الرئيسية > الأخبار المُثبتة > القضاء في مصر ثورة مضادة تسقط ثورة يناير وتبريء أعداءها
إعلان

القضاء في مصر ثورة مضادة تسقط ثورة يناير وتبريء أعداءها

 

مظاهرة لأهالي المعتقلين أمام دار القضاء العالي (أرشيف)

القاهرة : محمد عبدالمنعم (اللواء الدولية)

اختصرت مجلة ذي إيكونوميست البريطانية العلاقة بين الثورة والقضاء في مصر بعبارة تقول: “القضاء المصري يسير في اتجاه مضاد لأهداف ثورة 25 يناير” واستدلت المجلة، في تقرير نشرته في أبريل 2014، بأن القضاء “يسعى لمحاكمة المعارضين السياسيين، في الوقت الذي يسعى النظام الحالي لتحصين رموزه عبر قوانين تحظر التظاهر”.

القضاء إذا جزء من الثورة المضادة، أو هو رأس من رؤوسها، وهو لم يعد قضاء مصريا، لكنه “القضاء في مصر” كما يؤكد خبراء، منهم “د. سيد أبو الخير” أستاذ القانون الدولي.

وبدأ تدخل القضاء بشكل صريح في الحياة السياسية، لعرقلة خطوات الثورة وفتح الطريق أمام الثورة المضادة، عندما حكمت المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب بحجة المخالفة للدستور، مع أن قانون الانتخاب كان قد رفع إلى مرتبة الإعلان الدستوري، الذي لم يكن هناك دستور غيره، ومع أن المستشارة “تهاني الجبالي” نائب رئيس المحكمة الدستورية آنذاك هي من أكد في تصريح نشرته الصحف أنه من المستحيل الحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات لأنه رفع إلى مرتبة الإعلان الدستوري، والدستور لا يخالف نفسه. لكن المحكمة قضت بحل مجلس الشعب، برغم كل هذا، في ظل الصراع الدائر وقتها بين الثورة، وطليعتها جماعة الإخوان المسلمين. والثورة المضادة وقاطرتها المجلس العسكري، الذي كان يريد إجبار الإخوان على سحب مرشحهم للرئاسة، وساومهم بالبرلمان، فلما رفضوا سحب المرشح حكمت الدستورية بحل البرلمان.

ومن المدهش أن القوى الثورية لم ينتبهوا إلى الارتباط الوثيق بين القضاء والعسكر من زاويتين:

* ضرورة موافقة الاستخبارات والأجهزة الأمنية على التحاق أى عنصر بالقضاء، وعلى ترقيه في مراتبه.

* كثير من القضاة كانوا في الأصل ضباط شرطة في مباحث أمن الدولة (الأمن الوطني) ورئيس المحكمة الدستورية آنذاك كان قادما من المؤسسة العسكرية رأسا.

وللقضاء مواقف ضد ثورة 25 يناير لا تنسى، تؤكد دوره في قيادة الثورة المضادة، ومنها: إلغاء قرار العزل السياسي للمتهم الهارب إلى الإمارات أحمد شفيق، تهريب الأمريكان في القضية المعروفة إعلامياً باسم “منظمات المجتمع المدني”، إلغاء قرار رفع اسم المخلوع حسني مبارك من الميادين والمؤسسات الحكومية، المحاكمة المسرحية لمبارك وحاشيته، براءة المتهمين بقتل المتظاهرين فيما عرف إعلامياً بـ”موقعة الجمل”، حل مجلس الشعب المنتخب، حل الجمعية التأسيسية الأولي والمحاولات المستمرة لحل التأسيسية الثانية ومجلس الشورى، وهو ما حدث فعلا بعد الانقلاب، إلغاء قرار الرئيس “د. محمد مرسي” بالدعوة لانتخابات مجلس الشعب والتحجج بأن القانون معيب، إلغاء قرار الرئيس “د. محمد مرسي” بتسليم “قذاف الدم” ووقف العمل بالمحاكم والإضراب عن الإشراف علي استفتاء الدستور.

وللمستشار “زكريا عبد العزيز” صاحب الحكم بالغ القسوة بحبس فتيات ينتمين للثورة، تصريح يؤكد فيه أن 90% من القضاء يقف مع الثورة المضادة، وأن الفساد نخر عمود الخيمة المزعوم، وحسبها بها من شهادة، قالها قاض انضم ـ عمليا ـ إلى صف الانقلاب. فلا عجب إذا أن تتحول جلسة محاكمة “مبارك” ونجليه، و”العادلي” ومساعديه إلى “برومو” يتابع الحضور إجراءاته عبر شاشة تليفزيونية، وليس عبر منصة قضائية. ولا عجب أن “القاضي” تذكر أن “يبرر” حكمه ـ في نسف لقواعد القضاء ـ لكنه نسي أن يستكمل النطق بالحكم نفسه الذي برره منذ قليل، وهو نسيان لم يجد ما ينسفه!

تمت القراءة 88مرة

عن جريدة اللواء الدولية

جريدة اللواء الدولية
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE