أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > اللواء / مازن عز الدين يكتب : غزة هاشم / فشل نظرية الأمن الاسرائيلي
إعلان

اللواء / مازن عز الدين يكتب : غزة هاشم / فشل نظرية الأمن الاسرائيلي

 

           

جميع الحروب التي خاضتها القوات الاسرائيلية كانت تستند لنظرية ثابتة صاغها ) إيجال ألون (وهو من قياداتها المؤسسة و تستند على اربعة شروط لشن هجومها المسبق و هي :

 

1 ـ لأنهاء بؤر المقاومة التي تهددها

2-ـ لمساندة اصدقاء يطلبون المساعدة

3 ـ التحول في دول الجوار الذي يهدد امنها القومي

4-ـ بناء قوات و حشدها للاعتداء عليها

دافع وزراء الجيش و رؤساء الاركان الاسرائيليون عن حملاتهم العسكرية السابقة استنادا لهذه النظرية و التي تنقل حقل المعركة الي خارج حدودها لأسباب اهمها انها ذات مساحه محدده تقطعها الطائرة في ثلاثة دقائق اذا انطلقت من دول الجوار وقد نفذ شارون حربه علي لبنان استنادا لهذه النظرية ولم يجد صعوبة في اقناع المستوي السياسي بذلك والان في حروبهم علي غزه و خاصه الاخيرة تحدث بوجي يعلون محددا هدفين لهذه الحرب وهما :

 

1 ـ انهاء الصواريخ الفلسطينية التي تنطلق من غزه وهي تهدد نظريه الامن القومي الاسرائيلي.

 

2 ـ استعاده قدره الردع الإسرائيلية .

 

والسؤال هنا ما الجديد في حرب غزه ونظريه الأمن الاسرائيلي ؟

 

علي الرغم من أن تلك النظرية وضعت لتحقيق هدف محدد وهو حمايه المجتمع الاسرائيلي المركز في وسط اسرائيل / فلسطين المحتلة وجعل سكانها في أمن وأمان دون الاحساس بالخطر لان المعركة تجري علي اراضي العدو وهذا ما حدث فعلا في الحروب السابقة .

 

أما الوضع في حرب غزة مختلف تماما عن الحروب السابقة و ذلك للملاحظات التالية:

 

أولاً : غزة جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة و هي جزء من حقل المعركة التي كانت اسرائيل تسعى دائماً ان يكون خارج حدودها ، فوجدت نفسها على غير العادة التاريخية و هي ان المعركة لم تعد خارج حدودها الجغرافية بل في قلبها .

 

ثانياً : لقد قال الرئيس حافظ الأسد لوفد لبناني لقد ضربت اسرائيل لدينا مدن و مصافي و اهداف اقتصادية و لم نقم بالرد عليها و كنا نواجه القوات الاسرائيلية التي تهدد جبهتنا القتالية و لم يشعر المجتمع الاسرائيلي بضرباتنا بل كان يتابعها من خلال وسائل الاعلام كغيره من شعوب المنطقة .

 

ثالثاً : لم يستطع بوغي يعلون و سلاح جوه أن يحقق الاهداف الاستراتيجية للعدوان و هي انهاء اطلاق الصواريخ التي مصدرها ( غزة ) التي نجحت في تحويل اسرائيل / فلسطين المحتلة الى ميدان معركة حيث اصبح المجتمع الاسرائيلي حقلاً لها و هذا لم يكن مسموحاً به في الماضي .

 

رابعاً : قدرة الردع التي تحاول اسرائيل استعادتها فشلت لان هذه الحرب تكررت و هذه نسختها الثالثة و في كل مرة تزداد الصواريخ كماً و نوعاً .. و لا نعرف متى تكون النسخة الرابعة و الخامسة منها .

 

خامساً : في الحروب السابقة على غزة كانت موجات النقد السلبي و الايجابي متوازنة نسبيا و تقول كانت الصواريخ ( كذا و كذا ) اما في هذه الحرب كانت الصواريخ ناجحة في رسم حدود فلسطين التاريخية من شمالها الى جنوبها و من شرقها الى غربها و كثافتها و قدرتها و مسافاتها كانت موضع اعجاباً فلسطينياً و عربياً و دولياً ممن يكرهون اسرائيل العدوانية .

 

سادساً : ادخلت هذه الحرب الصاروخية فرضيات جديدة مختلفة عن السابق و هي ماذا لو تضامن مع غزة جبهات اخرى ممن لديهم قدرات عسكرية متميزة ؟

 

من هنا يجب ان نتسائل اين حدود النجاح .. و اين حدود الفشل ، لذلك لا بد من الاشارة الى ان اسرائيل نجحت في بناء ملاجئ لشعبها تمنع وقوع اصابات واضحة في صفوفهم لكنها وضعتهم اسرى بكاملهم لدى غزة و صواريخها و لن يخرجوا الا بعد الاتفاق .. و نوع الاتفاق .. و مع من الاتفاق .. و مدى صمود الاتفاق .. و من يضمن الاتفاق ..الخ ؟؟.

 

و قد تلطخت سمعة اسرائيل باستهدافها للمدنيين بشكل واضح و قتل الاطفال و الشيوخ و النساء و هدم المنازل على رؤوسهم لتحقيق عنصر الردع ولكن ذلك لم يمنع تدفق الصواريخ و الرد على الغارات بمزيد من الرشقات الصاروخية و لم تمس جسم المقاومة و ان غزة نجحت في تغيير حقل و ميدان المعركة.

 

لقد نجحت غزة في تغيير قواعد اللعبة و طرحت معادلة جديدة تحتاج لنظرية امن اسرائيلية جديدة يتم فيها تعديل ما وضعه ايغال الون و نفذه شارون و ايتان و ينفذه الآن بوغي يعلون من قادة جيش الاحتلال .

 

و غزة المقاومة تذكر الجميع بما قاله رفائيل ايتان رئيس الاركان الاسرائيلية السابق في حرب لبنان عام ١٩٨٢ ( لقد استهنا بالفلسطينيين فيما وقع في لبنان و قد فاجأونا و اوقعوا بنا خسائر جسيمة ، يجب ان نقول لأنفسنا ان الفلسطينيين لم يرفعوا ايديهم و لا ارجلهم ، لقد حاربوا بصورة معقولة و كبدونا خسائر في الارواح و المعدات كان ذلك تصرفاً منهم لم نكن نتوقعه ) ( راجع مذكرات رفائيل ايتان ) و هذا ما سوف يقوله بوغي يعلون عن حرب غزة لاحقاً .

 

و نؤكد في النهاية سوف يقول كثيرون لقد قصفت غزة بصواريخها كل المدن الاسرائيلية التي هي مدن فلسطين المحتلة لكنها لم تقتل الا القليل و لم تدمر الا القليل و لكن ليعلموا ان اسرائيل لا تعترف بخسارتها الا بعد حين و قد ذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية في ٣ / ٥ / ١٩٨٤ م في حربها ضدنا في لبنان ان خسائرها ٦٠٠ قتيل و ٣٥٠٠ جريح منهم ٢٠٠٠ معاق و كان ثمنها يقدر بأربعة مليارات من الدولارات فكيف ستكون خسارتهم في حرب غزة التي فرضت على اسرائيل ان يسهر علمائها و مهندسيها و فنييها ليلاً و نهاراً لسنوات عديدة لتطوير القبة الحديدية التي نجحت مرة و فشلت مرات .

 

ان اسرائيل لا تعترف الآن بخسائرها حفاظاً على متانة جبهتها الداخلية لكنها ستعترف و لكن .. متى ؟

اخيراً غزة تبعث تهانيها و تقول :

 

ـ هنيئاً لإسرائيل بنائها المزيد من الملاجئ لسكانها .

ـ هنيئا لإسرائيل لتطوير قبتها الحديدة التي لن تنجح كما تدعي .

ـ هنيئا لإسرائيل لتطوير تصفيح دباباتها لتلتهمها صواريخ المقاومة .

تحية لغزة التي اسقطت نظرية الامن الاسرائيلي و قالت كلمتها ان المعركة لم تنتهي الا في موجة من موجاتها .

 

تحـــية الــــى الشـــهـــــــــداء

تحـــــية الـــى غــزة المقاومة

تحية الى الشعب الذي لا يقهر

 

اللواء . م / مازن عز الدين

١٣ / ٧ / ٢٠١٤ م

تمت القراءة 250مرة

عن اللواء م . مازن عز الدين

اللواء م . مازن عز الدين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE