الرئيسية > أهم الأنباء > الفصائل الفلسطينية تستنكر “القبضة الأمنية” في الضفة
إعلان

الفصائل الفلسطينية تستنكر “القبضة الأمنية” في الضفة

أثارت مشاركة أجهزة أمن تابعة للسلطة الفلسطينية، في قمع الهبّة الشعبية التي شهدتها مختلف مناطق الضفة الغربية أمس الجمعة، نصرة للمسجد الأقصى في ظل ما يتعرّض له من عدوان إسرائيلي متواصل، ردود أفعال غاضبة في الشارع الفلسطيني، فجّرها انتشار تسجيل مصوّر يظهر اعتداء أفراد من الشرطة الفلسطينية بالضرب الوحشي على فتى خلال فض إحدى تلك التظاهرات.
وأظهر تسجيل مصوّر نشره نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، قيام أفراد من الشرطة التابعة للسلطة الفلسطينية بالاعتداء الوحشي باستخدام الهروات على فتى فلسطيني أثناء قمع قوات أمن السلطة لمسيرة شعبية خرجت أمس في مدينة بيت لحم، تنديدا بالاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة على مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى.
وأثار التسجيل ردود أفعال غاضبة من قبل أوساط شعبية وفصائلية اتهمت السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية التابعة لها باستخدام “القبضة الحديدية” في الضفة، لوقف أي تحركات على الأرض من الممكن أن تؤدي لاندلاع انتفاضة جديدة ضد الاحتلال، وذلك في الوقت الذي أعلنت فيها السلطة الفلسطينية عن تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على تفاصيل الحادث المصوّر الذي اعتبرته تصرفا فرديا.
و أكّدت “الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان” على أنها ستتابع مع الجهات المختصة تفاصيل ما حدث أمس الجمعة 18 أيلول (سبتمبر) في بيت لحم، كما أنها ستتابع توصيات ونتائج لجنة التحقيق التي أُعلن كل من رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله وقيادة قوات “الأمن الوطني” التابعة للسلطة، عن تشكيلها.
وقال يزن صوافطة محامي الهيئة في حديث لـ “قدس برس”، إن “حرية التعبير والتجمع السلمي مكفولة ضمن القانون الفلسطيني، ولا يحق لأي طرف منع هكذا تجمعات إن كانت ضمن الأصول القانونية”.
وأضاف صوافطة، أن دور الأمن يقتصر على حماية هكذا تحركات وليس الاعتداء عليها، وبحال أي اعتداء أو انتهاك من حق المتضرر اللجوء للقانون لأخذ حقه، مشددا على أن “دور الأجهزة الأمنية مرتبط بصون الحقوق والحريات العامة والالتزام بها”، كما قال.
وحول جدّية الجهات الرسمية في تشكيلها لجان التحقيق في مثل هكذا حوادث، أشار المحامي صوافطة إلى وجود “لجان شكلية ليست جدية، ولا يتم إصدار أي توصيات أو نتائج عنها، فيما تكون أخرى عكس ذلك ويكون لها أثر على أرض الواقع”، مشيرا إلى أن الأمر يرجع إلى طبيعة القضية والتفاصيل المرتبطة بها.
و استنكرت فصائل وشخصيات فلسطينية في بيانات منفصلة، عمليات القمع التي مارستها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية أمس الجمعة بحق المسيرات التضامنية مع الأقصى في الضفة المحتلة.
وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، إن “قمع المسيرات التضامنية مع الأقصى جريمة وطنية، وهي مساهمة من أجهزة السلطة في الجريمة التي يرتكبها الاحتلال في المسجد الأقصى”.
في حين وصفت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” حادث الاعتداء على فتى فلسطيني في بيت لحم من قبل أمن السلطة، بـ “الجريمة التي تخطت كل الأعراف الوطنية”، مشيرة إلى أن “كل التبريرات والحجج وحتى اعتراف الأجهزة الأمنية بالخطأ، وقولها بأنها ستحاسب من نفذ هذا الاعتداء الوحشي هي تبريرات واهية، ولا تبرر على الإطلاق تكرار هذه الاعتداءات”، بحسب البيان.
وأكدت “الشعبية”، على أن هذه الاعتداءات “ليست حالات فردية أو تجاوز لبعض عناصر الأجهزة الأمنية، بل هي نهج سلطوي بامتياز يجب أن يتوقف فورا، فمن يقهر شعبه ويعتدي عليه يخدم مشروع الاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر”، كما قالت.
وشدّدت “الشعبية” على ضرورة أن “تتحوّل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية إلى أجهزة للدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني، والتصدي لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين، لا أن تسخر إمكاناتها في التنسيق مع الاحتلال وإحباط أعمال المقاومة، والاعتداء على المواطنين”.
وفي السياق ذاته أكّد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد، بالقول “إننا لسنا أمام مشهد لأجهزة أمن فلسطينية، بل أمام مشهد لعصابات غستابو (الشرطة السرية الألمانية في زمن أدولف هتلر، والتي اشتهرت بعمليات التعذيب الوحشية)، فليس هكذا تتصرف أو يجب أن تتصرف أجهزة الأمن الفلسطينية مع المواطنين الفلسطينيين”، حسب قوله.
وأضاف خالد وهو عضو المكتب السياسي لـ “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، “ما شاهدناه لم يكن سلوكا فرديا كما أوضحت جهات حكومية رسمية، فالمشهد المرعب شارك فيه عدد غير قليل من أجهزة الأمن الفلسطينية، ما يدفعنا للمطالبة بوقف جميع من شارك في الاعتداء على الطفل الفلسطيني عن العمل وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، للوقوف على تفاصيل ما حدث ومن قرر أصلا إرسال قوات الأمن إلى المكان ومن أجل ماذا ، واتخاذ ما يلزم من تدابير تحول دون حدوث مثل هذه الممارسات، التي تليق فقط بعصابات غستابو”، على حد قوله.
من جهته، رفض الناطق الإعلامي باسم الشرطة الفلسطينية المقدم لؤي ارزيقات، التصريحات الصادرة عن الفصائل الفلسطينية المختلفة والاتهامات الموجّهة للسلطة بعملها على منع الانتفاض في الضفة نصرة للأقصى، قائلا “منذ اللحظة الأولى لمشاهدة الفيديو عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، كُلف الأمن الداخلي بالتحقق مما ظهر من ضرب للمواطن بعد السيطرة عليه، لأن ذلك يخالف التعليمات المعطاة لقوى الأمن”.
وأضاف ارزيقات خلال تصريحات لـ “قدس برس”، أن “ما حصل من اعتداء هو فردي، ولا يعتبر انعكاس لسياسة وتوجيهات المؤسسة الأمنية، ومن العيّب كيل الاتهامات لأجهزة الأمن الذي تشتغل لفرض الأمن والقانون وكشف الجرائم”، مشيرا إلى أن “هكذا تصريحات يجب أن لا تصدر عن شخصيات مسؤولة بهذه الطريقة، وأنه إن حصل أخطاء لأفراد لأسباب معينة، فإن كيل الاتهامات للمؤسسة الأمنية لا يجوز”، كما قال.
وحول جدّية المؤسسة الأمنية في تشكيل لجنة تحقيق بخصوص الحادث، بين الناطق الإعلامي باسم الشرطة، أن “التحرك بدأ منذ نشر التسجيل المصوّر، وباشرت لجنة التحقيق عملها منذ مساء الأمس، كما تم استدعاء أفراد الدورية الذين تواجدوا في المكان وتم احتجازهم والتحقيق معهم، وسيتم نشر كل النتائج بحال انتهت اللجنة من عملها”، لافتا إلى أن “لجان التحقيق العسكرية تختلف عن المدينة، ولديها توصيات تُطبق، تصل إلى الفصل من العمل، أو الحبس بالإضافة إلى مخالفات انضباطية أخرى كتخفيض الرتبة العسكرية”.
وعن أسباب تصدي الأجهزة الأمنية لمسيرات خلال محاولات المشاركين فيها الوصول إلى نقاط التماس مع الاحتلال، قال ارزيقات “هكذا إجراءات تتخذ انطلاقا من الحرص على حياة المشاركين بهذه المسيرات”، على حد قوله.
وأوضح أن هناك قرار بمنع الوصول إلى أماكن الاحتكاك ونقاط التماس مع قوات الاحتلال “التي تشكل خطرا على حياة المواطنين الفلسطينيين”، مشيرا إلى أن “هناك تعليمات لأفراد الأجهزة الأمنية بمنع استخدام القوة إلا بالقدر الذي يسمح به القانون، كما يمنع الضرب أو امتهان كرامة المواطن”، على حد قوله.
يذكر أن السلطة الفلسطينية أعلنت عن تشكيل لجنة تحقيق حول حادثة الاعتداء على مسيرة بيت لحم يوم أمس الجمعة، وأعلن رامي الحمد الله رئيس حكومة “التوافق”، عن تشكيل لجنة تحقيق برئاسة محافظ بيت لحم جبرين البكري؛ للوقوف على تداعيات ما حصل.
وأكد الحمد الله في بيان صحفي، تلقته “قدس برس”، على أن “ما حصل لا يمثل قوات الأمن الفلسطيني ولا الحكومة، وإنما هي ممارسات فردية مرفوضة بشدة وسيتم التعامل معها وفق الأصول والقانون”، كما قال.

تمت القراءة 116مرة

عن جريدة اللواء الدولية1

جريدة اللواء الدولية1
يومية - سياسية - مستقلة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE