الرئيسية > كتاب اللواء > اللاهثون وراء السراب 
إعلان

اللاهثون وراء السراب 

محمد شريف كامل

بقلم: محمد شريف كامل*

25 يناير 2018

يهل علينا مطلع العام الثامن من ثورة 25 يناير وشعبنا مشغول بمسرحية هزلية تدفع الجميع للتخلي عن الثورة والتحرك في الإتجاه المعاكس، ويبدوا ان مقالي السابق “عبادة العجل” كان مقدمة غير مقصوده لهذا الأمر، فقد قارن المقال بين الواهمين بأن تغيير الصور والدمى الممسوخة سيغير من الأمر للأحسن، وورد بالمقال “…ويتشدق البعض بحملة عزل ترامب، متناسيين أن ترمب ما هوإلا سلسلة من السلاسل وذيل للحية وأحد أدوات الأله العجل، وإن عُزل سيحل محله نائبه الأشد عنصرية وتبعية للصهيونيه العالمية، إن من يتصور ان تغيير ترامب سيغير من الأمر ليس إلا ذات الشخص الواهم بأن إستبدال السيسي سينعش مصر ويحقق العدل….”

ولم يمضي على هذا المقال إلأ أيام معدودة وإذا بذات الواهمون يعلنون سعادتهم وإبتهاجهم، بل وتأيدهم للفريق سامي عنان رأس الحربة للثورة المضادة، بل وأحد القيادات المعينه بمعرفة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ولا يخفى انه رجل المملكة في مصر، وما اكثر رجالها.

وليس الغريب في الأمر تأيدهم لعنان وحسب، بل انهم وهموا أن هناك انتخابات في مصر تحت ذلك الحكم الفاشي الذي أغلق كل أبواب الديمقراطية يوم انقلب على الديمقراطية الوليدة وأطاح بالرئيس المنتخب وسيطرعلى الاعلام وكمم الأفواه وجعل من القضاء دمية وقتل من قتل، فأصبح وبلا شك مثال حي للفاشيه.

ليس من شأننا لماذا ترشح عنان؟ فلا يعلم ايجابته ذلك السؤال إلا هو، ولن اشارك في حوار التكهنات حول مصير اللعبة الهزلية المسماة بالانتخابات الرئاسية، وهل سيفرج عنه أم يتم التخلص منه، ولكن ما يعنينى في الأمرهو الثورة المصرية، بل والثورة العربية الشاملة والتي ولا شك هي طريق الخلاص، بل واعتقد انها الطريق الوحيد لتحقيق الحرية من تلك العصابه المدمرة لحاضرنا ومستقبلنا.

حتى وإن سلمنا جدلا بوجود معركة انتخابية فهي معركة داخل المنظومة بين أقطاب الفساد، فساد الدولة العميقة وفساد الانقلاب وفساد جيش كامب دافيد، سواء كان ذلك عنان أو غيره، فالوقوف بجانب أحد أطراف هذه المنظومة هو طعن للثورة وطعن لمصر وشعبها، وحقن النظام بإكسير الحياة وإنقاذه من الموت غرقا في قاع الفساد الذي تفننوا في تأصيله عبر عقود ما قبل الثورة وما بعدها وحتى يومنا هذا.

سيقول البعض عنان خير من السيسي، ويقول أخر أن أي شخص خير من السيسي، ويتناسون أن المنظومة واحدة وأن تأييد أحد أطراف هذه المسرحية الهزلية هو بمثابة إقرار بحق قوى الفساد المحلية والعربية والدولية، بل والكيان الصهيوني في إختيار رئيسا لمصر، رئيسا يتميز بالطاعة العمياء لأعداء الأمة ومصدر تخلفها وسقوطها من سلم الحضارة.

بالإضافة لذلك فقد خرج علينا البعض بإدعاء غريب، ألا وهو أن عنان شعاره ثورة ينايروتعهد بإعادة محاكمة أعداء الثورة! من سيحاكم من؟ واضح أن ثورة ينايرأصبحت شعارا للمزايدة يتحدث بها الجميع ويطوعونها وفق هواهم، متناسين انهم بذلك يحققون هدف الانقلاب الاكبر وهو ألا يسمح للشعوب أن تختار من يحكمها، ويكبلوا طموح الشعوب ليبقى محصورا في تطلعه لتحسين ظروف العبوديه بمرشح محتمل لكونه مدعوما خليجيا، وهذا عكس ما يطمح له الشعب الساعى للتحرر الحقيقي.

إن تمييع المواقف والمشاركة في معارك داخلية اطرافها أعداء الثورة وأعداء الشعب، معترك إنقلاب 30 يونيو 2013، بل ودعوة الشعب للمشاركة في معركة تخيلية هي دعوة انتحار جماعي، معركة ستسفر عن منح القاتل جائزة لجريمتة وحرمان الضحية من حق القصاص، حقا لقد بات عدونا داخلنا يبيع أهله وأرضه وعرضه لقاء فضلات الموائد.

ويظن البعض ان تجارب دول مثل شيلي والارجنتين واسبانيا في التدرج من الديكتاتورية إلى الديمقراطية هو المسار الوحيد، ولكنهم يتناسون ان هذه الشعوب عاشت مراحل نضال طويلة حتى أجبرت الانقلابيون “العسكر” على الاستسلام بغية الخروج الامن للبعض ومحاكمة البعض، ولم يكن الأمر مجرد تغيير فرد من داخل المنظومة.

عنان أو أي دمية عسكرية أوحتى مدنية لا يمثلون الحل، وكيف ذلك وهم أصل المشكلة، فلن تتحرر شعوبنا إلا بإهمالهم وإهمال لعبتهم والسير في طريق الخلاص الوحيد ألا وهو الثورة العربية الشاملة.

محمد شريف كامل

الامين العام للمجلس الثوري المصري

تمت القراءة 4مرة

عن محمد شريف كامل

محمد شريف كامل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE