أتصل بنا
الرئيسية > كتاب اللواء > العشر الأواخر والنصر المبين
إعلان

العشر الأواخر والنصر المبين

 

كعادته يأتي رمضان ويهل علينا ثم ما يلبث أن ينقضي سريعا ويرحل عنا تاركا إيانا في لهفة جديدة للقائه.

هانحن بصدد استقبال خير الليالي على الإطلاق إنها ليالي العشر الأواخر من رمضان. تلك الفرصة الذهبية التي لا تأتي الا كل عام وتعد بالفعل بمثابة طوق نجاة لمن يريد النجاة الحقيقية.

ولقد كان صلى الله عليه وسلم يعظّم هذه العشر، ويجتهد فيها اجتهاداً حتى لا يكاد يقدر عليه، يفعل ذلك – صلى الله عليه وسلم-وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر. روى الإمام مسلم عن عائشة – رضي الله عنها-قالت: “كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم-يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره”.

وفي الصحيحين عنها قالت: “كان النبي – صلى الله عليه وسلم-يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمَّر وشدّ المئزر”.

ومن خصائص هذه العشر أن فيها ليلة القدر، التي قال الله عنها: (ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر). وقال فيها: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم) أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الكاتبين كل ما هو كائن في تلك السنة من الأرزاق والآجال والخير والشر، وغير ذلك من أوامر الله المحكمة العادلة.

يقول النبي – صلى الله عليه وسلم-“وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حُرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم” حديث صحيح رواه النسائي وابن ماجه.

المقصد من بيان خصائص هذه العشر هو بيان أنها أيام فاضلة وجدير بكل مخلص أن يهيأ نفسه في هذه الأيام ل “لنصر”، وأعني بالنصر هنا النصر على كل ما يؤخر وصولك إلى الله والنصر بالمعنى العام ألا وهو نصر “الأمة “بأكملها على أعدائها.

تأتي هذه العشر هذا العام وحال أمتنا أقرب إلى الضعف والهوان والذلة منه إلى القوة والعزة، فثورات الأمة تتوارى خلف ساترات الانقلابات والثورات المضادة.

شرفاء الأمة ما بين شهيد ومأسور، والذي يملك زمام الأمة ما بين عميل وخائن لدينه ووطنه.

تلك هي الحقيقة وان كابر المكابرون وعاند المعاندون.

كيف نجعل من هذه العشر أسبابا للنصر والظفر على مستوى الأفراد والجماعات؟

هذا هو السؤال الذي نحاول أن نجيب عنه في هذه السطور:

أولا: علينا أن نهيأ قلوبنا لعبادة الله سبحانه وتعالى وتأمل أيها القارئ العزيز لفظ تهيئة القلوب وليس الأجساد لأن العبادة تؤدى بالقلب لأنه محط نظر الرب سبحانه.

هذه العبادة الفعلية ستكون ان شاء الله تعالى سببا للنصر والتمكين كما قال الله تعالى:

“وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون”

إنها شروط النصر والتمكين التي بينها الله في كتابه العزيز.

فإذا أقبلنا على الله بقلوبنا أبدل الله حالنا من القهر والضعف للعزة والتمكين.

ثانيا: الاستعداد النفسي لقبول تبعات النصر حين نزوله فإن النصر لا يأتي بكل سهولة فلابد من تضحيات وابتلاءات في طريق النصر فحين تهيأ قلبك للعبادة وتهيأ نفسك لقبول الابتلاءات التي تولد مع النصر.

ثالثا: لا تظن بنفسك أن الأمة تحتاج لعبادتك فأنت من سوف تكون في أشد الحاجة لهذه العبادة فلا تمن على الله أولا فالله هو الغنى ونحن الفقراء اليه ثم على الأمة بعد ذلك ولكن ظن في نفسك دائما أنك سبب لهوان هذه الأمة. فالكيس من دان نفسه.

رابعا: اعتقاد أن النصر من عند الله سبحانه فبعد استفراغ وبذل المطلوب لابد من استشعار هذه العقيدة التي هي المحرك الأساسي لأي عمل يعمله العبد المسلم.

” وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”

 

 

 

 

عن هانى حسبو

هانى حسبو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إعلان
إلى الأعلى
Optimization WordPress Plugins & Solutions by W3 EDGE