الرئيسية > الأخبار المُثبتة > المشروع السياسي للمجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب
إعلان

المشروع السياسي للمجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب

الطيار الأردني معاذ الكساسبة

     إلى المفجوعين بإستشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة وأبناء شعبنا في العراق وكافة شعوب دول المنطقة والعالم الحر نعلن ببالغ الحزن والأسا والأسف تلقينا نبأ إستشهاد الطيار الأردني معاذ الكساسبة والهيئة العراقية للشيعة الجعفرية وحركة العراق أولاً يقفان مع أحزان الشعب الأردني بإستشهاد هذا البطل وتدينان الأسلوب البربري الوحشي في التعامل مع هذا الشهيد الذي سيكبر كل يوم وهو في مثواه في قلوب شعبه والشعوب التي تريد العيش بحرية وسلام في العالم، والهيئة العراقية للشيعة الجعفرية وحركة العراق أولاً سيقفان وسيظلان يحاربان نظام الملالي في قم وطهران الذي هو المصدر والداعم لداعش ولكل أشكال محاور الشر والإرهاب في دول المنطقة العربية والعالم، وبهذه المناسبة الحزينة والمؤلمة نقدم لأبناء شعبنا في العراق وكافة شعوب دول المنطقة والعالم الحر الأتي:ـ

مفهوم الإرهاب وحقيقته

لقد كثر الكلام في مجال تحديد معنى الإرهاب، واضطربت المصطلحات وتباينت الأراء حول إيضاح مفهومه بشكل دقيق وحاسم، وعلى الرغم من كثرة التعريفات والمفاهيم التي وضعت لتحديد معنى الإرهاب، إلّا أنها لا تعتبر تعاريف صحيحة ونهائية له. إن الكثير من الباحثين في هذا الموضوع قد ذكروا من التعاريف للإرهاب ما يزيد على مائة تعريف، إلّا أنها تكاد تخلو معظمها من أن تحدد مفهوم الإرهاب تحديداً دقيقاً يفرق بينه وبين غيره من أعمال العنف الأخرى، وسبب هذا الإختلاف في تعريف وتحديد معنى الإرهاب راجع بطبيعة الحال إلى إختلاف أذواق وسياسات الدول ومصالحها وأيديولوجياتها، فكل دولة تفسر الإرهاب بما يلائم سياستها ومصالحها سواء وافق المعنى الصحيح للإرهاب أم خالفه، ومن أجل هذا نجد إن عملاً تقوم به جهات معينة يطلق عليه أنه عملاً إرهابياً، وتجد عملاً يماثله أو أفضع منه تقوم به جهات أخرى لا يعتبر إرهاباً، بل يعتبر أحياناً بمثابة الدفاع عن النفس، أما مفهوم الإرهاب بالنسبة للمجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب ينحصر في أنه (سلوك مخالف لقيم الرسالات السماوية والإسلامية منها بالذات، ومواثيق الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان وحماية أمنه وأمن البشرية في الحياة، وخرقاً فاضحاً للقوانين الوضعية الإنسانية، لأنه آفة مؤرقة وظاهرة خطيرة تشكل إغتصاباً لكرامة الإنسان، وشبح فضيع، وفعل وعمل منظم، وحشي بربري عمدي شنيع، يثير الخوف والهلع والرعب بصوره البشعة في نفوس الشعوب والنفوس الآمنة من البشر، أيَّاً كانوا وأين ما هم في العالم).

نبذة مختصرة عن الإرهاب

إن للأفكار التي تتعلق بأطراف التغيير الراديكالي الجذري للعالم دوراً أساسياً ومحورياً في نشوء ظاهرة الإرهاب وفي صورته الإنتحارية على وجه الخصوص، وذلك من أجل نشر أو فرض أفكارها السوداء المتطرفة ورؤيتها الساذجة في العالم أجمع، وكما كان للفاشية والنازية والشيوعية تاريخياً حافلاً بهذا المجال، وكانوا يمثلون أكثر الأطراف خطورة وتدميراً، وقد كانوا مسؤولين عن قتل عشرات الملايين من الأرواح البشرية. وبحلول عام 1945 تم القضاء على الفاشية والنازية من خلال هزيمتهما عسكرياً في (الحرب العالمية الثانية)، أما الشيوعية فقد تم القضاء عليها في العام 1991 من قبل أمريكا في حرب خفية أكثر دهاءً من الحرب المعلنة ألا وهي (الحرب الباردة)، ولكن بعد سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي في العام 1979م ظهر الإسلام الراديكالي، وتجسَّد هذا الإعتقاد وتميز من خلال راديكالية الخميني الطائفية ومكوناتها الإرهابية لقيام أنظمة طائفية مرتبطة بمراجع طائفية هدامة تتناقض تماماً مع مؤشرات ومعالم التقدم التقدم الحضاري والإنساني على وجه الخصوص، وتبعته أطراف عديدة من الإسلام الراديكالي المتطرف، وأخذ الإسلاميون المتطرفون يسيطرون على الخطاب العقائدي الإيديولوجي للمسلمين الحريصين على عودة الخلافة الإسلامية في دول المنطقة والعالم بعد تراجعهم خلال القرن الماضي، ليعودوا مرة أخرى للجهاد لتعود معهم من جديد نغمة الخلافة الإسلامية والتي كانت في حكم المنتهية طوال الألف عام الماضية، وتمكنت أفكار محمد بن عبد الوهاب، وحسن البنا، وسيد قطب، والخميني أن تشق طريقها بقوة وعدوانية لتطغي على الأفكار والمفاهيم الحضارية والوسطية المعتدلة للإسلام الحنيف، من أجل سيادة هذه الأفكار والرؤية السامة من قبل أولئك الذين يتبنون مع أتباعهم إسلاماً راديكالياً من وضع بنات أفكارهم المتطرفة ويفرضونه بالقوة على الآخرين بوسائل إرهابهم العقائدي والذي هو السلاح الأخطر من بين كل أسلحة العالم.

أسباب الإرهاب

للإرهاب أسباب عديدة، منها السياسي، ومنها غير العقائدي، ومنها يحدث نتيجة الشعور بالظلم والإضطهاد والتهميش وإنعدام تكافؤ الفرص، أو بسبب البطالة والفقر والعَوز، ومنها أيضاً غسيل الدماغ من خلال بعض المشايخ المرتبطين بمؤسسات دينية متطرفة، ومنها أمراض نفسية وعُقَد إجتماعية، ومنها الطمع في السلطة والنفوذ، ونعتقد أنه من أهم تلك الأسباب هو الإحباط وخاصةً (الإحباط في نفوس الشباب) وذلك عندما يرى الشاب أن عراقه أخذ يتفكك، ويرى أن دولته وحكوماتها قد تخلت عنه كمواطن، ويجد أن هويته الوطنية كعراقي التي شبَّ وعاش عليها قد سلخوه منها وارتداها الدخلاء والعملاء والمجرمون، ويشهد إن كل تلك القيم التي تربى عليها قد تم هدمها حجراً بعد حجر من قبل المليشيات المرتبطة قادتها بمكونات السلطة، إنه الإحباط الأسوء عندما يجد الشباب أن المتاجرة بالدين وشعائره أصبح أمراً شائعاً في وطنه، إنه الإحباط بعينه عندما يرى التناقض الكلي بين ما يقرأه في الكتب السماوية وسنن الأنبياء الصالحين، وبين ما تطبقه سلطاته من سلوك وأحكام وأفعال وهذا هو غيض من فيض جرائمهم، ومنها ما يحدث كردود أفعال على سياسات إحتكارية وإستبداد وثراء فاحش وغير مشروع، ناهيك عن مجموعات فقدت صوابها وخُرّبت عقولها وأصبحت تحركها زعاماتها التي تهدف إلى تدمير الإنسان، وهذه المجموعات تتحرك تحت غطاء الإسلام زوراً وبهتاناً، ونتيجة لأفكارها وأفعالها ألحقت أضراراً جسيمة بكافة مكونات شعوبهم وأضراراً حتى بقضايا تخص أمن حياتهم ومستقبلهم، وما يشاهدونه من إرهاب وعنف وتخريب وتخريف وتدمير وإغتيال من يقف في طريقه، وهم على يقين بأن كافة المنظمات الإرهابية إنما يخوضون حرباً بالوكالة لصالح إيران الصفوية التي تستخدم الخونة والعملاء والمأجورين لتنفيذ أهدافها ومخططاتها على يد المتاجرين بالدين، فالنظام الإيراني الذي هو على الدوام يهلك الحرث والنسل في العراق خاصة بحيث جعل من تهشيم قدرات البلد هدفاً رئيسياً لتنفيذ مخططه الخبيث بتقسيم العراق حتى تكون إيران الصفوية هي المستفيدة الأكبر من تفتيت العراق وتمزيق كيانه ونسيجه الإجتماعي وإنهاك شعبه، والإستيلاء على نفطه وخيراته ومقدراته.  

أشكال الإرهاب

لقد مورس الإرهاب من قبل الإنسان قديماً قدم الإنسان نفسه، وقد ظهر أشكاله ووسائله بوضوح مع أواخر القرن الثامن عشر وتطورت طرقه وأنماطه مع تطور المجتمعات الإنسانية والثورات الصناعية والاقتصادية التي شهدها العالم، فبدأ بطرق بدائية وتقليدية كالتصفية الجسدية والتعذيب بمختلف أنواعه من ضرب وحرق وبتر للأيدي والأرجل، والإبادة الجماعية وصولاً إلى الأشكال الحديثة كوضع القنابل والمتفجرات وتفخيخ السيارات، مروراً بإختطاف الطائرات، وصولاً إلى إستخدام الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية، مع القنابل البشرية المتفجرة، إلى آخر القائمة التي يطول سردها، والمجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب يعتقد أن أخطر أنواع الإرهاب يتمثل بالشكلين التاليين:ـ

الشكل الأول

   يظهر هذا النوع من الإرهاب في عمليات لأطراف سياسية ضد الأنظمة الحاكمة، وضد المجتمع في حالات أخرى، فوسائل العنف التي تستخدمها الأطراف السياسية يمكن وصفها بالعنف السياسي الذي يحمل هدفاً سياسياً ويرتبط بقضية وطنية وإنسانية مشروعة، فهو ذلك العنف الذي يرتكز على التخطيط المنظم وفقاً لإستراتيجية سياسية، وهو يختلف كلياً عن الإرهاب المرفوض وطنياً وإنسانياً، فقد يكون العنف السياسي مشروعاً ومقبولاً من قبل الشعوب المكبلة بقيود الظلم والقهر، أو أن يرتقي إلى عمل المقاومة الوطنية المشروعة أو بدواعي الدفاع عن الوطن، إلّا أنه يصبح إرهاباً عندما يتجاوز هدفه الغايات السامية والنبيلة ويهدد حياة الآمنين، أو يتحدد هدفه في إبادة عرق أو جنس أو إثنية معينة.

الشكل الثاني

     أما الشكل الثاني فهو إرهاب الأنظمة الإستبدادية التي تمارس الإرهاب ضد شعوبها وشعوب دول خارج حدودها أو ما نطلق عليه (إرهاب الدولة)، وكذلك الحكومات الغنية التي لا تساعد رعاياها من المستضعفين والفقراء والمحتاجين، والتي لا تحارب الفساد وتسمح بالثراء الفاحش غير المشروع، فالإرهاب السياسي كفعل وممارسة، الهدف منه إستلاب ممتلكات البلاد والعباد، والهيمنة والتحكم من خلال ما تخلفه هذه الأفعال من نتائج شنيعة ومرعبة، تؤثر على نفسية الأفراد والجماعات، إذن فالحكومات المسؤولة عن ظهور الإرهاب السياسي هي الحكومات المستبدة التي تخنق الرأي الآخر وتصادره، إنه إرهاب قائم على إخضاع وإذلال المجتمع من قبل أفراد أو مجموعات أو عشائر أو دول أو عبر ممارسات الحكام المستبدين الذين استولوا على السلطة والحكم بسفك الدماء والإغتيالات والمذابح الجماعية كما هو ديدن صدر الإرهاب في العالم النظام الإيراني الصفوي، وقد إرتبط مفهوم الإرهاب السياسي والعنف كذلك بمنظمات إسلامية في المنطقة العربية والعالم، ومن أبرز العمليات الإرهابية ما تم تنفيذه في نيويورك من قبل عناصر وهابية، حيث تقوم بتلك الأعمال الإجرامية عصابات إرهابية مجرمة ممن تسممت أفكارهم وظلوا الطريق السليم وأصبحوا يحاربون بلادهم ودينهم ومجتمعهم بقصد الدمار والقتل والتخريب بوسائل إجرامية بشعة لتحقيق أهداف سياسية معادية لتطلعات الشعوب نحو الحرية والحياة الديمقراطية.

     إن المقصود بإرهاب الأنظمة الإستبدادية هو توظيف هذه الأنظمة بما يسمى بإستراتيجيات الرعب والتخويف، لتدجين المجتمع والهيمنة التامة والمطلقة عليه سياسياً وإيديولوجياً، ومراقبته والتحكم فيه، فيصبح من المحال إيجاد مشاريع وتصورات مجتمعية بديلة، فنصبح أمام تركيز لتصور وحيد يضفي على نفسه القدسية فهو الذي يعرف ما يتطلبه المجتمع،  وما يصلح له وما قد يتعارض معه، كما أن تواجد معارضة سياسية تعتبر أمراً محال، وإن وجدت فإنها تُصَنَّف ضمن الفئات المخربة والمهددة لأمن الدولة، وتعد الأنظمة الشمولية والتسلطية الأكثر تجسيداً للإرهاب السياسي، الممارس من طرف الحكم على المجتمع بمبرارت  إضفاء الشرعية على ممارسته الإجرامية وتحت غطاء بناء الدولة والقضاء على المؤامرات الأجنبية أو الداخلية التي تهدف إلى تقويض أسس الدولة، والقضاء عليها، أو وحدة الجسم السياسي، كما يزعمون.

إبراهيم الجعفرى و نورى المالكى

إن ممارسات حكومتي إبراهيم الجعفري وخلفه نوري المالكي في العراق قد أصبحت بعد الإحتلال إرهاباً بكل ما في الكلمة من معنى، بينما كانت تصنف تلك الممارسات في ظل النظام السابق على إنها عنفاً مفرطاً، وترى تلك الحكومات في ممارستها للإرهاب من جانب مليشياتها بأنه عمل مبرر ومشروع !! ومن حقها ذلك لأنها تحكم بإسم “الإسلام الصفوي”، وليس الإرهاب بالنسبة لها وضعاً إستثنائياً وإنما يجب أن يكون طبيعياً ومستمراً بصورة دائمة، وكآلية مشروعة للإنتقام والوصاية على المجتمع، بحيث طورت وسائل الإرهاب ليأخذ شكلاً مخيفاً ومرعباً ومباشراً، من خلال الإغتيالات والتصفيات وإنتهاكاً للأعراض، ناهيك عن التمييز الطائفي والعنصري والقتل بثقب رؤوس المعارضين بـ”الدريلات” عبر ميليشيات ومنظمات إرهابية مسلحة تابعة لأجهزتها الأمنية والإستخباراتية المرتبطة بقيادة فيلق القدس الإيراني الصفوي لتنفيذ مخططاتها وإسكات خصومها، وتحكمها رؤية ولَّدت عنفاً وإرهاباً أعنف وأشرس من عنف ودكتاتورية النظام السابق، وتاريخ النظام السابق وممارسات سلطة حكومتي الجعفري والمالكي الصفويتين خير شاهد على ذلك، وعلى نفس المنوال هذا ما تريده المنظمات والتنظيمات الإسلامية المتطرفة والإرهابية ذات المعتقدات والإيديولوجيات الدينية الهدامة، كما هو الحال مع دعاة إقامة دولة الخلافة، والتي تقوم بأفعال إرهابية  بناءً على خلفيات إيديولوجية وسياسية، فالإرهاب إذن هو إستعمال العنف والقوة خارج حدود الرسالات السماوية والقوانين الوضعية والمواثيق الدولية.

     إن هذا الإرهاب ضد الدولة أو التنظيمات السياسية والإجتماعية، أو ضد الأفراد والجماعات وضد ممتلكاتهم المادية والرمزية، أو أن تمارسه الدولة خارج حدود الشرعية القانونية ضد منافسيها ومعارضيها السياسيين والإجتماعيين، إنما الهدف منه السطوة والهيمنة بوسائل إجرامية.

بوتين

     والإرهاب بصورة عامة لا يخضع لأي قانون أو اتفاقية أو مبدأ إنساني، فهو إما بين دولة وأخرى أو بين تحالفات عدة دول إزاء دولة أو عدة دول، كما هو حال بوتين في روسيا، وعلي خامنئي في إيران، ومواقف الصين الإنتهازية، ونظام بشار الدموي في سوريا، كما يتم ممارسته عبر توظيف حركات إرهابية متخصصة في التدمير أو الإغتيال، فإرهابهم عابراً للحدود والقارات فليس له ميدان معين أو حيز جغرافي محدد، عكس الحروب النظامية التقليدية التي لها ميدان جغرافي معروف ومحدد، كما نشاهد أيضاً إرهاب “داعش” المدعومة إيرانياً على قاعدة (عدعدوي صديقي)، مع مليشيات إيران الصفوية في العراق التي أخذت تتصاعد جرائمها يوماً بعد يوم وخاصة على أثر عدم التجديد لنوري المالكي لولاية ثالثة، وكذلك مذابحها الرهيبة في سوريا الشقيقة لإبادة الشعب السوري الثائر لصالح إستمرار نظام بشار الأسود، وسنشاهد قريباً بأم أعيننا الإرهاب في لبنان من قبل عصابات حزب الله وخاصة مع بدأ العد التنازلي لإنهيار نظام بشار في سوريا.

     يعتبر الإرهاب من أخطر آليات النظام الإيراني في الظاهر وبالباطن وذلك من أجل تنفيذ مخططاته التوسعية وسيطرته على دول المنطقة العربية، خاصة بعد أحداث الربيع العربي، وبصورة أدق مرحلة “الفوضى الخلاقة” لزعزعة كراسي الأنظمة العربية التي حكمت شعوبها بأساليب دكتاتورية عسكرية مستبدة، ووقوف أمريكا مع الديمقراطية ومع مطالب الشعوب، حيث أنها تقف إلى جانب المستضعفين في العالم، وهذا ما يؤكد بأن الإرهاب في المصطلحات والمفاهيم الأمريكية والغرب عموماً لم يكن المقصود به الإسلام بحد ذاته، وتلك هي الحقيقة الضائعة والمفقودة لدى ساستنا.

 

فالنظام الإيراني له مخططات ونيات صفوية قديمة في القضاء على التيار العروبي الحي في أمتنا العربية، لتحقيق أطماعه التوسعية في منطقة الشرق الأوسط بالذات، تلازمه عقدة الخوف من الإسلام الحنيف والرسالات السماوية ومن العروبة، باعتبار إن ذلك التيار عقيدة وفكر وسلوك يرفض الخضوع ويأبى الاستسلام، والرسالات السماوية تقدم حلولاً لمشاكل الإنسان على الأرض وتجيب عن أسئلته وتساؤلاته المحرجة، وهي المانع الوحيد من تفتيت اللحمة الموجودة بين المؤمنين بالرسالات السماوية ولو شعورياً وليس مادياً بين تلك الشعوب والأمم.

إن من أخطر الأسباب التي دفعت بالمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أن تفعل مع شعوب دول المنطقة العربية بموجب نظرية الفوضى الخلاقة، كما فعلت مع اليابان وألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية بعد إنتصارها في الحرب العالمية الثانية بإجتثاث نوازع الحقد والكراهية والإنتقام من نفوس مكونات شعوبها والتي كانت دائرة في فلك قياداتها قبل الحرب، حيث أخذت تفعل من جهة الشيء نفسه مع مكونات شعوب دول المنطقة العربية التي حكمتها حكومات عسكرية بوسائل دكتاتورية شمولية، التي رضخت لها تلك الشعوب وهي مكبلة بقيود قادتها الدكتاتوريين، ومن جهة أخرى أخذت بتفجير أورام ومخاطر تلك الأيديولوجيات المتطرفة الكامنة في نفوس الملايين من شعوب دول المنطقة العربية، لتكشف لتلك الشعوب حقيقة الإرهاب الذي كان مستكناً في نفوس قادة وأصحاب ودعاة البدع الدينية بإسم الإسلام والدين الإسلامي، وهم أبعد ما يكونون عن إسلام المحبة والسلام والتسامح والوئام، وإن من أهم هذه الأيديلوجيات الهدامة والمتطرفة الآتي :ـ

بدعة ولاية الفقيه في إيران وإمتداداتها

الخمينى

     لقد نشأت بدعة ولاية الفقيه الصفوية في إيران وإزدهرت مع قيام الدولة الصفوية في العام 1502، وهي تعتبر من أخطر أشكال الإرهاب الديني الطائفي والتي قرر الصفويون تبنيها وعلى مدى تاريخهم الأسود الطويل، حتى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من عقيدة غالبية الشيعة وبصورة خاصة في إيران، ثم انتشرت هذه البدعة وعلى نطاق واسع بعد إستلاب وإغتصاب الخميني السلطة في إيران بوسائل إرهابية، واتخذت طابع وسمة العمل الحكومي الطائفي والعنصري العلني والمنظم في العراق بعد الإحتلال.

     ومن الجدير بالذكر القول بأن بدعة ولاية الفقيه الصفوية للنظام الإيراني جعلت إيران اليوم من أخطر الدول المصدرة والداعمة للإرهاب، وأصبحت مخاطر تصدير أيديولوجيتها الهدامة (تصدير الثورة حسب المفهوم الخميني) عالية جداً ومهددة لكل أشكال الحياة الإنسانية وذلك من خلال تدخلاتها في شؤون دول المنطقة العربية، ودافعة للحروب بوسائل إرهابية مفجعة، وبما تمتلك من منظمات إرهابية منظمة ومنتظمة غير مبالية بما سيحل بإيران والشعب الإيراني من قتل ودمار وخراب، وستكون العواقب وخيمة على نظام ولاية الفقيه قبل أن يحقق أطماعه وأهدافه التوسعية، وإزدياد مخاطره على الأهداف الإستراتيجية للمجتمع الدولي في المنطقة والعالم.

     لقد أصبحت إيران الصفوية اليوم القوة المهيمنة على المنطقة، بحيث باتت في وضع ترهب به دول المنطقة العربية، وتستأسد عليها لقبول إملاءاتها السياسية، فهي متورطة وبشكل سافر في نشاطات مدمّرة وهدامة في كل من البحرين واليمن وسوريا والعراق ولبنان، ومثيرةً للشغب والقلاقل في دول الخليج العربية الأخرى عن طريق الأقليّات الشيعية فيها، وقد أخذت العداوة ما بين الدول السنية وإيران الشيعية حيزاً وزخماً أكبر بفضل الحروب الدائرة الآن في معظم تلك البلدان.

     وليس من المستبعد أن تقوم إيران الصفوية بإنتاج وتجهيز بعض العوامل والتركيبات الكيمياوية والأحيائية التي تستخدم للإبادة الجماعية لغرض تزويد المنظمات الإرهابية في دول المنطقة والعالم بتلك العوامل وبدون إستثناء، هذا يعني أنه كلّما زادت سطوتها وهيمنتها في المنطقة كلما إزادت معه مخاطر قيام هذه المجموعات الإرهابية باستخدام هذه المواد ضد أعدائها، بصرف النظر إن كانوا سنيّين أو شيعة ونعتقد إنها ستطال بقية الأديان والقوميات التي تقف بالضد من توجهاتها، والشواهد على ذلك كثيرة وآخرها ما قامت به فعلاً بتزويد مثل هذه الأسلحة إلى حزب الله لكي تردع بها المعارضين لتدخلاتها السافرة في سوريا ولبنان، بالإضافة إلى ذلك، دعمها المستمر لمجموعات إرهابية بسرقة مثل هذه الأسلحة من العراق وسوريا، كما فعلت وتفعل وبشكل خاص مع القاعدة وداعش، والقضية الأكثر إثارة وقلقاً في الموضوع هي حيازة إيران للأسلحة النووية، وعندها سيكون من المستحيل تقريباً تحرير المنطقة من هذه الهيمنة الصفوية بالفعل أو جعل الشرق الأوسط منطقة أمن وسلام وإستقرار وهذا ما يتوافق تماماً مع أهداف إيران المعلنة والمخفية.

     وبناءاً على كل ما تقدم فإن المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب يعتقد بإن إيران في ظل حكم الملالي الصفويين ستسير نحو إتخاذ مخاطر أكبر وستتصرّف برعونة وتهوّر، بسبب شعورها المتزايد بسحب البساط من تحت أقدامها في العراق وسوريا، وقد جسّدت مثل هذا التّصرف عندما هدّدت في مناسبات عديدة دول الجوار وهذا ما قد يؤدي إلى إشعال “حريق هائل جديد” بين إيران والمجتمع الدولي.

البدعة الوهابية في المملكة العربية السعودية وما جاورها

عبدالعزيز آل سعود

     تكاد تكون البدعة الوهابية نسخة مقاربة جداً من بدعة ولاية الفقيه الصفوية للنظام الإيراني، والأخطر على مستوى العالم بسبب إنتشار مراكز ومساجد دعاتها في أوروبا وأمريكا وبقية دول العالم، وذلك منذ أن استطاع محمد عبد الوهاب أن يجعل تعاليم دعوته أساساً لسياسة المملكة العربية السعودية ممثلة بملوك وأمراء وشيوخ آل سعود، مقابل دعوته المسلمين في المملكة الى طاعة الملك بصفته ولي أمر المسلمين في المملكة ـ كإتفاق الكركي مع الشاه إسماعيل الصفوي ـ على أن يكون لمحمد عبد الوهاب أن يفعل ما يشاء بالخلق على أرض المملكة لفرض طاعته وأن يصبح الأمر الناهي دينياً كما يرغب لنشر وفرض دعوته ومذهبه الجديد بالقوة والعنف والتكفير والقتل لتحقيق اهداف بدعته الوهابية البعيدة عن روح وتعاليم الإسلام الحنيف، حتى أصبح الارهاب الذي يسود العالم الآن مصدره فتاوى شيوخ الوهابية المتوحشين والمتخلفين وغالبيتهم من أمراء آل سعود الذين وصل بهم الحد إلى أن يحرموا حتى قيادة المرأة للسيارة.

     الكل يعلم بأن التيار الوهابي قد أنتج الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى مكونات سلفية وأخرى صوفية، وأحزاب ومنظمات بأسماء مختلفة، بيد أن الوهابية إستمرت بتحقيق تقدم في ممارساتها المتطرفة في المنطقة العربية، ويعتبر أكبر إنجازاتها الإرهابية وأبرزها على مستوى العالم تدبير وتنفيذ عملية نسف وتدمير برجي التجارة العالمي في نيويورك وذلك في 11 أيلول عام 2011م، والتي راح ضحيتها أكثر من 4000 أمريكي من الأبرياء، خطط للعملية ونفذها إرهابيون أكثرهم سعوديون، ومما ساعدهم على ذلك هو بناء ملوك وامراء المملكة العديد من المساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا وأمريكا وجعلها أفضل ملاذات ومآوي آمنة لخلايا سعودية نائمة قامت بتفجيرات في دول غربية مختلفة، ولا زالت تخطط لغيرها عند الضرورة، فالارهاب الذي ينتشر في كل من أفغانستان وباكستان واليمن وفي مناطق مختلفة من الشرق الأوسط ودول شمال أفريقيا العربية وحتى قسم من دول أوروبا “كفرنسا وبريطانيا مثلاً” وراءه بصمات الوهابية البغيضة، وتحاول تلك التيارات الوهابية السيطرة على سوريا والعراق واليمن وليبيا بواسطة مجاميعها الارهابية في تلك البلدان وذلك واضح من خلال شعاراتها وهتافاتها وإعلامها وعقولها الخاوية الخالية من العلم والمعرفة بسبب التلقين الوهابي الذي يسلب القدرة على التفكير والإستنباط المنطقي، ولكنها في الوقت نفسه تتمتع بعبقرية فذة وبإمتياز في فن المكر والغدر والخداع.

أساليب مجابهة الإرهاب

لغرض مجابهة الإرهاب وإجتثاثه يتطلب تظافر جميع الجهود الخيرة والإجراءات الهامة والعاجلة من قبل العراق ودول المنطقة والعالم سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات والحكومات، ويرى المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب أن هناك ثلاثة أطراف رئيسية وذات أهمية كبرى لمجابهة الإرهاب والقضاء عليه وهي:ـ

الطرف الأول

     يعتبر العراق هو الطرف الأول في هذه المعادلة الحرجة كونه يعاني من إرهاب داعش و المليشيات التابعة لأطراف وجهات صفوية متعدد والمهيمنة على السلطة بحكم إرتباطها الوثيق بفيلق القدس الصفوي كما هو معلن وبشكل سافر.

   نعم، العراق بشعبه هو الطرف الأول والذي لديه مصلحة وطنية ومصيرية بإجتثاث الإرهاب من على أرضه، لذلك فإن المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب يرفض وبشكل قاطع الإرهاب شكلاً ومضموناً، ويعتبره عنفاً إجرامياً مؤطراً بمرجعيات فكرية وأيديولوجية سياسية خبيثة ومتخلفة، ويدخل ضمن صراع الأطراف المتعطشة للسلطة بحد ذانها، ومتلهفة لإمتيازاتها من النفوذ والهيمنة وأموال السحت الحرام، وإشاعة الرعب والهلع والخوف داخل المجتمع، مخلفاً المزيد من الفوضى والعديد من القتلى والخراب والدمار المصاحب له، وهو الأكثر شيوعاً وخطراً في الأنظمة الإستبدادية والشمولية والتسلطية وخاصة الدينية منها مثل نظام ولاية الفقيه في إيران وتابعيهم حكام العراق الجدد ما بعد الإحتلال.

وفي الوقت الذي يكون فيه المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب أكثر حيادية وموضوعية عندما يعتبر أن للعنف دوراً أساسياً في الصراع السياسي ضد العبودية وكل أشكال الدكتاتورية، وتفعيل دينامية الحراك السياسي ـ الاجتماعي، ولذلك فإن المجلس قبل أن يصدر حكماً على فعل ما فإنه يبحث عن دوافعه وأسبابه ومبررات القيام به، ومن هنا ينبغي أن لا نخلط عن وعي وإدراك بين العنف السياسي والإرهاب، أي بين الفعل المطلوب وطنياً وإنسانياً وبين الفعل الإجرامي وإحتكار السلطة والإستفراد بمزاياها بدواعي حماية المجتمع كما فعلت حكومتي إبراهيم الجعفري ونوري المالكي لإشباع غرائزهم وغرائز نفوس تابعيهم الدنيئة ولأهداف خيانية خبيثة بوسائل إرهابية بشعة.

     ويرى المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب أن محاربة الإرهاب على أرض العراق لا يقتصر على الدفاع عن العراق والعراقيين فحسب، وإنما دفاعاً عن شعوب دول المنطقة والعالم، لأن العراق عليه أن لا يتخلّى عن دوره الإنساني، ولاسيما إنه يرى الإرهاب ينتشر وينمو على أرضه وفي المنطقة بصورة سريعة، وذلك بفعل الذي يستثمره لحساب مصالحه كالنظام الإيراني الذي يقوم بتسويق الإرهابيين بعد تدريبهم على أراضيه إلى كل من العراق وسوريا واليمن وأقطار عربية أخرى لغرض تحقيق أهدافه التوسعية ونشر أفكاره الهدامة ليصبح المستعمر الجديد في المنطقة.

     ولغرض القضاء على الإرهاب في العراق فإن المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب قد قام بمساعي حثيثة لمعرفة الأسباب الداعية إلى بروز هذه الظاهرة الخطيرة وسرعة نموها وإنتشار في العراق ولا سيما بعد الإحتلال، وقد توصل المجلس إلى قناعة تامة وأكيدة بأن الإرهاب قد ظهر مع سلطة الجعفري الطائفية، وإستمر بالتصاعد وبوتيرة أشد مع سلطة المالكي التي خلقت وأوجدت محاور الصراع والنزاع الطائفي والعنصري بين مختلف مكونات وأطياف الشعب العراقي وذلك من خلال حكومات المحاصصة الطائفية والعنصرية، وأعطت لمكوناتها الطائفية والعنصرية فرص الوصول الى سدة الحكم وشرعنت الفساد والإفساد، وحمت الفاسدين والمفسدين، لما لذلك من قوة جذب إغرائية تخرب العقول وتضعف النفوس، وكذلك ما يحصل عليه كل مكون من مكاسب وإمتيازات مادية أو معنوية، ومن ممارسة السلطة والنفوذ على الجميع، ويدفعهم لذلك أنانية إحتكار السلطة والحكم والإنفراد بهما، والوصاية على المجتمع من خلالهما وتدجينه، لأن هدفهم هو الهيمنة وإقصاء الآخرين، وعمدوا كذلك وبإصرار الى عدم إتباع الأساليب والآليات الحضارية والمؤسساتية للحكم أو ممارسة السلطة بوسائل ديمقراطية بناءة.

       ووجد المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب إنه عندما يكون دافع السلطة هو الإنتقام وتلبية النزوات الخاصة لأصحاب السلطة وتعطشهم لإراقة الدماء، وإنها تعتبر كل ما يمت الى السياسة أو الحكم يندرج إيديولوجياً ضمن خانة المقدس والمحظور، وإن السلطة عبارة عن ملك شخصي لفئة خاصة فقط دون غيرها، ناهيك عن فساد السلطة وتكالب أتباعها ومعاونيها وإستحواذهم على كافة المناصب والمواقع السياسية والإدارية الهامة، وبهكذا وضعية مؤطرة بذهنية متخلفة ذات رؤية ضيقة ومحدودة لكل ما هو سياسي، وكرد فعل تلقائي من قبل الأطراف المظلومة بمناهضة السلطة عبر العديد من الأشكال الإحتجاجية والنضالية، لرفض هكذا نظام ظالم شمل عموم الشعب العراقي، حتى قامت التظاهرات والإحتجاجات والإعتصامات مطالبين بحقوقهم المهدورة والمسلوبة، والتي لا تزال تلك المظلومية بحق الشعب قائمة لحد الآن، دون اللجوء الى القوة والعنف من قبل المتظاهرين، وعندها حوَّل المالكي سلطته إلى إرهابية بكل مقاييس الإنتقام وبوسائل إجرامية، فلابد للمعارضة أن تقوم كرد فعل بتكثيف عمليات التعبئة والتأطير الشعبي والجماهيري الذي يعززه ويقويه الواقع المرير الذي يؤكد لدى المعارضة الإحساس بالظلم والحيف، ويزيد من الرغبة في المقاومة والتصدي لهذا الواقع المؤلم وغير العادل أو المنصف، مما دفع بأطراف إسلامية راديكالية بالظهور وبقوة وهي معروفة بممارساتها الإرهابية في العراق ودول المنطقة العربية، وذلك بموجب ثقافتها المتخلفة التي تجنح بإستمرار أيضاً نحو التسلط والتحكم في الرقاب عبر عمليات التنشئة المولدة للتكفير والإقصاء التي تقوم بها تلك المنظمات الإرهابية وعلى رأسها القاعدة وداعش.    

     إن محاربة الإرهاب أو مكافحته شيء وإستئصاله أو إجتثاثه شيء آخر، فالإرهاب كالسرطان إن لم يتم إستئصاله فلا تفلح معه المعالجات الترقيعية وسيعود لينمو من جديد، آخذين بنظر الإعتبار ضرورة التمييز والتفريق بين حركات التحرر من الإستعمار الصفوي الجديد وبين التنظيمات الإرهابية المعروفة.

       من حق كل الخيرين على وجه البسيطة وفي العالم ان يتساءلوا عن كيفية القضاء على الإرهاب؟ وهذا السؤال المهم والوجيه والمنطقي إجابته حاضرة لدى المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب وذلك من منطلق إدراكه بأن مسؤولية القضاء على هذا الداء الخبيث أصبحت مسؤولية تضامنية من قبل الجميع، وليست مسؤولية جهات مختصة أو فئات معينة، إنما المسؤولية ملقاة على عاتقنا جميعاً افراداً وجماعات وأحزاب، رجالاً ونساءً وشباب، للتصدي لمثل هؤلاء المجرمين الذين أساءوا لأنفسهم ووطنهم ودينهم.

     وفي كل الأحوال يرى المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب أن شعب العراق قد ذاق الأمَرَّين من تسلط “الصفويين الطائفيين” ومن ممارسات تنظيم “داعش الوهابية” اللا اسلامية واللا إنسانية، ولذلك تعنيه مهمة إجتثاث الإرهاب من جذوره أياً كان شكله ومصدره، ومستعد للتضحية بالنفس والنفيس في سبيل وطنه وفي سبيل الإنسانية جمعاء، فمسؤولية إجتثاث الإرهاب وبكافة أشكاله هي من مسؤولية أبناء الشعب العراقي بالمقام الأول كما أسلفنا، ولذلك فإن المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب يعتقد بأن القضاء على الإرهاب يجب أن يتمحور بالإجراءات والترتيبات التالية:ـ

   أولاً. ضرورة وضع حد لتفككنا ولإختلافاتنا العميقة ومماحكاتنا السياسية والحزبية، والأنانية التي طغت على سلوكية وتصرفات الكثير منا، وعدم توافقنا في الرؤى، وطغيان مبدأ عدم المبالاة بأهمية الوفاق الوطني الشامل والذي يعد الشريان الحيوي لنهضة الوطن وجسر العبور الذي من خلاله سوف نصل الى بر الأمان، وسيعم الخير ويسود السلام والمحبة والوئام، لكي لا نجعل من الفئات الجبانة ـ العميلة والضعيفة تستمد قوتها من نقاط ضعفنا وعيوبنا لتهديد امننا وإستقرارنا، ولنقف وقفة وطنية جماعية بمستوى المخاطر والتحديات، ونجعل الإرهاب يأكل نفسه ويأكل كل من يدعمه ويأويه، فعلينا أن نصطف فى جبهة واحدة لمحاربة الإرهاب بكل صوره وأشكاله، كما بدأ أحرار العراق حربهم ضده، وهم مستمرون فى مقارعة هذا المرض الخبيث، ويدفعون الثمن غالياً من دماء أبنائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة، ليس نيابة عن الشعب العراقي وشعوب دول المنطقة فحسب، بل نيابة عن العالم الإنساني كله.

ثانياً. العمل الجاد والمخلص من قبل أبناء الشعب وبالتعاون مع أجهزة الدولة الأمنية كافة، وفي ظل نظام مؤسساتي وطني غير مبني على محاصصات طائفية وعنصرية كما هو حال العراق اليوم.

ثالثاً. بذل أقصى الجهود والإستعدادات اللازمة والإجراءات الحازمة فى مواجهة هذه الحرب القذرة، فلا مهادنة مع أعداء الرسالات السماوية ومواثيق الأمم التحدة والإنسانية جمعاء وخائني البلاد والعباد والأوطان، على أن لا تعرقل هذه الممارسات الإرهابية استكمال خارطة الطريق التى سيرسمها الشعب العراقي لحماية أمنه ومصالحه ويتخذها منهجاً ودليلاً واضحاً له، وأن نقف جميعاً مع من يضرب بيد من حديد، بل يقطع كل يد تحاول تعطيل مسيرة الوطن وطموحات أبنائه فى تشييد دولته الوطنية المنشودة والتي تراعى المصالح العليا لأبناء شعبها، وعلى جموع الشعب العراقي العظيم مواصلة شحذ الهمم فى حربهم ضد الإرهاب، وكل أشكال العنف والتطرف، واثقين ومؤمنين بأن كل الشواهد التاريخية لا تزال تؤكد وتدلل على أن الإرهاب لم ولن يستطيع يوماً أن يهزم شعب العراق أو أن يشل عزيمته وهممه.

رابعاً. القضاء على أسباب الإحباط لدى شباب العراق، ذلك الإحباط الذي يعتبر من أهم أسباب نشوء الإرهاب وترعرعه بين أوساط الشباب المحبطين بما يوفر له حواضن تساعده على النمو والإنتشار وقد أسلفنا بصدد هذا الموضوع بقولنا (الإحباط في قلوب الشباب، إنه الإحباط عندما يرى الشباب أن عراقه أخذ يتفكك، ويرى أن دولته قد تخلت عنه كمواطن … إلخ).

خامساً. ضرورة أن يَهِبْ كل مواطن غيور لكشف زيف الجماعات الإرهابية والإنتحارية الضالة، وبيان عمالتها من أجل تحقيق مصالح من يدعمونها ويمولونها ويقفون خلفها، ويجب أن نقف جميعاً ضد هذه الفئة الضالة الباغية والجبانة التي إستهدفت أمن وإستقرار الوطن مستخدمة الشباب السذج كقنابل موقوتة أو أسلحة إنتحارية، وهذا هو قمة التخلف والإنحطاط.

سادساً. بذل المزيد من الشجاعة والجرأة في التعاون والتنسيق بين جميع مكونات الشعب لرفع مستوى الوعي للدرجة التي تدفع إلى الأمل، وضرورة أن يدرك الجميع حتمية المصير المشترك.

سابعاً. ينبغي التركيز على دور وأهمية الأسرة في مكافحة الإرهاب بإعتبارها النواة الأولى والحلقة الأهم في تنشأة الأجيال، وذلك بالحفاظ على أبنائهم من غسل أدمغتهم والأنجرار وراء هذه العناصر الإرهابية الهدامة، وحث أولياء الأمور على مراقبة أبنائهم وتوعيتهم وتحذيرهم حتى لا يصبحوا ضحايا مؤلمه من ضحايا الإرهاب، وفريسة ولقمة سائغة وسهلة بين أنياب الإرهابيين، وأن تكون كل أسرة سياجاً منيعاً لأبنائها بالمحافطة عليهم من الإنحراف والإنزلاق خلف هذه الفئة الضالة.

داعش و التنظيمات المرتبطة بالقاعدة

ثامناً. أن من أفضل الوسائل لتشجيع وتوسيع دائرة محاربة الإرهاب هو عدم حصر الإرهاب بداعش والمرتبطين بتنظيمات القاعدة ـ الظواهري الإرهابية، بل ينبغي التركيز بالمقام الأول على مخاطر المليشيات الإرهابية وقادتهم الغارقين في أيديولوجية ولاية الفقيه الصفوية في إيران، لأنهم هم الذين قتلوا المواطنين الأبرياء، وحرقوا المساجد والكنائس، وهجروا المسيحيين واليزيديين وأهل السنة والجماعة وبمئات الألوف، لأنهم صنيعة قاسم سليماني قائد فيلق القدس الصفوي، وإنهم أيضاً وليدة الفساد الذي يصنعه الإرهاب بكل أنواعه السياسي والإداري والمالي، والمتميزين بإستخدام الأساليب البشعة في القتل والخطف والتهجير والتزوير والنهب والسلب، وأصحاب العقود والمشاريع الوهمية والرشاوى ورواتب الفضائيين الوهمية، وتعيين الأقارب والتهريب والإعتقال والقتل على الهوية، وحرق البيوت والمحلات بعد سرقتها وتجريف البساتين والأراضي الزراعية، والإغتصاب داخل السجون، وقصف المدنيين بالبراميل المتفجرة، والخطابات التحريضية، وإطلاق الحرية للميليشيات للعبث بالأمن الوطني وفتح الحدود للإرهابيين، وتسخير الأموال العامة وتعطيل دوائر الدولة لخدمة نزعاتهم الطائفية كما يحصل في مراسيم عاشوراء والأربعينيات في كربلاء، وتكبيل سيادة العراق لإيران الصفوية وغيرها.

تاسعاً. تشجيع العلماء المسلمين المعتدلين لاتخاذ قرار شجاع ومسؤول ببطلان كافة الفتاوى التكفيرية عبر التاريخ، حيث إنها جاءت كرد فعل على مواقف سياسية لا علاقة لها بالدين ولا الفقه ولا تصلح لأي زمان ومكان، ويجب على خطباء الجوامع والمساجد أن يدلوا بدلوهم ومن على المنابر الدينية، فدورهم مهم وفعال كونهم الفئة المؤثرة من خلال خطاباتهم الدينية والتوعوية، وامتناع كافة العاملين في المجال الديني عن التطرق إلى أي حديث ينال أو ينتقص أو يسيء إلى الأديان والعقائد الأخرى أو حتى يحرض على الكراهية.

عاشراً. يجب التفكير الجدي وإعادة النظر بهيكلية المؤسسة العسكرية العراقية، وبناؤها على أسس مهنية وطنية وعلمية حديثة، بعيداً عن التوجهات الطائفية والعنصرية المقيتة، لإنشاء جيش وطني يمتلك عقيدة عسكرية وطنية واضحة المعالم ومعلومة الأهداف، للوصول بهذا الجيش إلى مصاف جيوش الدول المتقدمة تدريباً وتسليحاً وتجهيزاً، للحفاظ على أمن العراق الداخلي وعلى الحدود، وعند ذلك لا تشكل تلك العصابات الإرهابية أي عائق أمام الجيش العراقي المحترف لتنفيذ أهدافه في حفظ الأمن والإستقرار في البلاد.

أحد عشر. العمل بجدية على حضر وسائل الإعلام المغرضة من فضائيات وصحف ومجلات أو أية مقالات ومواقع وكتابات تنطوي على التحريض الطائفي، وضرورة تعديل كافة المناهج الدراسية والتعليمية والتربوية والدعوية، وشطب كل ما تحتويه من أفكار وأقوال تحرِّض على البغض والكراهية والنيل من عقائد الآخرين.

إثنا عشر. ضرورة تدريس مادة حقوق الإنسان في المدارس والجامعات وتضمينها كافة صكوك حقوق الإنسان العالمية، على أن تحتوي مادة التربية الدينية في المدارس ثقافة إحترام كافة الأديان والعقائد والمذاهب، وتنشئة الأجيال على ثقافة المحبة والتسامح، وأن كل البشر هم نظراء في الخلق، وتكثيف التوعية لطلاب المدارس والجامعات وغرس ثقافة الولاء والإنتماء الحقيقي للوطن، إضافة إلى توضيح مخاطر الإرهاب وما تحمله هذه الظاهرة البشعة من خطورة عظمى عليهم وعلى الوطن وممتلكاته.

ثلاثة عشرة. يجب محاربة نظام المحاصصات الطائفية الهدامة، وإتباع مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال صناديق الإقتراع كظاهرة حضارية، وإحترام الحريات العامة، والقضاء على الفقر والبطالة والجهل، وتحقيق العدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص وإيجاد فرص العمل، ومكافحة آفة الفساد، وعدم الإستئثار بالسلطة والنفوذ، ومحاربة الثراء الفاحش وغير المشروع، وتشديد آليات المحاسبة، وقبول الرأي الآخر، وفسح المجال أمام حرية التعبير والنقد البناء، وأن يكون هناك دور فاعل للنقابات والمنظمات الاجتماعية وحقها في الإضراب حتى تتحقق مطالبها، والعمل على نقل العراق نوعياً إلى مصاف الديمقراطية البرلمانية.

أربعة عشرة. يجب أن تكون وسائل الإعلام الوطنية هي الأكثر إدراكاً ووعياً لخطورة هذه الظاهرة كونها الأقرب لعامة الناس وتمتلك جمهوراً واسعاً من المتابعة، فيجب عليها تسخير معظم برامجها للتوعيه والإرشاد وخاصة توعية الأسرة للحفاظ على أبنائهم الذين هم في ربيع أعمارهم من الإنزلاق وراء هؤلاء المتطرفين والإرهابيين الذين لا تربطهم بالدين أي صلة.

خمسة عشرة. الدفاع عن هويتنا الوطنية التي نشأ عليها شعبنا، لنجد شباب العراق يدافعون عنه ضد كل أشكال الإرهاب وكل فكر منحرف، وإحتضان شباب العراق بصدق وأمانة ونزاهة ووفاء ليكونوا هم الحصن الحصين ودائم العطاء لعراقهم العظيم بموارده، وذلك بموجب خطة محكمة للقضاء على الإرهاب, خطة يقف الشباب مع الشعب بموجبها على حجم التحديات وطبيعة مخاطر الإرهاب التي يحاول من خلالها تحقيق أهدافه الظلامية.

ستة عشرة. ويرى المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب بأن إجتثاث الإرهاب في العراق مرهون بإجتثاث الفساد الذي أوجدته حكومات المحاصصة الطائفية والعنصرية برئاسة ابراهيم الجعفري ونوري المالكي إنتقاماً من الشعب العراقي بالنيابة عن نظام ولاية الفقيه في قم وطهران، مما تقتضي الضرورة العمل على محاسبة الفاسدين والمفسدين وفق الأطر القانونية، ومنع الذين يحملون أكثر من جنسية ممن إرتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي من مغادرة العراق آمنين سالمين دون أدنى مساءلة قانونية.

سبعة عشرة. العمل بآليات وطنية بحيث يتفهم كل صناع القرار في أمريكا ويفرزون من هم أصحاب هكذا آليات وطنية في العراق، وهم بكل تأكيد من الذين يثقون بمصداقية الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص ما تفعله إتجاه شعب العراق ليتقدم بالنتيجة في كافة مجالات التنمية الشاملة وديمومتها ولا سيما الإنسانية منها، والتنسيق بين الجهات الوطنية والإقليمية والدولية لتكوين رؤية إستراتيجية غير تقليدية لمواجهة تحديات الإرهاب والجهات التي تقف خلفه وتدعمه، وكشركاء صادقين مع أمريكا بالذات لتفعيل الإتفاقية الإستراتيجية الموقعة بين البلدين الصديقين.

الطرف الثاني

     أما الطرف الثاني الذي يتمتع بأهمية إستثنائية بإجتثاث الإرهاب والقضاء عليه فهو دول المنطقة العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي التي تعاني من مخاطر مركبة ومتداخلة مع بعضها البعض لاسيما وبشكل خاص ما تشكله مليشيات إيران الدموية من مخاطر بتدخلاتها السافرة في شؤون دول المنطقة العربية بآليات سياسية وفعاليات إرهابية، فلا مجال إلّا أن تندفع دول المنطقة لمجابهة تلك التدخلات لأنها تشعر إنها مهدّدة من قِبَلها، وهي تعلم بأن إيران تعتبر عروبة شعوب دول المنطقة ولا سيما دول الخليج العربية وإسلامهم الحنيف هو العدو الدائم لبدعها الصفوية، في حين ثبت وبما لا يقبل الشك أو اللبس بأن جميع دول الخليج العربية لا تتدخل في شؤون أي دولة من دول المنطقة أو العالم، وفي الوقت الذي تحاول فيه إيران أن تعيش هذه الدول تحت مظلة تهديداتها المستمرة وهي ماضية وبدون خجل أو وجل بإنتاج سلاحها النووي، والزمرة الدينية الحاكمة في إيران جاهزة ومستعدة لإستخدامه عندما تتطلب مطامعها التوسعية ذلك، ولهذا يجب على دول الخليج العربية أن تصبح في مقدمة الدول التي تسعى للتحالف مع أطراف دولية لضمان حصولها على أمن بلدانها، وللوصول إلى تحقيق هذا الهدف، فعليها أن تدعم كافة الأطراف المناهضة والمحاربة لكل أشكال ومحاور الإرهاب، وعدم إختصار دعمها على المكونات السنية فقط، كي لا تصبح وسائلها طائفية كما هو حال إيران، ما دام المال بالنسبة لدول الخليج لا يشكل عائقاً تجاه هكذا أخطار محدقة بها، إذ بإمكانهم صرف مليارات الدولارات لحيازة قدرات ردع كافية ضد تواجد كل أشكال وأنواع الإرهاب في دول المنطقة على أن تفعل ذلك بالتنسيق والإتفاق مع المجتمع الدولي. فبالإضافة لما تقدم فإن المطلوب منها أيضاً الآتي:ـ

أولاً. إظهار المزيد من الشجاعة والجرأة في التعاون والتنسيق بين دولها وبصورة غير تقليدية، وبما يتناسب وطبيعة المرحلة وحجم التحديات التي تواجه المنطقة وبصورة خاصة دولها الخليجية، لرفع مستوى وعي شعوبها للدرجة التي تدفع إلى الأمل بالمستقبل، وضرورة أن يعي ويدرك الجميع حتمية المصير المشترك بينها وبين بلدان العالم العربي الأخرى.

ثانياً. يجب أن تبقى كلّ دولة خليجية على قدرٍ عالٍ من الحيطة والحذر، وهذه أفضل وصفة لمنع الخطأ في الحسابات وحدوث فوضى بعواقب لا يمكن التنبؤ بها ما دامت مهدّدة بوجودها حاضراً ومستقبلاً من قِبل النظام الإيراني وليس العكس، وفي ظروف جعلت النظام الإيراني هو المهيمن على الساحة، الأمر الذي شكّل غيمة سوداء هائلة وراعدة تحوم حول المنطقة ولم يعلم أحد متى وأين ستضرب بها تلك العاصفة الهوجاء، فدول المنطقة المحاصرة من قبل النظام الايراني فعلاً وفي سياق مخاوفها الشديدة حول أمنها القومي عليها أن تأخذ أية تهديدات من قبل النظام الإيراني على محمل الجد، ولن يوقف ملالي إيران أي شيء لإبطال وإلغاء مثل هذه التهديدات ما دامت دول الخليج العربية تشارك في أي جهد لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة تتواصل وتتأصل جسدياً ونفسياً وإنسانياً كي تعيش شعوبها بسلام وأمان.

ثالثاً. ضرورة التفكير الجدي من قبل جامعة الدول العربية بإنشاء قوة ردع عربية من جميع الدول الأعضاء في الجامعة، ولتكن قوات درع الجزيرة لدول مجلس التعاون الخليجي نواة وأساساً لهذه القوة، ويكون واجبها الأساسي مقاتلة ومجابهة الإرهاب أياً كان شكله ومصدره وعلى أية بقعة في وطننا العربي.

رابعاً. على الدول العربية وخاصة المؤثرة منها أن تتخذ من الوسائل السياسية والدبلوماسية طريقاً مهماً لإقناع أمريكا والدول المتحالفة معها لمكافحة الإرهاب بأن من الصعب تحجيم تدخلات إيران بطريقة الإحتواء، بل من أفضل الوسائل والسبل لخلاص شعوب المنطقة من مخاطر هذا الوحش الغادر وللحفاض على مصالح العالم وامريكا الإستراتيجية إجتثاث هذا النظام المتخلف من جذوره بوسائل عسكرية، فأمريكا قادرة ومقتدرة على إتمام ذلك بأقل الخسائر المالية والبشرية ووفاءً بالتزاماتها الأمنية تجاه حلفائها في المنطقة.

الطرف الثالث

أما الطرف الثالث والذي له الأهمية الكبرى بإجتثاث الإرهاب فهو المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

     ففي 16 آب 2014 تبنى مجلس الأمن القرار 2170 باعتبار داعش وجبهة النصرة وكافة التنظيمات التي تعتنق فكر القاعدة العاملة في سورية والعراق منظمات إرهابية، وفرْض عقوبات ضد كل من يمول أو يزوّد بالسلاح الجماعات الإرهابية في العراق وسورية ومنها داعش والنصرة، ومن بعد ذلك القرار قاد الرئيس أوباما الحملة العالمية ضد الإرهاب، و ترأس بنفسه اجتماعاً لمجلس الأمن الدولي وجرى تبني القرار 2187 بتاريخ 24 أيلول 2014 بالإجماع والذي يدعو للالتزام بوقف تدفق المقاتلين الإسلاميين المتطرفين الأجانب إلى سورية والعراق، وقطع التمويل عنهم واحتواء الخطر الذي يشكلونه على بلدانهم الأصلية، تحت طائلة فرض العقوبات، وكذلك إلزام الدول الأعضاء بمنع الإرهابيين والمشتبه بهم من عبور حدودهم.

     أما بالنسبة لأمريكا والدول المتحالفة معها فأن الوقت قد بدأ ينفد ويمر بسرعة وأخذ صبرهم ينفد أيضاً من تصرفات النظام الإيراني ومن تدخلاته في شؤون دول المنطقة بآليات إرهابية سافرة، في الوقت الذي لم تنته به المفاوضات الجارية بخصوص ملفه النووي، والمجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب يعتقد ويقترح بأن على أمريكا والدول المتحالفة معها لابد من القيام بإتخاذ الإجراءات التالية:ـ

أولاً. تشديد الضغط على طهران لتحجيم تصدير أيديولوجتها الهدامة والحد من تدخلاتها الوقحة في شؤون دول المنطقة، قبل أن تخرج خلاياها الإرهابية النائمة من جحورها المختبئة في أراضيها، وتعتقد إن من مسؤوليتها الأخلاقية وواجباتها الإنسانية يحتم عليها البحث عن تلك الخلايا بدقة والقضاء عليها قبل فوات الأوان، لكي لا تصبح أمام نيران الإرهاب والإرهابيين المباشرة، والذين يشكلون بطبيعة الحال خطراً كبيراً حقيقياً على شعوبهم، والمجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب يرى أن من أفضل السبل والوسائل لتشجيع وتوسيع دائرة الإرهاب هو حصر الإرهاب بداعش والمرتبطين بتنظيمات القاعدة ـ الظواهري الإرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتجاهل خطر قادة المليشيات الإرهابية الغارقة في أيديولوجية ولاية الفقيه الصفوية في إيران، وفي الوقت نفسه فإن أغلب قادة الأجهزة والمؤسسات الأمنية في العراق يحملون جنسيات مزدوجة منها بريطانية وكندية ودانماركية وفرنسية وسويدية والعديد من بلدان العالم أخرى، فهذا هو الخطر الأكبر بعينه لأننا نعتقد إنه في حالة عودتهم الى شعوب البلدان التي يحملون جنسياتها وهم يمثلون الإرهاب بعينه، وإن عادوا كما هم عليه الآن فإنهم سيخلقون ألف داعش وداعش في دولهم المستوطنين فيها، وسوف تترسخ قواعدهم وينطلقون كما هو مرسوم لهم من قبل مراجعهم الدينية الهدامة في قم وطهران.

ثانياً. تعتبر أمريكا وبريطانيا وفرنسا من أكثر الدول في العالم التي تتحرك بشكل جدي في محاربتها للإرهاب والإرهابيين والشبكات التي تموّلهم وتدعمهم، ولهم سياسة متشددة في محاربة الإرهاب، ولكن عليهم في الوقت نفسه أن يحّجموا ويحّددوا ممن يلقون الخطب والمواعظ النارية من على المنابر في الجوامع والمساجد والمدارس الدينية تمجيداً للعمليات الانتحارية والفكر الجهادي، كما كانوا يتبعون تلك السياسة منذ عشرات السنين الماضية على أراضيهم، ويفترض أنها لاتزال تلك السياسة متبعة وعلى نفس المنوال إن لم تكن أشد وأقسى.

ثالثاً. على المجتمع الدولي أن يدفع حكومات دول المجلس التعاون الخليجي لتجفيف مصادر تمويل الإرهاب والإرهابيين من قبل أمراء ومشايخ مكوناتها الوهابية، ومنعهم من تسويق الشباب العربي المسلم نحو الفكر المتطرف الإرهابي، والعمل على إيجاد الحلول الناجعة حتى يتم إقتلاع الإرهاب من جذوره، لأنه طاعون العصر وأكبر خطر على الإنسان والإنسانية وعلى الإسلام الحنيف وعلى كل الأديان السماوية.

رابعاً. شكلت أمريكا حلفاَ جديداً لمحاربة إرهاب داعش، التي تنشر الرعب والخوف بين الأبرياء وتذبح وتهجر المسيحيين واليزيديين في العراق، ولم يسلم من أذاهم ذبحاً وقتلاً وتهجيراً حتى المسلمين سنة وشيعة، لا بل حتى باتت تهدد أمن إقليم كوردستان الذي يمثل أمن العراق والعكس صحيح، لتشكل داعش العراقية دولة مترامية الأطراف مع داعش السورية، والمجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب يرى إن هذا الحلف لم يحقق الهدف أو الغاية الذي أنشأ من أجله وهو القضاء على عصابات داعش الإرهابية في كل من العراق وسوريا إبتداءً، حيث لايزال الإرهاب قائماً على قدم وساق في المنطقة، ولذلك فإن المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب يقترح أن يكون هذا الحلف أممياً تشترك فيه جميع الدول المنضوية تحت مظلة الأمم المتحدة وتساهم فيه بالمقاتلين والأموال وأن يكون هذا التنظيم على غرار قوات حفظ السلام الأممية إلّا أنها مخصصة لمقاتلة الإرهاب على أية بقعة في العالم وعندما تطلبه الدولة التي هي عضو في هذا الحلف.

الملك عبدالله الثانى

خامساً. لن يكون الإرهاب مقتصراً على العراق وسوريا فقط، بل هو منتشر في أغلب الدول العربية كمصر وليبيا واليمن وكذلك خلايا نائمة في كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية، وبقية دول الخليج العربية الأخرى تنتظر الوقت المناسب لكي تنهض وتفعل ما تؤمر به من قبل أسيادها، ومن أجل ذلك فإن المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب يؤكد على ضرورة وقوف الولايات المتحدة الأمريكية بحلفها الجديد مع المملكة الأردنية الهاشمية بالمقام الأول لأن الإرهاب يهدد أمنها من شرقها وشمالها، وحماس والجهاد الإسلامي من داخلها، والعالم الحر قد ربط أمن المملكة الهاشمية بأمن المنطقة برمتها ربطاً إستراتيجياً لا يقبل الإنفصام أو التأويل، وسياسة الملك عبد الله الثاني الرشيدة بعدم التدخل في شؤون أية دولة من دول العالم والمنطقة بصورة خاصة ومحاربتها للإرهاب قائمة على وسائل غير طائفية بالمعنى الصحيح، وكذلك جمهورية مصر العربية التي تسعى لإستعادة دورها الريادي والقيادي التقليدي في العالم العربي، فلابد أن تجد الدعم اللازم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لتفعل كلّ ما بوسعها لصدّ طموحات إيران التوسعية في العراق وسوريا ولبنان ودول المنطقة الأخرى وتحجيم تصدير أيديولوجية ثورتها الصفوية الهدامة إلى العالم العربي.

سادساً. يرى المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب بأن إجتثاث الإرهاب في العراق مرهون بإجتثاث الفساد، مما تقتضي الضرورة العمل على محاسبة الفاسدين والمفسدين والقضاء على هذه الظاهرة الغير حضارية وذلك بتسليم الذين يحملون أكثر من جنسية ممن ارتكبوا جرائم الفساد في العراق للسلطات العراقية المختصة لمحاسبتهم وفق القوانين المرعية والتي تتفق مع مفاهيم المجتمع الدولي للعدالة وحماية مبادئها الأساسية.

سابعاً. ضرورة مساعدة حكومات البلدان الغنية والصناعية والمتقدمة للبلدان العربية المتخلفة إقتصادياً وعلمياً للتغلب على مشاكل الشباب والبطالة والفقر والأمية والأمراض … إلخ، ومساعدتها على تنمية القرى والأرياف للدول العربية الضعيفة إقتصادياً.

ثامناً. ملاحقة الإرهابيين وإلقاء القبض عليهم، وإغلاق المنظمات، وتدمير الشبكات، ومراقبة الحدود العراقية بوسائل متطورة وبقيادات غير موالية لايران، والقضاء على مصادر التمويل وتجفيف منابعه من قبل كافة الدول في العالم، وأن تتخذ الإجراءات والأفعال الحقيقية الملموسة داخل بلدانها أولاً لِقطع الطريق أمام أي أسباب تدفع نحو التطرف والإرهاب، وأن لا تقتصر المسألة على محاربة الإرهاب ومطاردته فقط، بل يجب أن تتعدد وتتطور وسائل إجتثاثه حتى يتم إقتلاعه من جذوره، وإن لم يتم هذا الإقتلاع أو الإجتثاث فمعنى ذلك أنهم يحاربون الإرهاب فقط وبهذه الحالة سيضعف لبعض الوقت وينكمش ثم يعود لينمو وينتشر من جديد، وبهذه الحالة تصبح الغاية ليس إجتثاث الإرهاب وإستئصاله، وإنما إتباع وإتخاذ الحلول الترقيعية والمرحلية لمعالجته وهذا هو عين الخطأ في المعالجة.

تاسعاً. ويرى المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب بأن الأمر ليس مجرد توجيه ضربات تكتيكية للإرهابيين، بل علينا أن ندرك بأن بناء إستراتيجية بعيدة المدى ومستمرة للقضاء عليهم لا بد لها من أن تتعمق بقراءة موضوعية للوصول إلى الأهداف المنشودة.

 

عاشراً. ضرورة الإجماع الدولي للقضاء على نظام ولاية الفقيه الإرهابية في إيران لإجتثاث مصدر ومنبع الإرهاب وجميع أذرعه المتمثلة بحزب الله في لبنان وسوريا والحوثيين في اليمن وجيش المهدي وعصائب أهل الحق وفيلق بدر والحشد الطائفي وجيش المختار في العراق وغيرها من الميليشيات التي تعتبر روافد غنية للإرهاب وليس لتنظيم داعش فقط.

أحد عشر. ومن المعروف والمألوف أن رجال الشرطة والمخابرات يكونون أكثر قدرة على إختراق التنظيمات الإرهابية وتفكيكها من الداخل، مقارنة بمؤسسة الجيش التي يكون واجبها الرئيسي حماية حدود الوطن، وترجع فعالية الأجهزة الأمنية وإمتلاكهما لهذه المزايا السابقة، إلى تواجودها بشكل دائم فى المدن والقصبات والقرى وإختلاطهم المباشر بالكثير من شرائح المجتمع خلافاً للجيوش النظامية التى غالباً ما تعسكر فى قواعد خارج المدن والمراكز الحضرية، أن القضاء على الجماعات الإرهابية يتطلب توافر العديد من الوسائل المتطورة، ووجود عناصر وطنية صميمية تستخدم وتدير جميع العمليات الأمنية والمخابراتية الدقيقة، وكذلك القوة العسكرية والتفاوض والضغط الإقتصادي، وترتيب أولويات الجهود بما يتفق مع الموارد المتاحة، ومع قدرة الحكومة على تركيز الإنتباه على موضوع واحد ولفترة طويلة.

إثنا عشر. إن إندماج بعض الجماعات الإرهابية فى العملية السياسية غالباً ما يسبب تراجع في زخم النشاط الإرهابى المسلح وتضييق أهدافه، فكلما تضيق الأهداف كلما تزداد إحتمالات سعيها لتحقيق غاياتها ولو بالد الأدنى دون عنف، وبالتالى ترتفع إحتمالات التوصل لدمجها مع الحكومة تلقائياً، هذا بإستثناء المرتبطين بأيديولوجية نظام ولاية الفقيه الصفوية في إيران.

ثلاثة عشرة. أن إستخدام أسلحة بالغة التطور وذات تقنية عالية ضد الجماعات الإرهابية أو ضد المتمردين ذوي الإمكانات المحدودة ممن يحملون ويستخدمون أسلحة بسيطة أو بدائية أحياناً، قد يجعل قسم من السكان المحليين يتعاطفون معهم بإعتبارهم جماعات مستضعفة قائمة على أسس دينية، تستغل عاطفة الناس البسطاء لكسب تأييدهم وتعاطفهم، ومثل هكذا جماعات تستغرق وقتاً طويلاً للقضاء عليها مقارنة بباقى الجماعات الإرهابية القائمة على أسس أيديولوجية أو سياسية.

أربعة عشرة. إن أكثر صور مكافحة الإرهاب فعالية هو أن لا تقاتل الإرهابيين دون أن تقاتل الأفكار التي تحرضهم، وتتضمن هذه الإستراتيجية خطوتين أساسيتين:ـ الأولى هزيمة الإرهاب المتمثل بالحركات الإسلامية المتطرفة وبنفس الطريقة التي تمت بموجبها هزيمة إرهاب الفاشية وإرهاب الشيوعية، وإذا ما بقيت الأسباب كما هي فإن رحم الإرهاب سيلد ألف داعش وداعش، وعليه يجب أن لا ينتهج الحل العسكري فقط، وينبغي أن تتعامل أمريكا والمجتمع الدولي معه بطريقة عصرية وعلمية في كل مستوى وبكل إتجاه، وذلك بإستخدام كافة الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة، وإننا نعتقد بأن عبأ القيام بهذه المهمة الجسيمة يقع أساساً على غير المرتبطين بالمعممين بعمائم المراجع الصفوية أو بعمائم شيوخ ومراجع الوهابية، لأن الجميع لا يحرمون قتل الإنسان والإنسانية في أي زمان ومكان.

خمسة عشرة. في المقابل فإن المسلمين المعتدلين وحدهم هم الأقدر على إنجاز الخطوة الثانية إذا ما وجدوا الدعم المطلوب من المجتمع الدولي، وذلك عبر نشر وصياغة صورة للإسلام تتصف بالحداثة والإعتدال والديمقراطية والليبرالية والحرية والإنسانية وتقبل الآخر وإحترام المرأة وتحقيق طموحاتها كطموحات الرجل في الحياة، عند ذلك يستطيع المجتمع الدولي المساعدة وذلك بعزل الإسلاميين المتطرفين وعدم التعامل معهم ومقاطعتهم وتأييد المسلمين المعتدلين.

ستة عشرة. وبالرغم من أن الإسلام المعتدل هو من الناحية النظرية أمراً ممكناً ومحتملاً، إلّا أن ضعف مؤيديه حاضراً يجعله يبدو وكأنه بعيداً وربما مستحيلاً، ومهما بدت إحتمالات نجاح الإسلام المعتدل ضعيفة في الوقت الحاضر، إلّا أن نجاحه مستقبلاً إنما يمثل في النهاية الطريقة الفعالة الوحيدة لمكافحة الإرهاب، فالإرهاب الذي بدأ بالأفكار المتطرفة السيئة لا يمكن أن توضع له نهاية إلّا بالأفكار المعتدلة الجيدة، وهذه من أولى مهمات المجتمع الدولي بالمقام الأول.

الخاتمة

لم يكن الجهاد بالفكر الإسلامي يوماً كمثل ما تقوم بة المنظمات والجهات الإرهابية الآن، وإن الطائفيين هم من غالبية المعممين، ويعتبر الخطباء والوعاظ المتطرفين من شيوخ الشيعة والسنة ومن على منابر الجمعة هم سبب الإرهاب الأول، ولذلك ينمو ويزداد عدد المنتمين إليه رغم كل حملات الدولة وإستخدامها لقواتها العسكرية والأمنية، ومهما إمتلأت السجون منهم وتعددت لجان المصالحة إلّا أن ذلك كله أثبت فشله، فلم ينتج منه على مدى (10) عشرة سنوات الماضية سوى مزيداً من الإرهاب والإرهابيين والمتطرفين، فمكافحة الإرهاب يتطلب أفعال بآليات وطنية مدروسة، لا أفعال بآليات طائفية ومليشيات صفوية مجرمة أو وهابية مقيتة، وسيبقى إستخدام القوة العسكرية العشوائية المجردة للحكومة ضد المجموعات الإرهابية يشكل خطراً ملحوظاً وخاصة فى تحويل الكثير من الشباب الى وقود وقوة دافعة للإرهابيين نتيجة وكرد فعل على قتل المدنيين وتهجيرهم عنوة وبسبق الإصرار.

       فمهما تصاعدت قوة وحجم التحالف والتنسيق بين قادة النظام الايراني والجماعات الإرهابية إلّا أن هذا النظام يدرك أن نهاية ميليشياته والتنظيمات الإرهابية المرتبطة قياداتها به يعني نهايته في المنطقة، لكنه لا يدرك تماماً بأن صمود العراق في مواجهة محاور الشر والإرهاب والتخريب والتدمير سيخرح بالنتيجة وهو الأقوى بشعبه الذي لايقهر كما كان يقال عنه عندما سحق جيشه العظيم جيش الخميني المهزوم وكسر شوكته وذل كبرياؤه في حرب الثمانية سنوات الأخيرة مع إيران، وسيشاهد العالم وبسواعد الرجال الشرفاء والخيرين من أبناء العراق العظيم نهاية الارهاب وإندحاره وإلى الأبد وسينتصر الحق على الباطل بإذن الله تعالى.
     أن أمن العراق من أمن دول المنطقة العربية، والعكس صحيح تماماً، ولا سيما أمن دول الخليج العربية، وأن من يقف إلى جانب العراق اليوم بهذا الخصوص سيقف العراق إلى جانبه غداً، ومن لم يقف إلى جانب العراق اليوم في محنته، فلن يتوقع أن يجد العراق إلى جانبه غداً.

     ولا يسعنا في هذا المقام إلّا أن نذكر بأن هنالك دلائل كثيرة على إنتزاع السيادة والإرادة الوطنية والقرار الوطني العراقي من بين أنياب ملالي إيران الصفويين، منها إعطاء أمريكا إشارة البدء بهذا الإتجاه عندما أصرت على إبعاد المالكي وعدم توليه الولاية الثالثة لرئاسة مجلس الوزراء أخيراً. والمجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب سيبذل المزيد من الجهود والإهتمام ليعطي المفهوم الحقيقي والدقيق لمعنى الإرهاب في ثقافتنا الوطنية المعاصرة وبصورها الإنسانية، وتطهير أذهان الغافلين الذين يربطون مفهوم الإرهاب بالعالم الغربي، وهو مرتبط أصلاً بآيديولوجية ملالي إيران الصفوية وبمكونات التيار الوهابي، وفي الوقت الذي يشهد العالم اليوم تقدُّماً ديناميكيَّاً لا تهدأ تطوُراته، سيشهد العالم أيضاً ظهور قادة ليبراليون في العراق يتَّصفون بديناميّةٍ لا مثيلَ لها.

     وأخيراً وليس آخراً فلتتجلى الحكمة العراقية وبكل إصرار، لتحديد المسار، وإنجاح الحوار، لنصنع بأنفسنا مستقبلاً زاهراً عنوانه الأمن والإستقرار، فالمجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والتحية لمن كان لهم شرف البطولة والدور الريادي والنضالي المؤزر في مقارعة الإرهاب والمليشيات الصفوية، ولهم الباع الطويل في مسيرة النضال من أجل التغيير والحب الوطني الصادق النابع من القلب، ولنقف وقفة جادة وقفة رجلاً واحداً وصفاً واحداً ولنشبك أيدينا بأيدي بعض لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله    وليكن شعارنا: (لنعمل جميعاً من أجل محاربة الفساد والإرهاب) ولتكن وقفتنا صادقة ومخلصة كي نعيش بأمان وإطمئنان.

المجلس الوطني العراقي لمكافحة الإرهاب

********************

 

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE