فعلا وبدعم الغرب في محاولات ازالة دول عربية وليس العراق فقط من خارطة العالم كما نراه الان في العراق وسوريا وليبيا واليمن والسودان ودول الخليج العربي ، فالنظرية اسقطتها اسرائيل الشرقية والغرب الاستعماري واسرائيل الغربية وليس نحن وصرنا معرضين للزوال .

الان نحن نخوض صراعات ان نكون او لانكون فاسرائيل الشرقية وقد كشفت عن كافة اوراقها الاستعمارية وثبت انها دولة تنفذ رسميا وعمليا خطط خمسينية شاملة ( تنفذ في نصف قرن ) هدفها الرئيس احتلال الاقطار العربية وتغيير هويتها القومية قسرا ، وهي ليست مجرد نظريات بل تحولت في اقطار عربية عديدة الى واقع ميداني ونفذت الخطوات الاساسية منها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وزرعت الغامها في دول الخليج العربي ومصر والسودان ودول المغرب العربي وكل بقعة عربية . لهذا علينا التخلي عن تلك النظرية وتبني نفس النظرية الايرانية والصهيونية التي اصبحت علنية ورسمية ولكن معكوسة وهي ( اما نحن او العرب ) والتي تتبرقع باغطية تضليلية مثل ( انتهت سايكس بيكو الاولى وحان وقت انهاء الكيانات العربية التي نشأت بسببها وتأسيس كيانات على اسس الطائفة والعرق ) او ( ان العراق وسوريا كيانان مصطنعان وحان الوقت لاعادة تشكيلهما وفقا لمبدأ الفدرالية او الكونفدرالية ) .. الخ .

8 – ولانصار الحل الوسط نقول : لا امكانية فعلية لحل وسط يحفظ لكل طرف في الصراع حقوقه الاساسية وينتهي سلميا وبالتوافق الاقليمي وتحت رعاية دولية ،لاسباب جيوبولتيكية ، في المقام الاول ، وفي ظل المعطيات الحالية في المنطقة كلها لان هناك تناقض جذري بين المشروع النهضوي العربي والمعتمد على موارد الامة العربية وبين المشروع الامبراطوري الفارسي والمشروع الصهيوني المفتقران للموارد الاساسية لدعم انشاء امبراطورية لذلك فانهما يعتمدان مباشرة على الموارد العربية ، فاسرائيل الشرقية لا تملك موارد طبيعية تكفي لاقامة امبراطورية عالمية كما تحلم النخب القومية الفارسية لان المياه شحيحة جدا والارض الزراعية لا تزيد عن 13 – 15% من مجموع مساحتها وهناك ازمة دورية وتاريخية في الغذاء كانت وراء موجات التوسع الفارسي التاريخية في العراق الغني بمياهه وارضه الزراعية ، اضافة للموارد المعدنية كالنفظ والغاز واللذان توجد نسبة 80% منهما في الاحواز فقط فلا امبراطورية فارسية بدون الاستيلاء على موارد اضافية توجد كلها في الاقطار العربية .

اما اسرائيل الغربية التي اقيمت على ارض فلسطين المحتلة فهي تواجه ازمة جيوبولتيكية اخطر من الازمة الجيوبولتيكية الايرانية تتمثل في عجز فلسطين التاريخية عن توفير موارد قيام امبراطورية صهيونية عظمى تمتد من الفرات الى النيل ،لذلك فان الخيار الوحيد هو السطو على موارد هذه المنطقة. وهذه الحقيقة الجيوبولتيكية هي المحرك الجوهري للمطامع الايرانية والصهيونية في الاقطار العربية ومصدر النزعة التوسعية الفارسية عبر التاريخ ، وبناء على وعي عميق وشامل للنخب القومية الفارسية والصهيونية فان هدف الاستيلاء على ثروات العرب يعد شرطا مسبقا لتحقيق المشروعين الفارسي والصهيوني وذلك يؤدي تلقائيا الى اجهاض المشروع النهضوي العربي بتجريده من الموارد المادية التي يحتاجها للقيام بها مادامت الموارد محدودة ولا يمكنها دعم المشاريع الثلاثة الفارسي والصهيوني والعربي .

ما يترتب على هذه الحقيقة الجيوبولتيكية هو تكون مثلث صراعات وجود وهوية وليس صراعات حدود او ايديولوجيات ،في اطار هذا المثلث نرى الموارد المادية تحدد خيارات الاطراف الثلاثة وبما انها موارد عربية بالاساس فان المصلحة المشتركة بين القوميين الفرس والصهاينة تتجسد في اتفاقهما على اضعاف وتفتيت العرب اولا ، وهو يعني تحديدا منعهم من تحقيق مشروعهم القومي النهضوي ، فبدون اجهاض المشروع النهضوي العربي لن تقوم قائمة للمشروعين القومي الفارسي والمشروع الاستعماري الصهيوني ، وهنا نرى جذر التحالف الستراتيجي بين المشروعين ، مثلما نرى استحالة الحل السلمي لصراع مثلث القوة الاقليمية ، والتحالف الصهيوني الفارسي عمره الاف السنين وابتدا قبل تدمير بابل من قبل كورش امبراطور فارس الذي غزا بابل لتحرير اليهود من الاسر البابلي المعروف واستمر طوال قرون طويلة ووصلنا الى الحالة التي نعيشها ونراه مستمرا وقويا الان ، اضافة الى ان التوسع الاوربي الاستعماري منذ الحروب الصليبية وحتى الان يعتمد على قوة الفرس في اختراق العرب ، واخيرا فان موجات الغزو الاستعماري الشرقي الاتية من منغوليا وغيرها حظت بدعم الفرس لهم وتمكين التتار من النجاح في تدمير الدولة العباسية .

9 – وقد يطرح البعض سؤالا منطقيا وهو : ولكن الا يوجد تناقض وصراع بين المشروعين الصهيوني والفارسي بسبب اعتمادهما على الموارد العربية ؟ الجواب هو كلا ونعم بنفس الوقت : كلا لان كلا الطرفين يعرف انه بدون القضاء على القومية العربية اولا لن يكتب لاي منهما تحقيق حتى الخطوات الاولية من مشروعه ، وهذا ما يفسر احتدام الصراعات المتزامن بيننا وبين هذين الطرفين الان ونرى اسرائيل الغربية تصعد نهجها الاستعماري بمحاولة تغيير هوية القدس كلها واعلانها عاصمة للكيان الصهيوني ومحاولات تهديم المسجد الاقصى والضغط للاعتراف بيهودية الدولة مثلما تقوم اسرائيل الشرقية بتصعيد حروبها من اجل فرض سيطرتها على المزيد من الاقطار العربية بعد العراق وسوريا ولبنان .

الذي يضبط العمل المشترك الصهيوني – الايراني ،اضافة للعدو المشترك وهو العرب ، التقسيم الواضح للمنطقة بينهما فحدود الامبراطورية الفارسية الفعلية وليس العلنية هي الضفة الشرقية لنهر الفرات ثم تنزل جنوبا نحو الخليج العربي ، اما غرب الفرات فهي حصة الامبراطورية الصهيونية ، وهذا التقسيم في الحصص وضحته خريطة ايرانية عثر عليها العراق اثناء الحرب التي شنتها اسرائيل الشرقية ضده . ويضاف الى ذلك ان تقسيم النفوذ بين الامبراطوريتين يتخذ ايضا شكل الاتفاق على نشر النفوذ الطائفي الايراني حتى داخل مناطق الموارد العربية التي يفترض باسرائيل الغربية السيطرة عليها لضمان تواصل الحلف التاريخي والستراتيجي بينهما وابقاء العرب تحت السيطرة المطلقة لهما .

ولكن الجواب ايضا نعم هناك تناقضات تنبع من طبيعة الصهيونية القائمة على الانانية المطلقة والشك باقرب الناس اليها فهي وكيانها في فلسطين تحسبان الحساب لتجاوز قوة الفرس حدودا معينة قد تغريهم بالتجاوز اللاحق على اسرائيل الغربية ولهذا نرى التحوط الصهيوني متجسدا في الوقوف ضد المشروع النووي الايراني رغم كل ما عرف عنه من انه مخصص لقهر لعرب وليس لاسرائيل الغربية ، ولكن الشك اليهودي وحلم السيطرة المطلقة على العالم كله يجعل دهاة الصهاينة يخشون كل قوي لا يسيطرون عليه كليا ومباشرة والمشروع النووي الايراني ومهما كان مصمما ضد العرب فانه وفي تحولات غير محسوبة قد يقع بايد غير صديقة ويستخدم ضد الامبراطورية الصهيونية ولو انه احتمال ضئيل .

كما ان العقل الصهيوني الشكاك يرى ان التوسع الاقليمي الايراني الحالي خارج نطاق الخرائط العامة المتفق عليها بينهما يبعث على القلق حتى لو كانت لدى الكيان الصهيوني ضمانات بان التوسع الاقليمي الايراني لن يغير جوهريا خريطة تقسيم المناطق بينهما ،وفي النهاية الصراع على الموارد خصوصا حينما تكون في ارض الغير وهم العرب تصبح تلقائيا في فترة متقدمة من الصراع سببا لصراع حتى بين الحلفاء الستراتيجيين . وبالمقابل فان اسرائيل الشرقية بحكم وعيها الجيوبولتيكي والتاريخي تدرك بان ديمومتها تقترن حتما بتامين موارد اضافية ومهما كانت مصادرها ومهما كانت نتائج سعيها للاستيلاء عليها .

القوميون الفرس لديهم طموحات كونية قديمة وثقافتهم المعادية للعرب هي الاصل التكويني لثقافة الصهيونية المعادية للعرب وليس العكس كما يتوهم البعض وهذه الحقيقة يجب ان يعرفها كل عربي ، فالفرس هم اساتذة اليهود والصهيونية ماضيا والكتب اليهودية المرجعية الاساسية كالتوراة والمشناة –التوراة الشفهية – والتلمود والترجوم والميدراش والصوفية اليهودية – للنخبة – والزوهار والكابالا .. الخ اما كتبت في بابل اثناء الاسر او استنسخت من مفاهيم فارسية قديمة مما يجعل القوميين الفرس ينظرون للصهيونية وكيانها نظرة مزدوجة : نظرة تحالف عضوي ونظرة استعلاء قومي مبطن . ونزعة التوسع الاستعماري الفارسية لا تكتفي بما تحققه من توسع بل ان شهيتها الامبريالية مرضية لهذا فانها تتحوط للعلاقات المستقبلية بالكيان الصهيوني في مرحلة ما بعد انهاء العرب .

يتبـــــــــــــــــــع …

Almukhtar44@gmail.com
 ٥ / أب / ٢٠١٧

تمت القراءة 16مرة

عن صلاح المختار

صلاح المختار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE